Note: English translation is not 100% accurate
«اليورو الخليجي» محاصر بين التردد السياسي وزيادة التضخم وانفجار الأسعار
28 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
عمر راشد
بين فك الارتباط والتمسك به، تعيش حكومات دول الخليج بين حالات اقدام وتراجع في مسألة فك ارتباط عملاتها خاصة بعد تأكيد مسؤوليها اطلاق السوق الخليجية المشتركة في 2010 وما يستتبعه ذلك من ضرورة التوحيد الجمركي وفتح الحدود أمام انتقال رؤوس الأموال والعمالة بين دولها.
وعلى الرغم من دعوة الرئيس السابق للبنك المركزي الأميركي آلان جرينسبان لدول الخليج في منتدى جدة الاقتصادي لتعويم عملتها وفك ارتباطها بالدولار، الا أن هناك الكثير من المعوقات لا تزال تقف حجر عثرة أمام التعويم أو فك الارتباط.
وباستثناء الكويت التي أقدمت على فك عملتها بالدولار في مايو 2007، رغم تحذيرات صندوق النقد الدولي باجراء تلك الخطوة باعتبارها ستؤثر سلبا على الأداء الاقتصادي لها، الا أن خطوة الكويت جاءت مصوبة في ظل خفض قيمة عملات دول الخليج بقيمة 12.5% أمام العملات الأخرى في 2007 بسبب ارتباطها بالدولار.
ويرى البعض، بالمخالفة لواقع الأمور، أن تمسك بعض الدول الخليجية باعلان قيام السوق الخليجية المشتركة قد يكون سببا في الدفع نحو فك ارتباط عملتها بالدولار، الا أن واقع الأمور يشير الى أن دول الخليج تتجه ببطء السلحفاة نحو تحقيق يورو خليجي يخرجها من كبوة تراجع الدولار المسجون في خندق التردد السياسي وانفجار الأسعار.
وبدلا من أن يتباروا في الترحيب بهذه الدعوة التي جاءت من خبير أميركي، ساقوا المبررات التي تجعلهم يرضون بالبقاء في أسر الدولار، تماما كما فعل الشابان عندما ذهبا الى السجن برغبتهما.
وكان رئيس مؤسسة النقد السعودية حمد السياري هو أكثر المدافعين حيث قال: «ان تعويم العملة السعودية ليس مناسبا للاقتصاد الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على صادرات النفط».
وأضاف: «التعويم مفيد عندما يكون الاقتصاد والصادرات متنوعين، ولكن المملكة لا تزال معتمدة على تصدير سلعة واحدة».
ولم يختلف الموقف القطري عن سابقه، حيث أوضح رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن دولته تفضل أن تنفذ أي تغيير في سياسة الصرف الأجنبي بالتنسيق مع السعودية ودول الخليج العربية الأخرى.
أما الامارات فقد قال محافظ بنكها المركزي سلطان ناصر السويدي: «ان ربط العملة بالدولار صب في صالح الاقتصاديات الخليجية، لأنه أدى الى زيادة تدفقات رأس المال».
لولب الأسعار والأجورهذه المبررات اعتبرها البعض بجامعة الشارقة بالامارات استسلاما لأمر واقع، وقال: ان آثارها ستصبح أكثر تدميرا خاصة خلال السنوات المقبلة مع دخول الاقتصاد الأميركي في حالة كساد لم يشهد لها مثيلا بسبب أزمة الرهن العقاري.
وأوضحت أن الاتجاه الأميركي للتعامل مع هذه الأزمة بتخفيض قيمة الدولار لزيادة الصادرات سيؤثر على الاقتصاديات التابعة لأميركا، خاصة اذا كانت هذه الاقتصاديات يعتمد هيكلها الانتاجي على تصدير سلعة واحدة فقط، كما في الحالة الخليجية التي تعتمد على البترول وحده.
وقالت ان دول الخليج تصدر بترولها بالدولار، وفي المقابل تعتمد على استيراد 90% من غذائها من أوروبا باليورو، وبالتالي فانها تقوم بتحويل دولارات البترول الى يورو لشراء غذائها وتتحمل الفرق بين العملتين الذي هو في صالح اليورو، هذا فضلا عن أن ارتفاع سعر برميل البترول يضاعف من أثر المشكلة، حيث يؤدي لارتفاع ثمن السلع المستوردة باليورو، وبالتالي يحدث التضخم والارتفاع الجنوني بالأسعار.
ويؤدي تعامل الحكومات مع هذه الأزمة بزيادة الرواتب الى تضخم المشكلة، فأي زيادة بالأجور لا يقابلها زيادة بالانتاج، ينتج عنها ارتفاع بالأسعار، وهو ما يؤدي لحدوث ما يعرف اقتصاديا بـ«لولب الأسعار الأجور»، الذي يعني الدخول في دوامة لا نهاية لها.
البيض والسلةوللخروج من هذه الدوامة، يرى خبراء ضرورة المضي قدما في اتجاهين، الأول فوري وهو تنويع الاحتياطي النقدي بربط العملة المحلية بسلة عملات قوية من بينها اليورو، لاحداث نوع من التوازن، وهذا حل يفرضه المنطق، فالمثل الانجليزي يقول: «لا تضع البيض كله في سلة واحدة»، وفي حالتنا نقول: «لا تضع اقتصادك كله تحت رحمة الدولار».
ولابد أن يسير مع هذا الحل الاتجاه نحو تنويع الهيكل الانتاجي، وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط هو النفط.
ويتفق مع الرأي السابق أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر د.سيف السويدي، لكنه يرى أن التوقيت غير مناسب للمضي قدما في الحل الأول، مشيرا الى ضرورة الانتظار لحين انتهاء الانتخابات الأميركية، وما ستؤدي اليه نتيجتها من سياسات اقتصادية، تتحرك على أثرها دول الخليج، حيث يحدث دائما قبل الانتخابات الرئاسية أو حتى انتخابات مجلس الشيوخ بأميركا انخفاضات بالدولار هدفها الترويج لمواقف سياسية معينة.
ويؤكد د.السويدي أن أي حل تأخذه دول الخليج، سواء بتنويع سلة عملاتها أو الارتباط بعملة غير الدولار، ينبغي أن يكون في اطار جماعي يكسبه قوة.
وعن امكانية أن تكون العملة الخليجية الموحدة هي هذا الحل استبعد أن تصدر هذه العملة كما هو معلن في عام 2010، وقال: «أعتقد أنها لن تصدر قبل عام 2015، ومن الصعب الانتظار حتى هذا التاريخ».
وسواء كان الحل فوريا كما طالب الخبراء، أو يحتاج لبعض الانتظار كما أكد السويدي، فلابد من حدوثه، أما الاستسلام فسيؤدي للغرق في الدوامة التي حذر منها.
وعلى الرغم من الضغوط التضخمية التي يعاني منها الاقتصاد الخليجي، فلايزال صندوق النقد الدولي ينصح بعدم تخلي تلك الدول عن عملتها حيث نصح مسؤولون كبار في صندوق النقد الدولي دول مجلس التعاون الخليجي بعدم التعجل في اصدار العملة الخليجية الموحدة عام 2010 قبل التأكد من ثبات أسعار صرف عملات الدول الست الأعضاء بالمجلس لفترة معقولة مقابل الدولار والعملات الرئيسية الأخرى في العالم. ودعا المسؤولون دول منطقة الشرق الأوسط الى تعزيز قدرات مؤسساتها القطرية، الذي من شأنه رفع نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 150%.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )