عقدت مؤخرا الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، وهي شركة استثمارية متخصصة في الاستثمار في آسيا، جلسة اقتصادية استضافت خلالها بنك الكويت الوطني، وناقش فيها الاقتصاديين آفاق الاقتصاد الكويتي، قائلين ان عوائد النفط ستستمر في دعم الفوائض المالية على المدى الطويل.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني، د.إلياس بخعازي في هذه الجلسة التي حضرها عدد من الاقتصاديين ومحللي القطاع المالي والديبلوماسيين في الكويت: «نؤكد على نظرتنا المستقبلية الإيجابية للاقتصاد الكويتي على المدى الطويل. نتوقع أن يبلغ الفائض المالي للكويت 10 مليارات دينار هذا العام. وبالرغم من بعض التنبؤات والسيناريوهات التي تقول ان البلاد قد تشهد عجزا ماليا خلال السنوات القادمة، إلا أن مثل هذه الأحداث لا تجري بين ليلة وضحاها، وبالتالي، فمن غير المنطقي أن نتوقع أن الحكومة لن تحرك ساكنا لتغيير هذا الوضع. هناك خطوات ومبادرات مهمة وضرورية، ومن المتوقع أن يتم اتخاذها تدريجيا مع مرور الوقت. أما في الوقت الحالي، فالاقتصاد في وضع جيد».
وتحدث خلال الجلسة كل من بخعازي وكبير اقتصاديي الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية فرانسيسكو كينتانا، وقدما تطلعاتهما للاقتصاد الكويتي واقتصادات مجلس التعاون الخليجي، والأسواق الناشئة في خضم البيئة السياسية الحالية.
وبحسب ما قال بخعازي، فإن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سيستمر في النمو مدفوعا بارتفاع الإنفاق العام وزيادة القروض لتمويل المشاريع التنموية الحيوية مثل جسر جابر الأحمد، ومحطة الزور الشمالية لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ومشروع ميناء بوبيان.
توقعات «الوطني» للموازنة المالية للكويت
وأضاف بخعازي أن هذه النظرة على الاقتصاد الكويتي تنطبق كذلك على اقتصادات الخليج، حيث بلغ متوسط النمو غير النفطي 5% خلال العامين الماضيين، فيما كانت قطر المصدرة للغاز تقود بأعلى نسبة نمو. وبالإضافة إلى النمو غير النفطي، من المتوقع أن تواصل أسعار النفط ارتفاعها في المدى القريب. ومن المتوقع أن يكون التضخم معتدلا، لكن تجب مراقبته ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار العقار.
وأضاف بخعازي: «ما يدعم أيضا اقتصادات دول الخليج أن الطلب على النفط منتظم ويدعم أسعار النفط التي تقارب 100 دولار للبرميل، بالإضافة إلى ثبات أسعار الفائدة عالميا الذي يدعم بقاء أسعار الفائدة الخليجية ثابتة».
التوقعات للاقتصاد العالمي
أما بالنسبة لبقية دول العالم، أوضح كينتانا أنه يجب إعادة النظر في الرؤية التي شهدت إجماعا والتي تفيد بأن الاقتصادات الغنية تعافت، بينما الاقتصادات الناشئة تراجعت. وقال كينتانا: «نلاحظ من خلال أحدث البيانات المتوافرة أن مجموعة الثلاثة (أميركا واليابان وأوروبا) قد نمت بالفعل بشكل كبير ووصلت إلى مستويات أوائل عام 2012. ولكن، بالرغم من العناوين التي تركز على تراجع الأسواق الناشئة، بقي نمو هذه الاقتصادات مستقرا، ولا تزال تنمو بضعف سرعة نمو الاقتصادات المتقدمة. وتنمو اقتصادات آسيا الناشئة تحديدا بضعف سرعة نمو الاقتصادات الناشئة الأخرى، وبهذا تتفوق على كبرى الاقتصادات العالمية».
وأوضح كينتانا أيضا أن تعبير «الأسواق الناشئة» يستخدم لوصف العديد من الاقتصادات التي تواجه مشاكل مختلفة ولمستقبلاتها توقعات مختلفة. وأضاف: «تعتمد أغلب الاقتصادات الآسيوية على نفسها لتتخطى بنجاح هذه المرحلة من ضعف الطلب العالمي».
وتتوقع الكويتية الصينية ألا يشهد الاقتصاد العالمي تعافيا قويا بسبب أزمة الديون المستمرة، والنمو المتراجع في قطاع السكن الأميركي، بالإضافة إلى ضعف الطلب العالمي والضعف الهيكلي في الاقتصاد الأوروبي.
وقد اعتبر المحللون، منذ عام 2011، أن المحفزات الصينية قد تدفع الاقتصاد للنمو إلى مستويات ما قبل الأزمة، لكن هذا غير محتمل في هذا العام. وقال كينتانا: «وضع الاقتصاد الصيني مثير للاهتمام بشكل كبير. فالصين هي الدولة الوحيدة التي تسعى لتخفيف نموها الاقتصادي، عن طريق تخفيض النمو المدفوع بالاستثمار، وتقليل الإقراض غير الرسمي (من المؤسسات المالية غير المملوكة للحكومة الصينية). إن نجحت الصين في مسعاها، فستكون هذه أنجح التجارب في تاريخ الاقتصاد».
قبل انضمامه إلى الكويتية الصينية كان كينتانا مستشارا لنائب عمدة مدينة مدريد الإسبانية للشؤون الاقتصادية والتوظيف وخبيرا اقتصاديا لدى البنك الدولي في جنوب شرق آسيا. يحمل كينتانا شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة «ملقة» وحاصل على ماجستير في التنمية الاقتصادية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية وماجستير في إدارة الأعمال من كلية «آي إي» للأعمال في إسبانيا.
وأمضى بخعازي أكثر من 20 عاما كاقتصادي في «وول ستريت»، حيث عمل في «دويتشه بنك» وعدد من البنوك الأخرى. كما يملك خبرة واسعة في الأسواق العالمية وفي العمل الأكاديمي، حيث درس الاقتصاد والإحصاء لعدة سنوات في جامعة «بينتلي» في ماساشوستس. ويحمل السيد بخعازي شهادة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة «ساوثرن كاليفورنيا» في لوس أنجيليس.