Note: English translation is not 100% accurate
«الشال»: 2.75 مليار دينار قيمة التداولات العقارية خلال 2008
18 يناير 2009
المصدر : الأنباء
ذكر التقرير الأسبوعي للشال انه فيما يتعلق بـ «الحكومة الجديدة» فإننا نطلق عليها هذا الاسم مجازا، اذ هي الحكومة القديمة بتغيير هامشي، لم يطل سوى ثلاثة وزراء، والواقع انها ستكون القديمة، أيضا، حتى لو تم تغيير جميع وجوهها، لأن نهج التشكيل بقي على ما هو عليه، فالأساس في التشكيل هو المشكل، وهذه حكومة توزير وليست حكومة مجلس وزراء، أي انها تهتم بتوزير أشخاص، ولا ينصب اهتمامها على تشكيل فريق، لذلك تبقي نسبة قوتها وفعاليتها، دائما، 1 على 16 من حجمها، أكثر أو أقل، قليلا، إذا حدث نزاع بين وزرائها، أو بين وزير فيها وأحد ما، خارجها، فهي لا يجمعها روح الفريق ولا لغته المشتركة، لذلك ليس لديها أهداف ومشروع مشترك، وذلك يستبدل، دائما، باجتهاد شخصي مشكور لهذا الوزير أو ذاك، ولكنه يهدر موارد البلد البشرية.
وقال التقرير ان التغيير الوحيد الملحوظ هو فصل وزراء الكهرباء والماء عن وزارة النفط، وهذا يحدث للمرة الثانية، وبينما الفصل صحيح، للأهمية القصوى، لكل من الوزارتين، وكل منهما مشروع أزمة، أعيد دمجها مع وزارتين أخريين، وهو دمج مستغرب. والكويت يمكن ان تعيش دون وزارات أخرى لو كان قطاعها النفطي يقاد على نحو احترافي ومنظم، بما يعني ان النفط هو الأهم على الإطلاق، ودمجه تحت سلطة وزير الخارجية يعني معاملته عكس أهميته، تماما، ولعلنا البلد الوحيد، في المنطقة، الذي عجز عن حل مشكلة نقص إمداد الكهرباء والماء، والأمر يحتاج، حتما، الى تفرغ وكفاءة لمواجهة هذا النقص بأسرع وقت وأقل تكاليف، ولكن ما تحقق هو العكس، مع سابق إصرار وترصد.
وإذا فشلنا في فهم أهمية تشكيل مجلس ادارة البلد أو مجلس وزرائها، وإذا فشلنا فيما هو بديهي، أي ضرورة إعطاء الوزارات المهمة بعض الأهمية والتفرغ، وإذا كان نموذج ادارة قضية، مثل العلاج الصحي في الخارج، تتعاقب عليها كل هذه الحكومات، وتعجز عن حلها، فكيف يمكن ان يتصدى مجلس الادارة لصناعة بلد متفوق؟
تكرار الفشللقد بتنا نعتقد ان هناك من يحاول ان ينصب فخا، طعمه الفشل وتكرار الفشل، ونرجو ألا يكون اعتقادنا صحيحا. وحتى نحفظ البلد، لابد من بعض الهدوء والتروي وبعض الاستقرار وبعض الجلسات الهادئة حتى بين الخصوم السياسيين، لتحليل الأوضاع ومحاولة أخذ المبادرة في إعادة الهيبة الى مؤسسات الدولة، شاملا كل سلطاتها، فالكويت تظل البلد الأفضل، ضمن محيطها، ولعل ما يحدث لها فيه بعض من قلة الفطنة، أو ربما حسن النية المبالغ فيه، وهو أمر لا يمكن منع مخاطره سوى ببعض التروي والحكمة.
السوق العقاريانخفضت سيولة التداولات العقارية، في عام 2008، وبفارق كبير عن المستوى القياسي الذي بلغته في عام 2007. وقد بلغت قيمة تداولات عام 2008، وكالات وعقودا، نحو 2758.6 مليون دينار، منخفضة ما نسبته 38% عن مثيلتها للعام القياسي 2007، حين بلغت نحو 4446.6 مليون دينار، بينما حققت سيولة السوق العقاري ارتفاعا طفيفا قاربت نسبته 1.1%، مقارنة بمثيلتها في عام 2006، والتي بلغت 2729 مليون دينار، والرسم البياني التالي يوضح سيولة سوق العقار المحلي، منذ عام 1998 وحتى عام 2008.
ومن خلال الرسم البياني اعلاه يمكن معرفة دورات سوق العقار المحلي، فقد بدأ هذا السوق منذ عام 1998 بفقدان جزء من سيولته، لتستمر دورة ركوده حتى عام 2000 لكنه اخذ بالتعافي في عام 2001 وظل كذلك حتى نهاية عام 2003 لتعود مؤشرات ضعفه الى الظهور في عام 2004 ولتستمر هذه المؤشرات حتى نهاية عام 2005، اما عام 2006 فقد شهد تحسنا واضحا في مؤشرات هذا السوق، رغم انه كان عام تصحيح في اسواق المال الإقليمية والبورصة الكويتية، واستمر حتى سجل مستوى قياسيا جديدا في عام 2007 ولكنه سرعان ما تراجع، مرة اخرى في عام 2008، وحقق ثالث مستوى قياسي خلال الفترة 1998-2008 وان شاركه الترتيب عام 2004 ويبدو ان دورة العقار تستمر عادة بين 2 و4 سنوات، حتى تظهر مؤشرات واضحة للفائض او العجز، وطولها او قصرها يعتمد على مؤشرات اقتصادية او امنية عامة.
وكانت تداولات النصف الأول اعلى مقارنة بمثيلتها في النصف الثاني من عام 2008 فقد بلغت قيمة التداولات العقارية في النصف الأول نحو 1716.4 مليون دينار لتنخفض في النصف الثاني الى نحو 1042.2 مليون دينار مسجلة انخفاضا قاربت نسبته 39.3% وبذلك يمكن التنبؤ باتجاه سوق العقار الذي يرجح تراجع تداولاته في عام 2009 ما لم تؤثر فيه اي عوامل اقتصادية او سياسية اخرى، تعطي دافعا لارتفاع الطلب او انخفاضه مرة اخرى، على مختلف القطاعات العقارية.
وكانت تداولات سوق العقار المحلي تتركز في السكن الخاص، ولكن بدأت نسبة مساهمته تتراجع، تدريجيا خلال الفترة 1998-2008 حيث تراجع نصيب السكن الخاص من سيولة السوق - وكالات وعقودا - في عام 2008 اذ بلغ نصيبه نحو 1111.8 مليون دينار وهو ما يمثل فقط نحو 40.3% فيما كان نصيبه في عام 2007 قد بلغ نحو 52.8% وفي عام 2006 نحو 54.1% وكانت نسبة انخفاض سيولة السكن الخاص المطلقة، في عام 2008 نحو 52.6% مقارنة بمستواها في عام 2007 وذلك بسبب التشدد في القوانين والقرارات الخاصة بتقييد التداول التجاري والتمويل للسكن الخاص خلال عام 2008 وبالرغم من انخفاض مساهمته النسبية فقد احتل المركز الأول بفارق ضئيل جدا، مقارنة بالقطاع الاستثماري، حيث احتل نشاط العقار الاستثماري المرتبة الثانية، اذ بلغت نسبة مساهمته في سيولة السوق في عام 2008 نحو 40% بقيمة اجمالية قاربت 1104.4 مليون دينار، وبلغت نسبة انخفاض سيولة العقار الاستثماري نحو 36.1% مقارنة بعام 2007 بينما كانت نسبة ارتفاع سيولة هذا النوع من العقار 85.8% في عام 2007 و45.5% في عام 2006 تقريبا وهذا النوع من العقارات يعكس على نحو اكثر وضوحا مستوى نشاط الاستثمار في السوق العقاري او تدنيه.
واستحوذ السكنان الخاص والاستثماري على ما نسبته 80.3% من سيولة سوق العقار، في عام 2008 تاركين نحو 19.1% من السيولة للقطاع التجاري ونحو 0.5% للمخازن وبالرغم من تراجع سيولة تداولات العقار في عام 2008 استمر ارتفاع معدل قيمة الصفقة الواحدة للسكن الخاص الى 209.1 آلاف دينار من مستوى 204.1 آلاف دينار في عام 2007 وانخفض معدل الصفقة الواحدة للسكن الاستثماري على نحو ملحوظ الى نحو 570.8 الف دينار، من نحو 782.9 الف دينار، بينما ارتفع معدل الصفقة الواحدة في التجاري الى نحو 2.763 مليون دينار بعد ان كان 2.252 مليون دينار كويتي، في عام 2007 وكان لارتفاع معدل قيمة الصفقة، في النشاط التجاري، معظم الاثر الموجب لارتفاع المعدل العام للصفقة في تداولات كل القطاع العقاري بنسبة 15.3%.
الادارة الاقتصاديةيعقد في الكويت الاسبوع الجاري، مؤتمر قمة اقتصادي عربي، ولا نعرف حتى الآن القرارات التي ستتمخض عنه، فقد جرت العادة ان تكون الاهداف العامة لمثل هذه المؤتمرات معلومة سلفا، ولكن التعاون الاقتصادي العربي ليس بهذا المستوى من التقدم. وبعد اعلان الكويت ان هدفها الاستراتيجي هو التحول الى مركز مالي وتجاري، يبدو لنا ان هذا المؤتمر هو اعلان احتفالي لتأكيد هذه الهوية، رغم انه لم يحدث تطور مشهود على ارض الواقع داخليا، فما زالت الكويت اما بمستوى الاستعداد أو ادنى، مقارنة بما قبل الاعلان.
ولطالما دعونا قبيل تشكيل «الحكومة الجديدة» الى البدء بتجسيد ذلك التوجه، داخليا عن طريق اعطاء الاولوية في التشكيل الحكومي، للفريق الاقتصادي، وجاء التشكيل ـ كما ذكرنا في فقرة سابقة ـ ادنى حتى من التشكيل القديم، بإسناد وزارة النفط الى وزير الخارجية، وهو الاقل تفرغا. وفي الدول التي تحاول تجنب تداعيات حدث اقتصادي جلل، كالازمة المالية العالمية، يتم وضع ضغط مضاعف على الفريق الاقتصادي فيها، اما في الكويت فقد كانت كل الحكومة، وعلى مدى 7 اسابيع، تصرف العاجل من الامور فقط والشأن الاقتصادي ليس من بينها.
وكانت الكويت قد ألغت ارتباط عملتها الدينار الكويتي بالدولار الاميركي، في 20/5/2007، ووافقت في ديسمبر 2008، في اجتماع قمة دول مجلس التعاون الخليجي في مسقط، على المضي في مشروع العملة الخليجية الموحدة وتنفيده في عام 2010، وهذا يفرض استحقاقات كبيرة، منها تحرك الدول الخليجية الاربع الاخرى باتجاه الكويت، بربط عملاتها بسلة من العملات أو تحرك الكويت باتجاه تلك الدول، بربط عملتها ثانية بالدولار الاميركي، الى جانب التنسيق الجوهري للسياسات المالية والنقدية وتعيين مجلس المحافظين والبت في صلاحياته.. إلخ.
ولا يمكن لأي مراقب داعم للاتجاهات الاقتصادية المعلنة للدولة ان يوفق ما بين الاهداف والقدرات، وما بين العناوين الكبيرة والاستعداد الداخلي، فالوسائل والادوات شبه غائبة، بينما الاستحقاقات المعلنة، على المستويات: العالمي والاقليمي الواسع والاقليمي الضيق والداخلي، كبيرة جدا، ونحتاج الى وسائل وادوات غير اعتيادية، ويبدو الامر لغزا محيرا لابد من تفسيره ونحن نعلن عجزنا عن ايجاد تفسير له.
النفط والأزماترغم ان ازمة العالم المالية هي احدى الازمات الكبرى التي لم يمر العالم بمثلها منذ 80 عاما، الا ان من المرجح ان يتجاوز عالم اليوم أسوأ ما فيها، بحلول عام 2010، ويفترض ألا تتخطى الازمة، على المدى القصير، في دول المنطقة، المرحلة الاولى منها، أي الانعكاس السالب على اسعار الاصول.
والاستثناء الوحيد الذي يحتاج الى بعض التروي والتحليل هو وضع امارة دبي، التي شهد اقتصادها نشاطا اكثر سخونة بكثير من أي اقتصاد آخر في المنطقة، ويحتاج تكوين رأي حولها الى بعض الوقت وبعض تفاصيل المعلومات. وبينما ستكون كل دول المنطقة عرضة للتأثر المباشر، سلبيا وايجابيا، بتطورات اسعار النفط، تبقى دبي في مأمن من التأثر المباشر الكبير بحركة اسعار النفط، ولكنها ستكون عرضة للتأثر غير المباشر بتطورات الاقتصاد العالمي ومثيلتها في اقتصادات الاقليم، لأن معظم الطلب على سلعها وخدماتها يأتي من مستهلكين أو مستثمرين خارجيين.
ولأن النفط سلعة تجارية دولية، لكونه سلعة أساسية لا يمكن الاستغناد عنها، 35.6% من مكونات استهلاك الطاقة في العالم، ولكون إنتاج فوائضه خارج مناطق استهلاكه، فإنه شديد الحساسية لأي أزمات أو أحداث، تؤثر جوهريا على جانبيه: عرضه والطلب عليه، ولكن الهامش في حركة أسعاره سيكن أضيق، للسنوات الخمس القادمة، مقارنة بالسنوات الخمس الفائتة، عندما راوح سعر برميل النفط الأميركي الخفيف WTI بين 25.25 دولارا أميركيا، في أدنى سعر له في 28/4/2003، و145.31 دولارا في 3/7/2008.
ويفترض ان تبقى أسعار النفط تحت ضغط شديد، خلال عام 2009، وهي حاليا تحت الضغط، رغم قيام «أوپيك» بتخفيض إنتاجها بما نسبته 14%، أي نحو 4.2 ملايين برميل يوميا، هذا ان التزم أعضاؤها بالتخفيض، فقد استغرق انتقال سوق النفط من غلبة تأثير عنصر العرض (المنتجون) على الأسعار، ما كان يبقي أسعار النفط هابطة، نحو 90 عاما، وبعد نحو سبع سنوات من تغيير هيكلي في تلك السوق، بغلبة جانب الطلب (المستهلكون) في التأثير على الأسعار، جاءت الأزمة المالية العالمية لتعيده، مرة أخرى، الى غلبة جانب العرض.
ولا نعرف المدى الزمني الذي سيستغرقه العالم لاستيعاب فائض الطاقة الانتاجية، ولكن، يفترض ان يساعد النفط الرخيص على التسريع في شفاء الاقتصاد العالمي ـ جانب الطلب، وان يعطل بعض مشروعات انتاج النفط الحدية، جانب العرض، مثل نفط الطمي أو نفط البحار العميقة.
ومع أزمة أسعار النفط، عانت جميع دول النفط، وإن كانت بدرجات متفاوتة، مع الانخفاض الحاد في أسعار الأصول المالية والأصول الأخرى في دول الاقتصادات الرئيسة، وتشير الأرقام الى خسائر للمؤشرات الرئيسة للأسواق المالية، تراوحت بين 31.3% لسوق لندن FTSE100 وهي النسبة الدنيا، ونحو 61% في الصين، وهي النسبة العليا، وخسائر بقية الأسواق الرئيسة الأخرى، بينهما، شاملة السوق الهندي، ويرجح حجم الأزمة، من جانب، وتغير المدرسة الاقتصادية الى النهج «الكينزي» المؤمن بالموازنة ما بين اليد الخفية واليد الظاهرة والثقيلة بعد الأزمات، من جانب آخر، حاجة أسعار الأصول الى فترة طويلة لكي تستعيد مستواها، كما ان أثر المضاربات الحادة على تلك الأسعار والتي شجعتها المدرسة القديمة، سيخمد، لفترة طويلة قادمة.
وعليه، فإن على دول النفط ألا تعيش الوهم بأن ما حدث هو مجرد سحابة صيف، وعليها ان تعي ان أسعار النفط ستبقى قريبة من هذا المستوى ـ مستوى الخمسين دولارا للبرميل، على المدى المتوسط، وان استثماراتها الخارجية لن تستعيد قيمتها السابقة، على المدى القصير، وان الأمر يتطلب تغييرا جوهريا لسياساتها المالية والاقتصادية. الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )