Note: English translation is not 100% accurate
التكلفة تقدر بـ 230 ملياراً كحد أقصى وخبراء يرون أن الدول اتخذت إجراءات كافية لمواجهتها
خروج اليونان من منطقة اليورو: خسارة ألمانيا 86 ملياراً.. وفرنسا 50 ملياراً
21 مايو 2012
المصدر : بروكسل ـ أ.ف.پ
بعدما كان خروج اليونان من منطقة اليورو تهديدا مبهما ومستبعدا قبل أشهر قليلة، بات يطرح اليوم بشكل صريح ومتزايد وسط غموض كامل حول ما يمكن ان يتأتى عنه على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وان كانت قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى دعت في بيانها الختامي السبت في كامب ديفيد الى «منطقة يورو قوية وموحدة» وتمنت «بقاء اليونان (فيها).. من احترام التزاماتها»، الا ان امكانية التوفيق بين كل ذلك كانت موضع جدل فعلي.
ويخشى البعض من ان تضطر دول منطقة اليورو الى مواصلة تقديم المساعدات المالية لاثينا الى ما لا نهاية لمنع انهيارها، غير انهم يحرصون على الطمأنة، مؤكدين ان منطقة اليورو محصنة اكثر من اي وقت مضى لمواجهة خروج محتمل لليونان.
أمور كثيرة تغيرت منذ بدء الأزمة اليونانية، بدءا بتعزيز منطقة اليورو دفاعها في مواجهة الأزمات من خلال إنشاء «آلية الاستقرار الأوروبية» المزودة بقدرة كبيرة على منح قروض سيتم رفعها قريبا الى 500 مليار يورو، وتم خفض انكشاف المصارف الأوروبية على الديون اليونانية بشكل كبير.
وذكر حاكم البنك المركزي الفرنسي كريستيان نواييه ان المصارف الفرنسية امنت احتياطيا لتغطية حوالي 75% من انكشافها على ديون الدولة اليونانية.
كما استعدت الشركات في قطاعات أخرى لهذا السيناريو، ومنها وكالة السفريات السويسرية كووني التي تدرس اعادة التفاوض بشأن عقودها في اليونان تحسبا للعودة الى الدراخما.
وفي نهاية المطاف ستكون الكلفة محدودة بالنسبة لشركاء اثينا، وقدرت بـ 86 مليار يورو بالنسبة للمكلفين الالمان بحسب دراسة وضعها مصرف ديكا، و50 مليارا بالنسبة لفرنسا، وهي مخاطر «يمكن امتصاصها بالكامل» بنظر وزير المال السابق الفرنسي فرنسوا باروان.
ويفيد مصرف باركليز ان هذه الكلفة لن تتخطى في مجموعها 1 الى 2.5% من إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو، ما يقدر بـ 230 مليار يورو كحد أقصى، وهو رقم لا يختلف كثيرا عن تقديرات مصرف «يو بي اس» البالغة 225 مليار دولار، ولو انه يزيد باربعة اضعاف عن كلفة بقاء أثينا في الاتحاد النقدي.
وحمل كل ذلك وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله على القول ان «منطقة اليورو بمجملها باتت أكثر قدرة على الصمود»، ومثل هذا الوضع قد يشكل فرصة للأوروبيين للإفادة من رحلات وفرص شراء أراض وعقارات بأسعار منخفضة في اليونان.
لكن في مواجهة تفاؤل البعض، يبدي البعض الاخر تشاؤما يصل الى حد التهويل، ومنهم المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي اعتبرت ان الخروج من اليورو سيكون «مكلفا للغاية، وليس بالنسبة لليونان وحدها».
وفي هذه الحالة ستتبخر مدخرات اليونانيين فيما يرتفع دينهم العام والخاص الى مستويات عالية جدا، وقد تقطع الأجور ومعاشات التقاعد عن موظفي الدولة.
وستتوقف الشركات الأجنبية عن الاستثمار في هذا البلد، ولاسيما مع قيام مشكلة قانونية حول احترام العقود.
وفي ظل هذه الظروف يرى العديد من المحللين ان منطقة اليورو ستجد نفسها ملزمة على الاستمرار لوقت طويل في تقديم المساعدات المالية لبلد أضعفته بنيته الاقتصادية واستنزفه هروب الرساميل. غير ان الخطر الاكبر بنظر خبراء الاقتصاد سيكون في انتقال العدوى الى الدول الاخرى التي تعاني أوضاعا هشة في منطقة اليورو، مع خضوعها لضغوط الاسواق القلقة.
وقال تشارلز دالارا رئيس معهد المالية الدولية «ان الضغط على اسبانيا والبرتغال وايطاليا، وحتى ايرلندا، سيكون هائلا»، وحذرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني منذ الآن من ان خروج اليونان من اليورو قد يؤدي الى تخفيض تصنيف جميع دول الاتحاد النقدي الأخرى.
وهذا سيضعف العملة الموحدة في مواجهة الدولار وقد يزيد من مخاطر حصول انكماش في منطقة اليورو، ولفت مصرف «يو بي اس» الى انه على المدى القريب فان مخاطر اثارة «هلع مصرفي محتمل في اوروبا سيفرض على دافعي الضرائب كلفة اعلى بكثير» من خروج اليونان.
وليس من المستبعد في اعقاب ذلك قيام اضطرابات اجتماعية في الدول الاكثر معاناة جراء الازمة، ما سيعزز موقف الأحزاب المتطرفة.
وقال ريتشارد ويتمان من مركز تشاتام هاوس للدراسات في لندن ان «الأحداث في اليونان اثبتت ان النخب لم تعد تؤثر على مجرى الأمور» في أوروبا.
غير انه لا يمكن استبعاد اي انعكاسات ايجابية، مثل تعزيز التضامن بين الاعضاء الاخرين في منطقة اليورو، براي برونو كافالييه من شبكة اودو سيكيوريتيز.
وراى جان دومينيك جولياني انه في مطلق الاحوال فان «اوروبا مختلفة ترتسم معالمها، ايا كانت الفرضية المرجحة»، واعتبر تشارلز دالارا ان التأثير قد يتخطى الحدود الأوروبية وقال «اننا نعيش في نظام مالي عالمي متداخل، حيث الصدمات في اي اقتصاد، سواء كان صغيرا او كبيرا، قد تنعكس بسرعة على العالم بأسره».
خسائر دبي من أزمة اليورو
قالت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية ان دبي ظهرت كإحدى ضحايا أزمة منطقة اليورو بسبب دعمها لمجموعة استثمار يونانية.
وأنشأ رجل الأعمال اليوناني أندرياس فجينوبولوس مجموعة مارفن للاستثمار، واستطاع أن يجمع مليارات اليوروات من المستثمرين خلال فترة الطفرة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، مما حول مجموعته إلى مؤسسة مالية وصناعية ضخمة، وكانت دبي أحد أكبر الداعمين لفجينوبولوس. وفي عام 2006 قامت دبي بشراء حصة في مارفن للاستثمار بلغت قيمتها 380 مليون يورو، واشترت حصة أخرى بعد سنة بقيمة خمسمائة مليون يورو.
ودفعت دبي 6.70 يورو للسهم الواحد، في حين وصل سعره حاليا إلى 22 سنتا مما جعل قيمة حصة دبي التي تبلغ 17% بالشركة تصل حاليا إلى 29 مليون يورو فقط. وقالت «صنداي تايمز» ان فجينوبولوس استخدم السيولة لشراء مجموعة شركات أخرى يونانية كبيرة.
وتأثرت مارفن بالأزمة الاقتصادية وخسرت العام الماضي 415 مليون يورو، وأعلنت في مارس الماضي عن إعادة هيكلة ديونها.
كما خسرت المجموعة جراء أزمة لحقت ببنك أنشأه فجينوبولوس عام 2006 نتيجة لاندماج ثلاث شركات.