Note: English translation is not 100% accurate
بعد 9 ساعات من المفاوضات المكثفة والشاقة في قمة ماراثونية
الأوروبيون يتقدمون نحو الانضباط المالي من دون بريطانيا
10 ديسمبر 2011
المصدر : بروكسل ـ أ.ف.پ

توصل الاوروبيون امس الى اتفاق لتشديد الانضباط المالي في منطقة اليورو لكنهم فشلوا في الحصول على موافقة دول الاتحاد الـ 27 عليه اثر مواجهة مع بريطانيا التي تجد نفسها معزولة.
ويأمل القادة الاوروبيون المجتمعون في بروكسل ان يكون قرارهم التشدد في ادارة الحسابات العامة في منطقة اليورو مع فرض «قواعد ذهبية» على جميع الدول وعقوبات شبه تلقائية في حال مخالفتها، كافيا لاقناع البنك المركزي الاوروبي ببذل المزيد لمساعدتهم على احتواء ازمة الديون المستمرة منذ اكثر من سنتين والتي طالت اليونان وايرلندا والبرتغال وباتت الان تهدد استمرار العملة الموحدة.
غير ان هذه الالتزامات وجدت صعوبة في طمأنة البورصات الاوروبية التي فتحت على تراجع وبقيت خاضعة لضغوط، وقد تأثرت بتخفيض وكالة موديز تصنيف ثلاثة مصارف فرنسية كبرى درجة واحدة.
وفتحت البورصات على تراجع قدره 0.94% في باريس و1.16% في فرانكفورت و0.67% في لندن و0.9% في مدريد و0.1% في ميلانو.
وبعد اكثر من تسع ساعات من المفاوضات المكثفة والشاقة، لم يتوصل رؤساء الدول والحكومات الاوروبية المجتمعون في اطار هذه القمة الجديدة الحاسمة في بروكسل، الى الاتفاق على تغيير معاهدة الاتحاد الاوروبي من اجل اصلاح منطقة اليورو، وهو امر يتطلب اجماع الدول الـ 27.
وكانت هذه النتيجة متوقعة بعد المطالب التي طرحتها بريطانيا لقاء ضوئها الاخضر والتي اثارت توترا وصل الى حد «الخشونة» احيانا خلال المفاوضات، بحسبما افاد ديبلوماسي.
وهدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون (محافظ) الحريص على مراعاة شريحة حزبه المشككة في جدوى الاتحاد الاوروبي، بفرض فيتو على اقرار الاتفاقية الجديدة وطالب بإعفاء بورصة لندن اذا اقتضت الحاجة من آلية المراقبة الاوروبية للقطاع المالي.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مبديا اسفه «كنا نفضل التوصل الى اتفاق بين الدول الـ 27 (اعضاء الاتحاد الاوروبي)، لكن هذا لم يكن ممكنا نظرا الى موقف اصدقائنا البريطانيين» الذين طرحوا مطالب «غير مقبولة» من جانب «جميع» الدول الاخرى.
من جهته، ابدى كاميرون ارتياحه وقال «انه قرار صعب لكنه جيد»، موضحا ان بلاده لم تحصل على «الموانع» الضرورية في وجه الازمات.
ونتيجة هذه العقبة البريطانية تتجه منطقة اليورو الى معاهدة تقتصر على دولها الـ 17 مع انضمام ست على الاقل من الدول العشر الاخرى اعضاء الاتحاد الاوروبي.
والى بريطانيا، رفضت المجر الاتفاق، فيما قالت السويد والجمهورية التشيكية انهما بحاجة الى المزيد من الوقت قبل البت فيه.
وسيوقع بالتالي الاتفاق الحكومي قريبا بين دول الاتحاد النقدي وحلفائها.
غير ان المواجهة مع البريطانيين في بروكسل تهدد بترك آثار في اوروبا بترسيخها فكرة قارة تعمل على مستويات متفاوتة.
وكان هذا السيناريو يخيف منذ البداية رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي كما كان يخيف بصورة خاصة رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الذي سيكون دور اجهزته محدودا في سياق اتفاق ضمن منطقة اليورو وحدها اكثر منه في حال اقرار الاتفاق بين دول الاتحاد الاوروبي.
وشددت رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي لدى وصولها الى بروكسل للمشاركة في اليوم الثاني من هذه القمة الماراثونية «اوروبا ليست منقسمة بل ان البريطانيين هم خارج آلية القرار».
وعادت وأكدت ان «اوروبا موحدة».
وتهدف المعاهدة الجديدة الى تعزيز الانضباط المالي في منطقة اليورو، وهي مسألة تعتبرها المانيا جوهرية لمواجهة ازمة الديون الحالية.
والى القواعد الذهبية التي تحتم العودة الى توازن في الميزانية والعقوبات شبه التلقائية التي تفرض على الدول المخالفة، من المقرر زيادة حق اوروبا في التدخل في عملية وضع الميزانيات الوطنية.
كما سيكون من الممكن وضع الدول التي تحظى بمساعدة خارجية مثل اليونان وايرلندا حاليا تحت اشراف اوروبي.
ووصف رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي القرارات التي توصلت اليها قمة بروكسل بشأن الانضباط المالي بأنها «نتيجة جيدة جدا لمنطقة اليورو».
وقال ديبلوماسي اوروبي «انها الاشارة التي كنا ننتظرها» آملا ان يوافق صندوق النقد الدولي الان على شراء المزيد من الديون العامة المترتبة على الدول ذات الاوضاع الهشة في الاسواق لدفع معدلات الفائدة المفروضة عليها الى التدني بعدما وصلت الى مستويات غير محتملة.
من جهة اخرى، توصلت منطقة اليورو الى نتائج محدودة فيما يتعلق بتعزيز الحاجز المانع لمنع انتشار ازمة الديون، على ان تتواصل المحادثات بهذا الشأن امس.
وتعثرت عدة حلول مطروحة امام تصلب المانيا التي رفضت اقتراحا يهدف الى زيادة وسائل آلية الاستقرار الاوروبية التي ستحل مستقبلا محل الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي، او السماح لها بعد فترة بالتزود بالاموال لدى البنك المركزي الاوروبي.
كما عارضت برلين اي اشارة في البيان الختامي للقمة الى اصدار السندات باليورو كاحتمال مطروح في المستقبل البعيد.
في المقابل، وعدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ان الصندوق «سيشارك في جهود» منطقة اليورو.
الاتحاد الأوروبي يوافق على تقديم 200 مليار يورو قرضاً لصندوق النقد
بروكسل ـ د.ب.أ: قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في وقت مبكر امس الجمعة، إن قادة الاتحاد الأوروبي وافقوا على منح صندوق النقد الدولي قرضا قيمته 200 مليار يورو (267 مليار دولار) لتعزيز آلياته الخاصة بالانقاذ المالي في إطار خطط مواجهة أزمة الديون في منطقة اليورو.
كما أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي القرار في ختام القمة الاوروبية التي بدأت في وقت متأخر أمس الاول وانتهت في وقت مبكر امس، لم تصدر تقارير اخرى في هذا الشأن. كان ديبلوماسيون أعلنوا في وقت سابق أن البنك المركزي الاوروبي هو الذي سيوفر اموال القرض، على أن تتحمل منطقة اليورو (17 دولة) 150 مليار يورو، في حين يأتي الباقي من دول غير أعضاء في المنطقة. يتوقع ان يوفر هذا القرض، مع قروض إنقاذ اخرى جدار صد مالي قوي يحمي منطقة العملة الاوروبي الموحدة.
«المركزي الأوروبي» سيدير الأموال المخصصة لإنقاذ منطقة اليورو
بروكسل ـ أ.ف.پ: اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بروكسل امس ان البنك المركزي الاوروبي سيكلف بإدارة الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي الحالي وآلية الاستقرار الاوروبية التي ستحل محله عام 2012.
وقال ساركوزي متحدثا للصحافيين في ختام اليوم الاول من قمة بروكسل «توصلنا الى اتفاق آخر، يمكنني ان اعلنه لكم، وهو ان البنك المركزي هو الذي سيدير الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي وآلية الاستقرار الاوروبية»، مشيرا الى ان هذا القرار اتخذ بناء على اقتراح من رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي.
واوضح ساركوزي «كان هناك اقتراح من (ماريو) دراغي يقضي بوضع البنك المركزي في خدمة الصندوق الاوروبي، رأينا انها فكرة جيدة، والبنك المركزي الاوروبي سيدير بالتالي الصندوق».
واضاف «نشعر بارتياح كبير لهذا الامر، وهو عنصر اضافي سيعزز الثقة في هذا الصندوق».
الإجراءات المتخذة لتشديد الانضباط المالي في منطقة اليورو
بروكسل ـ أ.ف.پ: قرر قادة منطقة اليورو امس الجمعة تشديد انضباطهم المالي في وجه ازمة الديون بموافقتهم على «ميثاق مالي جديد» يكون موضع اتفاق مفتوح امام ست دول اخرى من الاتحاد الاوروبي. وفيما يلي النقاط الرئيسية من هذا الاتفاق:
٭ اتحاد الاستقرار المالي: تعتزم الدول الـ 17 التي تعتمد اليورو المضي قدما نحو «اتحاد الاستقرار المالي» مع اعتماد «حوكمة معززة لتحفيز الانضباط المالي» وكذلك تحقيق «نمو اقوى وتنافسية متزايدة وتماسك اجتماعي».
٭ القاعدة الذهبية: تتعهد كل من دول منطقة اليورو اقرار «قاعدة مالية جديدة» تعرف في فرنسا بـ «القاعدة الذهبية».
وينبغي ادراج هذه القاعدة في دستور مختلف الدول او على مستوى مساو قانونيا. والمانيا واسبانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان اقرتا حتى الآن هذه القاعدة. وتوحد هذه القاعدة المبادئ المالية بين الدول وهي ان «الميزانيات العمومية للادارات العامة يجب ان تسجل توازنا او فائضا». ويسمح عمليا للدول بتسجيل «عجز بنيوي سنوي» يجب أن يكون بمعزل عن تبعات الظروف الاقتصادية «الا يتخطى 0.5% من اجمالي الناتج الداخلي». وعلى سبيل المقارنة، فان «القاعدة الذهبية» الالمانية تسمح بعجز بنيوي اقصاه 0.35% من اجمالي الناتج الداخلي اعتبارا من العام 2016. وستمنح محكمة العدل الاوروبية صلاحية التحقق من ان قاعدة التوازن المالي التي تقرها كل من الدول تتلاءم مع المبادئ التي حددتها المفوضية الاوروبية. كما ستقترح بروكسل جدولا زمنيا على الدول من اجل التقدم في اتجاه التوازن في الميزانية.
٭ العقوبات: تفرض على الدول التي يتخطى عجزها السقف المسموح به وقدره 3% من اجمالي الناتج الداخلي او التي يزداد دينها بشكل مسرف، عقوبات اكثر تلقائية.
وهذه العقوبات التي اقترحتها المفوضية ستكون آلية ما لم تعارضها غالبية موصوفة من الدول الاعضاء في منطقة اليورو.
وكان يمكن حتى الآن وقف العقوبات بمجرد غالبية بسيطة.
٭ ميزانيات الدول: ستقوم الحكومات بـ «النظر سريعا» في اقتراحات بروكسل الرامية الى تعزيز الرقابة على الميزانيات الوطنية، بما في ذلك فترة تحضيرها، «وفي حال رصدت المفوضية انتهاكات خطيرة لميثاق الاستقرار والنمو، فستطلب مسودة ميزانية معدلة».
«موديز» تخفّض تصنيف أكبر ثلاثة بنوك فرنسية
باريس ـ د.ب.أ: خفضت وكالة موديز الأميركية للتصنيف الائتماني امس تصنيف أكبر ثلاثة بنوك فرنسية هي بي إن بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكريدي أجريكول بمقدار درجة واحدة مستشهدة بصعوبات ظروف التمويل الناتجة عن أزمة ديون منطقة اليورو.
خفضت موديز تصنيف بي إن بي باريبا وكريدي أجريكول تصنيفهما إلى أيه أيه 3 وهو رابع أعلى تصنيف على مقياسها بينما تراجع تصنيف سوسيتيه جنرال إلى التصنيف الأعلى الخامس وهو أيه 1.
تراجعت الأسهم الفرنسية بفعل الأنباء لكنها تعافت سريعا مدعومة بأنباء توصل قادة دول منطقة اليورو إلى معاهدة جديدة. قالت موديز إن أوضاع السيولة والتمويل تدهورت «بشكل كبير».
