Note: English translation is not 100% accurate
الخروج من الأزمة المالية العالمية يتطلب خطة تتسم ببعض التنازلات وكثير من الجرأة والابتكار يصعب توفيرها على الساحة الاقتصادية سريعاً
3 يناير 2009
المصدر : بيروت
الأزمة المالية العالمية الحالية غير سابقاتها. لقد سقطت مؤسسات مال ضخمة، وانهارت الأسواق، صدمة لا يوزايها الا الزلزال الكبير في عشرينيات القرن الماضي، الخروج منها يتطلب صدمة مضادة في مستواها، او بداية صدمة.
امور كثيرة تغيرت، ظهرت قيادات يحسب لها، اقتصادات ضخمة غيرت الموازين المالية، تعدد الاقطاب رسم خريطة جديدة لاقتصادات الغد، المشاكل البيئية فاقمت الأزمة، الموارد المتجددة لا تكفي في الوقت الحاضر، وغير المتجددة لن تدوم.
الحلول اللازمة تختلف عما عرف في السابق، الخطة المطلوبة يلزمها بعض التنازلات وكثير من الجرأة والابتكار، من الصعب توافرها سريعا.
الاعصار المالي الذي يجتاح العالم نتيجة لتداعيات أزمة الرهن العقاري العالي الأخطار في الولايات المتحدة، تخطى درجات الاعاصير العاتية المعتمدة في علم المناخ. لكن قد انطوى على حقيقة راسخة، اذ برهن للمصرفيين والتجار وغيرهم من المتعاملين في ردهات البورصات، انه لا يمكن كسب المال بالمال الى ما لا نهاية.
حتى الآن، يبقى حجم الخسائر العالمية غير واضح. فالتدخل الكثيف من حكومات بلدان عدة، بدءا من الولايات المتحدة الى الصين، مرورا بالاتحاد الأوروبي وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان، فضلا عن بلدان انقذها تدخل صندوق النقد الدولي مقرضا، الى جانب المصارف المركزية ايضا، تشير الى اتساع حجم الخسائر، ويبدو ان هذا التدخل استطاع ان يعيد الهدوء الى اسواق المال والنفوس، لكن مثل هذه العلاجات تبقى مؤقتة، وغير مطمئنة، نظرا الى الاعتلالات التي اصابت النظام النقدي وتسببت في ادخاله العناية المكلفة.
ولمعرفة الوجه الخفي من الأزمة تجدر معرفة اسرارها ففي ابان فورة التسليف في النصف الأول من العقد الحالي، استدانت المؤسسات المالية والأسر بأحجام كبيرة بين الأعوام 2002 و2006. زاد الاقتراض العائلي في الولايات المتحدة مثلا بمتوسط سنوي قدره 11% بحيث تجاوز معدل النمو الاقتصادي. وفي موازاة ذلك، نما الاقتراض لدى المؤسسات المالية بنسب سنوية بارزة هي 10% وحاليا لا يستطيع العديد من هؤلاء المقترضين الأفراد سداد ديونهم، وما زاد من تفاقم الأزمة هو هبوط اسعار المساكن في الولايات المتحدة وأوروبا.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )