Note: English translation is not 100% accurate
أزمة الرهن العقاري مازالت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي
3 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
فارس فارس
افاد صندوق النقد الدولي في «تقرير الاستقرار المالي العالمي» بان التوقعات لعامي 2008 و2009 هي تباطؤ الاقتصاد العالمي بنسبة 3.7% اي بـ 1.25% اكثر مما كان عليه في 2007.
واشارت المؤسسة المالية الدولية الى ان السبب الاساسي لهذا الانحدار هو تباطؤ الاقتصاد الاميركي الذي سيدخل في حالة «ركود خفيف» هذا العام متأثرا بازمة الرهن العقاري.
واوضح التقرير ان الاقتصاد البريطاني سيتأثر كثيرا بضعف السوق العقارية، وتناقضات القطاع المالي وتاثير تباطؤ النمو في اميركا واوروبا على السلع البريطانية المصدرة. فمن المتوقع ان يتباطأ النمو بشكل حاد وبنسبة 1.6% خلال عامي 2008 و2009.
وذكر صندوق النقد الدولي ان تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يكون اقسى من المتوقع لان انخفاض نسبة نمو الاقتصاد العالمي الى عتبة الـ3% يزيد من نسبة خطر «ازمة الركود الدولية» الى 25%.
أسعار العقاراتوتطرق التقرير الى ازمة الائتمان العقاري التي تعاني منها السوق الاميركية التي تتصدر المشاكل المؤدية الى ازمة ركود دولية، واصفا البلدان التي ارتفعت اسعار العقارات والمنازل فيها بشكل كبير في الاعوام الاخيرة مثل بريطانيا وايرلندا واسبانيا انها الاكثر عرضة وضعفا في حال تباطؤ النمو.
ويذكر ان اسعار المنازل قد انخفضت نحو 10% في الولايات المتحدة وهناك توقعات تفيد بان هذا الانخفاض قد يصل الى ما بين 14 و20% ومن المتوقع ان يسفر هبوط اسعار المساكن الاميركية وتزايد حالات التأخر في سداد مدفوعات الرهن العقاري عن خسائر اجمالية مرتبطة بسوق الرهن العقاري السكني والاوراق المالية ذات الصلة تبلغ نحو 565 مليار دولار، بما في ذلك التدهور المتوقع للقروض عالية الجودة.
وتوقع صندوق النقد الدولي الا تتجاوز نسبة النمو الاميركي 0.5% لعام 2008، مشيرا الى ان تعافي الاقتصاد الاميركي سيكون بطيئا اذ يرتفع النمو الى 0.6% عام 2009.
الخسائر الناجمة عن الأزمةوحذر صندوق النقد الدولي من امكانية ان يصل اجمالي الخسائر المالية بسبب ازمة الرهن العقاري الى تريليون دولار منذ بدء تفاعلاتها في اواخر شهر يوليو الماضي حيت سيرتفع اجمالي الخسائر الى نحو 945 مليار دولار، اذا تمت اضافة فئات اخرى من القروض الممنوحة والاوراق المالية المصدرة في الولايات المتحدة ارتباطا بالعقارات التجارية وسوق الائتمان الاستهلاكي والشركات. وحذر من امكانية ان تسوء ازمة الائتمان اكثر مما هي عليه وتدهور الاسواق المالية في حال تفاقم الازمة وانسحابها على مجمل قطاعات ومجالات الائتمان.
واظهر التقرير ان البنوك العالمية من المتوقع ان تتحمل نصف تلك الخسائر او ما يتراوح بين 440 - 510 مليارات دولار، مبينا ان تلك البنوك فقدت خلال شهر مارس الماضي نحو 710 مليارات دولار من قيمتها السوقية نتيجة تراجع اسعار اسهمها بعد شطبها مليارات الدولارات بسبب الازمة.
وقال الصندوق ان عدد الحالات التي سجلت خسائر حتى مارس الماضي، نتيجة ازمة الائتمان والرهن العقاري، بلغت 193 حالة، نحو 95 في الولايات المتحدة، و80 حالة في اوروبا، و10 حالات في اليابان، وحالة واحدة في منطقة الخليج، والبقية موزعة على دول اخرى.
وافادت المؤسسة الدولية بان الخسائر التي تسببت بها ازمة الائتمان العقاري في الولايات المتحدة اثرت مباشرة على قطاعات اخرى كقطاع العقارات التجارية والائتمان الشخصي وعلى الديون المتراكمة على الشركات.
الصناديق السياديةواشار التقريرالى ان التدفقات الرأسمالية الداخلة بدأت تصل من عدة مستثمرين، ومنهم صناديق الثروة السيادية، ولكن الامر سيتطلب على الارجح ضخ مزيد من رؤوس الاموال للمساعدة في اعادة هيكلة رؤوس اموال المؤسسات المتضررة.
وبين التقرير ان صناديق الثروة السيادية ساهمت بنحو 41 مليار دولار من اصل 105 مليارات تم ضخها في المؤسسات المالية والبنوك الرئيسية العالمية منذ شهر نوفمبر من العام الماضي. واكد صندوق النقد الدولي انه رغم استناد هذه التقديرات الى معلومات غير نهائية عن مواطن الانكشاف وقيم القروض، فهي تشير الى احتمال فرض ضغوط اضافية على رؤوس اموال البنوك واجراء تخفيضات اخرى في قيم الاصول. وتابع الصندوق بالقول انه الى جانب خسائر المؤسسات المالية غير المصرفية، بما في ذلك شركات التأمين على السندات، يكمن الخطر في احتمال حدوث تداعيات اضافية في النظام المصرفي. وهناك خطر متزايد ايضا يتمثل في دعاوى الاخلال بشروط التعاقد.
اشار التقريرالى ضرورة اصلاح الميزانيات العمومية، وزيادة اسهم رأس المال وحجم التمويل المتوسط الاجل، حتى وان كانت تكلفة ذلك اكبر في الوقت الراهن، بغية اعطاء دفعة للثقة وتجنب مزيد من الاضعاف لقناة الائتمان.
الا ان صندوق النقد قال ان المبادرات التي قد تتخذها الادارة الاميركية لدعم القطاع العقاري قد تساعد في تخفيف وطأة الازمة وتريح الاسواق المالية.
وطالب الصندوق بضرورة ان تنظر البنوك المركزية بمزيد من العمق في الدور الذي يحتمل ان تكون السياسة النقدية قد اسهمت به في تشجيع ضعف الانضباط الائتماني وتحسين ادواتها لتخفيف ضغوط السيولة في النظام المالي الذي اصبح يسيطر عليه الطابع العالمي.
النظام المالي العالميوقال التقرير، لقد برهنت احداث الشهور الستة الماضية على الهشاشة التي يتسم بها النظام المالي العالمي واثارت تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية الاستجابة التي اصدرتها مؤسسات القطاعين الخاص والعام.
ونصح صندوق النقد المصارف المركزية باخذ اسعار العقارات في عين الاعتبار حين يتعلق الامر بتعديل نسبة الفائدة وقال ان «الانحناء مع الريح قد يساهم في حماية اسعار العقارات من الخروج عن اسعارها الحقيقية».
وتعتبر هذه الفقرة في التقرير انتقادا ضمنيا لرئيس الاحتياط الفيدرالي الاميركي الن جرينسبان الذي ابقى نسبة الفائدة تحت الـ1% لعدة اعوام.
وشدد على وجود اخفاق جماعي بتقدير حجم الازمة، مشيرا الى انه قد نشأت في سياق الازمة الراهنة روابط معقدة بين ضغوط السيولة السوقية والتمويلية. وتكالبت هذه الضغوط لتتمخض عن دوامة جفاف متزايد في السيولة.
وقال التقرير في هذا الاطار انه رغم التدخل غير المسبوق من بنوك مركزية كبرى في اميركا واوروبا وبريطانيا، فلا تزال الاسواق المالية تمر بتوترات حادة تزداد تفاقما بسبب المناخ الاقتصادي الكلي الذي اصبح باعثا اكبر على القلق، والمؤسسات التي تمتلك رؤوس اموال ضعيفة.
كما حذر الصندوق من ان النظام المالي العالمي يخضع لضغوط متزايدة، ولا يزال الاستقرار المالي معرضا لمخاطر كبيرة، مما يضاعف المخاوف القائمة حول تدهور جودة الائتمان، وحدوث هبوط في القيم المعطاة للمنتجات الائتمانية المهيكلة، وضعف سيولة السوق المصاحب لتخفيض الرفع المالي على نطاق واسع في النظام المالي.
المتأثرين بالأزمة وتوقع الصندوق ان يكون الاقتصاد الاوروبي اول المتأثرين بالازمة الاقتصادية الاميركية وذلك لكون اوروبا الشريك التجاري الاول للولايات المتحدة، مشيرا الى ان المصرف المركزي الاوروبي الذي حرص على ابقاء نسبة الفائدة على حالها بسبب قلقه من تفاقم التضخم وقد يتمكن في حال استفحال الازمة من اعتماد سياسة اكثر ليونة فيما يتعلق بتعديل نسبة الفائدة.
وجاء في التقرير ان الاسواق التي تشهد نموا سريعا وكبيرا مثل الصين والهند لن تتاثر كثيرا بالازمة الا انها قد تتأثر في المجال التجاري حين يتعلق الامر بالحركة التجارية مع البلدان الغنية. وقد يؤدي تباطؤ الاقتصاد في الدول الغنية الى تباطؤ في حجم نمو وارداتها من البلدان النامية.
وحذر صندوق النقد من ان اميركا اللاتينية والبلدان التي ربطت اقتصادها بالعملة الاميركية ستعاني من تباطؤ الاقتصاد العالمي وذلك بسبب اثره المباشر على سوق العملات.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )