Note: English translation is not 100% accurate
سلامة: الاقتصاد اللبناني إلى مرحلة انتعاش مالي واستثماري
9 أغسطس 2008
المصدر : بيروت
مع دخول لبنان مرحلة جديدة تؤشر الى انتعاش اقتصادي ومالي واستثماري، يرى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان المهمة الأساسية هي:
- المحافظة على الاستقرار في الأسعار، وخصوصا في ظل التضخم العالمي، علما ان السيولة المتوافرة حاليا تؤثر أيضا على مستوى الأسعار. لذا على مصرف لبنان ان يبقى مسيطرا على تلك السيولة ليمنع اضافة تضخم ينبع من الداخل، ويضاف الى ذلك الذي نتحمله من الخارج.
- استكمال الاصلاحات المصرفية وتدعيمها ودعم انطلاقة القطاع وانتشاره خارج لبنان، وهذا يأتي في سياق تطبيق بازل 2 وفي اطار تدعيم القدرات البشرية والتكنولوجية للمصارف لتتمكن من القيام بهذه النقلة النوعية.
ويلاحظ حاكم مصرف لبنان ان الحركة الاقتصادية التي هي موسمية تحسنت، وخصوصا في الجزء الاستهلاكي منها، كذلك سجلت حركة عقارية مهمة وانتعاشا في البورصة... وهذه مؤشرات تؤكد وجود تحرك في اتجاه الاستهلاك أو التوظيف، ما يجعلنا نتوقع ان تبلغ نسبة النمو الحقيقي 5% وان يراوح التضخم بين 10 و13% تبعا لتقلبات الأسعار العالمية، ومعلوم ان القدرة الشرائية تراجعت نحو 15% بسبب ارتفاع أسعار النفط وتراجع سعر الدولار عالميا، علما ان التعويض جاء من اللبنانيين العاملين في الخليج.
ومع توقعه ان تتجاوز تحويلات اللبنانيين هذه السنة سقف الـ 6 مليارات دولار، اوضح اننا نتطلع الى تحسن في القدرة الشرائية مع تحسن المناخ الاستثماري، الأمر الذي يتطلب اجراء اصلاحات، اذ حين تكون هناك استثمارات تتوافر فرص العمل. اذن المنافسة هي التي ستحسن القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، واعتماد الأساليب الحديثة لاقتصاد السوق، بما يفضي الى توزيع تدريجي للثروة الوطنية. فهذه الطريقة هي الفضلى، ولا سيما ان توزيع الثروة عن طريق الضرائب وحدها لم تعد كافية.
ويرى سلامة ان مواجهة عدم استقرار الأسعار يكون عبر ما يلي:
الامكانيات التي تسيطر على الاستقرار النقدي، وقد باتت هذه الامكانيات متوافرة مع تجاوز موجودات المصرف المركزي السائلة بالعملات الأجنبية باستثناء الذهب سقف الـ 15 مليار دولار.
الهندسات والأدوات المالية ما زالت فاعلة، بدليل ان السوق يتعامل معها بايجابية.
الاستقرار في سعر الصرف وفي القطاع المصرفي هو من العناصر التي تحمي القدرة الشرائية التي يستحيل على مصرف لبنان، كما على أي مصرف مركزي في العالم تحسينها.
كما ان عملية التضخم التي كانت مسيئة بالنسبة الى اللبنانيين، أفادت الدولة لجهة دينها الكبير بالعملات الأجنبية وبالدولار تحديدا، اذ نشهد مع هذه الموجة التضخمية انخفاضا فعليا، حتى ان بدا اسميا في قيمة الدين، فيما الأصول مرجحة للارتفاع. فملاءة الدولة ستكون أفضل وسيكون هذا عنصرا آخر لدعم الاستقرار.
ويتوقف سلامة عند وضع الليرة الجيد. هناك موجة شراء جيدة كانت بدأت في أغسطس 2007 بالتزامن مع الأزمة العالمية، وتسارعت وتيرتها بعد التوافق السياسي، خصوصا ان الأخبار على صعيد المنطقة تميل الى الايجابية. وتراجعت الدولرة الى ما دون 75% بعدما بلغت 79% في مايو الفائت.
الأساس في سر قوة الليرة هو الثقة، وهي أهم عنصر في الاستقرار... الأسواق اطمأنت الى القدرات الموجودة لدى المصرف المركزي وسلامة السياسة المتبعة لجهة منع حدوث انتكاسات لأسباب اقتصادية أو مالية، اضافة الى قدرة البلد على العودة لتفعيل مؤسساته الدستورية.
والى ذلك ثمة عناصر أخرى ساهمت في تحقيق الاستقرار النقدي: ارتفاع أسعار النفط أفضى الى سيولة اضافية عنصر فارق الفائدة بين الليرة والدولار. ولكن يصعب تحقيق هذه السيولة لولا وجود قطاع مصرفي سليم، اذ لا يعود فارق الفائدة مجديا اذا كان السوق غير مطمئن الى استقرار سعر الصرف، وجود حكومة تحملت الى جانب مصرف لبنان، لذا فان التركيبة ككل هي التي ساهمت في حماية النقد الوطني، فضلا عن شعور السوق بأن الأفرقاء السياسيين يرغبون في الاستقرار النقدي.
ومع اعتراف سلامة بأن ارتفاع أسعار النفط قد أفاد اللبنانيين وأضر بموازنة الدولة، يرى ان ما ينقص لبنان للافادة فعلا من الفورة النفطية هو استقرار سياسي وأمني وطبقة سياسية جديدة. ولكن بعد فترة الاضطرابات، علينا اعطاء وقت اضافي لتنظيم المناخ الاستثماري واشاعة أجواء ثقة على صعيد المنطقة والمستثمرين، ولأن القطاع العقاري منظم فهو شهد ارتفاعا في الأسهم العقارية (سوليدير والمصارف)، ويتطلب الأمر اذن تنظيم وضع القطاعات الأخرى على مستوى العولمة.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )