Note: English translation is not 100% accurate
الأزمة الاقتصادية تعصف برابع أقوى اقتصاد في منطقة اليورو!
17 فبراير 2012
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
تعتزم النقابات العمالية الإسبانية القيام يوم الأحد القادم بمسيرات ومظاهرات تعم مختلف أنحاء البلاد احتجاجا على خطة الإصلاح العمالي التي اعتمدتها حكومة الحزب الشعبي اليميني برئاسة ماريانو راخوي الأسبوع الماضي لتعديل قانون العمل. وقد استهدفت تلك الإصلاحات خفض مكافأة إنهاء الخدمة للعامل الذي يتم الاستغناء عنه من 45 يوما إلى 33 يوما عن كل عام، كما استهدفت أيضا الحد من انتشار عقود العمل المؤقتة وإيجاد نوع من عقود العمل غير محددة المدة، إلى جانب تقديم إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي توظف شبابا أقل من 30 عاما.
وقد عارضت النقابات العمالية هذه الإصلاحات مؤكدة أن قانون العمل المعدل الذي اعتمدته حكومة راخوي سيزيد من نسبة البطالة في إسبانيا ويجعل عدد العاطلين يرتفع إلى ستة ملايين عاطل، حيث انه سيقضي على وظائف على المدى القصير وسيزيد الوضع هشاشة على المدى المتوسط لأنه سيسهل عمليات تسريح العاملين في الشركات بمقابل زهيد مما سيتيح للشركات القيام بتخفيض عام في الأجور، كما أنه سيزيد حالة الإحباط لدى السكان الذين يعانون جراء خطط التقشف. ولم يستبعد رؤساء النقابات العمالية اللجوء إلى المحاكم للطعن في قانون العمل المعدل بعدم الدستورية. في مقابل ذلك نفت حكومة راخوي ان يكون تبنيها لهذه الإصلاحات يعتبر تخليا عن وعودها الانتخابية بعدم رفع الضرائب وعدم السماح بتسريح العمال بمقابل زهيد، مؤكدة أنها اضطرت إلى اتخاذ هذه الإجراءات لمواجهة الهبوط الذي يتعرض له الاقتصاد الإسباني منذ الصيف الماضي. ووصف وزير الاقتصاد لويس دي جويندز هذه الإصلاحات بأنها «قوية للغاية» موضحا أنها ستؤدي على المدى الطويل إلى زيادة الإنتاج والتنافسية لأنها تعمل على عدة جبهات وفى نطاق واسع. وتعتبر هذه الإصلاحات استكمالا لسياسة اقتصادية تقشفية شملت مختلف قطاعات الدولة كانت قد أعلنت عنها حكومة راخوي في نهاية العام الماضي، وتضمنت خفض الإنفاق بقيمة 8.9 مليارات يورو وزيادة الضرائب المفروضة بما قيمته 6 مليارات يورو، إلى جانب بعض الإصلاحات الهيكلية في محاولة لتقليص عجز الميزانية البالغ حاليا نحو 8% واستعادة الثقة في المكانة الاقتصادية لإسبانيا. وتعتبر هذه السياسة التقشفية هي الأكبر في تاريخ اسبانيا منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تعرضت لانتقادات من قبل متخصصين اقتصاديين باعتبار أنها لن تحقق النتائج المرجوة منها بل أنها ستؤدي إلى إضعاف الاستهلاك المحلي وإبطاء النمو. وتواجه إسبانيا أزمة اقتصادية حقيقية حيث انكمش الاقتصاد الاسباني بنسبة 0.3% خلال الربع الأخير من العام الماضي، ووصل حجم الدين العام إلى 70 % من إجمالي الناتج المحلي وهي نسبة تزيد بـ 10% عن مقررات الاتحاد الأوروبي. ورغم أن الدولة تصدر سندات دولية لسداد ديونها غير أن سعر فائدتها مرتفع جدا، حيث يصل إلى 6.5% وهي نسبة قد تعجز عندها الدولة الاسبانية عن سداد ديونها أو إصدار سندات أخرى.
وسجلت إسبانيا أعلى معدل للبطالة بين دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغ نحو 23% من حجم قوة العمل الإسبانية بينما وصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 50%.
ودفع هذا الارتفاع الهائل في معدلات البطالة العديد من الإسبان إلى الهجرة بحثا عن فرص عمل بالخارج، فقد هاجر خلال العام الماضي أكثر من 50 ألف إسباني معظمهم توجه إلى دول الاتحاد الأوروبي. ووفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، فإن عدد المهاجرين من إسبانيا إلى الخارج فاق للمرة الأولى عدد المهاجرين إليها خلال هذا العام.
والأمر الجدير بالملاحظة في هذا الشأن ان معظم هؤلاء المهاجرين من الشباب من ذوي التعليم العالي ويمتلكون قدرات ومؤهلات متميزة ويجيدون اللغات الأجنبية. كما لوحظ أيضا أن عددا كبيرا من المهاجرين الإسبان يتوجهون إلى المغرب، ليس للاستجمام أو السياحة كما جرت العادة، بل للبحث عن «لقمة عيش». فقد هاجر خلال الفترة الماضية أكثر من 1113 مواطنا اسبانيا إلى المغرب وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ الإسبان المعاصر. ويتوجه معظم هؤلاء الإسبان إلى مدينة طنجة أو الدار البيضاء، بحكم تواجد عدد من رجال أعمال يحملون الجنسية الإسبانية، ويتضامنون مع مواطني بلدهم حيث يعملون على تشغيلهم. وارتفعت مؤشرات الفقر في إسبانيا بمقدار 2.1 نقطة ليصل معدل الفقراء إلى 25.5% مقارنة بعام 2009.