Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: 8.7 مليارات دينار فائض الكويت في الأشهر العشرة الأولى لـ 2008 /2009
18 مارس 2009
المصدر : الأنباء
ذكر تقرير بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي الأخير حول المالية العامة للكويت أن البيانات الصادرة عن وزارة المالية حول أداء الميزانية خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية 2008/2009 تظهر أن المصروفات التي من شأنها أن تحفز الطلب الكلي للاقتصاد قد ارتفعت بواقع 20% لتبلغ 4.7 مليارات دينار، إلا أنها جاءت أقل بنحو 38% عن مستواها المقدر في الميزانية لهذه الفترة، وفي المقابل فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنحو 81% خلال الفترة ذاتها.
وعزا «الوطني» هذا التباين في معدل النمو ما بين المصروفات الإجمالية والمصروفات المحفزة للنشاط الاقتصادي إلى التحويلات الاستثنائية المدفوعة إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية وتكلفة الوقود المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية لدى وزارة الكهرباء والماء، بالإضافة إلى مصروفات وتحويلات أخرى.
بنود المصروفاتوبالنظر إلى بنود المصروفات، لاحظ «الوطني» أن وزارة الكهرباء والماء استحوذت على معظم المصروفات على المشاريع الإنشائية والصيانة والاستملاكات العامة المدرجة ضمن الباب الرابع، وكانت مصروفات هذا الباب قد ارتفعت بواقع 44% مقارنة مع الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الماضية، وفي هذا الإطار يلاحظ أن الإنفاق الرأسمالي نما بوتيرة سريعة نسبيا خلال العامين 2007 و2008، الأمر الذي أسهم بلا شك في دعم النمو الاقتصادي في البلاد وعزز بنيتها التحتية.
وأشار «الوطني» إلى أن الإيرادات النفطية ارتفعت بواقع 26% خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية، وذلك بفضل أسعار النفط المرتفعة في وقت سابق من السنة، فمتوسط سعر برميل النفط الخام الكويتي بلغ 86.2 دولارا خلال هذه الفترة، لتصل الإيرادات النفطية إلى 18.1 مليار دينار، متجاوزة بشكل ملحوظ مستواها المقدر في الميزانية لكامل السنة المالية.
وبين «الوطني» أن تراجع سعر برميل الخام الكويتي دون مستوى الـ 50 دولارا منذ أوائل شهر نوفمبر الماضي قد قلص الفارق بين الإيرادات النفطية المحققة وتلك المقدرة في الميزانية، إلا أن ميزانية الكويت مازالت في طريقها لتسجيل موقف مالي قوي بنهاية السنة المالية الحالية. وفي حال استقرت أسعار النفط دون الـ 50 دولارا خلال الفترة المتبقية من السنة المالية الحالية، نتوقع أن تحقق ميزانية الكويت فائضا يتراوح بين 1.8 مليار دينار و3 مليارات دينار، وبالطبع فإن هذا الفائض سيبلغ نحو 7 مليارات دينار في حال تم استثناء التحويلات الاستثنائية المدفوعة إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية البالغة 5.5 مليارات دينار.
الإيرادات غير النفطيةونوه «الوطني» الى أن الإيرادات غير النفطية نمت بواقع 14%، مدفوعة بشكل رئيسي من إيرادات «الضرائب على الدخل والأرباح» و«الإيرادات والرسوم المتنوعة»، في حين تراجعت الإيرادات المتحصلة من بقية مصادرها، حيث انخفضت «إيرادات الخدمات» بأكثر من 10 ملايين دينار مع تراجع إيرادات «خدمات المساكن والمرافق» و«خدمات الكهرباء والماء». كذلك، جاء تباطؤ نشاط السوق العقاري ليؤثر سلبا على إيرادات «رسوم نقل الملكية» التي انخفضت بنحو 45%.
وفي المحصلة، حققت الكويت في الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية فائضا أوليا بلغ 8.7 مليارات دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة و6.8 مليارات دينار بعد هذا الاستقطاع، وكانت الحكومة قد أعلنت عن نيتها خفض المصروفات في السنة المالية المقبلة في ظل تراجع الإيرادات النفطية في الأشهر الأخيرة، وتظهر الأرقام الأولية لمسودة ميزانية السنة المقبلة هذا التوجه. ويشار هنا إلى أن الحكومة قد اعتمدت 35 دولارا كسعر لبرميل النفط الخام الكويتي في تلك الميزانية.
تحديات الاقتصادلكن «الوطني» رأى أنه في وقت يواجه الاقتصاد تحديات بقطاعيه العام والخاص، فقد يكون من الضروري أن تظهر الحكومة بعض الحذر في سياساتها المالية بينما تحافظ في الوقت ذاته على دورها الإيجابي في الحد من حالة الضعف التي تعتري الاقتصاد. إلا أن الأرقام الرسمية تظهر خفضا في المصروفات بنحو 36% في السنة المالية المقبلة 2009/2010، وكانت الحكومة قد أعلنت أن الخفض لن يأتي من باب «المرتبات» ولن يطول المشاريع القائمة، بل سيأتي بشكل رئيسي من خفض المصروفات المتنوعة والتحويلات بنحو 56%، في حين أن تراجع أسعار النفط سيخفض من تكلفة توليد الطاقة، لتنخفض المصروفات المدرجة ضمن الباب الثاني تبعا لذلك بنحو 24%.
ويبدو أن الحكومة تلجأ إلى خفض المصروفات في محاولة منها لموازاة التراجع المتوقع في الإيرادات، وهو خيار قد يكون سليما، لكن ليس من الضرورة تبنيه بشكل سنوي، لاسيما عندما يكون الأداء الاقتصادي ضعيفا والتحديات في تصاعد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكويت استطاعت أن تحقق فوائض مالية خلال السنوات المالية العشر السابقة بلغت 30 مليار دينار، حتى مع احتساب التحويلات إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أو ما قدره 20 مليار دينار بعد استقطاع مخصصات احتياطي الأجيال القادمة.
المصروفات المدرجةوأكد «الوطني»، على أن المصروفات المدرجة ضمن الباب الأول «المرتبات» والباب الرابع «المشاريع الإنشائية والصيانة والاستملاكات العامة» لها تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي أكثر من الأبواب الأخرى. ووفقا لمسودة الميزانية المقبلة، سترتفع المصروفات على المرتبات بواقع 8%، أما بالنسبة للباب الرابع، فتقول الحكومة أن الخفض لن يطول المشاريع الرأسمالية، بل إن المصروفات المدرجة ضمن هذا الباب ستنخفض جراء الانتهاء من تنفيذ بعض المشاريع في السنة المالية الحالية. قد يكون ذلك صحيحا، لكنه يبقى انخفاضا في المصروفات. ونوه «الوطني» الى انه وعلى الرغم من التخطيط لإطلاق بعض المشاريع في المستقبل القريب، إلا أن جزءا صغيرا لا يتعدى الـ 1% من إجمالي مصروفات الباب الرابع فقط سيصرف في السنة المالية المقبلة، وسيتركز هذا الصرف بشكل أساسي على إعداد الدراسات الأولية لهذه المشاريع، قبل دخولها حيز التنفيذ في السنوات اللاحقة.
وبالنتيجة، فإن الأرقام الأولية للميزانية تشير إلى أن المصروفات المدرجة ضمن الباب الرابع لميزانية السنة المقبلة ستتراجع بنحو 445 مليار دينار، وبما نسبته 27%، في وقت يحتاج الاقتصاد إلى كل وسائل الدعم. فأداء القطاع النفطي سيكون ضعيفا في العام الحالي، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج وتراجع أسعار النفط.
كما سيكون القطاع غير النفطي بحاجة أيضا إلى كل أشكال المساعدة المتاحة، لكن من الواضح أنها لن تكون من الباب الرابع في حال اعتمدت المصروفات المقررة في الميزانية المقبلة بصورتها الحالية. وبينما يجري البحث في مساعدة القطاع المالي، إلى حد ما، عبر قانون الاستقرار المالي قيد النقاش حاليا، إلإ أن جميع الدعوات المحلية والعالمية لدعم الاقتصاد بسياسات مالية تحفيزية لا تلقى اهتماما كبيرا، على الأقل ليس إذا اعتمدت مسودة الميزانية بصيغتها الحالية.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )