Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون: نجاح الصكوك الإسلامية رهن بتوفير السيولة ومرونة السوق
6 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
منى الدغيمي
أحمد يـوسف
من ايجابيات مرسوم قانون الاستقرار المالي تشريعه لادوات مالية جديدة منها الصكوك الإسلامية التي ستصدر لاول مرة في تاريخ الكويت عن الجهات والهيئات الحكومية التي تدخل بتطبيق القانون بحسب المادتين 52و53 من اللائحة التنفيذية، وقد اجمع عدد من الاقتصاديين والخبراء، الذين تحدثوا لـ «الأنباء»، على ان هذه الأدوات ستزيد من مرونة العمل الاقتصادي وستعطي عمقا للسوق المالية خاصة في ظل سعي الكويت الى التحول لمركزي تجاري وأقليمي، واكدوا على ان استحداث الصكوك الاسلامية سيكون خطوة مهمة نحو تشجيع العمل الاقتصادي الإسلامي الامر الذي يفتح آفاقا جديدة امام العمل المالي الاسلامي وهذه جملة من الآراء التي رصدتها «الأنباء»:
بداية أكد رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي عبد الوهاب الوزان على ان اللائحة التنفيذية لقانون تعزيز الاستقرار المالي نصت صراحة على امكانية اصدار صكوك اسلامية وذلك للمرة الاولى في تاريخ الكويت.
وقال ان اصدار هذه الصكوك يعد من ابرز الايجابيات في اللائحة التنفيذية مؤكدا على اهمية اصدارها وشرائها من قبل الحكومة او الجهات والهيئات التابعة لها في الوقت الذي باتت تئن فيه كل القطاعات من الازمة.
واضاف ان عدم توفير سيولة كافية في البلاد من قبل المؤسسات المالية والبنوك جراء الازمة يدفع بضرورة اصدار الحكومة لمثل هذه السندات مشيرا في الوقت نفسه الى آثارها الايجابية على المديين المتوسط والطويل.
ولفت الى ان الوقت اصبح اكثر ملاءمة لامكانية اصدار ادوات ومنتجات اسلامية تعمل على اعادة الثقة بالسوق.
مؤشر مهمفي السياق ذاته، قال وزير الصناعة والتجارة الاسبق ورئيس مجلس ادارة شركة بترولينك القابضة د. يوسف الزلزلة ان نص اللائحة التنفيذية لقانون تعزيز الاستقرار المالي على اصدار الصكوك والصناديق الاسلامية يعد مؤشرا مهما جدا على امكانية طرح مشاريع كبرى تخدم جميع القطاعات الاستثمارية مما يحرك عجلة الاقتصاد.
واضاف انه من الواضح ان تداعيات الازمة المالية العالمية باتت تؤكد حتمية التحول لمنتجات وادوات تتعامل بالشريعة او على الاقل وفقا للشريعة وذلك لما فيها من عوامل اقل مخاطرة من غيرها من النظم المالية المتبعة والتي اثبتت فشلها.
ولفت الى ضرورة طرح هذه الصناديق الصكوك وفق منظومة عمل متكاملة حيث ان أي خلل لهذه المنظومة من شأنه احداث توقف او خسائر لهذه الصناديق وهو الامر الذي يدعو البنك المركزي للتعامل مع هذه الصناديق بطريقة مثلي حتى تؤتي ثمارها.
وقال د.الزلزلة ان نجاح هذه الصناديق والصكوك الاسلامية بات مؤكدا بعد ان اصبحت هناك قناعات لدى الكثيرين للاستثمار بالمنتجات والادوات التي تتعامل بالشريعة او وفق الشريعة فهي تحتوي على امن اكثر ومخاطر اقل.
وعن التحديات التي تواجه صناعة الصكوك والصناديق الاسلامية خصوصا في ظل اوضاع الازمة الراهنة أكد د.الزلزلة على ان اجمالي التحديات يتلخص في ادارة ونظرة البنك المركزي لها.
غير انه استدرك بقوله ان البنك المركزي قادر على ذلك بل وبنجاح وفي الوقت نفسه عاد د.الزلزلة ليؤكد على مدى الاثار الايجابية التي سيحدثها انتشار هذه الصناعة في خلق سوق جديد يتعامل فيه المستثمرون بأقل مخاطر.
الرأي والرأي الآخروقد خالفت هذا الرأي الخبيرة الاقتصادية وعضو لجنة هيئة سوق المال د.اماني بورسلي التي تحدثت عن عدم وجود سوق ثانوي يستوعب امكانية اصدار صكوك او سندات اسلامية.
وأكدت على انه لا توجد في الكويت أي اسواق لادوات المديونية او لهذا النوع من الادوات المالية وهو الامر الذي سيلقي مزيدا من التحديات عقب صدورها.
وقالت ان اللائحة التنفيذية لقانون تعزيز الاستقرار المالي اشارت صراحة الى ذلك، لكنها تساءلت في أي الاسواق سوف تسوق هذه الصناديق والصكوك؟
ولكنها استدركت بالقول انها ربما على المدى الطويل ستجد لها نشاطا في اسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
القوانين الاقتصاديةوتحدثت د.بورسلي عن ضرورة تعديل منظمة القوانين الاقتصادية برمتها من اجل احتواء الازمة ومن اجل احداث اسواق تستوعب التعامل مع مثل هذه الادوات المالية الاسلامية في اسواقنا.
وأكدت على ان تعديل منظومة التعامل مع الادوات الاسلامية او المتوافقة مع الشريعة اصبح بحاجة الى التنظيم وذلك من اجل امكانية التعامل الامثل ولن يتم ذلك الا مع مرور الوقت الكافي لاحداث مثل هذه التغيرات.
من أين السيولة؟هذا، وأكد نائب رئيس مجلس ادارة الاولى للتأمين التكافلي حسين العتال على عدم وجود سيولة كافية في البلاد لامكانية اصدار مثل هذه الصناديق والصكوك الاسلامية.
وقال متسائلا « انه اذا لم تكن هناك السيولة الكفيلة بطرح مثل هذه الادوات والمنتجات الاسلامية الجديدة وسط مناخ استثمار غير ملائم فما الجدوى من امكانية اصدار مثل هذه الادوات؟».
وتمنى العتال على البنك المركزي اصدار مزيد من القرارات الجريئة التي تعمل على تشجيع الاستثمار.
وأكد على انه من دون دعم من جميع الاطراف المعنية بطرح مثل هذه الادوات والمنتجات وفق منظومة عمل متكاملة فلن يكون هناك جدوى من طرحها، لافتا الى ان أي خلل في هذه المنظومة سيخرجها عن الاطار المرسوم لها.
البيئة الاستثماريةورأى مدير التخطيط الاستراتيجي بشركة المشورة والراية للاستشارات المالية الإسلامية ناصر الزيادات أن عملية إصدار صكوك إسلامية للمرة الاولى في الكويت ضمن اللائحة التنفيذية لقانون الاستقرار يعتبر خطوة إيجابية للأمام.
وعن أهمية إصدار الصكوك الإسلامية إضافة إلى مجموعة من الأدوات المالية الجديدة التي وردت في مرسوم القانون، بين الزيادات أن الأهمية تكمن في تحقيق هدف توجه الكويت لكي تكون مركزا ماليا، مؤكدا أن هذا يتطلب توفير التشريعات الرصينة والبيئة الاستثمارية القويمة بالإضافة إلى توفر العديد من الأدوات الاستثمارية ومنها الصكوك الإسلامية، واستدرك بقوله انه بالرغم من تأخر هذا التشريع إلا أنه أتى في الوقت المناسب مشيرا بقوله: «أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا».
الفائدة من الصكوكوكشف الزيادات أن التوجه نحو إصدار الصكوك أو التشريع لإصدارها يحمل في طياته نقطتين إيجابيتين، أولاهما: أن البنك المركزي في حالة إصداره لصكوك فإنه يفتح المجال أمام المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية على حد سواء في حل مشاكل إدارة السيولة على المستويات القصيرة، وذلك لأن المؤسسات المالية الإسلامية بعكس التقليدية لا تستطيع أن تشتري السندات التقليدية لأنها محرمة شرعا في حين أن المؤسسات المالية التقليدية يمكنها أن تشتري السندات والصكوك لعدم وجود مانع قانوني لشرائها لديها.
وأضاف أن الفائدة الثانية التي من الممكن أن تتحقق من تشريع إصدار الصكوك في الكويت تتمثل في إمكانية استفادة المؤسسات المالية الإسلامية من خطة التحفيز الاقتصادي وذلك من خلال تصكيك جزء من محافظها الاستثمارية وإخراجها خارج الميزانيات العمومية وبيعها على الحكومة لأجل يتم بعده استردادها (أو قد لا يتم)، مشيرا إلى انه بذلك تكون المؤسسات المالية الإسلامية قد حصلت على السيولة المرجوة مقابل تسييل جزء من استثماراتها.
وتبسيطا لمفهوم الصكوك الإسلامية أوضح الزيادات أنها بمثابة شهادات تعطي لحاملها حق ملكية مشاعة في الأصل محل الصك، مشيرا إلى أنها تختلف عن السندات التقليدية التي تعتبر بمنزلة شهادات تثبت لحاملها حقه بدين في ذمة مصدر السند.
عوائد السنداتورأى أن عوائد الصكوك مثل عوائد السندات تعتبر منخفضة نسبيا نظرا لانخفاض مخاطرها بالمقارنة مع الأدوات المالية الأخرى، لافتا إلى انه توجد أنواع مختلفة من الصكوك تبعا للعقد أو العقود الإسلامية التي تصدر وفقا لها الصكوك، وأضاف الزيادات انه لا يمكن أن تصدر الصكوك إلا مدعومة بأصل، لذلك هي تشتمل على بعض من خصائص الأوراق المالية التقليدية المدعومة بأصول Asset backed securitiesكما تشترك مع السندات في بعض الخصائص أيضا.
الهدف من الصكوكومن جانبه كشف المحلل المالي علي العنزي أن الهدف من استحداث الصكوك الإسلامية كأداة من ضمن مجموعة من الأدوات المالية الجديدة التي ستدخل للتطبيق بحسب المادتين 52 و53 من اللائحة التنفيذية هو استفادة البنوك الإسلامية وكذلك الشركات من خطة الاستقرار المالي وأشاد العنزي بهذا الانجاز على مستوى البيئة التشريعية في الكويت، لافتا إلى أن الأزمة المالية العالمية قد خدمت التشريع الكويتي بتفعيله وتعجيل حزمة من القرارات كانت مجمدة والاقتصاد في أمس الحاجة لها.
قوة الضماناتوعلى صعيد متصل أكد عضو مجلس إدارة شركة الصفاة للاستثمار عزام الفليج على أهمية إصدار الصكوك الإسلامية في الكويت وتفعيلها ضمن اللائحة التنفيذية لقانون الاستقرار المالي وكشف أن هذا من شأنه أن يعطي دفعة كبيرة وايجابية للبنوك الإسلامية وغيرها بمنحها قوة الضمانات ولاسيما الشعور بالاطمئنان التي افتقدته البنوك طيلة الفترة الماضية.
وأضاف الفليج أن هذه الصكوك تستعمل على أساس الشريعة، لافتا الى أن هذا التوجه هو في الحقيقة لمجلس الأمة.و شدد على أن الصكوك الإسلامية ستزيد من مرونة العمل الاقتصادي، خاصة في ظل تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري، مضيفا أن الصكوك الإسلامية ستعطي الضمانات الكافية الخالية من المخاطر وستفيد الاقتصاد الكويتي خاصة في دفع عجلة التنمية، معتبرا إياها الملاذ الأفضل للمستثمر.
سوق رأسماليوتعقيبا على رأي عزام الفليج أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة رساميل عصام الطواري أن قانون الاستقرار المالي كان في حاجة إلى أدوات مالية ليكون فاعلا ومنها إصدار الصكوك الإسلامية مشيرا إلى أن البيئة التشريعية في السابق لم تكن تسمح بإصدار الصكوك الإسلامية واعتقد الطواري أن الاقتصاد الكويتي يحتاج إلى أدوات مالية متنوعة مادامت البنوك عازفة عن التمويل. وأكد الطواري أنه انطلاقا من مجموعة من الأدوات المالية المتوفرة اليوم بحكم قانون الاستقرار المالي ولاسيما الصكوك الإسلامية ستكون هناك بداية لانطلاق سوق رأسمالي نشط، وختم بقوله «رب ضارة نافعة».الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )