Note: English translation is not 100% accurate
«الجمان»: مقتضيات الضرورة تنطبق على إقرار قانون الاستقرار لخطورة الوضع المالي
30 مارس 2009
المصدر : الأنباء
قال تقرير لمركز الجمان للاستشارات الاقتصادية عن سوق الكويت للأوراق المالية ان المؤشر الوزني ارتفع بمعدل 10.8% وذلك خلال الشهر الجاري، وهو يمثل أكثر من ضعف أداء المؤشر السعري لنفس الفترة والذي بلغ 4.6%، إلا أن أداء المؤشرين لايزال سالبا منذ بداية العام الحالي بمعدل 11.6 و13.4% للوزني والسعري على التوالي، كما ارتفع متوسط التداول اليومي لشهر مارس بمعدل 10% ليبلغ 66 مليون دينار مقابل 60.2 مليون دينار لشهر فبراير، ويرجع التطور الإيجابي في البورصة إلى حل مجلس الأمة في 18/03/2009، حيث انه من المعتاد أن يصاحب كل عملية حل انفراج ـ ولو مؤقتا ـ في سوق المال، والذي يكون مدعوما بالمال السياسي الذي يتم ضخه في مثل تلك المواسم، وربما قامت المحفظة المليارية أو «الوطنية» بهذا الدور بكفاءة تامة نظرا لجاهزيتها الكبيرة للتدخل حتى قبل حل مجلس الأمة، حيث بدأ عملها منذ بضعة أشهر كصانع للسوق على خلفية الانخفاض الحاد الذي شهدته البورصة مؤخرا.
وتطرق التقرير الى أمنياته في أن يصاحب استقالة الحكومة وحل مجلس الأمة عهد جديد للإصلاح والتنمية، وذلك من حيث ارتفاع البورصة بشكل مؤقت وفقا لتلك المتغيرات السياسية، ولا تمر سوى بضعة أيام إلا وتؤول الأسعار والأحوال إلى أسوأ مما كانت عليه، كما نتمنى أيضا أن يتم البت في المشاريع الكبرى بأسرع وقت ممكن، والتي من شأنها تحريك الاقتصاد بشكل حقيقي، وبالتالي، انعكاس ذلك على المزاج العام، وبالتبعية على سوق المال، ناهيك عن إصلاح قانون B.O.T والذي أحبط القطاع الخاص بصيغته الحالية.
قانون الاستقرار الماليوأضاف التقرير قائلا: «أقر مجلس الوزراء يوم الخميس الموافق 26/03/2009 مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، وذلك بمرسوم ضرورة نظرا لحل مجلس الأمة، ونعتقد أن ظروف الضرورة تنطبق على هذا الموضوع نظرا لخطورة الظرف المقبل على الوضع المالي للبنوك، وذلك فيما لو لم يتم اتخاذ إجراء سريع وحصيف، والمتمثل في إقرار القانون المشار إليه، وقد تم إجراء تعديلات إيجابية في مجملها على المقترح الأساسي قبل إقراره من جانب مجلس الوزراء، ولم تمس تلك التعديلات جوهر وأركان مشروع القانون، نظرا لترابط مكوناته واعتماد بعضها على بعض».
الشركات الورقية والمتعثرةوأضاف التقرير قائلا: «انه بالتركيز مرة على الأزمة التي تعانيها بعض الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، والمتلخصة في الشركات الورقية والمتعثرة فانه لم تتضح مشاكل تلك الشركات حتى الآن، بل ان ما يظهر ويطفو على السطح هو جزء يسير منها، كما لا نستبعد تفاقم أزمة تلك الشركات بعد إعلان بياناتها المالية عن العام المنصرم 2008، والتي تتعمد بعضها تأخيرها قدر الإمكان لعدة أسباب، منها، محاولة إظهار المراكز المالية على غير حقيقتها، وأيضا المراهنة على الوقت والمتغيرات المستمرة، والتي يحلم القائمون على تلك الشركات بأنها ستنقذهم أو ستحسن صورتهم على الأقل، وذلك بعد أن كانت هذه الشركات تحصد الجوائز والدروع لإنجازاتها المزعومة وأعلى التصنيفات لنجاحاتها المزيفة، وقد انطلت تلك الدعاية الإعلامية المنظمة «بروبوجندا» على الكثيرين، ما دفعهم للثقة بهم وضخ الأموال على منتجاتهم وأدواتهم التي يطرحونها، وقد استفاق المستثمرون على أطلال استثماراتهم وحصيلة كدحهم ردحا من الزمن، واستسلم الكثيرون منهم للأمر الواقع جراء يأسهم من المؤسسات الحكومية التنظيمية والرقابية المعنية، فيما توجه القلة إلى ردهات وأروقة المحاكم لعل وعسى يستردون بعض أموالهم المسلوبة من جانب أكلة السحت والزقوم، وقد أدى هذا الوضع الكارثي إلى انهيار الثقة في سوق المال الكويتي حيث انخفض بمعدل 58% منذ 01/04/2008 حتى 28/02/2009، مما يفوق انخفاض مؤشر الداو جونز لنفس الفترة والذي بلغ 42%، وهو مؤشر البورصة الأميركية التي تعكس قلب وبؤرة أزمة الاقتصاد العالمي، ما يؤكد عمق واستشراء الفساد في سوق المال الكويتي والشركات المدرجة به، وهذا ما دعا محافظ بنك الكويت المركزي ـ وهو الشخص المعروف عنه التحفظ الكبير في كلامه ـ إلى القول بأنه «يرى يوميا أشياء مهولة».
سوء الإدارةمن جهة أخرى أكد التقرير على ضرورة انه يجب ألا نعمم حالة سوء الإدارة والفساد على جميع الشركات المدرجة، كون بعضها أثبت صموده أمام العاصفة الاقتصادية وتيار الفساد، حيث برهنت تلك الشركات وبالأرقام على مدى متانتها، والتي كانت نابعة من طواقمها المهنية المخلصة التي تديرها، والتي كانت على مستوى المسؤولية، ولعل في أداء تلك الشركات خلال المحنة بارقة أمل في قيادتها لانتعاش سوق المال الكويتي من جديد.
عقوبات على التأخيروعن الشركات التي أعلنت عن نتائجها عن العام 2008 قال التقرير انه حتى لحظة إعداد هذا التقرير اعلنت 110 شركة قد أعلنت عن نتائجها ولم يتبق إلا يوم واحد حتى انتهاء المهلة لإعلان النتائج وتقديم البيانات المالية والمقررة في تاريخ 31/03/2009، حيث لم تعلن 89 نتائجها حتى الآن، وبالرغم من توقعنا لإعلان عدد من الشركات المتخلفة حتى الآن عن نتائجها قبل انتهاء المهلة النهائية، إلا اننا نعتقد أن شريحة مهمة منها لن تستطيع إعلان نتائجها في الوقت المقرر، ومهما كانت الأسباب يجب إيقاف تداول أسهم الشركات المتخلفة، حيث إن تداولها يشكل مخاطرة غير منطقية للمتداولين، نظرا لغياب البيانات المالية التي تبنى عليها قرارات البيع والشراء، وحتى لا يتحول التداول على أسهم تلك الشركات إلى مقامرة بحتة.
فرض عقوباتمن جهة أخرى لفت التقرير الى انه يجب النظر في فرض عقوبات على الشركات المتأخرة، حيث إن الإيقاف لا يعتبر عقوبة ضد المسؤول عن التأخير، بل هو إجراء احترازي للحد من المخاطر غير المبررة، والذي قد يسبب أضرارا لعموم المتداولين في سوق المال، حيث نعتقد بأهمية تحميل العقوبات على المسؤولين عن تلك الشركات بأشخاصهم، وذلك من خلال إنذارهم بسحب صلاحياتهم، وربما إقالتهم، إضافة إلى تحميلهم شخصيا غرامات مالية يومية عن كل يوم تأخير في تقديم البيانات المالية، وذلك إذا ما ثبت تسببهم في الإضرار بمصالح عموم المساهمين، والناجمة عن إيقاف تداول أسهمهم.
الموجودات المسمومةوأضاف التقرير قائلا: «انه بمناسبة الأزمة الاقتصادية العالمية ظهر اصطلاح جديد ـ على الأقل بالنسبة لنا ـ هو الأصول أو الموجودات المسمومة «Toxic Assets» ويقصد بها الأموال لدى المؤسسات المالية، والتي تعاني من مشاكل جذرية تهددها بالزوال التام أو الاضمحلال بشكل حاد، وعادة ما تكون هذه الأصول قروضا متعسرة السداد، أو استثمارات في شركات متعثرة أو مفلسة، وغير ذلك من المشاكل المالية التي تخفض من قيمة الموجودات بشكل حاد أو تعدمها بالكامل، بالاضافة إلى الإشكالات القانونية الكبيرة والمعقدة المرتبطة ببعض الموجودات، وإن كانت جيدة في ظاهرها، إلا أنها تعتبر مسمومة في حقيقتها».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )