Note: English translation is not 100% accurate
رصد ميزانية تُعد الأضخم في تاريخ البلاد بأكثر من 100 مليار دولار
العراق يدخل 2012 بمستويات عالية في إنتاج وتصدير النفط
30 ديسمبر 2011
المصدر : بغداد - وكالات
يدخل العراق عام 2012، الذي يبدأ بعد أيام قليلة، وقد اقتربت معدلات إنتاج النفط الخام من مستوياتها قبل أكثر من ربع قرن بعد أن سجلت تدنيا كبيرا خلال الحروب المتعاقبة التي خاضها العراق منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي.
ولأول مرة منذ عام 1980 تصل معدلات إنتاج النفط الخام إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم بعد أن اعتمدت الحكومة العراقية في مرحلة ما بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين سياسة غير مألوفة في تاريخ صناعة النفط العراقية تمثلت في الاستعانة بكبريات الشركات العالمية لرفع معدلات انتاج النفط الخام الى 12مليون برميل في اليوم بحلول عام 2017.
ومن المنتظر أن ترفع وزارة النفط الخام العراقية سقف انتاج النفط الخام العراقي خلال عام 2012 إلى 4.3 ملايين برميل يوميا، فيما سيبدأ العراق منذ أول الشهر المقبل برفع سقف معدلات التصدير الى 6.2 ملايين برميل في اليوم بعد ان كانت المستويات خلال عام 2011 عند متوسط 2.2 مليون برميل في اليوم.
ويمتلك العراق احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ الثابت منه 1.143 مليار برميل غالبيتها العظمى من حقول جنوبي البلاد اضافة الى احتياطيات نفطية في اقليم كردستان تبلغ نحو 45 مليار برميل.
وتتزامن الزيادة الجديدة في معدلات التصدير مع دخول اول عوامة عراقية لتصدير النفط الخام بطاقة 900 ألف برميل في اليوم الخدمة الشهر المقبل جنوبي ميناء البصرة شمالي الخليج وهي واحدة من بين 4 عوامات يجرى العمل على بنائها لاضافة طاقة تصدير جديدة تصل الى 9.3 ملايين برميل في اليوم حتى عام 2013 بقيمة تجاوزت مليار ونصف المليار دولار لاستيعاب الزيادات في معدلات انتاج النفط الخام فيما تخطط الحكومة لبناء خطوط تصدير جديدة عبر أراضي سورية وتركية لتوفير مرونة في التصدير للاسواق العالمية.
ويرى مسؤولون بوزارة النفط العراقية أن الأرقام الجديدة في مستويات الانتاج والتصدير تعد طفرة كبيرة في تاريخ الصناعة النفطية العراقية وهي مقاربة الى مستوياتها في الفصل الأول من عام 1980 قبيل دخول العراق الحرب مع ايران (1980 ـ 1988)، حيث شهدت بعد هذه الحرب تذبذبا كبيرا لانشغال البلاد بالحروب اللاحقة التي حرمت العراق لاكثر من ربع قرن من الاستفادة من هذه الثروة الهائلة.
والى جانب ذلك، فإن الحكومة العراقية ستطلق في الاسبوع الأول من شهر مارس عام 2012 جولة تراخيص جديدة لاستثمار الرقع الاستكشافية والتي تتنافس عليها 46 شركة عالمية تقع غالبيتها في مناطق غربي العراق وتضم في مجملها مناطق غنية بالغاز واخرى بالنفط الخام في حملة تستند على دراسات أعدها العراقيون من سنوات طويلة.
وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «لدينا خلال العام المقبل خطط واسعة لتطوير الصناعة النفطية أبرزها توسيع منافذ التصدير جنوبي البلاد للوصول بها الى 5 ملايين برميل في اليوم خلال السنوات المقبلة فضلا عن استمرار الاتصالات مع الجانب السوري لتأهيل خط بانياس بطاقة 5.2 ملايين برميل في اليوم وجميعها تأتي في اطار خطط استباقية لاستيعاب الطاقات الجديدة لانتاج النفط الخام».
وأضاف أن «عام 2012 سيشهد تنفيذ خطط جديدة من بينها طرح 12 رقعة استكشافية للاستثمار الأجنبي وتوسيع طاقات التخزين وتوسيع عمل مصاف التكرير باضافة وحدات جديدة وحفر الآبار النفطية وتطوير الحقول النفطية بالجهد الوطني وخاصة حقول طوبة واليمامة في مدينة البصرة واستمرار العمل في مجالات الاستكشافات النفطية واستمرار العمل بمشاريع تطوير الحقول الغازية عكاس وسيبا والمنصورية بالتعاون مع شركات عالمية».
وذكر أن «وزارة النفط ستواصل مفاوضاتها خلال عام 2012 مع شركات أجنبية لانشاء أربعة مصاف جديدة لتكرير النفط الخام تتجاوز طاقتها التصميمية 700 ألف برميل في كل من كربلاء والناصرية وميسان وكركوك».
وسيبدأ العراق مع مطلع عام 2012 مناقشة قانون النفط والغاز المثير للجدل داخل البرلمان العراقي، حيث يجرى حاليا دراسة 3 مشاريع للقانون الاول مقدم من حكومة العراق والثاني من حكومة اقليم كردستان والثالث من لجنة النفط والغاز البرلمانية لوضع اطار عام لتنظيم عمليات انتاج النفط الخام والغاز الطبيعي في البلاد وفق سياسة واضحة المعالم تخدم مصالح العراق.
ويرجح مسؤولون نفطيون أن يبدأ العراق بالعام 2014 مفاوضات مع منظمة أوپيك لشموله بنظام الحصص حيث لايزال العراق منذ عام 1990 خارج نظام الحصص على خلفية العقوبات التي فرضت عليه بعد غزو الكويت ويأمل بالعودة الى النظام بعد ان تتجاوز معدلات انتاج النفط الخام حاجز 4 ـ 5.4 ملايين برميل في اليوم في حين سيبقى خلال العامين 2012 و2013 خارج هذا النظام.
ويشكل النفط الخام أكثر من 90% من دخل العراق حاليا خاصة بعد التدهور الكبير الذي أصاب مفاصل الاقتصاد العراقي جراء السياسات الخاطئة للنظام السابق وانهيار البنى التحتية وتدمير غالبية الشركات الصناعية وتدهور الواقع الزراعي مما جعل النفط هو المصدر الوحيد الذي تبنى عليه الموازنة العامة للبلاد البالغة لعام 2012 أكثر من 100 مليار دولار وهي أضخم ميزانية في تاريخ العراق الحديث.
.. والمستثمرون الأجانب يتوقعون أداءً قوياً للبورصة العراقية في العام الجديد
من المتوقع أن يزيد الاهتمام الأجنبي بالبورصة العراقية الناشئة في العام المقبل بعد أن قفز المؤشر الرئيسي أكثر من 30% هذا العام، ويقول مستثمرون ان الأزمة السياسية الراهنة التي قد تذكي الصراع الطائفي لن تثنيهم.
وتجددت التوترات داخل الحكومة العراقية فور انسحاب القوات الأميركية قبل عشرة أيام مما أثار احتمال تجدد الصراع الطائفي الذي دفع البلاد إلى حافة الحرب الأهلية قبل بضع سنوات.
لكن المستثمرين الأجانب الذين سجلوا صافي مشتريات في البورصة المحلية هذا العام واشتروا أسهما بقيمة 150 مليون دولار يقولون ان هذه الاضطرابات السياسية والمخاوف الأمنية لم تؤثر بشكل كبير على شهيتهم في البورصة العراقية.
وقال شريف سالم وهو مدير محفظة لدى شركة أبوظبي للاستثمار التي استثمرت 18 مليون دولار في البورصة العراقية منذ نوفمبر 2010 انه مازال مهتما بالسوق العراقية وإن نظرته لن تتغير بسبب ما يحدث حاليا.
وأضاف «بلا شك الأجانب سيواصلون تسجيل صافي مشتريات في العراق في 2012.
أين يمكن للمستثمرين أن يجدوا نموا اقتصاديا رائدا وثروات من الموارد بأسعار ما بعد الحرب؟».
ورغم أن البورصة العراقية صغيرة جدا مقارنة ببورصات إقليمية وعالمية أخرى إلا انها أثبتت أنها أكثر متانة في وجه التباطؤ الاقتصادي العالمي إذ كانت واحدة من عدد قليل من البورصات التي تقدم فرصا ضخمة للنمو.