Note: English translation is not 100% accurate
«إنترناشيونال بوليتكس»: الوقود الحفري سيبقى المصدر الأساسي للطاقة العالمية لعقود قادمة
8 مارس 2013
المصدر : الأنباء
محمد البدري
قالت دورية «انترناشيونال بوليتكس» ان الوقود الحفري ممثلا في النفط سيبقى هو المصدر الأساسي للطاقة العالمية لعقود عديدة مقبلة، نظرا لأن مصادر الطاقة البديلة لا تتمتع ـ حتى الوقت الراهن- بذات المزايا التنافسية التي تميز النفط وفي مقدمتها الوفرة وانخفاض التكلفة.
وأشارت الدورية الأميركية الشهيرة في عددها الأخير «مارس/ ابريل 2013» وفي مقال تحليلي للباحث الاقتصادي والعضو المؤسس في مؤسسة كامبردج الاستشارية لأبحاث الطاقة والأمن، دانييل يرجين إلى التغيرات التي لحقت بسياسات الطاقة، نتيجة للأحداث المهمة التي شهدها العالم خلال الأعوام العشرين الممتدة من «1991-2011»، خاصة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، مثل الانهيارات التي تعرض لها مفاعل فوكوشيما الياباني، وتأثير ثورات الربيع العربي على إمدادات النفط، الامر الذي استدعى البحث في قضايا جديدة مثل: مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، والتغير المناخي، وعلاقة ذلك بأمن الطاقة العالمي.
الواقع النفطي في العالم
وقال يرجين في مقاله التحليلي الذي حمل عنوان: «الأمن النفطي: دور الطاقة في إعادة تشكيل النظام العالمي الجديد»، ان الكثير من مؤشرات الواقع الراهن للطاقة والنفط في العالم تدحض نظرية «ذروة النفط» القائلة بوصول إنتاج النفط إلى قمته بصورة تدفع نحو الانخفاض والتراجع في استهلاكه بشكل حاد، مشيرا الى ان أهم الدول المستهلكة مثل الصين والهند تتزايد احتياجاتهما للطاقة بصورة مطردة، حيث تضاعف استهلاك الأولى للكهرباء بين عامي 2006 و2010، ومن المتوقع أن يزيد استهلاك الثانية للوقود خمس مرات بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن إنتاج الوقود الحفري تضاعف خمس مرات منذ عام 1957، حين ظهر أول التقديرات باحتمالات نضوب النفط بحلول عام 2000، ويرجع التزايد في الاستهلاك إلى استخدام التكنولوجيا المتقدمة في التنقيب عن النفط، وازدياد الاحتياطيات المتوقعة سنويا.
كما أن الوقود الحفري يمول 80% من استخدام الطاقة العالمي، مع توقع ازدياد الطلب في المستقبل، نتيجة صعود العديد من القوى الجديدة التي ستؤدي إلى زيادة الاستهلاك بنسبة تصل إلى 40% خلال العقدين القادمين، وبالنظر إلى الارتفاع المتوقع في الناتج الإجمالي العالمي من 65 تريليون دولار إلى 130 تريليونا في الفترة ذاتها، فضلا عن تعرض العالم للعديد من الأزمات النفطية التي لم توقف الإنتاج، كما حدث في الحربين العالميتين، وفي سبعينيات القرن العشرين، وكذلك عام 2008، حين ارتفعت الأسعار بصورة كبيرة، ولكن سرعان ما كانت تعاود الانخفاض.
ولذا، يرى يرجين أن الوقود الحفري سيبقى المصدر الأساسي للطاقة لعقود قادمة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن استخدام الوقود الحفري تحيطه العديد من المحاذير من جهة، وعدم قدرة مصادر الطاقة الأخرى على سد احتياجات الطاقة العالمية من جهة أخرى، في حال تم التوجه نحو الاستغناء عن الوقود الحفري.
الاحتباس الحراري مشكلة متفاقمة
وفي الوقت ذاته، حذر يرجين من العواقب المترتبة على التوسع في الاعتماد عليه، والتي تتمثل بشكل أساسي في الاحتباس الحراري وما يؤدي إليه من تغيرات مناخية تؤثر سلبا في حياة البشر، بحيث بلغت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مستويات خطرة، وصلت إلى 30 مليار طن.
وبين انه حتى مع وجود بعض التوجه نحو تقليل الانبعاثات لدى الدول المتقدمة، ستقف الدول الصاعدة حائلا دون إتمامه مثل الصين الرافضة لتحديد حجم الانبعاثات الكربونية من أراضيها، كما تلعب التوجهات السياسية في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية دورا محوريا يتجلي في اعتبار الجمهوريين الأميركيين أنها مجرد احتمال غير مؤكد، ولذا، رفض الرئيس جورج بوش الابن توقيع بروتوكول كيوتو.
وفي ضوء ذلك، اكد يرجين انه على الرغم من ان الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة، والعواقب البيئية المترتبة على استخدام الوقود الحفري، تتطلب البحث عن مصادر طاقة بديلة نظيفة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة النووية، إلا أن هذا البحث لم يفض إلى القول بإمكان الاستغناء عن الوقود الحفري، نظرا لأن تلك المصادر البديلة لا تتمتع بالوفرة وانخفاض التكلفة اللذين يتميز بهما الوقود الحفري.
السياسة الخارجية وأمن الطاقة
شدد يرجين على وجود علاقة وثيقة بين السعي للحصول على الطاقة وتأمينها، وتشكيل النظام الدولي، وطريقة التفاعلات بين وحداته، منوها الى ان تأمين مصادر الطاقة واستقلالية الطاقة كان ـ ومايزال ـ محور اهتمام الإدارات الأميركية المتعاقبة، وأحد محددات سياستها الخارجية.
ويقترح يرجين الأخذ بعين مختلف مصادر الطاقة عند تحديد السياسات العالمية بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة في العالم، بحيث يكون الأمان في استخدام النفط معتمدا على التنوع والتكامل مع مصادر الطاقة الأخرى، داعيا الى توجيه جانب كبير من الاستثمارات البحثية إلى مصادر الطاقة البديلة كالمياه، والرياح، والطاقة الشمسية، وكيفية تقليل المخاطر البيئية للوقود الحيوي، والمعروفة بالتكنولوجيا الخضراء، بالتوازي مع الاهتمام بتطوير وسائل التنقيب عن النفط، والتوسع في تقنيات الغاز الصخري، مع ضرورة فرض ضرائب مرتفعة على الانبعاثات الكربونية، معتبرا أن الفعالية في استغلال مصادر الطاقة المختلفة والتكامل فيما بينها هو العامل الأهم.