نيويورك ـ د.ب.أ: لم تكن صورة بنك جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي تحتاج إلى مزيد من التشويه لتأتي القنبلة التي فجرها مدير سابق في هذا البنك في هذا التوقيت فتزيدها تشويها.
فقد نشر أحد المديرين السابقين في جولدمان ساكس مقالا في صحيفة نيويورك تايمز يروي فيه تجربته التي وصفها بالأليمة في البنك الذي خسر «نسيجه الأخلاقي».
فحتى أول من امس كان كريج سميث المدير التنفيذي في بنك جولدمان ساكس مسؤولا عن إدارة تداول المشتقات المالية الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وقال إن عملاء إدارته يمتلكون أصولا تتجاوز قيمتها أكثر من تريليون دولار.
ورغم نجاحه الشخصي في البنك الذي يبلغ عمره 143 عاما وأدين بالتورط في عمليات احتيال ساهمت في انفجار الأزمة المالية بالولايات المتحدة خلال الفترة من 2007 إلى 2009، وصف سميث مناخ العمل في البنك بأنه «مسموم وهدام» بصورة لم يستطع القبول بها.
وقد ربط سميث بين التدهور الحالي في البنك وقيادته العليا وبخاصة الرئيس التنفيذي لويد بلانكفاين والرئيس جاري كوهن اللذين وصفهما بأنهما «فقدا السيطرة على ثقافة الشركة تحت نظريهما».
وكتب سميث في المقال يقول: «لكي نعبر عن المشكلة بأبسط التعبيرات نقول إن مصالح العملاء كانت دائما مهمشة في الطريقة التي كانت المؤسسة تعمل بها وطريقة تفكيرها في جني الأموال».
وأشار إلى استخدام العاملين في جولدمان ساكس تعبير «العرائس المتحركة» لوصف عملاء البنك في مراسلاتهم الداخلية ويناقشون دائما «كيف نسلب العملاء من الأرباح فنبيع لهم أسهما أو منتجات مالية أخرى نحاول التخلص منها لأنها لن تحقق أي أرباح؟».
وقد أثار هذا المقال عاصفة من المناقشات في حي المال الأميركي بمدينة نيويورك كما أثار ردا قويا من جانب جولدمان ساكس الذي قال في بيان إن آراء سميث لا تعكس «الطريقة التي ندير بها أعمالنا».
وقال البنك: «في رأينا فإننا لن ننجح إلا إذا نجح عملاؤنا. هذه هي الحقيقة الأساسية لجوهر الطريقة التي ندير بها عملنا».
وقد جاء مقال سميث بعنوان «لماذا تركت جولدمان ساكس؟» لكي يختم أربع سنوات من الاتهامات التي تطارد جولدمان ساكس والعديد من البنوك الاستثمارية الأميركية الأخرى بسبب الاشتباه في مسؤوليتها عن الانهيار المالي الذي تعرضت له الولايات المتحدة في خريف 2008 ودفع بالاقتصاد الأميركي إلى أسوأ موجة ركود له منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.
وتتهم سلطات الرقابة المالية الأميركية جولدمان ساكس بالتواطؤ مع أحد صناديق التحوط الاستثمارية من أجل تحقيق أرباح من سوق القروض العقارية عالية المخاطر التي انهارت في ذلك الوقت وأدى انهيارها إلى تفجر الأزمة المالية.
وأشارت مراسلات البريد الإلكتروني الداخلية التي نشرها أعضاء في الكونجرس الأميركي عام 2010 عندما أدلى بلانكفاين بشهادته أمام الكونجرس إلى أن الشركة نجحت في الرهان على سوق التمويل العقاري في الوقت الذي تكبد فيه المستثمرون خسائر كبيرة.
وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني أشار بلانكفاين إلى أن كولدمان ساكس «جنى أموالا أكثر من الخسائر» بسبب مراهناته القصيرة الأجل.
وفي وقت لاحق من ذلك العام وافق جولدمان ساكس على دفع 550 مليون دولار كغرامة وهي أكبر غرامة تحصل عليها هيئة سوق المال الأميركية في تاريخها بعد اتهام البنك بتضليل المستثمرين في سوق القروض العقارية عالية المخاطر.
والحقيقة أن الاتهامات التي نشرها سميث لم تحمل جديدا سوى أنها قادمة هذه المرة من داخل المؤسسة المالية الأميركية، ففي عام 2010 قال عضو مجلس الشيوخ والمدعي العام السابق كارل ليفين إن لديه دليلا على أن جولدمان ساكس «وضع باستمرار مصالحه وأرباحه قبل مصالح وأرباح عملائه ومجتمعاتنا».
ووصف جو فايزنتال محرر مدونة «بيزنس إنسايد» إحدى أكثر المدونات المعنية بالاقتصاد قراءة في الولايات المتحدة إن الأزمة الحالية هي «كابوس جديد بالنسبة لجولدمان ساكس» وكتب جيم كريمر المعلق في قناة سي.إن.بي.سي التلفزيونية الأميركية عبر موقع المدونات الصغيرة «تويتر» يقول إن ما فعله سميث هو «كارثة بالنسبة لي ولا أريد أن أصدقه» حيث ان كريمر معروف بدفاعه عن البنك الأميركي.
ولكن هناك معلقين آخرين كانوا أكثر سخرية حيث وصف الموقع البريطاني الساخر «ديلي ماش» خروج سميث من جلودمان ساكس بخروج دراث فيدر إحدى شخصيات سلسلة أفلام حرب النجوم من «الإمبراطورية».
ولكن سمسارا ماليا سابقا في جولدمان ساكس كتب بدون الكشف عن هويته في مدونة تابعة لصحيفة نيويورك تايمز يقول إن سميث ظل 12 عاما يجني الأموال من جولدمان ساكس والآن «يقذف بزجاجة مولوتوف عليه وهو في طريقه إلى الخروج منه».