Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الحديث عن خطة تنمية من دون إطفاء الحرائق أمر غير ممكن
«الشال» ضبط النفقات العامة ودعم الإيرادات.. العلاج المبكر للموازنة
29 يناير 2012
المصدر : الأنباء
تعديل نهج تشكيل الإدارة الحكومية المقبلة.. ضرورة أن يكون أولى أولويات الإدارة العامة المقبلةاستعرض التقرير اولويات الحكومة والمجلس القادمين من حيث المالية العامة حيث اكد على استحالة الاستمرار في نفخ نفقاتها بالمعدلات نفسها. واعتقد ان اولويات اي ادارة حصيفة، هي التحوط من اجل المستقبل، فالتحدي الاول هو اجتناب حريق محتمل، على مستوى السيطرة على النفقات العامة، وعلى مستوى توفير فرص عمل كافية، لاكثر من 500 الف قادم صغير الى سوق العمل. والعلاج المبكر يعتبر اولوية اولى، والسبيل اليه له اتجاهان، الاول هو ضبط النفقات العامة بما لا يتعارض مع دعم فرص النمو الاقتصادي، اي وقف النفقات غير الضرورية او الفاسدة، او حتى تلك التي من غير الممكن الاستمرار فيها. والثاني دعم جانب الايرادات، وفي الكويت استثناء، يعني حصافة ادارة الاحتياطيات المالية، وأسوة ببقية العالم، زيادة حصيلة الايرادات الضريبية، وصلبها الضرائب على الدخل.
وفي الجانب الاول، اي خفض النفقات، مازالت الكويت تملك القدرة على ترشيد النفقات من دون تكاليف سياسية باهظة، فهي تستطيع، مثلا، رفع الدعم عن الكهرباء والماء وحتى استهلاك الوقود، طبقا لشرائح تستثني نحو 80% من المستهلكين، وهو خيار لن يكون متاحا مع تقدم الوقت وتحت ضغط الحاجة الشديدة. لقد قامت نيجيريا، اخيرا وهي اكبر دولة نفطية افريقية، وتحت الضغط الشديد، بعد ان انهك موازنتها الدعم والفساد، برفع الدعم عن اسعار الوقود، وخفض رواتب موظفي القطاع العام بنحو 25%، وسبقتها ايران برفع الدعم، ولكنها خطوة متأخرة جدا وقد لا تنجح.
وفي جانب الايرادات، لابد من فرض ضرائب، فالمواطنة الصالحة ليست شعرا وشعارات، وانما هي في الموازنة، ما بين الحقوق والواجبات، والقبول بتسليم امانة وطن، في المستقبل، في وضع مساو، على الاقل، لمستوى الحاضر. وضرائب الدخل على الارباح، وغيرها، وحتى على الرواتب، وتصاعديا، بعد اعفاء مستوى دخل متفق عليه، لا مجال سوى اقرارها لاعادة هيكلة الموازنة. فذلك لا يعني، فقط، اعادة هيكلة الموازنة العامة، بما يقلل تدريجيا الخلل في سيطرة مصدر وحيد للدخل على تمويلها، وانما يخلق مواطنا واعيا وصالحا ودافعا للضرائب، ويرفع تنافسية الاقتصاد عندما يقتطع من رواتب القطاع العام، بما يقلل تكلفة الانتاج فيه، ويفتح مجالا لخلق فرص عمل للكويتيين في القطاع الخاص.
واكد التقرير ان الحديث عن خطة تنمية، اي عملية البناء، من دون اطفاء الحرائق، اولا، امر غير ممكن، ولابد من تبسيط الاوليات وحصرها والتعامل معها لتهيئة البيئة العامة لمشروع تنمية مستدام. وما يزيل او يعالج الاختلالات الاربعة الخطرة في الاقتصاد، كلها، هو التحكم في غول -وحش- النفقات العامة، والبدء بعلاجه كأولوية اولى، ضرورة قصوى لنهج اقتصادي جديد واعد.
وذكر التقرير الشال ان الحكومة والمجلس السابقين اقر كل منهما خطة التنمية، بشبه اجماع، ولكن اقرارها لم يتعد مرحلة الشعار، والواقع ان التطبيق جاء معاكسا تماما لاهداف الخطة، والكويت، اليوم، في حال اسوأ من حال بداية اقرار الخطة. فالخطة تعتمد تحقيقا مركبا لمنظومة من الاهداف، متكاملة مع بعضها، وتحقيق احدها يعني، تلقائيا، تحقيق بقيتها، والعكس صحيح، فزيادة الاعتماد على ايرادات النفط في تمويل الموازنة العامة، يعني مزيدا من هيمنة الدور الحكومي في الاقتصاد، وخلل ميزان العمالة باتجاه القطاع العام، وزيادة هامشية كبيرة او خلل ميزان السكان، وجميعها تقوض تنافسية الاقتصاد الكويتي، بما يقلل احتمالات نجاح مشروع البناء. وسبب رئيسي لاحداث الربيع العربي هو فشل مشروع التنمية العربية على مدى ثلاثين عاما -1980 الى 2010- مضت، فمعدل النمو المحقق في المنطقة العربية كان بحدود 3%، مقابل معدل 4.5% للدول النامية والناشئة. بينما بلغ معدل النمو السكاني، في المنطقة العربية، خلال الفترة نفسها، نحو 2.5% وهو الاعلى في العالم، بما يعني ان التحسن الحقيقي لم يزد على 0.5%، فقط. وعجز هذا النموذج الضعيف للتنمية عن خلق ما يكفي من فرص عمل، لذلك بلغ المعدل العام للبطالة العربية نحو 11.3%، وضمنه كانت البطالة الاخطر او بطالة الشباب بنحو 25.2%، وكانت الوصفة التي ادت الى الانفجار الكبير.
وفي الكويت، بلغ عدد العاملين والعاطلين عن العمل، من الكويتيين، كما في 30/6/2011، نحو 381.6 الف عامل، يوظف القطاع العام منهم نحو 289.8 الف كويتي، وتبلغ الرواتب والاجور، المباشرة وغير المباشرة، المدنية والعسكرية، لهم، نحو 9.2 مليارات دينار كويتي. ذلك يعني ان القادمين الى سوق العمل خلال الـ 15 سنة القادمة، وهم في حدود 500 الف قادم جديد، سيحتاجون ـ من دون زيادات ـ الى رواتب وأجور، مباشرة وغير مباشرة، بحدود 16 مليار دينار كويتي كأجور جديدة، وهو امر مستحيل. لذلك يبدو من المستحيل استمرار نموذج التنمية الحالي، وأي تأخير في عملية الاصلاح سيعني ان التكلفة ستكون اعلى، وأن فرص النجاح ستكون اقل. وكل ما تحتاج اليه الكويت، هو استعراض صادق وأعمى للارقام، والخلوص الى النتائج، وهي تعني الانتحار، ثم التفاهم على سبل مواجهة حريق آخر حتمي. والخروج من هذا المأزق ممكن، بتكاليف اعلى، كثيرا، مما كان عليه الوضع قبل سنتين، مثلا، الا ان الوضع، بعد سنتين، سيكون اكثر صعوبة بكثير، وكل المطلوب هو الالتزام الصادق والدقيق بتحقيق اهداف خطة التنمية، اي ردم الفجوات الاربع، والبناء على الكويت مركزا تجاريا وماليا.
وأشار تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي الى ان تشكيل الادارات العامة، منذ منتصف ستينيات القرن الفائت كان له حافز واحد، وهو بناء مشروع حكم باستحواذ الحكومة على السلطة كلها، فبينما المادة الرابعة من الدستور قاطعة في حصر الحكم في ذرية مبارك، وهو ليس موضوع خلاف، تم تفسير المادة السادسة من الدستور، والتي تنص على ان نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للامة، مصدر السلطات جميعها، بشكل خطأ. فباتت الحكومة تشكل من مناصب سيادية ووزارات سيادة خاصة بالاسرة بالمحاصصة، ثم توزع بقية الوزارات حصصا مناطقية وطائفية وقبلية، اي لبننة الوزارة. وذلك يعني تغيير نص المادة السادسة الى، نظام الحكم ديموقراطي، السيادة فيه للاسرة، وبحكم الجينات والسن. وليس هناك علاقة بين الحكم الذي ينحصر برئاسة سمو الامير للسلطات الثلاث، مثل حق التشكيل والحل والمصادقة على الاحكام، وحق الاعتراض على تعديل الدستور. بينما الادارة علم وخبرة واختصاص وموهبة، ولا بأس حينها ان يأتي 16 وزيرا من الاسرة اذا كانوا الاكثر قبولا والاكثر قدرة، فالهدف ليس مكافأة الاشخاص بالمناصب، ولكن مكافأة البلد بالاشخاص المتفوقين. لذلك، تصبح اولى الاولويات، هي تعديل نهج تشكيل الادارة الحكومية القادمة، فالقادرون ليسوا فقط من يستطيعون تبني الاولويات المقترحة، بعد فهمها، ولكنهم يعرفون، ايضا، انه لا معنى للخيارات الصعبة من دون حرب حقيقية على الفساد. تلك كانت تجربة تركيا خلال السنوات الثماني الفائتة، وهي تماما تجربة البرازيل، العملاق الاقتصادي القادم، والذي اقالت رئيسته 6 وزراء في 11 شهرا لانها تتبنى سياسة صفر تسامح مع الفساد.