وطالما تفاقمت أزمة الديون في أوروبا، فإن تمويل البنوك والاقتراض بين البنوك لم يعد متاحا. وتبذل البنوك الفرنسية جهودا مستميتة من أجل الحصول على تمويل من سوق المال الأميركية.
ومع ذلك، لم تشر موديز إلى احتمال تدخل الحكومة الفرنسية لدعم البنوك إذا ما تدهور الوضع بشكل أكبر. كانت موديز في سبتمبر خفضت بالفعل تصنيف كريدي أجريكول وسوسيتيه جنرال.
كما وضعت وكالة ستاندرد آند بورز البنوك الفرنسية على إشعار خفض محتمل لتصنيفها الائتماني. وحذرت كل من موديز وستاندرد آند بورز من أنهما قد يخفضان التصنيف الممتاز لفرنسا أيه أيه أيه.
ميركل: الاتفاقية الجديدة لا تشكل خطراً على وحدة الاتحاد الأوروبي
بروكسل ـ د.ب.أ: أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اعتقادها بأن الاتفاقية الجديدة التي توصل إليها معظم زعماء الاتحاد الأوروبي خلال القمة الأوروبية المنعقدة منذ أمس الأول في بروكسل لا تشكل خطرا على وحدة الاتحاد الأوروبي.
وكانت دول منطقة اليورو (17 دولة) بالإضافة إلى ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي توصلت صباح امس وبعد ليلة من المفاوضات المطولة الى اتفاق خاص يتم بموجبه تشديد القواعد الخاصة بالميزانيات والدين العام في هذه الدول.
وأوضحت ميركل أنه «لم يكن ممكنا أن نخرج بحلول توافقية ضعيفة بل كان يتعين علينا أن نقرر قواعد صارمة».
ورأت ميركل أن رفض أربع دول في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها بريطانيا لهذه الاتفاقية «لن يمنع أوروبا من مواصلة التحرك المشترك في العديد من القضايا ا لأخرى».
وأضافت أن البريطانيين تبنوا منذ البداية خيار الخروج من اليورو «ونحن على علم بهذا الموقف».
ووصفت المستشارة الالمانية القرارات التي اتخذها الزعماء أول من أمس بأنها «مهمة بالنسبة لليورو فهي تتعلق بالبدء في إنشاء اتحاد مالي» وتتضمن هذه القرارات في المقام الأول وفقا لميركل وضع حد للدين العام لكل الدول وفرض عقوبات تلقائية بحق الدول المخالفة.
وأعربت ميركل عن رضاها بشكل كبير عن هذه النتيجة، حيث قالت: «اتفقنا على تجنب الحلول التوافقية الضعيفة فيما يتعلق باليورو ونجحنا في ذلك».
وأشارت ميركل إلى أن كل شخص في العالم سيرى «أننا تعلمنا من أخطاء الماضي وأن المصداقية اصبحت كبيرة».
وأضافت أن المفوضية الأوروبية والمحكمة الأوروبية ستتمكنان بشكل أفضل من تنظيم شؤون الدول المعنية وذلك من خلال هذه الاتفاقية الجديدة.
وذكرت المستشارة الالمانية أن الهدف الآن يتمثل في جعل الاتفاقية في وقت لاحق جزءا من الاتحاد الأوروبي، على غرار ما حدث مع اتفاقية شينغن.
كانت ميركل أشادت في وقت سابق بقرارات قمة بروكسل الداعية إلى تشديد القواعد الخاصة بانضباط الميزانية والدين العام في دول منطقة اليورو (17 دولة) بالإضافة الى ست دول أخرى من أعضاء الاتحاد الأوروبي ووصفت هذه النتائج بأنها «جيدة للغاية».
وقالت المستشارة إن هذه النتيجة «مهمة جدا جدا لأننا تعلمنا من الماضي وأخطائه».
من المنتظر أن تكون هذه القواعد الجديدة ملزمة، وهي تتيح سلطات أوسع للمفوضية الأوروبية، فيما يتعلق بانضباط الميزانية في الدول الموقعة على الاتفاقية كما أنها تتيح مجالا أوسع لتحرك سياسي مشترك لتحقيق هذه الأهداف.
وأضافت ميركل «سنخلق اتحادا ماليا جديدا بالنسبة لليورو الذي سيمثل في الوقت نفسه اتحادا نقديا مستقرا».