Note: English translation is not 100% accurate
وارن بوفيت صناعة رأسمالية أميركية يرى في أزمة الائتمان فرصة للاستثمار
7 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
عمر راشد
«وارن بوفيت» اغنى رجل في العالم يسير عكس تيار المتشائمين من أزمة الائتمان العقاري وربما أفضل مستثمر معروف وهو لا يبدي اشارات على انه يلهث فبعد سنوات من العويل بسبب عدم وجود اهداف جذابة، يظهر مشحونا بالطاقة من قبل أزمة الائتمان وتعثر اسواق الأسهم، وفي غضون أقل من شهرين، أنفقت بيركشاير هاثاواي، التابعة لبوفيت، أكثر من ستة مليارات دولار على شراء شركات أو أسهم متدنية القيمة.
وبدا توقه للعمل واضحا مرة أخرى هذا الشهر، حين كشف أنه كان عاكفا على عملية شراء أسهم في كرافت، ثاني أكبر شركة لتصنيع الأغذية في العالم، واصبح بذلك أكبر مستثمر فيها، وبعد يومين من ذلك، أجرى المستثمر البالغ من العمر 77 عاما مكالمة هاتفية خلال برنامج تلفزيوني تبثه محطة سي ان بي سي، عارضا اخذ ما قيمته 800 مليار دولار من سندات البلدية من سجلات ثلاث شركات تأمين متعثرة تواجه تخفيضا في تقييمها، وكانت شركات التأمين قد خلقت هذه الفوضى، بابتعادها عن المنتجات العادية ودخولها الأسواق المحفوفة بالمخاطر العالية.
وعلى الأرجح تبدو استثمارات بوفيت مثل تلك السابقة الى حد كبير، ولعدة سنوات، نأى بنفسه عن سعي أسواق المال الى التغيير والابتكار، وبقي متمسكا الى حد جنوني تقريبا بمبادئه الخاصة.
وبدأت غرائزه لصنع الأموال في وقت مبكر في بلدته أوماها، بامتلاكه علامتين تجاريتين أميركيتين كلاسيكيتين: علكة ريجلي وكوكا كولا، وكان جده الذي أدار بقالة، يبيعه كميات صغيرة من الصنفين، وكان هو يعيد بيعها متجولا من بيت الى بيت. وفي سن 11 عاما نفذ أول عملية تداول ثلاثة أسهم في مرفق خدمات المدن. وفي سن 13 عاما عبأ اول أنموذج له يتعلق بعائد ضريبة الدخل، زاعما انه اقتطع تكلفة دراجته الهوائية باعتبارها نفقات تتعلق بالعمل، وبناء على نصيحة والده على اية حال، التحق بالكلية ثم حصل على شهادة الماجستير في علم الاقتصاد من جامعة كولومبيا، حيث شكل فلسفته الاستثمارية اللاحقة كتلميذ لبنجامين غراهام، رائد «الاستثمار في القيمة».
ومنذ ذلك الحين، اعاد بوفيت تحديد نصيحة معلمه المتمثلة في البحث عن «شركات منتهية لم يتبق فيها الا القليل» وجمع ثروة تقدر بنحو 52 مليار دولار، وبعد أن قام «بالاستثمار في القيمة» على نحو كلاسيكي في بداية حياته المهنية، ركز بعد ذلك على الشركات التي تتداول بأسعار مساومة، لكنها تعد بالقيمة على المدى البعيد. ويقول ان كلمة «للأبد» هي فترة الامتلاك المتوقعة للشركات التي تملكها بيركشاير - بعيدا عن أخلاقيات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط.
ولأنه يكره على نحو عميق الدين والمشتقات - أطلق على الأخيرة اسم «أسلحة الدمار المالي الشامل» - انتقد ضغوط المستثمرين على الشركات من أجل الوصول الى حلول سريعة من خلال الصفقات والهندسة المالية، وفي نوبة غير عادية من نوبات نزاهة الشركات، قام بوفيت وشريكه في العمل منذ فترة طويلة، تشارلي مونجير، بهز وول ستريت عام 1996 عندما قالا للمستثمرين في اكتتاب للأسهم: «لن يشتري بوفيت أو مونجير أسهما لبيركشاير بهذا السعر حاليا، كما لا ينصحان بان تفعل عائلتيهما أو أصدقاؤهما ذلك». ويعمل بوفيت وحيدا في مكتب بسيط في المنزل، ويتجنب الرسائل الالكترونية، مستغرقا في قراءة التقارير السنوية وملاحظات الأبحاث، ويشرب كولا الكرز (كانت الكوكا كولا احدى أكثر استثماراته ربحية)، ويمضغ الحلوى أثناء بحثه عن شركات متدنية القيمة.
ويقول روجر لوينشتاين، مؤلف كتاب: «بوفيت: صنع رأسمالي أميركي» «انه ينتعش حقيقة في منطقته المريحة ولا يستمتع بالاكسسوارات المادية، الأمر الذي يزيده حماسا هو مشاهدة قيمة بيركشاير وهي تزداد». كما ان الفقاعة الوردية التي كانت تحمي بوفيت تمزقت في أواخر السبعينيات، فبعد 25 عاما، تركت زوجته الأولى سوزان المنزل (لم يحصل الاثنان على الطلاق قط) لتتابع مهنة الغناء في الساحل الغربي، وحتى عندها، ولعلمها بالمعاناة التي ستسببها مغادرتها، رتبت الأمور كي تحضر بعض الصديقات لزيارة بوفيت، وانتهى الأمر بأستريد مينكس، وهي نادلة سابقة، بالبقاء في المنزل، وبعد سنوات مضت في مثلث مثالي غريب مع سوزان، تزوجته عام 2006، بعد سنتين من وفاة سوزان، ان ولع بوفيت بحس البيت العادي منحه مركزا شبه ديني، ولقب «حكيم أوماها».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )