Note: English translation is not 100% accurate
صفر: مشروعات الـ B.O.T تجربة حيوية للانتقال إلى الاقتصاد الحر
10 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
زكي عثمان
أكد وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون البلدية د.فاضل صفر أن توقف طرح مشاريع ال B.O.T خلال السنوات الثلاث الماضية قد انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني وذلك بعد اكتشاف حالة التسهيل الرقابي على بعض المشاريع القديمة التي نفذت بهذا النظام وخالفت التراخيص الخاصة بها.
كلمات د.صفر جاءت خلال الحوار المفتوح الذي أقيم امس الاول، التي خصصت لمناقشة تأثير الأزمة المالية على مشاريع الكويت التنموية وخطط الحكومة في مشاريع الـ B.O.T وسلبيات قانون الـ B.O.T والتي عقدت في ختام جلسات اليوم الاول من المؤتمر الثامن لدور القطاع الخاص في مشروعات التنمية والبنية التحتية المعروفة بنظام الـ B.O.T، حيث أوضح ان املاك الدولة لو اديرت بشكل جيد فان المحصلة ستكون كبيرة جدا بما يساهم في توفير مصدر دخل بديل للاقتصاد الوطني.
وأضاف ان الأسواق العالمية تشهد اهتماما متزايدا ببرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال نظام الـ (P.P.P) كطريقة بديلة للحصول على التمويل اللازم لمشاريع القطاع العام، وان هذه البرامج والأنواع الأخرى كمبادرات التمويل الخاصة قد انتشرت أخيرا لإقامة المؤسسات الأكاديمية والمستشفيات ووسائل النقل والاتصال وغيرها.
واشار د.صفر الى ان برامج الشراكة هذه بين القطاعين العام والخاص تعتبر بمنزلة عقود خدمات، يقوم بموجبها القطاع الخاص بترتيب التمويل اللازم لأصول القطاع العام الذي يقوم بتحديد وشراء الخدمة المطلوبة، ومن ناحيته يقوم القطاع الخاص بإيجاد وتوفير الأصول من منشآت وفي بعض الأحيان الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع وتقديم تلك الخدمات وبموجب ذلك يتلقى الأخير المقابل المادي نظيرا للخدمات التي يقدمها.
واكد د.صفر ان برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو مشاريع الخصخصة ليست البديل الأمثل الذي يناسب جميع الظروف كما هو الحال مع أي شيء جديد يخالف التقليد المتبع. إلا أنها تجربة حيوية ذات أبعاد إستراتيجية لمواكبه العولمة والانتقال إلى الاقتصاد الحر، والعمل على رفع الكفاءة الإدارية والاقتصادية للمؤسسات التنموية والخدمية.
وبين د.صفر ان دواعي الشراكة هذه تختلف من دولة إلى أخرى منها لأسباب اقتصادية بحتة ذات علاقة بخفض الأعباء المالية وتكاليف الدين العام الى جانب توفير التمويل اللازم للمشاريع، وباتخاذها كوسيلة للانتقال من الاقتصاد المخطط المركزي الى اقتصاد السوق الحر، وفي حالات أخرى كانت لدواعي تحسين جودة الخدمات، موضحا ان هذه النوعية من الشراكة بعيدة المدى قد تمتد إلى فترات زمنية تتراوح ما بين 15 و25 عاما تعتبر فرصة جيدة للقطاع العام، حيث انه الى جانب استفادته الفعالة من تمويل القطاع الخاص بدلا من قيامه بتحمل الأعباء المالية اللازمة لشراء الأصول الرأسمالية، فان ذلك الأمر سيوفر الفرصة والمناخ المناسب لاستمرارية توفير الخدمات وتحقيق القيمة المضافة وإقامة منشآت ذات كفاءة وفاعلية عالية وطرح حلول إبداعية لتقديم الخدمات إضافة إلى ترحيل عوامل المخاطرة من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
واكد على انه وعلى الرغم من الترويج الفعال لبرامج ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة تحت مسميات وأساليب طرح عدة كان من أهمها وأكثرها انتشارا مشروع الـ (B.O.T)، يتم بموجبها تحويل الأصول وأعمال الخدمات من القطاع العام إلى القطاع الخاص، إلا أن هذه النوعية من الشراكة لتقديم الخدمات قد لاقت الانتقاد وواجهت العقبات في العديد من الدول التي عملت بموجبها، الأمر الذي اثر سلبا على الصورة النمطية لمشاريع الخصخصة في المنطقة وما زاد الأمر تعقيدا هو عدم وجود تشريعات منظمة مباشرة وبرامج ناضجة وآليات عمل متكاملة تحدد مهام ومسؤوليات والتزامات جميع الأطراف المعنية، إضافة إلى إجراءات التعامل مع مختلف برامج الشراكة ومشاريع الخصخصة بمختلف أنواعها ومسمياتها.
وتطرق صفر الى تقييم مردود عمليات الخصخصة على الاقتصاد العام وذلك من خلال قياس معدلات زيادة حجم مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد ونسبة انخفاض العجز في الموازنة ومدى تطور أسواق رأس المال المحلي وتحسين الميزان التجاري إضافة إلى تغير معدلات البطالة، إلى جانب قياس معدلات المؤشرات المالية والربحية إضافة إلى مؤشرات جودة الخدمات.
واكد ان برامج الشراكة هذه بين القطاعين العام والخاص تحظى بحصة متزايدة من سوق المشاريع، حيث تفيد النتائج بان معظم هذه المشاريع حققت نتائج ايجابية وأداء جيدا أو أفضل من المتوقع إذ تم التعامل مع إجراءات طرحها وانجازها وتشغيلها بشفافية ومهنية عالية ووفقا للأصول المتعارف عليها والمعمول بها دوليا وآليات العمل التي حددها البنك الدولي.
أما الحال هنا في الكويت فقد بدأت أولى تجارب الشراكة او خصخصة المشاريع والخدمات قبل حوالي 30 عاما عندما طرحت الدولة من خلال بلدية الكويت مشاريع مواقف السيارات العامة متعددة الأدوار للشركات الاستثمارية والعقارية لتتولى توفير مواقف عامة للسيارات وان تتحمل جميع تكاليف إقامتها وتشغيلها مقابل حق انتفاع بمساحات تجارية لتغطية تكاليفها ومصاريفها. تلا ذلك خصخصة خدمات الهاتف النقال، فمشاريع تطوير الواجهات البحرية والأسواق العامة والمسالخ والاستراحات ومشاريع معالجة النفايات وتوفير المناطق الحرفية والصناعية ومشاريع النقل وتطوير الخدمات الجمركية والخدمات الصحية والتعليمية والرياضية والترفيهية وغيرها من مشاريع وخدمات.
وذكر صفر ان لهذه التجربة محاسنها وايجابياتها إلا ان سلبياتها والمشاكل التي ظهرت على الساحة قد أخذت أبعادا سياسية دفعت الحكومة الى أعادة النظر في القواعد والأحكام العامة المنظمة لأعمال وإجراءات طرح وترسية المشاريع وفق نظام البناء والتشغيل والتحويل، وصدر بموجب ذلك القانون رقم 7 لسنة 2008 وهذا ما يؤكد على جديه الدولة ممثله في أجهزتها المعنية للمضي قدما نحو تنفيذ سياسة خصخصة المشاريع وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية.
مشكلة السيولةبدوره قال النائب أحمد المليفي ان الشركات تعاني اليوم من مشكلة سيولة حادة وهو ما سيعكس عدم قدرتها على تنفيذ اي مشروع يطرح من قبل الحكومة بنظام الـ B.O.T، مطالبا بتكاتف الجميع حول الجدوى الاقتصادية لأي مشروع يطرح من قبل الحكومة، خاصة ان القطاع الخاص غير معتاد على القانون الجديد لهذه المشاريع.
وانتقد المليفي الجهاز الحكومي المتكامل عن طرح مشاريع جديدة للقطاع الخاص بنظام الـ B.O.T، خاصة ان القانون الجديد قد تم اكثر من عام على اقراره وانجاز اللائحة التنفيذية له، مشيرا الى ان هذا القانون قد حدد آليات العمل الجديدة وحدد دور الحكومة المكلفة بوضع اجندة عمل واضحة لتنفيذ المشروعات التنموية.
واشار المليفي الى انه ضد وقف طرح مشاريع جديدة بنظام الـ B.O.T ولكنه أكد أن اكتشاف العديد من المخالفات في بعض المشاريع السابقة كانت السبب وراء تخوف مجلس الامة من استمرار نفس النهج القديم مما ترتب عليه في النهاية إقرار القانون الجديد لعلاج سلبيات الماضي وتلافيها في المستقبل، ومؤكدا انه قانون جيد ويهدف الى تحقيق التنمية المنشودة للبلاد وايضا في خدمة المجتمع.
واستغرب ما تم طرحه من مشاريع قديمة بنظام الـ B.O.T، مبينا ان 99% منها قد جاء بلا أي اضافات للاقتصاد، مؤكدا ان جزءا كبيرا من عرقلة هذا القانون والتنمية الاقتصادية بشكل عام تعود لعدم كفاءة الاداء الحكومي وجهازه الاداري الذي يتجه الى التعقيد والروتين وهو ما ينعكس على عجلة التنمية المحلية.
واكد ان هذا التعقيد كان سببا مباشرا وراء عدم قدرة الكويت على جذب الاستثمارات الاجنبية اليها وهو ما جعلها اقل دول المنطقة جذبا لتلك الاستثمارات، مشيرا الى ان الجهاز الحكومي وراء تلك المشكلة وفي عدم طرح المشاريع الجديدة التي يمكن لها ان تسهم في رفع نسبة العمالة الوطنية من 3% الى 18% فضلا عن توطين الاستثمارات المحلية بدلا من هروبها الى الخارج.
وضع خطيرمن جانبه قال رئيس الهيئة العامة للشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية يوسف الماجد ان الوضع الاقتصادي الحالي للكويت يمكن وصفه بـ «الخطير» وليس «انهيارا» وذلك بسبب ضعف خطوط التمويل من قبل البنوك المحلية مما انعكس على حركة ونشاط الشركات بالكويت، مبينا ان الحكومة بدأت على استحياء في علاج الازمة منذ البداية ولم تتخيل انها ازمة ستصيب الكويت والجسد الاقتصادي بأكمله.
واكد ان الحكومة لو تفاعلت منذ البداية وبسرعة مع تلك الازمة لما وصلنا لما نحن عليه الآن، مستغربا ما قامت به الحكومة مؤخرا من حذفها لمادتين من القانون المقترح من قبل فريق عمل المحافظ والخاص بالاستقرار الاقتصادي، مؤكدا ان القطاع الخاص لديه وجهة نظر في هذا الحذف وهو عدم ايمان الحكومة بهذا القانون وعدم رغبتها في الدفاع عنه خاصة ان هذا الحذف يصب بالمصلحة الاولى في خانة البنوك الوطنية مما يشير الى وجود ازمة كبيرة لدى هذه البنوك والتي ظهرت بشكل جلي من خلال تحديد فترة الـ 15 عاما بالقانون وذلك حتى تستطيع تلك البنوك اضفاء المخصصات التي تقدر بالمليارات من الدنانير.
وتخوف الماجد من تفاقم حدة الازمة وامتدادها الى القطاع العقاري خاصة ان البنوك لم تقم حتى الآن ببيع العقارات المرهونة لديها، مشيرا الى ان الوضع العام للكويت يتطلب تدخلا سريعا وعاجلا من المال العام والذي من دونه لن ينصلح الحال بل ان الخسائر ستتفاقم على المدى القريب.
واكد ان مشروع الانقاذ المقترح بقانون هو ليس لانقاذ شركات محددة او افراد وانما لانقاذ الكويت ووضعها الاقتصادي من الدخول في دوامة لا نهاية لها وعليه فإن الحكومة ملزمة باعادة تصحيح الاوضاع الخاطئة وبسرعة وفي طرح مشاريع الـ B.O.T من جديد بعد ان توقفت على مدار السنوات الماضية خاصة ان الاقتصاد على شفا الانهيار والخوف كل الخوف من عدم صدور اللوائح التنفيذية لمشروع قانون الاستقرار الاقتصادي الذي يعول عليه الكثيرون في اصلاح الوضع العام للبلاد.
تفعيل القانونهذا وقال المحامي حسام التنيب في كلمته بالجلسة ان قانون الـ B.O.T الجديد قد جاء بشكل مشوه ويخدم مصالح بعض النواب، بعد ان شاهد وشارك خلال 6 أشهر في مناقشات هذا القانون والذي حملت التعديلات فيه قبل اقراره بعض المواد التي تخدم مصلحة النواب، مبينا ان بعض النواب تقدموا بمواد محددة ضمن القانون لعدم تنفيذ مشاريع جديدة تتشابه بمشاريع حالية، وهو ما يعني ان مشاريع التنمية الجديدة ستكون حسب «المزاج».
واضاف ان اصدار هذا القانون قد ساهم بشكل مباشر في توقيف طرح المشاريع الجديدة وذلك بعد ان تضمنت مواده العديد من الثغرات ويكفي ان 14 مادة منه قد تضمنت كلمة «لا يجوز» وهو ما يدل على انشغال المشرع بجملة تعقيدات تحد من قدرات القطاع الخاص على تنفيذ المشاريع المستقبلية.
واستهجن التنيب قيام القانون الجديد بتحديد نقطة تقييم سعر ارض المشروع الجديد وهي نقطة في غاية الخطورة نظرا لان قيمة هذه الارض لا يمكن تحديدها نظرا لارتفاعها وايضا بسبب اختلاف مواقعها من مشروع لآخر، ضاربا المثال على ذلك بمشروع المترو المزمع تنفيذه وكيفية احتساب قيمة الارض لهذا المشروع الذي سيجوب شوارع الكويت؟الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )