Note: English translation is not 100% accurate
35.8 مليار دينار قيمة المبالغ النقدية المتداولة في البورصة خلال العام 2008 مقارنة بـ 37.2 مليار دينار للعام 2007
7 مارس 2009
المصدر : الأنباء
قال تقرير صادر عن مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية تناول تحليل التداول في سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأعوام الـ 5 الماضية (2004 ـ 2008) ان المبالغ النقدية المتداولة في البورصة قد ارتفعت بمعدل 234% خلال الأعوام الـ 5 الماضية لتبلغ 35.8 مليار دينار خلال العام 2008 بالمقارنة مع 15.3 مليار دينار خلال العام 2004، وقد سجل العام 2007 رقما قياسيا في التداول بلغ 37.2 مليار دينار.
من جهة أخرى، تواكبت حركة الكميات والمبالغ خلال تلك الفترة ولو بنسب متفاوتة، عدا عام 2008، والذي شهد تناقضا في النمو ما بين المتغيرين، حيث انخفضت المبالغ المتداولة بمعدل 4% تبعا لانخفاض المؤشر وهو الأمر الطبيعي، وذلك في مقابل ارتفاع الكميات المتداولة بمعدل 14% وهو الأمر الاستثنائي، ويمكن تفسير هذا الاستثناء بالتوجه الملحوظ نحو الأسهم الرخيصة والمضاربية خلال العام 2008، مما رفع كمياتها في مقابل انخفاض المبالغ المتداولة، ويرجع جانب من ذلك الوضع الاستثنائي إلى ازدياد معدلات التداولات المصطنعة التي تمت خلال العام 2008، ناهيك عن ارتفاع حدة المضاربة، مما أدى إلى تدهور الأداء في نهاية المطاف، والذي ساهم بشكل رئيسي ومباشر في الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة.
التداول إلى القيمة الرأسماليةوقال الجمان مما يؤكد حالة عدم التوازن في الأداء خلال العام 2008 ارتفاع نسبة التداول إلى القيمة الرأسمالية للسوق بشكل حاد خلال العام المذكور لتبلغ 107%، وذلك بالمقارنة مع 61% كمتوسط لتلك النسبة خلال الأعوام من 2004 حتى 2007، حيث يستنتج من هذا التحليل المبسط، المبالغة الشديدة في التداول خلال العام 2008 بالمقارنة مع القيمة الرأسمالية للسوق، والذي كان له تداعيات سلبية جسيمة عانى منها سوق المال الكويتي بشكل ملحوظ منذ بداية الربع الثالث من العام 2008 وحتى الآن.
البيوع المستقبلية والآجلأما فيما يتعلق بالبيوع المستقبلية، وهي العقود الآجلة التي يتم تنفيذها خلال فترة السوق الفوري، فقد حققت نموا حادا خلال السنوات الـ 5 الماضية والذي بلغ 442%، حيث ارتفعت عمليات الشراء الآجلة من 689 مليون دينار خلال العام 2004 إلى 3.046 مليارات دينار خلال العام 2008، كما ارتفعت نسب تداولات البيوع إلى تداولات السوق النقدي تدريجيا خلال الأعوام الـ 5 الماضية لتبلغ 8.5% للعام 2008 مقابل 4.5% للعام 2004، وقد بلغت تداولات البيوع المستقبلية 8.7 مليارات دينار خلال الأعوام الخمسة الماضية، وذلك بما يعادل 6.5% من تداولات السوق الفوري خلال الفترة نفسها التي بلغت 134 مليار دينار.
واضاف التقرير انه ولا شك ان الأثر الفعلي للبيوع على السوق الفوري أكثر من النسب المذكورة أعلاه، كون تلك النسب تعكس عمليات الشراء فقط، بينما يجب الأخذ في الاعتبار عمليات البيع للعقود الآجلة من خلال السوق الفوري، والتي لا تتوافر إحصاءات دقيقة عنها للأسف الشديد، ويمكن تقدير أثر البيوع الآجلة شراء وبيعا على السوق الفوري أوليا بمضاعفة نسب عمليات الشراء، حيث إن المعظم الساحق من المتعاملين بالآجل هم من المضاربين، وبالتالي، يتوقع بيعهم لما يشترونه من أسهم قبل استحقاق عقودهم، حيث يندر قيامهم بسداد مبلغ التمويل والاحتفاظ بالأسهم المشتراة لأجل متوسط أو طويل إلا بنسبة ضئيلة من المتعاملين بالآجل، وعليه، يمكن القول بأن عمليات البيوع المستقبلية قد شكلت 13% من إجمالي التداول في السوق الفوري خلال السنوات الـ 5 الماضية، والتي تعادل مبلغ 13.4 مليار دينار كتقدير أولي كما أسلفنا.
صناع السوقوذكر التقرير ان شركات استثمارية تقدم خدمة البيوع المستقبلية يمكن ان يطلق عليها «صناع السوق» اصطلاحا، وقد ارتفع عددها من بداية العام 2004 من سبعة إلى تسعة عشر صانع سوق نهاية العام 2008، ويتنوع أسس تقديمهم لهذه الخدمة ما بين شركات تقليدية وإسلامية، وذلك بعدد 13 و6 على التوالي، وقد مرت تلك الخدمة بتطورات إيجابية منذ بدايتها حتى الآن، ومن أبرز تلك التطورات، احتساب كلفة التمويل على الرصيد غير المدفوع من قيمة الصفقة، حيث إنه كان يتم حساب تكلفة التمويل على كامل الصفقة بما فيها المبلغ المدفوع مقدما، والذي كان وضعا غير منطقي على الإطلاق، كما تم رفع قيمة الدفعة المقدمة من 20% من قيمة العقود إلى 30%، ثم إلى 40%، وذلك في سبيل تخفيض المخاطرة، حيث يؤدي هذا الإجراء إلى تخفيض احتمالات فسخ العقود الآجلة، وبالتالي تخفيض حدة عمليات البيع في ظروف التراجع، فقد كانت عمليات فسخ العقود فيما مضى تضغط بشدة على مستويات الأسعار، مما يفاقم من حدة هبوطها، والذي تراجع أثره السلبي مؤخرا بالمقارنة مع الوضع السابق. من جانب آخر، يتردد حاليا البحث في إمكانية رفع نسبة الدفعة المقدمة إلى 50% من قيمة الصفقة الآجلة لتخفيض درجة المخاطرة بشكل أكبر، والذي من شأنه دعم استقرار أداء البورصة خاصة في الظروف الحرجة والحساسة الحالية.
من جهة أخرى، فإننا نرى أهمية عدم النظر إلى أداة البيع بالآجل من منظور سلبي مطلق، حيث إن إيجابياتها تفوق من سلبياتها، ويمثل تطبيقها تطويرا لآليات سوق المال، فسلبياتها في معظمها، تنحصر في السلوك غير المناسب لشريحة من الأفراد الذين يقبلون على هذه الأداة، وذلك من حيث توقيت عمليات الشراء والبيع، والتي تكون انفعالية وغير مبررة في غالبها، ناهيك عن سوء تقدير النتائج، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن ما يتردد عن أن السبب الرئيسي لتدهور أداء البورصة خلال العام الماضي والعام الحالي هو فسخ العقود الآجلة، هو اعتقاد غير صحيح من وجهة نظرنا، حيث إن نسبة العقود الآجلة إلى القيمة الرأسمالية في أقصاها لا تتجاوز 2% من إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق، والتي تعتبر نسبة منخفضة للغاية، ولا تشكل تهديدا أو مخاطرة كبرى لأداء السوق ككل، ومما يؤكد ذلك، أنه عندما انخفضت تلك النسبة حاليا إلى الصفر تقريبا منذ بداية العام الحالي 2009، فإن التدهور مستمر في أداء البورصة، والذي يرجع إلى عدة عوامل أخرى غير متعلقة بالبيوع المستقبلية، ولا شك، فإنه لا يمكننا التطرق إلى تلك العوامل في هذا المقام.
وفيما يتعلق بإحصائيات العقود الجارية، وهي العقود التي لم تستحق في تاريخ معين والناشئة من العمليات الآجلة سواء أثناء السوق الفوري أو بعده، فقد بلغ متوسط مبالغها 0.7% فقط من إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق ككل، وذلك في نهاية كل عام من الأعوام 2004 حتى 2008 بما يعادل 232 مليون دينار، وقد بلغت الذروة في نهاية العام 2004 بمعدل 1% من القيمة الرأسمالية للسوق وقتها، أما متوسط العقود الجارية من حيث الكميات للفترة المذكورة، فقد بلغت 1.1% من إجمالي رساميل الشركات المدرجة كعدد أسهم بما يعادل 544 مليون سهم، وقد بلغت ذورة تلك النسبة في نهاية العام 2007 بما يعادل 1.7% من إجمالي عدد الأسهم.
السوق الآجل وعلى عكس النمو في السوق الفوري والبيوع المستقبلية، تراجع التداول في السوق الآجل – والذي يعمل بعد إغلاق السوق الفوري – بشكل ملحوظ جدا، حيث انخفض التداول فيه بنسب 95% ما بين العام 2004 و2008 ليصل التداول السنوي إلى 23 مليون دينار خلال العام 2008 بالمقارنة مع 418 مليون دينار خلال العام 2004، علما بأن ذروة السوق الآجل كانت خلال العام 2003 حين بلغت التداولات فيه 1.020 مليون دينار.
وقد تراجع الاهتمام بالسوق الآجل منذ العام 2004 حتى الآن، نظرا لبدء العمل في البيوع المستقبلية، والتي تعتبر أداة مرنة وعملية أكثر من السوق الآجل، وذلك بالرغم من تحقيقهما لنفس الغرض، حيث لا يشتري صانع السوق في البيوع المستقبلية الأسهم إلا عندما يتلقى الأمر من العميل، وبالتالي، فإن صانع السوق لا يتبقى لديه أسهم تتطلب أعباء تمويلية ومراكز مكشوفة كما هو حال صانع السوق الآجل بعد التداول الفوري، والذي يحتم عليه الوضع توفير مجموعة عريضة من الأسهم وبآجال مختلفة، ومن ثم عرضها على عملاء السوق الآجل، والذين يشترون ما يناسبهم ويتركون الباقي، وتبعا لذلك فقد انخفض عدد صناع السوق للعقود الآجلة من سبعة صناع خلال العام 2004 إلى صانعين فقط في العام 2008، وهما شركتا الأوسط للاستثمار المالي ووفرة للاستثمار الدولي.