Note: English translation is not 100% accurate
دشتي: صندوق الاستقرار الاقتصادي يضمن حماية المال العام من الهدر وعلى القطاع الخاص أن يساهم في حل الأزمة
22 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
طالبت الجمعية الاقتصادية بضرورة العمل على إشراك القطاع الخاص في تحمل مسؤوليته عن الأزمة وأن يتم وضع خط أحمر لاستخدام المال العام من خلال تعزيز مبدأ الرقابة والشفافية في تنفيذ وتطبيق مواد قانون الاستقرار المالي بما يمنع المحسوبية وتغليب مصلحة قطاع على قطاع آخر.
وبين مسؤولو الجمعية في مؤتمر صحافي، أمس، عقد بمقر الجمعية أن الموافقة على تأسيس قانون الاستقرار الاقتصادي وتنفيذه ستحمي المال العام من الهدر وذلك بعد ضمان القانون المقدم عودة الأموال المقدمة لإنقاذ الشركات في القطاع الاقتصادي دون استنزاف، موضحين أن صندوق الاستقرار الاقتصادي ضمانة وحصن لحماية المال العام من ناحية وتعزيز مفهوم شراكة القطاع الخاص من خلال مساهماته في الصندوق في حل الأزمة. وأشاروا إلى أن القانون مشوه في صيغته الحالية ويحتاج إلى تعديل ليخرج بشكل متكامل وعلى المشرع أن يأخذ التعديلات المقترحة ويتبنى إنشاء صندوق الاستقرار الاقتصادي حتى لا يكون مشاركا في استنزاف المال العام. وقد أعلنت الجمعية الاقتصادية 12 مرتكزا أساسيا لطرح وجهة نظرها في مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي المقدم حاليا إلى مجلس الأمة من فريق العمل الاقتصادي من خلالها قامت بوضع ورقتها حول التعديلات والإضافات المطلوبة على القانون وكان من أبرزها ضرورة مساندة الدولة وتدخلها لحماية الاقتصاد واستقراره وليس لحماية المساهمين واستخدام المال العام لا يعني خسارته أو التفريط فيه، بل يعني استرجاعه كاملا في وقت لاحق مع تعظيم العوائد عليه مع دعم ومساندة جميع القطاعات الاقتصادية والمالية دون تمييز لإعادة الاستقرار إلى القطاع المالي والتوازن في الاقتصاد. وفيما يلي التفاصيل:في البداية عرضت رئيسة الجمعية الاقتصادية الكويتية د.رولا دشتي التعديلات والمواد الاضافية على القانون، بالقول أن المال العام هو أي التزام تقوم الدولة بتقديمه سواء كان «كاش» أو «ضمان» ومن ثم فإن ضمان شخص اتخذ قرارا استثماريا له تداعيات سلبية على الاقتصاد علينا أن نحمله نتيجة هذا الخلل، مشيرة الى أن الدولة عليها أن تضمن باقي القطاعات الاقتصادية بنفس المنهج وهذا يعني توليد مخاطر أدبية على الدولة وهو أسلوب خاطىء تقوم به الدولة في المعالجة، مشددة على أهمية دخول القطاع الخاص في تحمل علاج الأزمة. وقالت ليست هناك مشكلة في «الكاش» ففي الفترة بين شهري ديسمبر ويناير زادت الودائع في البنوك بقيمة 800 مليون دينار وبالتالي علينا أن نشارك القطاع الخاص في العلاج وأن يكون تدخل الدولة في النهاية كملاذ آخر.
وأشارت إلى أن التعديلات المقترحة على القانون من الجمعية تعالج الأزمة الاقتصادية بشكل شامل ولا يهمها علاج قطاع دون آخر، فالقطاع المصرفي سيعاني أزمة مقرض وليس أزمة مقترض فقط، فالمحفظة الائتمانية لدى المصارف ستتضرر إن لم يتم علاج المحفظة الائتمانية الموجودة لدى القطاعات الاقتصادية، وهذا سيؤدي الى أن تزيد الضمانات الموجهة لتلك القطاعات.
ومن هذا المنطلق قالت إن الباب الثاني من القانون لم يحل أزمة المقترض وإنما أتى بمادة ليحل أزمة التمويل الجديد دون أن يحل مشكلة التمويل القديم التي قيمتها 16 مليار دينار في القطاعات الاقتصادية غير القطاع الاستثماري وقروض المواطنين ولم يجرب القانون بمعالجته وإنما عالج القانون المستقبل بـ 4 مليارات دينار والمحفظة السابقة يجب أن تعالج ومن ثم قامت الجمعية بإضافة مواد تعمل على:إعادة هيكلة قروض الشركات «المليئة» والتي لديها قيمة مضافة للاقتصاد.
شراء أصول من قبل الهيئة العامة للاستثمار، حيث ان الهيئة بشرائها للأصول تعالج هيكلة القروض السابقة وتحل مشكلة القروض الجديدة.
وقد سعت تلك المواد أيضا إلى معالجة آلية الضمانات وتشجيع البنوك المحلية على اقراض الشركات المتعثرة وكذلك إلزام تلك الشركات المستفيدة من الدعم بتعيين ما لا يقل عن 35% من العمالة الوطنية من إجمالي العمالة لديها وألا تقل عن هذا الحد وتأهيل وتدريب المواطن وألا تكون محصورة في القطاعات المالية.
رؤية الجمعيةوتطرقت د.دشتي إلى رؤية الجمعية في علاج قطاع الشركات الاستثمارية المتضمنة في الباب الثالث والتي اختزلت مشكلة الاقتصاد في القطاع الاستثماري، وما أشرنا إليه أن المشكلة ليست في هذا القطاع، رغم أنه يؤدي دورا مهما في الاقتصاد وما يساهم به من قيمة مضافة تبلغ 13% في الناتج المحلي والتي توازي نسبة مساهمة القطاع المصرفي، مستدركة أن المادة 10 خلت من «تعريف الملاءة» وتحديد التوقيت المطلوب لتقديم بيانات الشركات لتحديد كونها مليئة أم لا؟ وجعلت الدعم لكل الشركات دون استثناء، موضحة أنه يجب وضع عبارة «لديها ملاءة»، مشيرة الى أن تلك المادة تحمل الكثير من المعالجة والمزاجية والمحسوبية.
وأضافت أن التعديل على المادة 11، أكدت بأنه «يتعين» على البنك المركزي تكليف شركات متخصصة بتقييم أوضاع الشركات الاقتصادية ولا يكون الأمر جوازيا.
وقالت إن «المادة 11» من القانون قالت بضرورة تقديم الدعم المناسب للشركة من قبل مساهميها أو من خلال الهيئة أو عن طريق تقديم قروض أو تمويل مسال أو إصدار سندات مساهمة، موضحة أن إضافة «أو» تعني أنه لا تحدث زيادة رأسمال وتعطيهم الحكومة قروضا أو تشتري سندات أفضلية ومن ثم فإن المنهج يجب أن يكون من خلال تقديم الدعم من قبل المساهمين وأن يكون دور الحكومة في النهاية بإعادة هيكلة رأسمال الشركة وتكون شركة جيدة. واضافت أن فلسفة النهج القائم على التدخل في حماية الشركات دون أن يعطي فرصة للمساهمين في تحمل جزء من تكلفة العلاج، ورغم أن المشرع يقول إن القانون يضع كل هذه الضوابط إلا أن المواد خلت من هذا الأمر، ومن ثم فإن التعديلات باتت مطلوبة وبشدة. وشددت دشتي على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في حل الأزمة وألا نوطن ثقافة «الاتكالية» على الدولة في أي خطأ يحدث بعد ذلك، لأن الدولة عند مساندتها للشركات المتعثرة دون مقابل فهي بذلك تشجع المخطىء على تكرار أفعاله دون جزاء ودون مساهمة منه في حل المشكلة وهذه معضلة كبيرة سيدفع ثمنها المال العام في المستقبل.
صندوق الاستقرار الاقتصاديوأوضحت أن القانون بمواده الحالية لا تضمن الحفاظ على المال العام، بل تؤدي إلى مزيد من الهدر ومن ثم جاء مقترح الجمعية بتأسيس صندوق الاستقرار الاقتصادي الذي يضمن العمل على عودة المال العام دون هدر وتعزيز قيمته. وشرحت أن صندوق الاستقرار الاقتصادي يسعى لتحقيق هذا الضمان، من خلال مساهمة الدولة في إنقاذ الشركات، وجب عليها دفع بوليصة تأمين تحمي الاقتصاد وتتمثل في ثلاثة عناصر أساسية هي: 7.5% من الأرباح السنوية الصافية للشركات المساهمة العامة والمقفلة، 5% من الأرباح الرأسمالية نتيجة للتداول في أسواق المال الكويتية على الشركات والمؤسسات غير الكويتية بالإضافة، إلى عمولة دعم صندوق الاستقرار الاقتصادي على جميع التداولات في الأسواق المالية داخل الكويت تساوي عمولة التداول المعمول بها في تلك الأسواق.
وقالت إن الصندوق سيمنع وجود هدر في المال العام، مؤكدة أن سوء الرقابة والمحسوبية لن يؤديا إلى عودة المال العام إلى ما كان عليه ورأت أن ما ذكره القانون من أن إعداد اللائحة التنفيذية للقانون سيستغرق شهرين وسيؤدي إلى مزيد من الهدر وزيادة تكلفة العلاج في وقت يعرف فيه الجميع أن الوقت ليس في صالح أحد، مقترحة أن يكون إعداد اللائحة التنفيذية خلال شهر فقط، وقالت ان حماية المال العام خط أحمر لا يمكن المساس به وهذا هو مرتكز في العمل سواء في قانون الاستقرار المالي أو في مسألة شراء مديونيات المواطنين. وأضافت أن الجمعية قامت بوضع تلك التعديلات والمقترحات على اللجنة المالية بكتاب رسمي ولدينا اتصالات مع الأعضاء لتوضيح وجهة نظرنا في الموضوع ونسعى مع اللجنة المالية في وضع مرتكزات حقيقية سعيا للوصول إلى قانون شامل. وأشارت إلى أن الجمعية في تقديمها للتعديلات على قانون الاستقرار المالي حريصة على وجود القطاع المصرفي من مبدأ ليس مهما من يملكه ولكن المهم ألا ينهار القطاع. وفيما يتعلق بالتعديلات المقترحة في الباب الأول وأن القانون عالج الفجوة بين البنوك والشركات ومن ثم فإن القانون خرج جزئيا، أوضحت أن الفريق المكلف بعلاج الأزمة الاقتصادية جاء ليعالج الأزمة بنظرة شمولية على أساس وجود ربط بين القطاعات الاقتصادية وعدم التركيز على حل مشكلات القطاع المصرفي دون ربطها بحل مشاكل العقار والصناعة والخدمات، ونحن لا نطالب بإلغاء القانون وإنما تعديل مواده ليخرج بصورة متكاملة وشاملة، مشددة على أن تعديلاتنا لا تأتي لمحاسبة أحد وإنما تهدف لإنقاذ الجميع، وعلى الجميع التكاتف في حلها لأن الهدف واحد وعلينا أن نعرف المرتكزات التي خرج منها القانون وعلينا أن نمنع انهيار النسيج الاجتماعي للمجتمع، مشيرة إلى أن هذا هو الحد الأدنى من المرتكزات الضرورية لوضع استراتيجية ومنهج صحيح في علاج الأزمة وعلينا ألا نكرس أخطاء الماضي.وردا على سؤال لـ «الأنباء» عما سيحدث إذا لم يمرر هذا القانون وهل هناك بديل آخر له، قالت دشتي إن أخطر شيء عدم وجود بديل وأن وجود تلك التعديلات قد تعفينا من وجود هذا الخطر ووجود هذه التعديلات ليس ضربا في القانون أو أننا في خندق مختلف عن الآخرين وإنما نسعى جاهدين لوضع أسس شاملة مبنية على مرتكزات أساسية في العمل الاقتصادي وألا تنطلق من أسس أخرى قد تقلل من فاعلية القانون وتزيد من الوقت الذي هو في واقع الأمر يعمل ضد الجميع. وفيما يتعلق بالتطورات التي طرأت على قانوني الشركات التجارية وهيئة سوق المال وهل تم تأجيلهما لإشعار آخر، قالت إن قانون الاستقرار المالي ضمن عدد من التعديلات التي نادت بها الجمعية ولأن المشرع لا يريد أن يقحم قانون الشركات التجارية في قانون الاستقرار فقد أعطى أولوية للانتهاء من قانون الاستقرار المالي وبعدها سيتم إقرار قانون الشركات التجارية بعد مناقشة رأي الجهات المختصة فيه وكذلك رأي الجمعية.
وفيما يتعلق بخفض الإنفاق الاستثماري في الوقت الذي زادت فيه دول إقليمية نفقاتها الاستثمارية إلى حدود غير مسبوقة في موازناتها العامة المقبلة مثل الإمارات والسعودية، قالت إن الإشكالية أننا لا نملك القدرات البشرية لتنفيذ المشاريع التنموية الكبيرة، بالإضافة إلى الدورة البيروقراطية التي تمر بها المشروعات الاقتصادية.
تبعات سلبيةومن جانبه، قال عضو مجلس إدارة الجمعية د.عبدالحميد حسين في عرضه للجو العام الذي انطلقت منه تعديلات الجمعية على قانون الاستقرار المالي إن هناك عددا من الملاحظات يجب أخذها في الاعتبار من أهمها : وجود تبعات سلبية للأزمة المالية العالمية على المستوى المحلي، ولكن هناك أيضا قرارات استثمارية غير حصيفة بل مجازفة، ولا يجوز للمال العام مساندة مساهمين وإدارات اتخذت هذه القرارات الاستثمارية غير الحصيفة، الرقابة والشفافية مع مساندة القطاعات الاقتصادية: القانون يركز على دعم ومساندة قطاع البنوك فقط .وأشار حسين الى أن الأزمة تفجرت بسبب وجود تناقض بين السياستين المالية والنقدية، ففي الوقت الذي طالبت الجمعية بضرورة ترشيد السياستين، كانت السياسة المالية تسير عكس تيار السياسة النقدية وهو ما أدى إلى التفاف البعض حول السياسة النقدية والسعي للحصول على قروض من الخارج والتي أدت إلى تفجر المشكلة بهذا الشكل.
وبدوره قال عضو الجمعية الاقتصادية د.عبدالله السلمان ان قبول المادة 2 من الباب الأول المتعلقة بضمان الدولة للعجز الذي قد يطرأ على محفظة التسهيلات الائتمانية القائمة لدى البنوك سيشجع على أخذ مخاطر أدبية وتعزيز المحسوبية عند تعاملها مع العملاء ومكافأتها على مخالفة الضوابط.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )