Note: English translation is not 100% accurate
اقتصادات ما بعد النفط.. الارتقاء بالإنسان في قلب التحديات
28 فبراير 2012
المصدر : إيلاف
تشير دراسات وكالة الطاقة العالمية إلى أن الإنتاج النفطي العالمي يبلغ ذروته بين أعوام 2010 و2020، ثم يبدأ بعد ذلك العد التنازلي والهبوط غير القابل للتراجع.
كما تقدر معظم الدراسات أن عمر النفط المتبقي لا يتجاوز الخمسين عاما، يصاحب اختفاءه تعطل أو اختصار أو توقف لجميع البرامج والمشروعات الصناعية والاقتصادية والخدمات الاجتماعية.
د.كمال أمين الوصال أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية صـرح لـ «إيلاف» بشأن هذا الموضوع قائلا: «إذا ما استمر النمط الحالي في استخدام الثروة النفطية فلن تكون الدول البترولية قادرة على خلق وظائف كافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، لأن عوائد النفط لا تمثل دخلا بالمفهوم الاقتصادي، ولكنها بمثابة تحويل من أحد أشكال الثروة/الأصول، وهو النفط، إلى شكل آخر، وهو السيولة، ومن هنا ضرورة التعامل الرشيد الحذر مع هذه الثروة، وضرورة أن يستخدم الجزء الأكبر منها في بناء طاقات إنتاجية قادرة على توليد الدخول وبناء اقتصاد حقيقي، يتسم بالاستمرارية.
وأضاف: «فإذا ما نفد النفط ـ وهو سينفد يوما ما ـ من دون بناء طاقات إنتاجية فستعود الدول النفطية كما كانت قبل ظهور النفط، باستثناء ما تم إنجازه من بعض مشروعات البنية التحتية، التي هي بطبيعتها تساهم في زيادة الدخل، ولكنها لا تولد هذا الدخل».
فيما أوضح د. نجيب الشامسي محلل اقتصادي متخصص بالشؤون الخليجية لـ «إيلاف» أن الـ 40 أو الـ 50 سنة، التي تمثل عمر النفط المتبقي، هي مرحلة بسيطة جدا ليست ذات قيمة في عمر الشعوب والأمم، وأن دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمتلك ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط وحوالي 25% من الغاز الطبيعي، لم تعمل طيلة العقود الماضية على إيجاد قاعدة إنتاج حقيقية بالمعنى الصحيح: «لا فائدة من استنزاف النفط الذي سيدر ثروات يتم ضخها في اقتصادات عالمية، ثم تقوم أزمات مالية مفتعلة، كتلك التي حصلت سنة 2008». لذلك يجب التفكير في عدم الاستنزاف والتفكير في أن تبقى الاحتياطات مخزنة في باطن الأرض للأجيال المقبلة، لأنها سوف تحاسبنا، وسوف تتساءل ماذا فعلت الدول لشعوبها عبر العقود الماضية، فلا هي أوجدت قاعدة إنتاجية، ولا هي حققت أمنا غذائيا ولا تنمية اقتصادية حقيقية ولا تنمية بشرية بالمعنى الصحيح، فكيف سنواجه العالم؟، هل المباني والعمران الموجود في مجلس التعاون الخليجي أمر كاف لنضع أنفسنا بين الدول المتقدمة من حيث التنمية، هذا ليس بمعيار. هناك تراجع على مستوى التعليم، وعلى مستوى الصحة، هذه كلها مؤشرات سلبية إلى الأوضاع التنموية في المنطقة.
ويعود د.الشامسي ليبين أن الاستغلال الأمثل للنفط يتمثل في مرحلة أولى في تغطية التزامات دول الخليج تجاه العالم، لأن المنطقة لا يمكن أن تكون في عزلة عن العالم، ولكن أيضا بشكل تراعي فيه الأجيال المقبلة: «يجب إنتاج كميات تتوافق مع حاجياتنا وتدوير هذه العوائد، بحيث تصب في شرايين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مشاريع تكاملية، صناعية، زراعية وخدماتية، والعمل على توطين الاقتصاد. فالبنى التحتية التي نشيدها لا تحقق الاستقرار للمنطقة، لأنها تخدم الوافدين من الخارج، ولا تخدم المواطنين، فمع كل هذه الثروات شاهدتم ما حدث من اضطرابات في البحرين والسعودية وعمان في خضم الأحداث التي شهدها العالم العربي، يعني أننا خلال 4 عقود لم نتمكن من معالجة مشاكل البطالة والتعليم والصحة التي هي أساس التنمية.