Note: English translation is not 100% accurate
المقرن: الوفرة النفطية عطلت الإصلاح الاقتصادي واقتصاد المعرفة هو الأنسب للكويت
1 أكتوبر 2012
المصدر : الكويت ــ رويترز
يرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي عباس المقرن انه ينبغي للكويت التحرك نحو بناء «اقتصاد المعرفة» واستثمار الفوائض النفطية في تعزيز مراكز البحث والتطوير وذلك في ظل ازدحام النظام الإقليمي بالتخصصات الاقتصادية المختلفة.
واعتبر المقرن في مقابلة مع «رويترز» أن الثروة التي حققتها الوفرة النفطية للكويت عطلت فرص الإصلاح الاقتصادي على مدى عقود وأضعفت الحافز لإجراء التغييرات الضرورية للاقتصاد وهو ما تسعى الحكومة الآن للتصدي له.
وقال المقرن إن الكويت «يجب أن تبحث عن الثغرات» في النظام الاقتصادي الإقليمي وتقوم بسدها. وأشار إلى أن النظام الإقليمي مزدحم بالتخصصات الاقتصادية، فالسعودية تخصصت في الصناعة لتمتعها بمزايا الاقتصاد الكبير ودبي والبحرين تخصصتا في النظام المالي.
وذكر المقرن استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت أن تحول البلاد إلى مركز مالي وتجاري تقف أمامه عقبات من أهمها «الضغوط» التي تتعرض لها الكويت من محيطها الإقليمي الذي قد يرى في بعض المشاريع الكويتية تهديدا لمصالحه.
وهناك خلاف قائم بين الكويت التي ترغب في إنشاء ميناء ضخم في منطقة مبارك الكبير بينما يرى العراق أن هذا الميناء سيهدد مشروعه لبناء ميناء يطل على الخليج. وقال المقرن إن الاتجاه الأنسب للكويت هو التوجه نحو اقتصاد المعرفة واستثمار الفوائض النفطية في تعزيز مراكز البحث والتطوير مؤكدا أن إصلاح النظام التعليمي هو شرط ضروري ومبدئي للسير في هذا الاتجاه. وقال إن الكويت يجب أن تتعاون مع مراكز البحث العالمية والمختبرات الدولية وأن تستثمر فيها جزءا كبيرا من أموالها. وأكد أن السير في هذا الاتجاه يحتاج إلى حزمة متكاملة من السياسات التي لا تقتصر على قطاع بعينه مثل القطاع المالي أو الصناعي أو الزراعي أو الخدمي أو التعليمي وإنما يجب أن تشمل كل هذه القطاعات «وتسير في شكل حزمة متكاملة». وأشار إلى دراسات البنك الدولي التي تقول إن هناك 19 جهة حكومية يجب أن يمر عليها المستثمر حتى يؤسس مشروعه الخاص بينما في الولايات المتحدة يمكن إنجاز هذه المهمة «خلال نصف ساعة فقط». وقال المقرن إن ارتفاع أسعار النفط «خلق نوعا من الاسترخاء وجعل آلية التخطيط غير جادة».وأضاف أن اعتماد الكويت على الموارد النفطية خلال 6 عقود أدى إلى «تهميش الانتاج وتهميش التعليم.. حتى القطاعات البسيطة التي تعمل.. تعتمد على العمالة الوافدة بشكل أساسي». وقال إن الاختلال الأساسي الذي يعاني منه الاقتصاد الكويتي يكمن في أن «النفط مازال يشكل العماد الرئيسي للإنتاج الاقتصادي.. لاسيما عمليات الإنتاج والتصدير وليس التصنيع». وأكد المقرن أن الموارد النفطية تشكل 95% من الموارد الحكومية و90% من إيرادات الميزانية العامة وما بين 50 و60% من الناتج المحلي الإجمالي. وذكر أن النسبة الباقية من الناتج المحلي هي عبارة عن خدمات تعتمد بالأساس على الموارد النفطية بينما لا تحتل الصناعة التحويلية سوى 3% والزراعة أقل من 1%. وذكر أن جزءا كبيرا من هذه الفوائض يستخدم في تغذية المصروفات الجارية مثل الرواتب والأجور والإعانات وهو ما يعني تغذية الجانب الاستهلاكي على حساب الجانب الاستثماري مشيرا إلى أن مخصصات الاستثمار لا تزيد في الموازنة العامة على 10% من النفقات مقابل 90% للإنفاق الاستهلاكي. وقال: «ليست هناك دولة في العالم تخطط للنمو وعندها هذه النسب». وحول الاستخدام الأمثل للفوائض المالية قال المقرن إنه يجب توجيه هذه الأموال للمشاريع الكبرى التي لا تقتصر فقط على مشاريع البنية التحتية التي هي بالفعل بحاجة للإصلاح «لكن هذا لا يكفي. لابد من مشاريع انتاجية كبرى بما فيها المشاريع النفطية مثل البتروكيماويات والصناعات اللاحقة».