Note: English translation is not 100% accurate
البنك الدولي يتوقع اختلال هيكل الصادرات خلال العام الحالي
3 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
توقع البنك الدولي في أحدث تقاريره ان العام 2008 سيشهد مزيدا من الارتفاعات السريعة في أسعار المواد الغذائية في كثير من البلدان نتيجة ازدياد الطلب المحلي وزيادة أسعار مدخلات الإنتاج، مثل الأسمدة والطاقة، بعد أن وصل سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية مقتربا من حاجز الـ 150 دولارا للبرميل.
ويرى البنك الدولي في تقريره أن مرونة الاقتصادات النامية من شأنها تخفيف حدة ما يمكن أن تتعرض له من صدمات بفعل التباطؤ الاقتصادي الراهن في الولايات المتحدة، حيث يتوقع تراجع النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي في البلدان النامية إلى 7.1% في عام 2008، فيما تشير التنبؤات إلى نمو البلدان المرتفعة الدخل بنسبة متواضعة قدرها 2.2%.
ويشير تقرير البنك «الآفاق الاقتصادية العالمية 2008» إلى أن النمو العالمي تباطأ بدرجة خفيفة إلى 3.6%في عام 2007 مقابل 3.9%في عام 2006، مرجعا ذلك إلى ضعف النمو في البلدان المرتفعة الدخل، متوقعا أن يبلغ نمو الاقتصاد العالمي ما نسبته 3.3%في عام 2008.
وأضاف التقرير «إلا أن عوامل ضعف الدولار، وأطياف الانكماش الاقتصادي الأميركي، وارتفاع مستويات التقلب في الأسواق المالية، يمكن أن تلقي بظلال الشك على سيناريو الهبوط التصحيحي السلس للاقتصاد العالمي. وستؤدي هذه المخاطر إلى انخفاض إيرادات صادرات البلدان النامية وهبوط التدفقات الرأسمالية المتجهة إليها، وتراجع قيمة استثماراتها الدولارية في الخارج».
وفي هذا السياق، توقع التقرير ان تلجأ البلدان النامية، من أجل استيعاب الصدمات غير المتوقعة وامتصاصها، إلى استخدام الأرصدة الاحتياطية والمخزونات الاحتياطية والاستراتيجية الأخرى التي قامت ببنائها وتكوينها على مدار السنوات الماضية.
ويقول أوري دادوش، مدير إدارة التجارة الدولية ومجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي «إننا نتوقع بصفة عامة أن يشهد النمو في البلدان النامية تراجعا طفيفا إلى حد ما في العامين المقبلين، إلا أن ازدياد حدة التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة يشكل خطرا حقيقيا، حيث يمكنه أن يؤدي إلى إضعاف آفاق النمو وإمكاناته في البلدان النامية على المدى المتوسط». ويفترض مؤلفو هذا التقرير استمرار الاضطراب في أسواق الائتمان الدولية إلى أواخر عام 2008، ولكن المؤسسات المالية الكبيرة ستظل قادرة على إدارة ما تتكبده من تكاليف والسيطرة عليها. ويتنبأ المؤلفون، بالإضافة إلى ذلك، بأن المجال سيظل محدودا أمام امتداد آثار مشكلات سوق العقارات الأميركية وانتشارها بما يؤثر على طلب المستهلكين.
ويقول هانز تيمر، مدير الفريق المعني بالاتجاهات الاقتصادية العالمية في مجموعة آفاق التنمية وأحد مؤلفي هذا التقرير «إذا نظرنا إلى التجارة، فسنجد أن قوة الطلب على الواردات من جانب البلدان النامية تساعد على استمرار النمو العالمي. ونتيجة لذلك واستنادا إلى تراجع أسعار الدولار الأميركي، سوف تشهد الصادرات الأميركية زيادة سريعة، مما سيساعد على تقليص العجز في الحساب الجاري الأميركي ويسهم في خفض مستويات الاختلالات العالمية».
الجدير بالذكر أن تعاظم قوة النمو في البلدان النامية في الآونة الأخيرة قد ساهم في رفع أسعار السلع الأولية، لاسيما اشتعال أسعار النفط والمعادن والفلزات، وعاد ذلك بالنفع على الكثير من البلدان المصدرة لهذه السلع، وهو ما يفسر قوة الطلب في بعض البلدان الأفقر، إلا أن الزيادة الأخيرة في أسعار الحبوب والغلال الناشئة جزئيا بسبب ارتفاع مستوى إنتاج أنواع الوقود الحيوي المستخلص من الحبوب ألحقت الضرر بمستويات الدخل الحقيقي بين الفقراء المقيمين في المناطق الحضرية.
ويرى تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية 2008» أن الإدارة القائمة على انتهاج تدابير أكثر تحوطا على صعيد الاقتصاد الكلي، مقترنة بالتقدم التكنولوجي، قد ساعدت على زيادة الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج ونمو الدخل الحقيقي في البلدان النامية على مدار الخمس عشرة سنة الماضية، وهو اتجاه يتوقع أن يساعد على تخفيض أعداد الفقراء في العقد القادم، علما أن محور التركيز في تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية 2008 يتمثل في الموضوع الخاص بانتشار التكنولوجيا في البلدان النامية (انظر المنشور الإعلامي الخاص بهذا الموضوع).
في النصف الأول من عام 2007 تسارعت خطى الإنتاج الصناعي في جميع مناطق العالم النامية، لاسيما في منطقة شرق آسيا (20% مقابل نفس الفترة من العام السابق)، كما انعكست أيضا بيانات قوة الإنتاج وعافيته في النتائج الخاصة بإجمالي الناتج المحلي. وكانت الصين والهند وروسيا القوى الفعالة في دفع مستويات الإنتاج إلى الزيادة الملحوظة إلا أن النمو في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ سيتراجع إلى 9.7% في عام 2008، و9.6% في عام 2009. وربما تكون آثار الاضطراب في المراكز المالية العالمية صغيرة بالنسبة لمعظم بلدان هذه المنطقة، وباستثناء الصين، فإن احتمالات تعرض المؤسسات المالية في هذه المنطقة بشكل مباشر للمخاطر تعتبر محدودة فيما يتعلق بالإشكاليات المستعصية المحيطة بالأوراق المالية المستندة إلى رهونات عقارية (أو أزمة القروض عالية المخاطر. وتشير التوقعات إلى نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة 6.7% في عام 2007، ثم تراجعه إلى 6.1% في عام 2008، و5.7% في عام 2009. وقد شهدت عدة بلدان ارتفاعا في معدلات التضخم، حيث ارتبط ذلك الارتفاع باستمرار قوة الطلب المحلي والزيادة في أسعار المواد الغذائية والوقود (وازداد الوضع تفاقما في بلغاريا ورومانيا جراء موجات الجفاف). وكانت العلامات الدالة على فورة النشاط الاقتصادي وبلوغه مستويات محمومة، واضحة في بلغاريا وبلدان البلطيق. وفي تركيا، من المتوقع أن يؤدي تخفيف السياسة النقدية إلى تقوية الطلب المحلي، مما سيفضي إلى زيادة النمو واستمرار العجز الكبير في الحساب الجاري. واضاف «سيبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي 5.1% في عام 2007، ثم ينخفض، طبقا للتوقعات، إلى 4.5% في عام 2008، و4.3% في عام 2009، انعكاسا بشكل رئيسي للعودة إلى معدلات نمو الأكثر قابلية للاستدامة في الأرجنتين وڤنزويلا. وسيظل النمو قويا في بلدان أخرى، منها البرازيل، كما يتوقع أن يخرج النمو في المكسيك من حالة الضعف والوهن التي شهدها في عام 2007. وقال «لقد شهد نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعا طفيفا إلى 4.9% في عام 2007، ولكنه سيرتفع على الأرجح إلى 5.4% في عام 2008 نتيجة للزيادة في أسعار النفط.
وفي البلدان المصدرة للنفط أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مستوى الإيرادات، التي يستخدم جزء منها في تمويل مشروعات الاستثمار في البنية الأساسية في بلدان مثل الجزائر وإيران. وتتمتع البلدان القائمة بتنويع الصادرات، مثل الأردن والمغرب وتونس، بتحقيق النمو بمعدلات عشرية، نتيجة للزيادة في الطلب على التجارة من جانب أوروبا.
وتابع ان نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة جنوب آسيا اتجه إلى الانخفاض الطفيف إلى 8.4% في عام 2007، حيث كانت زيادة الإنتاج الصناعي ومعدلات نمو إجمالي الناتج المحلي مدفوعة بقوة الطلب المحلي. ويعتبر التوسع في الائتمانات، وارتفاع مستوى الدخول، وقوة تحويلات العمال المغتربين، بمنزلة العوامل المؤدية إلى زيادة الاستهلاك الخاص. وفي الوقت نفسه، يؤدي تحسن الثقة في الأعمال وارتفاع أرباح الشركات التجارية إلى تقديم المزيد من الجرعات المنشطة. أما نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء فبلغ 6.1% في عام 2007، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 6.4% في عام 2008، ويأتي معظم هذا الزخم من قوة الطلب المحلي، ويتوقع أيضا استمرار قوة الاستثمارات المنفذة في هذه المنطقة، وذلك على الرغم من تشديد أوضاع الائتمان الدولية، نتيجة لتمويل استثمارات كبيرة من مصادر أجنبية.
وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع انخفاض الطلب الخاص في جنوب أفريقيا، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وتآكل الدخول الحقيقية إلى الحد من النفقات الحقيقية، وربما ينزلق معدل النمو في هذه المنطقة إلى 5.8% في عام 2009، نتيجة لاستجابة البلدان المصدرة للنفط للأوضاع الدولية وكبح الإنتاج بمستويات متواضعة.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )