Note: English translation is not 100% accurate
دور التكنولوجيا والابتكار في تحقيق نمو مستدام لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط
28 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

من المتوقع أن يصل متوسط الزيادة السنوية في استهلاك الطاقة في المنطقة إلى حوالي 2.1% خلال الـ 27 عاما القادمة، أي ما يوازي تقريبا ضعف متوسط الاستهلاك العالمي المتوقع خلال نفس الفترة تقريبا، والذي يصل إلى 1.6% سنويا، ويعد ذلك انعكاسا إيجابيا على النمو الاقتصادي التي تشهده منطقة الشرق الأوسط.
وهنا تبرز أهمية الاستفادة من موارد الطاقة الهائلة التي تزخر بها منطقة الشرق الأوسط بهدف تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
وتشهد المنطقة العديد من المشاريع الضخمة بهدف زيادة إنتاج النفط، مثل إعادة تطوير حقل نفط مجنون في العراق الذي يعد أحد أضخم الحقول النفطية في العالم، وتأسيس «شركة غاز البصرة» بهدف الاستفادة من موارد الغاز المعرضة للاشتعال كمصدر إضافي للطاقة، ويلعب الابتكار التكنولوجي دورا محوريا في تحقيق النمو المستدام في مجال الطاقة.
وعليه، من الضروري استخدام طرق مبتكرة لمواكبة تحديات الطاقة التي ترمي إلى إطالة أمد حياة الحقول القائمة، واكتشاف موارد جديدة في مواقع جيولوجية يصعب الوصول إليها، والحد من التأثيرات البيئية والاجتماعية، والاستفادة من الموارد الطبيعية إلى أقصى حد ممكن.
من جهة أخرى، فإن تطبيق الأساليب المتطورة في إدارة حقول النفط يمكن أن يطيل من حياة الحقل وإنتاجه، كما أن التقنيات التي تستخدم في زيادة مقدار النفط الخام المستخرج من الحقول يمكن أن تضيف 300 مليار برميل لإجمالي ما يحصل عليه العالم من الحقول المتقدمة حاليا.
وللدلالة على أهمية الابتكارات التكنولوجية، فإن تقنية «شل» المعروفة باسم «سمارت فيلد» تساهم في زيادة الاستخلاص من أي حقل بمقدار 10% بالنسبة للنفط، و5% بالنسبة للغاز، إضافة إلى قدرتها على تعزيز معدل الإنتاج.
وتعمل «سمارت فيلد» من خلال إرسال معلومات رقمية عن درجة الحرارة والضغط وأحوال الحقل إلى مراكز التحكم، مع ضمان إيصال المعلومات الصحيحة إلى فرق العمل في التوقيت المناسب ليعملوا وفقا لتلك المعلومات.
وفي السياق ذاته، فإن اكتشاف موارد جديدة للغاز يتضمن في الغالب التنقل بين تكوينات صخرية «ضيقة» جدا، حيث يكون الغاز موجودا بين فتحات دقيقة، أرفع من شعرة الإنسان.
وتسعى «شل» لتطوير العديد من التقنيات المبتكرة للاستفادة من الموارد التي يستصعب الوصول إليها، فعلى سبيل المثال، فإن شراكة «شل» الجديدة مع «هيوليت باكارد»، عملاق تقنية المعلومات، تهدف إلى اختبار آلية الاستشعار للحركة المجهرية التي تستخدم رقائق السيليكون لتحديد الأماكن التي تبشر بوجود موارد.
وقد أثمرت الشراكة في توظيف جهاز صغير تم تصميمه في الأساس لتخزين المعلومات، وأصبح بعد ذلك جزءا هاما من عمليات الاكتشاف والتقييم الدقيق. وحول هذه النقطة التي تتركز على الغاز الطبيعي المحتبس بين الصخور الضيقة، هناك المئات، بل الآلاف من الحقول التي تحتاج إلى أتمتة وتقييس عمليات التنقيب، وهو ما سيتيح لنا استخراج كميات هائلة من هذه الحقول بسرعة وبكفاءة وأمان. وقد قمنا بدعم أحدث مفاهيمنا في تصنيع الآبار بين الشراكة التي تجمع شركة «شل» مع «شركة بترول الصين الوطنية»، ومن الضروري أيضا أن نسعى إلى تعزيز كفاءة عمليات التنقيب في حقول الغاز التقليدية، فعلى سبيل المثال، قام فريق العمل في «لؤلؤة قطر» بتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل في حقل الشمال في قطر بتخفيض وقت عمليات تسليم حقول الغاز من 75 يوما إلى 45 يوما في المتوسط، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اكتشاف طرق مبتكرة للقيام بعمليات الحفر والاستكمال في آن واحد.
وقد تم تطوير مشروع «لؤلؤة قطر» لتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل من قبل «قطر للبترول» و«شل»، وهو يعد أكبر محطة لتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل في العالم، ونموذجا عالميا راقيا في مجال الابتكار.
وقد نجح هذا المشروع الضخم في تحويل الغاز الطبيعي إلى وقود اشتعال أكثر نظافة والحصول على زيوت عالية الأداء مستفيدا بذلك من 3500 براءة اختراع حصلت عليها «شل» خلال الأعوام الثلاثين الماضية في مجال تقنيات تحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل.
والأولوية الثالثة هنا تتمثل في طريقة التعامل مع هذا التحدي، مع التركيز على الاستدامة البيئية، وفي مشروع «لؤلؤة قطر»، يمكن التصميم المبتكر بتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل من دون الاستعانة بأي مصدر خارجي للمياه العذبة.
ونشير هنا إلى أن عملية معالجة المياه في هذا المشروع تقارن بمحطة تخدم 140 ألف شخص، إذ تقوم بمعالجة جميع المياه الناتجة عن عمليات التصنيع بهدف إعادة استخدامها، وهو ما يجعل المشروع أحد أضخم المشاريع من هذا النوع في العالم. وثمة طريقة متميزة أخرى توفرها تكنولوجيا «غلاس بوينت» للطاقة الشمسية، حيث يتم تركيب مرايا لتركيز الحرارة المنبعثة من أشعة الشمس، ومن ثم توليد بخار حراري يستخدم في زيادة مقدار النفط الخام المستخرج من الحقول، ويرمي هذا الحل عن طريق الطاقة المتجددة للاستفادة القصوى من النفط. وتقوم «غلاس بوينت» بتشييد محطة بخارية تعمل بالطاقة الشمسية في عمان لصالح «شركة تنمية نفط عمان»، والتي تربطها شراكة مع شركة «شل». وفي قطر، تم افتتاح مركز قطر لبحوث الكربونات وتخزين الكربون في شهر سبتمبر من هذا العام، وهو يهدف إلى تحسين إدارة ثاني أكسيد الكربون، وذلك بالتعاون مع «قطر للبترول» و«شل قطر» و«واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا» وجامعة «إمبريال كوليدج» في لندن.
وفي مجال الابتكار والتكنولوجيا، تعد الشراكات التي تهدف إلى تطوير الابتكارات التكنولوجية محورا رئيسيا لتلبية احتياجات المنطقة المتزايدة من الطاقة وفي الفترة الزمنية المطلوبة، ومن جهة أخرى، لا يمكن لأي شركة بمفردها تلبية تحديات الطاقة لمنطقة الشرق الأوسط في المستقبل.
وتستثمر «شل» أكثر من مليار دولار سنويا في الأبحاث والتطوير، مما مكنها من تصدر لائحة معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» لأفضل 50 شركة في مجال الابتكارات للعام 2012، وبذلك تكون «شل» الشركة الوحيدة بين أقرانها على هذه القائمة كونها تحمل أكثر عدد من براءات الاختراع في مجال النفط.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الابتكارات التكنولوجية لا تهدف إلى إيجاد واستحداث تقنيات وحسب، بل ترمي أيضا لمشاركة الخبرات بين القطاعات الحكومية والخاصة في مجال التكنولوجيا.