Note: English translation is not 100% accurate
إسبانيا تواصل نضالها بإصلاحات اقتصادية في مواجهة شبح الإنقاذ المالي الشامل
27 أغسطس 2012
المصدر : مدريد ـ كونا
استأنفت الحكومة الاسبانية نشاطها السياسي اثر انقضاء العطلة الصيفية وتشغلها قضية مركزية واحدة تتمثل في الاقتصاد الاسباني المنهك وإمكانية خضوعه لحزمة إنقاذ مالية شاملة ليكون رابع اكبر اقتصاد في منطقة اليورو في مواجهة مرحلة حاسمة ستحدد المستقبل الاقتصادي للبلاد.
وتشرف إسبانيا على أسابيع صعبة، حيث يدخل قانون رفع الضريبة على القيمة المضافة من 18% الى 21% حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر المقبل فيما ستقر حكومة راخوي سلسلة من الاجراءات الاقتصادية الاضافية لتلبية الشروط التي وضعتها بروكسل مقابل حصول اسبانيا على حزمة مالية اوروبية لانقاذ قطاعها المالي تصل الى 100 مليار يورو.
وبحلول فصل الخريف فإن رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي سيكون اتخذ قرارا بشان القضية التي طرحها في اواخر شهر يوليو الماضي عندما كشف في مؤتمر صحافي عن امكانية اللجوء الى مساعدة مالية أوروبية شاملة لانقاذ البلاد الامر الذي أكده وزير الاقتصاد الاسباني لويس دي غيندوس في مقابلة مع وكالة الانباء الاسبانية (افي) الاسبوع الماضي، مبينا ان اسبانيا قد تتقدم بطلب رسمي لطلب المساعدة عقب معرفة الشروط التي ستفرضها بروكسل على اقتصادها مقابل الحصول عليها.
ومن المتوقع ان يتم ذلك عقب انقضاء الاسبوع الاول من شهر سبتمبر المقبل حيث سيكشف البنك المركزي الاوروبي عن خططه الرامية الى خفض العائدات على سندات الدول التي تعاني من صعوبات لتمويل نفسها في الاسواق مثل اسبانيا وايطاليا لاسيما بعد ان كانت عوائد السندات الاسبانية وصلت في يوليو الماضي الى مستويات غير مستدامة بلغت 7.7% تعد الاعلى منذ بدء التداول بالعملة الموحدة.
الى جانب ذلك لابد من انتظار معرفة تقارير وزارة المالية الاسبانية المتوقع نشرها منتصف الشهر المقبل حول الايرادات المالية خلال فترة الصيف وعن نتائج السياسات المالية المتخذة في الفترة الماضية بهدف تحديد الاحتياجات المستقبلية التي ستتخذ بناء عليها الاجراءات التقشفية الجديدة في ظل الركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.
وفي هذا السياق، مازالت ملفات إصلاح سوق العمل الجديدة وخفض سن التقاعد الى 67 عاما المرفق بمعايير جديدة واشكالية خفض رواتب المتقاعدين عالقة مع الضرورة العاجلة لتحديد خطوطها الاساسية في سبتمبر المقبل لكسب ثقة اوروبا بعزم اسبانيا على خفض عجزها المالي الى 6.3% من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بنهاية عام 2012 وفق الاتفاقات الاوروبية.
وكان وزير الاقتصاد دي غيندوس كشف في الفترة الاخيرة ان اسبانيا اتخذت جميع الخطوات الممكنة لخفض الانفاق العام وبأنه «لا مجال لاتخاذ قرارات جديدة في هذا الاطار» ما دعا المحللين الى التفكير بأن الحكومة ستلجأ عوضا عن ذلك الى اتخاذ اجراءات جديدة لزيادة ايراداتها بهدف خفض العجز ستتمثل في زيادات ضريبية جديدة رغم التبعات السياسية القاسية لذلك القرار لاسيما ان «عدم رفع الضرائب» كان احد اهم البنود التي نص عليها البرنامج الانتخابي لراخوي الذي فاز بالانتخابات العامة في الـ 20 من نوفمبر الماضي.
وكانت الحكومة اتخذت في الاشهر الماضية سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية على رأسها إصلاح القطاع المالي وقطاع سوق العمل فيما أقرت موازنة تقشفية واقتطاعات مالية «مهمة» في قطاعي الصحة والتعليم مع رفع رسوم التسجيل الجامعي الى ما قد يبلغ 70% وإلزام المواطنين بدفع نسبة من اسعار الأدوية والمستحضرات الصيدلانية وإلغاء امتيازات المهاجرين غير الشرعيين بالاستفادة من الخدمات الطبية العامة في شتى أنحاء البلاد.
ومما لاشك فيه ان الحكومة الاسبانية عازمة على المضي قدما في خططها الهادفة الى خفض العجز وعلى اتخاذ اي قرار او إصلاح يصب في هذا السياق مهما بلغت قسوته «سواء لجأت الى طلب مساعدة مالية شاملة ام لا» وفق ما رددته تقارير محلية في الفترة الاخيرة نقلا عن مصادر حكومية.
وأكدت تلك التقارير ان «الحكومة ستتخذ قرارات اقتصادية تقشفية أكثر قسوة من التي اتخذتها حتى اللحظة» بهدف كسب ثقة النظراء الأوروبيين بقرارات الحكومة الاسبانية وبقدرتها على تنفيذ وعودها.