Note: English translation is not 100% accurate
الشيخ سالم العبدالعزيز: يجب تضافر الجهود للحد من تزايد الضغوط التضخمية
8 مايو 2008
المصدر : الانباء
أكد محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم العبدالعزيز أهمية تضافر جهود العديد من الأطراف وتناسق مختلف السياسات الاقتصادية العامة للحد من تزايد الضغوط التضخمية في الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة.
وأوضح الشيخ سالم العبدالعزيز في لقاء مع «كونا» امس أن استمرار الارتفاع في المستويات العامة للأسعار المحلية أو ما يعرف بتضخم الاسعار يمثل «تحديا وطنيا جاء نتيجة للعديد من العوامل المحلية والخارجية».
وأضــاف أن زيادة الضغوط التضخمية تعنــي تناقـص القــوة الشرائية للنقــود وهو الأمر الذي يجعل من مكافحة تلك الضغوط التضخمــية هدفا اساســيا للسياسة النقدية لبنك الكويت المركزي على المديــين المتوسط والبــعيد مع التـأكيد على الدور الذي تلعبه السياسات الاقتصادية العامة الاخرى في هذا الشأن.
وأشار الى استمرار ارتفاع معدلات التضخم في مستويات الاسعار المحلية في الكويت طبقا لاحدث البيانات الصادرة عن الادارة المركزية للاحصاء في وزارة المالية.
وأوضح أن الارتفاع في الرقم القياسي لأسعار المستهلك استمر خلال شهر يناير الماضي ليبلغ معدل التضخم محسوبا على أساس التغير النسبي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك نحو 9.5% خلال يناير 2008 مقابل 3.9% للشهر نفسه من العام الماضي.
معدلات التضخموافاد بأنه على الرغم من استمرار الاتجاه العام لمعدلات التضخم السنوية نحو الارتفاع فإن البيانات تشير الى تباطؤ وتيرة الارتفاع في معدل التضخم محسوبا على أساس التغير النسبي في الرقم القياسي لاسعار المستهلك خلال شهر يناير 2008 مقارنة بشهر ديسمبر 2007 ليصل الى نحو 1.9% مقابل 2.2%.
وقال الشيخ سالم العبدالعزيز ان بنك الكويت المركزي أدرك مبكرا ضرورة التحرك باستخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة للحد من تنامي الضغوط التضخمية التي ظهرت بوادرها في عام 2005 حين وصل معدل التضخم مقاسا بالتغير السنوي في الرقم القياسي لاسعار المستهلك الى نحو 4.1% في حينه بعد أن كان بحدود 1.1% في المتوسط خلال الفترة من 2000 الى 2004.
واضاف أنه بعد ذلك شهد معدل التضخم تباطؤا من 4.1% لعام 2005 الى نحو 3.1% لعام 2006 الا أنه عاود الارتفاع ليصل الى 5.5% في عام 2007 ثم الى 9.5% في يناير 2008 مقارنة بمستوياته في يناير 2007.
وقال ان البنك المركزي يدرك في الوقت ذاته أن هناك أمورا يصعب التصدي لها فالزيادات الكبيرة في أسعار السلع الاساسية بخلاف سلع الطاقة هي عوامل خارجية دفعت بمعدلات التضخم المحلي نحو الارتفاع ويكاد ارتفاع أسعار السلع الاساسية يكون ظاهرة عالمية تأثرت بها اقتصادات الدول المتقدمة والناشئة وان جاءت بأشكال ودرجات مختلفة.
وأفاد بأنه يستدل من تفاصيل البيانات المتاحة عن الرقم القياسي لأسعار المستهلك على أن الارتفاع الذي شهده ذلك الرقم خلال شهر يناير الماضي مقارنة بالشهر نفسه من عام 2007 تركز بصفة أساسية على المستوى العام لأسعار ثلاث مجموعات سلعية أولها خدمات السكن بنسبة 16.1% وثانيها مجموعة السلع والخدمات المنزلية بنسبة 10.3% وثالثها مجموعة المواد الغذائية بنسبة 7.6%.
واوضح أن التطورات السابقة في المسـتوى العام للأسعار في الكويت تشير الى أن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد انما يعزى الى مجموعتين من الاعتبارات ترتبط أولاها بالتطورات الخارجية فيما ترتبط الاخرى بالتطورات المحلية وساهمت كل منهما في التغيرات في الرقم القياسي لأسعار المستهلك في الكويت.
المواد الغذائيةوأشار الى أن من أبرز التطورات الخارجية التي ساهمت بزيادة معدلات التضخم المحلي الارتفاع في أسعار المواد الغذائية عالميا ويعزى ايضا الارتفاع الى العديد من العوامل منها زيادة أسعار النفط وما ترتب عليها من ارتفاع تكلفة النقل والشحن واستخدام المحاصيل الزراعية في انتاج الطاقة فيما يسمى الوقود الحيوي اضافة الى موجات الجفاف التي شهدتها بعض الدول الزراعية الرئيسية.
وأوضح الشيخ سالم العبدالعزيز أنه لما كانت جهود السياسة النقدية للبنك المركزي في مجال مكافحة التضخم تتركز بصفة أساسية في ضبط الضغوط التضخمية المستوردة الناجمة عن تطورات أسعار صرف العملات فقد عمد البنك الى تغيير سياسة سعر صرف الدينار في 20 مايو 2007 بعد أن استنفد البنك هامش التحرك المسموح به لسعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الاميركي.
واشار الى أن البنك المركزي قام باعادة ربط سعر صرف الدينار بسلة موزونة من عملات الدول التي ترتبط معها الكويت بعلاقات تجارية ومالية مهمة وذلك بهدف توفير مرونة أكبر نسبيا في تحريك سعر صرف الدينار وبما يساهم في التخفيف من أثر التقلبات الحادة في أسعار العملات العالمية الرئيسية على اتجاهات التضخم المحلي.
واوضح أنه كان للعوامل المحلية أيضا دور بارز في دفع مستويات الأسعار نحو الارتفاع ففي حين برزت مجموعة خدمات السكن كأحد البنود الأساسية في دفع معدلات التضخم المحلي نحو الارتفاع فان عوامل كالنمو السريع في تعداد السكان في الكويت تعتبر مسببات رئيسية في دفع عجلة التضخم المحلي نحو الارتفاع.
وأفاد بأن أعداد السكان سجلت نموا بلغت نسبته 6.8% في عام 2007 (3.1 للسكان الكويتيين و8.6% للوافدين) مقابل نمو أعداد السكان بمتوسط سنوي (مركب) بلغ 5.6% للفترة من 2000 حتى 2004 (3.2% للسكان الكويتيين و7% للوافدين).
قيود اضافيةوقال ان ارتفاع عدد السكان يأتي كأحد العوامل الأساسية لدفع معدلات التضخم في الارتفاع لما ينطوي عليه ذلك النمو السريع من زيادة مقابلة في الطلب على خدمات السكن وبما يفوق حجم المعروض منها كما أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي والمساحات المحدودة شكلت قيودا اضافية على جانب العرض.
وأوضح أن التضخم في الاقتصادات المعاصرة يعتبر ظاهرة متعددة الأسباب ومتنوعة الأبعاد ومن اللازم تعزيز فاعلية السياسة النقدية وزيادة كفاءتها في مكافحة التضخم من خلال السياسات الاقتصادية العامة الأخرى.
واشار الى أن نجاح بنك الكويت المركزي في جهوده لمكافحة الضغوط التضخمية سيظل رهنا بمدى مساندة السياسات الاقتصادية للبلاد للسياسة النقدية للبنك.
وقال ان أدوات السياسة النقدية وحدها لن تستطيع كبح جماح التضخم في الأسعار خاصة في ظل التــطورات الاقتصادية الراهنة والتي تشكل تحديا جوهريا يتمــثل في تحقيق التوازن بين المطالب المتزايدة بزيادة الانفــاق العام مع تنامي الفوائض النفطية نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية من جهة ومتطلبات مكافحة الضـغوط التضخمـــية وما يتطلبه ذلك من الحد من معدلات نمو الانفاق العام وخصوصا الانفاق الجاري من جهة أخرى.
وأكد المحافظ في ختام تصريحه أن استمرار معدلات التضخم عند مستوياتها المرتفعة نسبيا انما يشير الى الحاجة لتفعيل الدور الذي يمكن أن تمارسه السياسات الاقتصادية العامة الاخرى وفي مقدمتها السياسة المالية للحد من تنامي معدلات الطلب المحلي الذي يغذيه استمرار زيادة معدلات الانفاق الجاري وهو الامر الذي من شأنه أن يعزز فاعلية السياسة النقدية لتكريس دعامات الاستقرار النقدي في الاقتصاد الوطني.
وأشار الى الحاجة أيضا الى تبني الاجراءات التي تدعم المنافسة في الأسواق المحلية وتعمل على توفير الأراضي سواء لقطاع السكن الخاص أو للقطاعات الاقتصادية المحلية وبما يساهم في خفض تكاليف انتاج السلع وتقديم الخدمات.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )