Note: English translation is not 100% accurate
الأزمة المالية العالمية اخترقت «حاجز أمان» الصناديق السيادية
23 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
محمود فاروق
لاشك أن الصناديق السيادية البالغ عددها حاليا 40 صندوقا ستلعب دورا بارزا في الأزمة المالية العالمية التي تشهدها الأسواق حيث بلغ حجم استثماراتها حتى تلك الفترة 25.4 مليار دولار، وذلك من خلال شراء حصص بمؤسسات عالمية مثل ميرل لينش الذي بصدد الاندماج مع شركتين عالميتين خلال الفترة المقبلة، اضافة الى سيتي جروب وأصبحت تلك الصناديق تتمتع بنفوذ كبير في جميع الأسواق المالية وخاصة في البنوك الأميركية والأوروبية، كما تزايدت ثروة الصناديق السيادية لتتجاوز 3 تريليونات دولار، وذلك بعد ان اتجهت الدول الآسيوية التي تمثل مراكز تصدير رئيسية مثل الدول الغنية بالنفط كالإمارات لتوجيه جزء من احتياطياتها الى أوعية استثمارية ومن المتوقع ان تصل أصول الصناديق السيادية الى 11 تريليون دولار بحلول عام 2013.
فجميع الأمور السابق ذكرها توضح مدى سيطرة الصناديق السيادية على الاقتصادات العالمية نظرا للعامل الرئيسي الذي يتمثل في القرار السياسي الذي يحكم توجه تلك الصناديق الا انها الآن تستعد لإعطاء يد المساعدة وان كان على الأمد البعيد كما يقول بعض الخبراء الاقتصاديين ان مساعدة الصناديق السيادية للأزمة المالية للأسواق العالمية ستكون على المدى البعيد وذلك لتأسيس قاعدة مالية يمكن من خلالها اعادة التوازن للأسواق وذلك عن طريق ضخ أموال كما فعلت من قبل عندما ضخت 90 مليار دولار بالمؤسسات المالية الأوروبية والأميركية المتعثرة عند انفجار أزمة الرهن العقاري الأميركي التي تفاقمت في نوفمبر الماضي، وحول دور الصناديق السيادية في تلك الأزمة العالمية التقت «الأنباء» عددا من الاقتصاديين، والتفاصيل في التحقيق التالي.
في البداية قال الرئيس التنفيذي لادارة المخاطر المالية والعمليات ببنك الكويت والشرق الاوسط احمد ذو الفقار ان الصناديق السيادية تتحرك على مستويات الأمد الطويل وذلك لاقتناص فرص استثمارية جيدة سواء عن طريق الاسهم او شراء حصص في شركات او اصول متنوعة ويرى أن موجودات الصناديق السيادية في طريقها الى تحقيق طفرة جديدة مع ارتفاع اسعار النفط والخامات والمواد الاولية، إذ تتوقع مؤسسة ميريل لينش المالية ان تبلغ تلك الموجودات 7.9 تريليونات دولار خلال الاعوام الثلاثة المقبلة علما بأنها تعادل حاليا قرابة 1.9 تريليون دولار وعلى الرغم من الترحيب الظاهر بها لما تمثله من اداة دعم للنظام المالي المتعثر في الغرب الا انها تثير مخاوف اكثر من مجرد تحقيق ارباح فقط على الرغم ايضا من وضع صندوق النقد الدولي مجموعة من اللوائح والقوانين التي تعمل على توجيه وقيادة سلوك تلك الصناديق.
«دور المنقذ»وعن دور المنقذ للازمة المالية العالمية قال مدير الصناديق الاستثمارية المحلية والعربية بشركة الاستثمارات الوطنية حمد الحميدي ان اكبر صناديق الثروة السيادية في العالم لم تهرع لانقاذ البنوك المتعثرة نظرا لما تواجهه من صعوبات وتقلبات، اضافة ان الوقت الحالي لا يعتبر الوقت الافضل للاستثمار وخاصة بعد تقديم بنك ليمان براذرز طلبا لاشهار افلاسه ليصبح ثاني بنك كبير بالولايات المتحدة يسقط ضحية للازمة بعدما أيدت الحكومة الاميركية بيع بنك بير شيرنز لبنك جي بي مورجان في مارس الماضي بثمن بخس وضئيل للغاية. وعلى ذلك خسرت هيئات الاستثمار السيادية مليارات الدولارات التي ضختها في البنوك الغربية في صورة طارئة لرأس المال خلال مطلع العام الحالي وفي العام الماضي ايضا.
وعلى الرغم من كل ذلك ظهرت عدة صناديق سيادية مؤخرا بدور المنقذ للمؤسسات المالية الغربية التي باتت تلتمس السيولة التي تتمتع بها تلك الصناديق بعد الخسائر القادمة التي لحقت بها وعلى عكس الكثير من الاراء المتخوفة من اهداف الصناديق السيادية يعتقد بعض الخبراء الاقتصاديين انه لا نوايا سياسية لدى تلك المؤسسات اذ يجب ان نفرق بين السياسيين ورجال الاعمال والاقتصاديين وهناك اصوات تنادي بضخ سيولة جديدة لانقاذ المصارف والمؤسسات المالية الاميركية.
فالمال يرصد الفرص الاستثمارية المربحة خاصة ان تقييم اسهم المؤسسات المالية الكبرى بات مغريا وهناك امكانية للاستثمار فيها وجني العوائد المستقبلية وذلك على اساس ان المال ليس مُسيسا فالمال دائما يلحق بالاقتصاد وليس بالسياسة.
عمليات استحواذ محليةمن ناحية اخرى، يقول نائب رئيس أول ورئيس تطوير الاعمال بمؤسسة الخليج للاستثمار مالك العجيل ان هناك بعض الدول التي تستثمر فيها الصناديق تخشى فتح عمليات الاستحواذ من جانب تلك الصناديق التي تفتقر الى الشفافية، على الشركات المحلية المهمة امام الاجانب وان تتسبب في زعزعة استقرار الاسواق العالمية باستثماراتها الضخمة.
نهاية مؤكدةفالأمر أصبح الآن في غاية الاهمية، حيث لا يقتصر على أي قرار سياسي فقط وانما لانقاذ اموال عامة واقتصادات دول قامت على أسس مالية ومن الصعب استرجاع وضعها المالي اذا حدثت هزة اقتصادية اخرى اكثر مما هي عليه الآن، ولذلك حذر العديد من خبراء المال بالعالم من تفاقم الازمة اذا لم تتدخل الصناديق السيادية لضخ اموال لاحداث عملية توازن في معدلات السيولة في الاسواق الاميركية والاوروبية مما يعمل على تحسين الاوضاع المالية في جميع الاسواق العربية والخليجية، والتي افتقرت الى عامل الامان والثقة سواء من قبل المستثمرين أو المساهمين نظرا لما شهدته بين يوم وليلة من انهيار حاد وافلاسات معلنة واندماجات لتغطية الاوضاع المالية بالشركات والمؤسسات والبنوك العالمية.
وهناك ضرورة لتصحيح الاوضاع المالية والاقتصادية بالدول، وذلك بتقديم الدعم والمبادرة من قبل الحكومات وهيئات الاستثمار والبنوك المركزية سواء من خلال وضع حلول جذرية وفعلية لانقاذ ما تبقى انقاذه أو بوضع قوانين سريعة تحد من تلك الازمة لعدم استغلال الأمر من قبل رعاة الاضرار بمصالح المساهمين والمستثمرين من اجل تحقيق ارباح سريعة ومجزية حتى تعود الاسواق الاوروبية والاميركية الى ما كانت عليه من قبل وان كان ذلك سيأخذ وقتا غير محدد، اضافة الى الاسواق العربية التي ستسترد عافيتها بعد انهاء تلك الازمات المالية والعالمية.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )