Note: English translation is not 100% accurate
كتاب يكشف أسباب تداعي الاقتصاد الأوروبي ويتنبأ بتحول بعض دول القارة إلى نامية
5 يناير 2012
المصدر : جنيف ـ كونا
يجمع الاقتصاديون والمؤرخون وخبراء الاجتماع على ان تبعات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وما خلفته أزمة الديون السيادية المتفاقمة ستترك بصماتها لأجيال قادمة وستكون محور نقاشات في العديد من المجالات بعد ان تطفح تبعاتها على السنوات المقبلة.
ومن أهم تلك التبعات ما رصده كتاب جديد للصحافي الأميركي المتخصص في الشأن الاقتصادي مايكل لويس بعنوان «هبوط أوروبا المدوي» معتمدا فيه على تقصي الحقائق بدقة متناهية والربط بين العديد من المعطيات التي أدت الى الوضع الاقتصادي الراهن.
ويشرح الكتاب بالأدلة والتفاصيل الدقيقة كيف تحولت ايسلندا من جزيرة وديعة تعتاش من صيد الأسماك الى بنك كبير هوى وهوت معه أحلام سكانها بالنمو والرخاء. كما يبين من تسبب في تحويل اقتصاد اليونان الى أنقاض ومن وراء لعبة بيع الأراضي بين الايرلنديين حتى تفاقمت ديونهم غير القابلة للسداد. كما يوضح دور ما وصفها بـ «الخدع والأساليب الملتوية والثغرات القانونية وغياب الرقابة على المؤسسات المالية في الوصول بأوروبا الى حافة هاوية الانهيار الاقتصادي التام»، حيث يكشف الكتاب عن المتسببين الحقيقيين في تلك الأزمات.
ويربط المؤلف بحرفية فائقة بين القرارات الاقتصادية التي تم اتخاذها أوروبيا في أوقات سابقة وكيف كان لتلك القرارات آثار سلبية ظهرت تباعا في كرة ثلج كبرت تدريجيا فكان من الصعب إيقافها أو أشبه بفقاعة تضخمت حتى انفجرت.
ويساعد الكتاب من خلال الشرح والتحليل على فهم الكثير من الأمور التي تبدو في ظاهرها عصية على الفهم للرأي العام بل يوضح ايضا لماذا كان فهم الموقف الاقتصادي معقدا في الدول الأوروبية التي تعاني من أزمة الديون السيادية؟
ويكشف الكتاب بالبيانات الموثقة عما يمكن وصفه بأنه الجانب المظلم من الاقتصاد الأوروبي، موضحا ان أغلب القرارات الاقتصادية الأوروبية كانت قصيرة النظر وأهمل من اتخذها تداعياتها المستقبلية حتى تفاقمت تلك التداعيات وصولا الى الهبوط المدوي الذي جعله المؤلف عنوانا للكتاب.
وينقل الكتاب على 240 صفحة التأثير الاقتصادي المتبادل عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وكيف تتأثر كل منهما بالأخرى بسهولة، موضحا ان الأزمة وان انتقلت من أميركا الى أوروبا فإن تبعاتها ستعود الى أميركا مجددا.
ويسوق مثالا على ذلك ببعض الولايات الأميركية التي بدأت تعاني من أزمة ديون ايضا، كما يوضح دور المؤسسات المالية والبنوك في كل من أوروبا والولايات المتحدة في تفاقم الأزمة بشكل حاد.
ويمكن وصف هذا الكتاب بأنه نوع من أدب الرحلات الاقتصادية، حيث تنقل مؤلفه بين ايسلندا وأيرلندا واليونان فيما يبدو وكأنها رحلة لتقصي الحقائق بعين خبيرة وناقدة لمعاينة التغيرات الاقتصادية التي تعيشها مجتمعات تلك الدول وانعكاساتها فيخلص في نهاية رحلته الى ان «هذه الدول هي العالم الثالث الجديد» بحسب وصفه.