Note: English translation is not 100% accurate
تعليقاً على النقاش الدائر حالياً حول قرار الهيئة بتطبيق قواعد الحوكمة
الجمعية الاقتصادية تطالب بالموازنة بين الدور الرقابي والتطويري لـ«هيئة الأسواق»
27 مارس 2014
المصدر : الأنباء
أصـــدرت الـــجمعية الاقتصادية الكويتية تعليقا على النقاش الحاصل حول قرار هيئة أسواق المال لتطبيق قواعد الحوكمة على الشركات الخاضعة لها داعية إلى ضرورة استثمار هذا النقاش بما يساهم في إثراء دور هيئة أسواق المال وضرورة إضفاء المزيد من البعد الاستراتيجي على دورها من خلال الموازنة بين المهام المنوط بها على الصعيد الرقابي، وتلك المرتبطة بدورها في تطوير وتعميق السوق المالية من خلال إقرار أدوات استثمارية وتمويلية مبتكرة.
وقالت الجمعية في بيان صحافي لها على لسان رئيس مجلس ادارتها طارق الصالح: «في البداية لا بد من التأكيد على أن الجمعية الاقتصادية الكويتية لطالما كانت ومازالت في مقدمة الداعين إلى تبني مختلف الممارسات التي من شأنها تعزيز الشفافية في مختلف القطاعات، واعتماد المفاهيم الإدارية الحديثة، وعليه نجدد التأكيد على أهمية تطبيق قواعد الحوكمة بالنظر إلى كونها تأتي في مقدمة الخطوات المطلوب اتخاذها لتطوير البيئة الاقتصادية وتعزيز شفافية الشركات، لا بل إننا نرى أن قرار الهيئة رقم 25 لسنة 2013 والخاص بتطبيق قواعد الحوكمة هو بحق نموذج يحتذى ونطالب بتبنيه وتطبيقه في القطاعات الأخرى في الدولة وليس فقط على الشركات المساهمة الخاضعة لرقابة الهيئة».
بين الدور الرقابي وتطوير السوق
ولكن بالمقابل وبقدر ما تكتسب هذه المفاهيم والمواد بما فيها الحوكمة من أهمية خاصة يساهم في تعزيز الدور الرقابي لهيئة أسواق المال، إلا أننا ندعو الهيئة في الوقت نفسه إلى إضفاء المزيد من البعد الإستراتيجي إلى الدور المنوط بها من خلال الموازنة بين العمل على تطبيق دورها الرقابي، وضرورة السعي إلى اتخاذ خطوات مهمة على طريق تطوير وتعميق السوق المالية المحلية عبر طرح أدوات ومنتجات استثمارية تواكب تلك المعمول بها في الأسواق العالمية وتنسجم مع متطلبات المستثمرين والشركات في السوق المحلية وتستفيد في الوقت نفسه من الخبرات المتراكمة لدى هذه الشركات.
كذلك وفي السياق نفسه، فلا بد أن يتسم تطبيق هذه القواعد بالمرونة الكافية التي تمكن المؤسسات المالية من ابتكار منتجات وحلول استثمارية وتمويلية، عوضا عن إخضاعها لشيء من الرقابة المشددة والتي ينتج عنها شيء من إحجام هذه الشركات عن تأدية دورها ومهامها الطبيعية في هذا المجال، وعلى هذا الأساس نقترح أن يتم تبني مفهوم ممارسة الرقابة على الشركات من خلال قواعد مرنة، لا من خلال تبني قواعد صارمة تنعكس سلبا على روح الابتكار. وقالت أن تطوير أداء السوق المالية كجزء من المهام المنوطة بالهيئة، والتي تضفي على عملها مزيد من البعد الإستراتيجي، لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار ضرورة العمل على إعادة صياغة مؤشرات قياسية لقياس الأداء المتصل بتنفيذ الرؤية الاستراتيجية لهيئة أسواق المال لتطوير أسواق رأس المال في الكويت كما ونوعا سواء من خلال كونها سوق أوراق مالية، أو سوق لبعض الأدوات المالية الأخرى كسندات والصكوك والصناديق الاستثمارية.
في مقابل الإجماع على أن تبني قواعد الحوكمة هو خيار لا مفر منه لتطوير أداء الشركات المساهمة، هذا بالإضافة إلى أهمية دورها من الناحية الفنية والمالية ليس أقلها على سبيل المثال تخفيض تكلفة رأس المال على المدى الطويل وتعزيز ثقة المساهمين بها، إلا أن ذلك لا بد من أن يترافق مع وجود خارطة طريق تسترشد ببعض التجارب التي مرت بها الأسواق العالمية ومن بينها بعض أسواق دول المنطقة كالسعودية على سبيل المثال، بحيث يتم تبني مفهوم التطبيق التدريجي.
خطوات إجرائية
من جهة أخرى نحن ندعو لإعادة تقييم بعض الخطوات الإجرائية استنادا إلى التجربة التي مرت بها أي خلال مدة سريان تطبيق هذه الإجراءات، وذلك بما يساهم في تجاوز بعض العقبات التي ظهرت عند التطبيق وهو ما يدعونا إلى التوقف عند النقاط التالية:
٭ بداية، وفي جزئية متصلة بقواعد الحكومة، نحن نعتبر أن الدور المهم والجوهري المنوط بمجالس إدارات الشركات، قد يفقد شيئا من بريقه وقد تتراجع أهميته لاسيما في ظل وجود شيء من المبالغة في الدور الفني المنوط بأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، فعلى الرغم من إيماننا التام بأهمية وضرورة وجود مثل هذا الأعضاء، إلا أن منحهم أدوارا موسعة تفوق الغاية من وجودهم، يعطي في الوقت نفسه نتائج عكسية.
٭ من الخطوات الإجرائية الأخرى التي ندعو لتطبيقها أن تكون الآجال الزمنية أو الفترات الزمنية الخاصة بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية أكثر مرونة، لاسيما أن بعض الشركات المساهمة مرتبطة بمؤسسات عاملة في القطاع العام، ومن المعلوم أن مثل هذه الأخيرة يتسم عملها بالبيروقراطية والبطء في بعض الحالات، وهو واقع قد يترتب على الشركات مخالفات نتيجة تأخر إجراءات الإفصاح، في وقت لم تكن هي معنية بهذا التأخير.
٭ كذلك فإننا نرى أن هيئة أسواق المال مطالبة بإعداد دراسات مراجعة مستمرة حول تقييم تأثير المتطلبات الرقابية على كفاءة الشركات ومدى تأثير مثل هذا التطبيق على أداء هذه الشركات، بحيث تمكن دارسات المتابعة من إعادة تقييم أثر هذه المتطلبات ومدى الحاجة إلى الابقاء عليها أو تعديلها في المستقبل، بما ينسجم مع متطلبات روح التجديد والابتكار.
٭ من جهة أخرى ندعو إلى إعادة النظر بمسألة تكاليف الامتثال المرتفعة، وواقع هذه الدعوة ينبع من حقيقة أن الشركات العائلية تمثل كما هو معلوم سواء في الكويت أو الخليج الشريحة الكبرى من مختلف أنواع الشركات، ونحن نرى أن إعادة النظر في هذا البند تشجع مثل تلك الشركات على التوجه نحو إدراج أسهمها في السوق المالية، وهو ما يساهم أيضا في تعزيز مستوى الشفافية ويحقق المزيد من القيمة المضافة سواء للشركة نفسها أو لسوق المالية والمستثمرين.
٭ أما فيما يتعلق بالحالات التي قد تتطلب من الشركات التعاقد مع أطراف خارجية، وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف التدقيق والالتزام على الشركات، نقترح تبني آلية للمشاركة بتحمل التكاليف بين الجهات الرقابية والشركات قد يكون على شكل صندوق مخصص لهذا الغرض كما هو معمول به في مفوضية تبادل الأوراق المالية في الولايات المتحدة SEC.
٭ان تجربة المرحلة الماضية، أكدت أهمية العمل على تحقيق تكامل بين السياسات الصادرة عن الجهات الرقابية، وعلى الرغم من ابتكار عدة لجان في بعض المواقع لهذا الغرض، إلا أننا نقترح خلق آلية لتنسيق صياغة السياسات بين الجهات المختلفة المختصة مثل هيئة أسواق المال، ووزارة التجارة والصناعة، وسوق الكويت للأوراق المالية، وذلك تفاديا لعدم تكرار القرارات نفسها أو تعارضها ما قد يؤثر على الشركات نفسها.
التواصل مع الجهات المختصة
وأخيرا لابد من التأكيد أنه وبالنظر إلى دقة وجسامة المهام الملقاة على عاتق هيئة أسواق المال، وبالنظر إلى مدى تأثير قراراتها على شريحة واسعة من القطاعات الاقتصادية فإننا ندعو إلى تعميق ثقافة التواصل مع الجهات المعنية والمتخصصة، لذا نقترح:
٭ ضرورة تبني برنامج مؤسسي تطرحه الهيئة بالتعاون مع الجمعيات المهنية ذات الطابع الاقتصادي لبناء القدرات البشرية في جميع الجهات الرقابية التي ترتبط بها مصالح الشركات التي تحت مظلة الهيئة.
٭ تماشيا مع أفضل الممارسات العالمية، وضع آليات واضحة وشفافة للتشاور مع الجهات المعنية، والخبراء الفنيين، والجمعيات والاتحادات المهنية عند صياغة القوانين والتنظيمات.
٭ للتأكد من انسيابية المعلومات بين الشركات والجهات الرقابية، نقترح أن تشمل قواعد الحوكمة آلية اتصال معرفة مع الجهات الرقابية.