Note: English translation is not 100% accurate
لماذا على السوق أن تكون حالة شاذة لاقتصاد يراوح مكانه؟
هيئة الأسواق تغير لعبة الكبار نحو بورصة «رشيقة»
16 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
25 شركة انسحبت من السوق.. «الصناعات المتحدة» الحالة المختلفة فقط
على الهيئة أن تكشف عن مصير الإحالات للنيابة.. وإلا ضعفت صورتها
شركات ناجحة تُطالب بمكافآتها.. لا التركيز فقط على النماذج الفاشلةأحمد بومرعي
حملت توصية مجلس إدارة شركة الصناعات المتحدة لعمومية الشركة السنوية بالانسحاب من سوق الكويت للأوراق المالية تأويلات عدة، إذ جاءت التوصية غريبة نوعا من شركة تتبع مجموعة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو) ذات الأنشطة المتعددة وتعتبر بين أنجح نماذج المجموعات في الكويت والمنطقة، وفي العامين الماضيين، ومع تفعيل قانون هيئة أسواق المال خرجت شركات عدة من السوق وصل عددها إلى نحو 25 شركة، وكانت هناك 3 أسباب للخروج: إفلاس الشركة، أو التعثر وعدم تمكن الشركة من إعداد ميزانياتها الفصلية أو السنوية وعقد جمعياتها العمومية، أو انسحاب اختياري، علما أن الأسباب أعلاه كانت خلف اغلب المنسحبين من السوق.ورغم أن «الصناعات المتحدة» لم تعلن أسباب الانسحاب، فإن الأسباب أعلاه لا تنطبق عليها، فهي شركة رابحة، بل انها وزعت هذه السنة 25% نقدا من أرباحها، ومدعومة من الشركة الأم «كيبكو» التي لم تتركها في عز الأزمة ورفعت رأسمالها ودخلت في زيادة رأس المال، وهذا أمر بات معروفا، فـ «كيبكو» دعمت أغلب شركاتها التابعة، لكن السوق لم يتفاعل مع كل ذلك، وظلت أسعار أسهمها، كما تقول مصادر من المجموعة، أقل من القيمة الدفترية ومقيمة بتقييمات لا تراه «كيبكو» عادلة.لكن بعيدا عن نموذج الصناعات المتحدة، يمكن رصد المؤشرات التالية فيما يجري في البورصة هذه الأيام:
٭ انتشر رأي آخر في السوق يقول ان الشركات القابضة والمجموعات العائلية، «والأخيرة الأكثر استحواذا على الشركات في البورصة»، ربما تعمل في الفترة المقبلة على ضم شركاتها أو إخراجها من البورصة، مادامت الطريقة القديمة في التحكم بأسعار أسهمها لم تعد ممكنة في ظل قانون هيئة أسواق المال الذي يفرض على المستثمرين أن يقدموا عرضا لكل المساهمين في شركة ما، في حال كانت ملكيتهم تزيد على نسبة 30% من رأسمال الشركة، وأمام هذا الوضع، اصبح الصغار هو من يقودون البورصة، مادام الكبار ممنوعين.
٭ ربما تعتبر المرحلة المقبلة مرحلة معاكسة لفترات سابقة اشتهرت بتأسيس الشركات ثم إدراجها في البورصة، ثمة من يعتبر ذلك غير صحي، فأحد أهداف هيئة الأسواق هو تشجيع الإدراج ورفع القيمة الرأسمالية للبورصة التي أصبحت ثالث أكبر سوق بالمنطقة وربما تهبط إلى المرتبة الرابعة، وقد يكون ذلك صحيحا في حالات قليلة كالصناعات المتحدة، لكن صحيا ورشيقا إذا أردنا أن نعرض قائمة الشركات المفلسة والمتعثرة التي خرجت في العامين الماضيين.
٭ تأسيسا على ما سبق، يفترض أن نعود إلى أساسيات إنشاء البورصات، فأهم أهداف البورصات أن يتاح التداول في أكبر نسبة من أسهم الشركات المتداولة، لا أن تتحول الشركات العائلية المقفلة إلى مدرجة مع إبقائها على نسبة سيطرة تزيد على 50% وتصل إلى 90% في بعضها، فهل هناك جدوى اقتصادية أو عائد على الأفراد الباحثين عن فرص بديلة لادخار أو استثمار أموالهم من بورصة مقفلة فالجدوى الكبرى لهذه الشركات بتأهلها تلقائيا لدخول مناقصات حكومية بالمليارات.
٭ هناك تغييرات جوهرية يحدثها قانون هيئة الأسواق، ونحن اليوم نلمس هذه التغييرات، لا شك أن التداول يتأثر في السوق، حيث السيولة تراوح مكانها منذ الصيف ولم تلحق البورصة الكويتية بالأسواق الإقليمية، وهذا ليس ذنب الهيئة وحدها كما يشاع من هنا وهناك، فالهيئة غير مسؤولة عن الدورة المستندية البطيئة للمشاريع في الأجهزة الحكومية، وعن الصراعات السياسية التي تلغي المشاريع الكبرى، ولا عن انخفاض الإنفاق الاستثماري، والانغلاق في الاقتصاد، فمثلا في دبي أحد الأسباب الرئيسية لانتعاش القطاع العقاري هو السماح للأجانب بالتملك، وقد استفادت الشركات العقارية المدرجة هناك في السعودية، تنطلق مشاريع تنموية ضخمة كل أسبوع، والدولة باتت مطلوبة بتأمين وظائف للمواطنين بعد أن ارتفعت البطالة، وعليها ضخ سيولة في الاقتصاد بأسرع وقت، لذا فإن المقارنة مع الدولة المجاورة خاطئة.
٭ الكويت تتراجع في كل المؤشرات وهذا أمر تقوله جهات رقابية عالمية، وحتى المواطن العادي يقوله في كل ديوانية وعلى الملأ في وسائل التواصل الاجتماعية، فلماذا يجب أن تكون البورصة حالة شاذة؟ وفي ظل هذا الوضع يبدو كافيا تداول 20 مليون دينار يوميا أو نحو 70 مليون دولار، مادامت الشركات التي تستحق الاستثمار لا تزيد على 40 شركة، وأغلب أسهم الأخيرة غير متاحة.
٭ إذا عدنا للوراء قليلا فنجد أن ما رفع البورصة في بداية العام الماضي وحتى منتصفه هي المضاربة الضارة فقط: شركات تشارك أو تغض النظر عن مضاربين كبار يصنعون الوهم بأسهمها فيرفعونها.. شركات تشتري وتبيع على أسهمها تحت نظريات واهية بأن ما تقوم به متعارف عليه عالميا كصناعة سوق، وهو أمر يتنافى كليا مع المفاهيم العالمية لصناعة السوق، ما فعلته الهيئة هو قطع دابر المضاربة الضارة بالإحالات إلى نيابة الأسواق، هذا الأمر خلق خوفا من اللعب العشوائي الممارس لدى البعض، وهذا أمر صحي.
٭ لكن هل كل ما تقوم به الهيئة صحيا؟ كلا بالطبع، فإن استمرار نهج الإحالة إلى النيابة من دون الإعلان من قبلها عما حدث لهذه الإحالات، سيضعف بلا شك صورة الهيئة كمراقب قوي غير قواعد اللعبة، خصوصا إذا كانت الإحالات تنتهي إلى عدم الكشف عن شيء.
٭ لا شك انه مطلوب من الهيئة أن تلعب أدوارا مهمة أخرى، فمثلا بدل أن تركز فقط على النماذج السيئة بالسوق، يمكنها أن تبرز النماذج الجيدة وهي موجودة أيضا، وهناك بعض الشركات الجيدة التي تنقل لنا استياءهم من البطء في الرد عليها، وتطالب بإعطائها أفضلية في المعاملة كمكافأة لها كنموذج ناجح وملتزم بالقانون، فالإسراع بالموافقة على تأسيس صندوق على سبيل المثال يمكن أن يساعد على زيادة السيولة بالسوق، والتقليل من الأوراق المطلوبة يمكن أن يختصر الوقت والجهد على إداراتها ويشغلها بأمور أخرى غير الرد على الهيئة.
لمن تصل إعلانات السوق؟
هناك أمر آخر متعلق بمن يصله إفصاح شركة ما عن تطور لديها، إذ أصبحت شبه ظاهرة أن نرى أسهمها ترتفع عند الافتتاح ثم يظهر إعلانا مؤثرا في البورصة عن الشركة بعد ذلك، فهل تنتبه الجهات الرقابية إلى الأطراف التي تصلها الإفصاحات قبل غيرها؟