Note: English translation is not 100% accurate
تاريخ أزمات البورصة يؤكد سياسة التحرك بعد وقوع الكارثة
21 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
هشام أبوشادي
يظهر تاريخ الأزمات العنيفة التي تعرض لها سوق الكويت للأوراق ان المسؤولين والمعنيين بالشأنين الاقتصادي والمالي لا يتحركون الا بعد حدوث الكارثة ولاتزال كارثة المناخ آثارها موجودة حتى الآن من خلال اختفاء أسماء لرجال أعمال كانوا كبارا وامتدت آثارها للدفع بقانون المديونيات الصعبة الذي اقر بعد التحرير، بمعنى ان النهج المتبع في الكويت والدول العربية قائم على معالجة آثار الكارثة وليس التحرك قبل وقوعها، وبعد ازمة البورصة في عام 1997 أعيد إحياء الحديث عن أهمية إنشاء هيئة سوق مال رغم ان قانون البورصة يؤكد أهمية تأسيسها، الا انه حتى الآن لم يتم تأسيس هذه الهيئة، وبعد تجاوز أزمة 1997 وما خلفته من حالات افلاس للكثير من المواطنين وخلقها مشاكل مالية ضخمة للعديد من الشركات، لم تتحرك الحكومة لإنشاء قانون خاص بهيئة سوق المال.
ومع الأزمة العنيفة التي تعرضت لها البورصة في عام 2006 جراء الإجراءات المسيّسة التي اتخذتها ادارة السوق ولجنة السوق والخاصة بمخالفة عدد كبير من الشركات لقانون الافصاح، والتي أدت الى اصدار قرارات بتحييد اسهم لأكبر المجاميع الاستثمارية في السوق، الأمر الذي دفع البورصة للانهيار وإلحاق خسائر ضخمة بصغار المتعاملين، دفعت هذه الأزمة للعودة الى تباري المسؤولين في الحكومة ومجلس الأمة للحديث عن قانون هيئة سوق المال، ومنذ ذلك الوقت قامت جهات عدة بإعداد مشاريع بقوانين لإنشاء هيئة سوق المال، وحتى الآن لم يتم اختيار أي من هذه القوانين التي تم احياؤها مع الأزمة الأخيرة والعنيفة للبورصة التي أدت الى افلاس الكثير من صغار المتعاملين.
مزاد لقوانين الهيئةمنذ أزمة 2006 وحتى الآن ظهر مزاد من قبل عدة جهات لإعداد قانون لهيئة سوق المال، حيث قامت كل جهة بإعداد قانون يختلف عن الجهة الأخرى في بعض البنود، الا ان هذا المزاد لم تفز به أي جهة.
فهناك خمسة اقتراحات ومشاريع بقوانين ادرجت حديثا وبعد الانهيار الأخير للبورصة على جدول أعمال اللجنة البرلمانية فقد تقدمت الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة وادارة السوق بقانون، واتحاد الشركات الاستثمارية تقدم بقانون، كذلك تقدمت غرفة التجارة والصناعة بقانون، كما تقدم بعض النواب في مجلس الأمة بقانون. ومع الكم الكبير من هذه القوانين الا انه لم يتم الاتفاق على أي من هذه القوانين.
وقد صرح وزير التجارة والصناعة احمد باقر بأنه سيتم دراسة هذه القوانين لاستخلاص قانون جديد من بينها. ونأمل الا تدخل هذه القوانين الثلاجة مرة أخرى بعد أن يتم تجاوز هذه الأزمة خاصة انها تتعلق بأهم قناة استثمارية في الكويت.
محاذير مهمةمن أهم المحاذير التي يجب ان تحظى بالاهتمام، ان تكون هيئة سوق المال جهة مستقلة تماما عن اي تدخلات سياسية، ولنا أفضل الأمثلة في قانون البنك المركزي الذي يتمتع بالاستقلالية الكاملة. فرغم أن أهمية البنك المركزي تكمن في المقام الأول في حماية الجهاز المصرفي في الكويت ووضع السياسة النقدية للبلاد، الا ان البورصة قد تكون أهميتها من أهمية البنك المركزي، ان لم تكن أكثر أهمية نظرا لكونها تمثل أكبر وعاء استثماري في الكويت وتجمع ما بين صغار وكبار المتعاملين، وأي هزة لها تؤثر بشكل مباشر وسريع على قطاع كبير من المواطنين، وتأكيد لذلك خسارة البورصة نحو 13 مليار دينار في اسبوعين فقط، وجزء كبير من هذه الخسائر يعتبر خسارة فعلية لحقت بصغار المتعاملين، كما ان من اثار التأخير في اقرار هيئة سوق المال وتسييس البورصة لصالح البعض، القرارات العشوائية التي اتخذت في عام 2006 والتي تتعلق بتحييد أسهم لأكبر المجاميع الاستثمارية في الكويت، والتي أثبتت الاحكام القضائية لصالح هذه المجاميع ضد البورصة أنها كان قرارات عشوائية أدت لرفع قضايا ضد ادارة البورصة ومطالب بتعويضات ضخمة من هذه المجاميع، فيما ان صغار المتعاملين الذين تكبدوا خسائر مالية ضخمة ضاعت اموالهم دون تعويض بسبب قرارات اتخذتها اطراف دون ان تفكر في نتائجها. لذلك من الضرورة سرعة اقرار قانون هيئة سوق المال، وأهمية ان يتضمن مواد تدافع عن وتحمي صغار المتعاملين والمساهمين، بهدف جعل البورصة الكويتية اكثر شفافية وجاذبية للاستثمارات الخارجية وتحقيق أول خطوة في طريق تحويل الكويت الى مركز مالي تحقيقا للرغبة السامية لصاحب السمو الأمير.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )