Note: English translation is not 100% accurate
التدخل الحكومي لإنقاذ الاقتصاد بات «مطلباً ملحّاً» قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة حقيقية
29 يناير 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
اتفق المشاركون والمتحدثون في ندوة «الأزمة المالية» التي نظمتها جمعية الروضة وحولي التعاونية، امس ضمن منتداها الثقافي السنوي على اهمية تدخل الدولة في حل الأزمة الاقتصادية وذلك وفق ضوابط ومعايير تضمن حقوق الأجيال المقبلة وفي الوقت نفسه تسعى لتعزيز الأداء في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
واشاروا الى ان الدولة محقة في حماية القطاع المصرفي ولكن عليها القيام بضخ السيولة من خلال ايجاد ادوات لانتقالها من البنوك الى الشركات الاستثمارية والعقارية وغيرها مع التأكيد على ضرورة استخدام المال العام والتعامل السريع لخفض تكلفة الأزمة الاقتصادية، واقترحوا تكوين جهاز اقتصادي متخصص للتعامل مع الأزمات ويكون بمنزلة جهاز انذار مبكر من خلال وضع خطط استراتيجية للعمل والا تكون الأزمات هي الطريق الوحيد لتشكيل لجان للمعالجة.
واوضحوا ان الاستثمارات التي يتم ادارتها من قبل الهيئة العامة للاستثمار وشؤون القصر وغيرها من الجهات الحكومية لابد ان ينشأ جهاز لمراقبة استثمارات تلك الجهات.
وفيما يلي التفاصيل:في بداية اللقاء، رحب رئيس مجلس إدارة جمعية الروضة وحولي التعاونية سامي الياقوت بالضيوف، موضحا ان الأزمة المالية التي تواجه الاقتصاد انتقلت الى مستوى الكارثة، مشيرا الى ان ازمة الرهن العقاري انتقل اعصارها الى منطقة الشرق الاوسط ودول الخليج وتحولت اشكالها بحدة حتى اتت على الاخضر واليابس، مشيرا الى ان الحركة التعاونية تعد نموذجا من نماذج الحركة الاقتصادية الفاعلة، بل وأصبحت ذات مكانة مرموقة في تاريخ العمل الاقتصادي. واشار الى ان الندوة تحاول ان تبحث في الازمة وتتعرف على طرق علاجها بحثا عن مخارج يمكن وضعها امام صانعي القرار الاقتصادي، وذلك قبل ان تتحول الازمة الى كوارث حقيقية.
حزمة إجراءاتوتناول رئيس مجلس ادارة شركة المستثمر الدولي عدنان البحر الازمة المالية وتدرجها من ازمة ائتمان ثم ازمة اسواق مال فأزمة اقتصادية عنيفة بالقول ان هذا الانتقال السريع لعدوى ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة كان سببه الرئيسي الترابط الاقتصادي العالمي والتشابكات الكبيرة بين اطرافه والتي زادت وتيرتها خلال العامين الماضيين.
وركز البحر على الازمة المالية قائلا: ان الدورة الاقتصادية تؤمن بأن النمو يعقبه عادة ازمة، مشيرا الى ان العالم عاش فترة طويلة من النمو امتدت لأكثر من 10 سنوات ومن ثم فإن وقوع الازمة امر طبيعي وهي تصحيح للكثير من اخطاء النظام الرأسمالي ومعالجة الانحرافات والاختلالات التي نشأت في ظله، مشيرا الى ان الازمات المالية جزء من طبيعة الاسواق وتأتي لعودة الاصول الى قيمتها الحقيقية وتخليص السوق من الزيادات المفتعلة في قطاعاته.
واضاف ان طفرة النمو التي عاشها الاقتصاد العالمي نتج عنها سيولة عالمية وزيادة في الاقتراض مع الارتفاع في قيم الاصول وانتقلت معها عدوى ازمة الائتمان من السكن الخاص الى البورصات العالمية والانتقال الى الازمات الاقتصادية.
واشار الى ان الازمة المالية الحالية التي يعيشها الاقتصاد الكويتي تأتي بسبب اختفاء مصادر السيولة وانتقال الازمة من ائتمان الى الاسواق المالية ثم الى ازمة اقتصادية، لافتا الانتباه الى ان تقليل الدين العام على الافراد والشركات يعني ضغطا على اسعار الاصول وتراجع قيمها مع تراجع اسعار السلع والخدمات بسبب تراجع الطلب ومن ثم الدخول في دورة ركود اقتصادي حاد.
وتطرق البحر الى الازمة الاقتصادية في الكويت، موضحا انها اثرت على الجميع دون استثناء حيث انتقلت من ازمة الائتمان الى تجفيف منابع السيولة وإحداث تباطؤ حاد في الاقتصاد والدخول في نفق الركود.
وأشار البحر الى ان الازمة المالية الحالية اتسمت بمميزات معينة اهمها انفتاح على السوق المالي العالمي والنمو الاقتصادي كان اكبر من قدرة القطاع المصرفي على التمويل مع الاتجاه الى خطوط ائتمان خارجية وحلول موعد السداد الامر الذي ادى بالشركات الى البحث عن كيفية عبور الازمة بأمان من خلال وقف التوسعات الخارجية مع خفض النفقات.
وقال ان الازمة المالية هي ازمة ائتمان تحولت الى ازمة اقتصادية وهي مشابهة لأزمة المناخ في انها ائتمان ورقي جزء منه محلي وآخر خارجي وفي كلتا الحالتين تحولت الازمة الاقتصادية من ازمة ائتمان فأزمة سيولة تحولت الى ازمة اقتصادية وفي النهاية الدخول الى نفق ركود اقتصادي حاد.
وفيما يتعلق بالعلاج، قال البحر انه لا توجد اساليب محددة لمنع الازمات الاقتصادية، حيث لا يوجد حل امثل للمشكلة، موضحا ان ازمة المناخ اخذت وقتا من 10 الى 12 عاما وكذلك ازمة العقار في اليابان استمرت 11 عاما حتى استوعبت الازمة.
وفي اطار الحلول المطلوبة، قال البحر ان حماية النظام المصرفي مطلوبة وان الحلول المقترحة من فريق العمل الاقتصادي جيدة، واقترح كذلك ايجاد ادوات لانتقال السيولة من البنوك الى الشركات الاستثمارية مع مد اجل السداد وخفض تكلفة التمويل وحسن استخدام المال العام والتعامل السريع مع الازمة حتى يمكن خفض تكلفتها.
وقال ان الـ 3 مليارات دينار ليست حلا لمشكلة البورصة ويجب تطوير اساليب الرقابة والحماية، موضحا ان مساعدة القطاع الخاص امر ملح، فهو يساهم بـ 35% من الناتج المحلي الاجمالي، كما ان 70% من الناتج غير النفطي يأتي من القطاع المالي، مشيرا الى ان الازمات تصحيح ويصحبها الم والافلاسات جزء مهم من هذا الالم ومن الطبيعي حدوثه.
وقال ان تغيير مجالس الادارات امر واجب، كما ان اسلوب الصلح الواقي قد يكون احد الاساليب لحماية المدينين.
5 مليارات دينارمن جانبها، قالت استاذة التمويل في كلية العلوم الادارية بجامعة الكويت د.اماني بورسلي ان بورصة الكويت انخفضت من 70 الى 25 مليار دينار بسبب الازمة المالية العالمية، متسائلة: اين ذهبت تلك الاموال؟ واوضحت ان الـ 5 مليارات لن تفعل شيئا، وان المطلوب هو حل الازمة بشكل متكامل من قبل الحكومة ووضع قانون يقيس درجة المخاطر في القطاع المصرفي وكذلك سن قانون تضارب المصالح والذي يمنع اصحاب المصالح من الدخول في وضع التشريعات المنظمة للعمل الاقتصادي. واشارت بورسلي الى ان «الفاينانشال تايمز»< قالت ان مشكلة الكويت تضارب تصريحات المسؤولين، كما ان نقص البيانات لدى المركزي احد اسباب الازمة الاقتصادية، قائلة: كيف يمكن للمركز وضع حلول جذرية لازمة الشركات المتعثرة وهو لا يملك البيانات الكافية عن اوضاعها.
وقالت ان الرقابة مطلوبة لكن اذا زادت عن حدها فإنها تؤدي الى نتائج سلبية ويجب ان تكون وفق ضوابط تعيد الاوضاع الى وضعها الطبيعي. وتساءلت بورسلي عن آلية توزيع الاموال ومساعدة الشركات، مطالبة بضرورة الشفافية في طرح جميع القضايا المرتبطة بها، موضحة ان جميع الاطروحات المقدمة للحل غابت عنها الشفافية في الاطروحات المقدمة.
واقترحت ضرورة تأسيس جهاز اقتصادي للتعامل مع الازمات المالية الحالية ووضع جهاز انذار مبكر للتعامل معها قبل وقوعها وزيادة الدراسات الخاصة بالتنبؤ الاقتصادي.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )