Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون يطالبون بتغيير النظرة تجاه القطاع الخاص وتنفيذ المشاريع الإنتاجية
27 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
طالب المتحدثون والمشاركون في الملتقى الاقتصادي الذي نظمته الجمعية الاقتصادية تحت عنوان «رسالتنا الاقتصادية للمرحلة المقبلة» بالابتعاد عن المزايدات على مستقبل الامة الاقتصادي الى فهم ووعي لرسالة المرشحين لمجلس الامة المقبل وان وجود مجلس استشاري لمجلس الوزراء والامة في القطاعات الاقتصادية هو أمر بالغ الاهمية للجميع في المرحلة المقبلة في ظل الازمة الراهنة، مؤكدين ان الكويت تحتاج الى قيادات قادرة على فهم التغيير الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
واضافوا ان التأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بات من أهم المعوقات التي تقف امام تطور العمل الاقتصادي في الفترة المقبلة، مشيرين الى ان التشريعات وتعديل النهج والمضمون الاقتصادي بحاجة الى تغيير في تفكير النواب القادمين وليس تغيير الوجوه فقط.
وطالبوا بضرورة الابتعاد عن رؤية القطاع الخاص بوصفه متآمرا وسارقا للمال العام، وعلى الجميع البعد عن طرح المزايدات التي لا طائل منها سوى تغذية النهج الاستهلاكي على حساب النهج الانتاجي في الدولة خلال المرحلة المقبلة.
واشاروا الى ان مستقبل الكويت رهن بأداء المجلس المقبل فإما القبول بالحلول ذات استراتيجية فلسفة التنمية في الأجل الطويل وإما الاتجاه الى مزيد من التأزيم دون فائدة.
ووضع المتحدثون فلسفة التغيير المتمثلة في توضيح المفاهيم المغلوطة لدى البعض حول الاداء الاقتصادي، ومقاومة المزايدات الشعبية ومعالجة السياسة المالية لمشروعات البنية التحتية وتغيير نظرة وسلوك السلطتين الى القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.
وفيما يلي التفاصيل:
في البداية أكد وزير التجارة والصناعة أحمد باقر أن قانون الاستقرار المالي من المبكر جدا الحكم عليه لأنه في بداياته، مشيرا الى أن التوقعات بقبول مجلس الأمة له متروك لهم، موضحا أن القانون وضع من قبل فريق متخصص جمع الخبرات الكويتية وتجاربهم في العمل الاقتصادي.
وبين باقر في كلمته أن قانون هيئة سوق المال الذي قمنا بمراجعته بشكل تفصيلي سيتم عرضه على مجلس الأمة المقبل وكان موضوعا على جدول أعمال المجلس قبل الحل، مشيرا الى أن عدم صدوره بمرسوم ضرورة يعود لتقدير أمير البلاد.
ولم يوضح باقر قصده بمقترح القانون الذي ضم 20 مادة وناقشته اللجنة المالية والذي تكلف كل مادة من مواده ميزانية الدولة ما مقداره نصف مليار دينار، مكتفيا بالقول ان هناك مجموعة قوانين قدمت ومن الممكن التعرف على القانون من بينها.
وأشار باقر في كلمته الى أن الحكومة حرصت على الاستماع لآراء الاقتصاديين وخاصة من الجمعية الاقتصادية في كافة القوانين التي تم طرحها وهو دور عاجل ومهم خاصة في هذه الأيام، فهناك لغط في الفهم الاقتصادي يحتاج إلى توضيح خاصة في الحملات الانتخابية، حيث يطلق البعض شعارات وقوانين لا تمت إلى الواقع بصلة، فدور الجمعية الاقتصادية مهم للغاية لتصحيح كثير من المفاهيم، مشيرا إلى أنه وعلى مدار 25 عاما نستمع إلى آراء اقتصادية من البعض لا تمت إلى الواقع بصلة.
وضرب باقر مثلا بالخطأ الشائع الذي يتداوله الأفراد بأن الكويت لديها فائض مالي وهذا غير صحيح مطلقا، وكل ما لدينا ثروة في باطن الأرض نقوم باستخراجها ونحرقها لكي نسد حاجاتنا، مشيرا الى أن الفائض الحقيقي، ووفق المفهوم العلمي، هو المتولد عن عمليات إنتاجية فعلية وليس عن طريق حرق الثروة ونحن نشبه الشخص الذي ورث عن والده مبلغا من المال ويقوم بإنفاقه بشكل استهلاكي ترفي دون أن يفكر في بناء قدرات إنتاجية لاستغلالها.
وقال إن موازنة 2009/2010 التي تم إقرارها بمرسوم قانون وستعرض على مجلس الأمة القادم فيها 12 مليار دينار، منها 6 مليارات رواتب وملياران دعم للكهرباء والمياه والبنزين والمواد الغذائية والأعلاف ودعم الإيجار والطلبة ودعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص ولدينا 355 ألفا في سلك التعليم وفي سنوات قليلة على الحكومة توظيف 90% منهم في الحكومة ومن ثم نحتاج الى رواتب لهؤلاء وسنجد أنفسنا نقر بند رواتب قد يصل إلى 12 مليار دينار وعندما تصل الرواتب إلى نصف الموازنة الحالية فهو أمر غير صحي وخطير على مستقبل الكويت وأهلها.
وأعاد باقر ما كرره في البداية بأهمية الدور المنوطة به الجمعية الاقتصادية والاقتصاديين بصورة عامة في العمل على إنارة الطريق وتوضيح اللبس لدى المرشحين لأنهم هم من يصوت لهم على مستقبل الأمة والتوعية بأهمية التغيير والتعديل في وضع الحلول لمشكلات التعليم والإسكان الذي بلغت الطلبات فيه إلى 80 ألف طلب إسكاني وهذا الوضع سيزيد أضعافا مضاعفة في المستقبل ومن ثم علينا إعادة النظر في قوانين الإسكان وإعادة النظر إليها على أسس اقتصادية سليمة، فالأراضي متوافرة وهناك تشريعات معدة على مجلس الأمة المقبل.
وأشار الى أن القضايا الاقتصادية لا تحل بالصراخ وهي قضايا فنية يجب أن تناقش بشكل فني عقلاني علمي ولا تناقش بالشدة وتحريض المواطنين بهذه الطريقة وإنما بطريقة علمية قانونية، متذكرا أن مجلس الأمة المشكل بعد الاحتلال جاء بقوانين جيدة للغاية منها قانون حماية الأموال العامة واستقلال القضاء ومحاكمة الوزراء وحماية الأموال العامة وغيرها التي أعدت بشكل جيد.
ومن الأمور الهامة التي يجب الإسراع بحلها ما يتعلق ببطء الدورة المستندية للمشاريع الحكومية وهناك خلافات شديدة مع بعض مؤسسات الدولة حول مشاريع اقتصادية تنموية وحقيقية، مثل الخلاف بين ديوان المحاسبة ومؤسسة البترول والذي أدى إلى تعطيل وإلغاء الكثير من المشاريع المهمة ذات القدرات التنموية مثل مشروع المصفاة الرابعة وأقترح أن يدخل الاقتصاديون في هذا الموضوع ووضع الحلول بكيفية ليست بتشريعات جديدة وإنما بتفسيرات تبين كيفية مرافقة الديوان لهذه المشروعات التي تبلغ مئات الملايين من الدينارات دون الوصول إلى نقاط خلافية ودون أن تتأخر.
وأبدى باقر تفاؤله بإمكانية إيجاد حلول اقتصادية لهذا الوضع من خلال الإسراع بالدورة المستندية في الوزارات الحكومية، شرط وجود الرقابة الكافية من قبل مؤسسات الدولة.
ومن أهم الأمور التي يواجهها مجلس الأمة القادم وفي جلسته الأولى سيعرض مرسوم قانون الاستقرار المالي وإبداء رأيهم فيه وعما إذا كان يخدم الاقتصاد أو يخدم فئة معينة أطلق عليهم مسميات، لا داعي لذكرها هنا، وسيعرض عليهم أيضا قانون هيئة سوق المال الذي يعد مهما وقد لاقى القبول من اللجنة المالية وحسب آخر تعديل في قانون اللائحة الداخلية للمجلس، فيمكن للمجلس القادم التصويت عليه دون إحالته إلى اللجنة المالية ونرجو ذلك.
وفيما يتعلق بقانون الشركات التجارية هناك جهد تم بذله في بنود القانون والحكومة قامت بإجراء تعديلات جوهرية بالكامل على القانون وهو موجود في اللجنة المالية ونرجو أن يرى النور وهناك أمور كثيرة مهمة منها تنظيم وحماية عمل الشركات المساهمة في الفترة الحالية والمقبلة، مشيرا الى أن القانون لابد أن يرى النور ولعام كامل فالقانون سيء وبعض الناس يرسلون رسائل الى مدير أو رئيس الشركة في أكتوبر 2008 يقولون فيها سنعلن عن أرباح مجزية ومن باع السهم فسيندم، وفي أبريل الحالي نفس الشخص يقول: تخسر الشركة 129 مليون دينار وحقوق المساهمين تنخفض إلى 64 مليون دينار والمطلوبات ترتفع لتصل إلى 191 مليون دينار في ظرف 5 شهور، وهذا القانون ضروري لحماية حقوق المساهمين في القطاع الخاص وهناك قانون الخصخصة الذي يحفظ حقوق العمل وينميها ويحفظ حقوق العمالة والحقيقة أن هناك دورا مهما جدا يتمثل في أن التصويت أمانة يتحملها أعضاء مجلس الأمة المقبل وليس من المعقول أن يفهم العضو في كل العلوم ومن الممكن أن نقوم بدور فعال وأساسي في العمل الاقتصادي بتعاون وثيق بين السلطتين ومن خلال إنارة الطريق أمام المجلس.
واشار الى أن الرأي الشرعي يرى أن إسقاط القروض انطوى على عدم العدالة والمساواة بين من اقترض ومن لم يقترض ومطلوب من الاقتصاديين أن يقولوا رأيهم في ذلك وهناك اقتراحات تصل كلفتها لمئات المليارات من الدينارات.
وهناك اقتراح يتكون من 20 مادة تكلف نصف مليار دينار كويتي معروض على مجلس الأمة ومن ثم نقول للمرشحين رجاء العودة إلى الاقتصاديين ونشكركم.
مؤشرات اقتصاديةومن جانبها قالت رئيسة الجمعية الاقتصادية د.رولا دشتي ان المؤشرات الاقتصادية 2008 تشير الى تزايد الاعتماد على العائدات النفطية لتمويل العجز في ميزانية الدولة غير النفطية والتي وصلت الى 11 مليار دينار، بعد استبعاد 5 مليارات دينار للتأمينات الاجتماعية اي بزيادة قدرها نحو 30% عن العام السابق.
واضافت ان العوائد النفطية تستخدم الآن لتمويل نحو 93% من ميزانية الدولة مقارنة بـ 87% في عام 1997، وان الانفاق الرأسمالي يشكل نحو 6% من اجمالي الانفاق العام في حين ان هذه النسبة كانت 10% قبل عشر سنوات، اما بالنسبة للتجارة الخارجية فقد شهد الاقتصاد زيادة العجز في الميزان التجاري غير النفطي البالغ نحو 4.8 مليارات دينار ما يجعل الاقتصاد يعتمد اعتمادا كبيرا على الواردات لتلبية احتياجاته ويضعف من قدرته على التصدي للتضخم.
واشارت الى ان معدل البطالة للعمالة الوطنية بلغ 6% في المتوسط ومن المتوقع ان ترتفع الى ما نسبته 8% ما ينذر بتفاقم الوضع في حال ابقت الحكومة على سياساتها الحالية ناهيك عن البطالة المقنعة في مؤسسات الدولة ما يؤدي الى زيادة الضغوط البيروقراطية في الادارة الحكومية، اضافة الى خفض مستوى الانتاجية في هذا القطاع. واكدت ان التجاذبات السياسية ادت الى تقصير اعضاء مجلس الامة في اصدار التشريعات الاقتصادية التي من شأنها اعادة التوازن الى الاقتصاد ودفع بعملية التنمية حيث ان مجلس الامة لم يصدر الا قانونا اقتصاديا واحدا والمتعلق بضمان ايداعات المواطنين في البنوك. واشارت الى ان رؤية الجمعية الاقتصادية للمرحلة المقبلة تتمثل في الوصول الى اقتصاد مستدام النمو ذي حيوية وديناميكية يلعب فيه القطاع الخاص دورا فاعلا وتلعب فيه الحكومة دور التنظيم والرقابة وتأمين الخدمات العامة للمجتمع بما يحسن دخل الاسرة الكويتية ويضمن العدالة الاجتماعية ويحقق الاستثمار الامثل لطاقات الشباب للحد من فلسفة الاستهلاك والاتكالية ويرسخ مفهوم الاستثمار والادخار والانتاج والابداع. وطالبت الحكومة ومجلس الامة بمقاومة المزايدات الشعبية للمنفعة الآنية واتخاذها ذريعة لاجراء اعتماد الاصلاحات الضرورية لامن ومستقبل الاقتصاد على المدى الطويل، مضيفة ان الاقتصاد يحتاج الى تنوع في مصادر الدخل وتحرير القطاعات الانتاجية ودور اكبر للقطاع الخاص وبيئة تنافسية معززة بالشفافية ومناخ داعم ومؤيد للابتكار التكنولوجي والمعرفي ودعم القطاع الخاص من خلال سن القوانين التي تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بهدف الاستثمار في طاقات الشباب وتقليل الاعتماد على العمل في القطاع العام وتنشيط مبادئ السوق الحر المعتمدة على المنافسة العادلة. واضافت ان السياسة المالية بحاجة الى استهداف مشاريع البنية التحتية وتوفير حوافز اقتصادية لتوطين رؤوس أموال القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات الاجنبية وتجنب زيادة الاعتماد على الدخل النفطي والحد من سياسة الانفاق لتكريس مفاهيم الاستهلاك والهدر.
القطاع الخاصأكد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة مجموعة الأوراق المالية علي الموسى انه ما لم يتوافر للحكومة المقبلة فريق اقتصادي متمكن ذو خبرة وعلم فلن تتغير الأمور. وأضاف: فقدنا الوقت الثمين في مهاترات ويجب تغيير الأوضاع، مضيفا انه عندما نتكلم عن الاصلاح فإننا نحتاج الى تغييرات جذرية فأجهزة الدولة بلغت مرحلة التشبع. وقال: نأمل في تغيير نظرة وسلوك السلطتين إزاء القطاع الخاص والتعامل معه باعتباره احدى الادوات اللازمة لتحقيق متطلبات معالجة الازمة ولتحقيق اهداف التنمية وطرح الموسى في كلمته تساؤلات منها: هل سنرى مجلسا جديدا بمعنى الكلمة في الـ 17 من الشهر المقبل؟ وهل سنرى حكومة جديدة تتناغم معه مطلع الشهر الذي يليه؟ وهل ستتعاون السلطتان لانتشال الاقتصاد المحلي مما هو فيه؟ وهل ستدور عجلة مشاريع التنمية المعطلة منذ زمن؟ هل ستستفيد السلطات من تجارب دول العالم والمنطقة في معالجة آثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية؟ لن أطيل وأكتفي بالقول: ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
وأكد ان هناك إجماعا على ان قانون الاستقرار المالي بمفرده غير كاف، فالمطلوب حزمة من الإجراءات تشمل تشريعات وسياسات وبرامج في مقدمتها برنامج لتنشيط الاقتصاد من خلال سياسة توسعية في الانفاق الاستثماري العام والخاص.
واضاف: نتطلع الى تغيير ملموس في البنية الأساسية لهيكل قطاع الاستثمار وأنظمته الحاكمة واشتراطات إداتته وفي الوقت نفسه نتطلع الى تغييرات جذرية في البنية الهيكلية لمؤسسات الرقابة والترخيص على نشاط تداول الأوراق المالية في السوق الرسمي وخارجه وتوفير حماية فعالة للمستثمرين من الممارسات الخاطئة والتي مازالت مستمرة حتى الآن على الرغم من الخسائر الكارثية التي لحقت بالمستثمرين مؤسسات وأفرادا كبارا وصغارا، واقرار هيئة سوق المال تغيير في الأنظمة والتشريعات والقرارات الخانقة الموجهة الى الأنشطة الاقتصادية نأمل في وجود تشريعات ومؤسسات تكمل متطلبات الممارسة المتوازنة للحريات الاقتصادية مثل حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار وتشجيع المشاريع الصغيرة.
التآمر على القطاع الخاصوبدوره تساءل رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة الصناعات الوطنية لمواد البناء د.عادل الصبيح عن المشهد السياسي الذي تعيشه الكويت حاليا، قائلا: هل هذه أول مرة أو أنها المرة الثانية التي يتجاوز فيها المجلس كل حدود الأدب وتصل الأمور مع المجلس إلى طريق مسدود، مجيبا أن هذا المشهد حدث عشرات المرات وفي كل مرة يحدث نقول ان أعضاء المجلس هم السبب وان إعادة المجلس تعيد الأمور إلى نصابها وفي كل مرة تتغير الوجوه بنسبة تتراوح من 30 إلى 40% وفي كل مرة المضمون هو هو!
وقال إن السبب يعود إلى أن المضمون يأتي من نفس الشعب وآمل من الحكومة أن تفكر في أن المجلس ليس هو المشكلة، أما آن للحكومة أن تعيد معالجتها للقضايا واختيار وقيادة الوزراء وأريد أن أعلن للشعب الكويتي أن حبي لهذه الأمة يجعلني أؤكد أن على السلطة إعادة النظر في عملها الاقتصادي وتلتفت إلى نفسها لترى الأسباب الحقيقية للأزمات، الحكومة الكويتية منذ 20 عاما لم تحل مشكلة واحدة فالإسكان والتعليم زادت مشاكلهما وكذلك التنمية بصورة عامة وقد استحدثت مشاكل جديدة خلال الـ 20 عاما.
واستطرد الصبيح بالقول ان أزمة الكويت بدأت منذ 20 عاما في قضية سرقة المال العام، مستدركا أنه نشأ خوف من قبل الشعب ومجلس الأمة الذي وضع كل الجهد لمحاربة سارقي المال العام وقاموا بوضع كل المعوقات والقيود التي تحمي من وجهة نظرهم المال العام دون التفرقة بين الغث والسمين والذي يخدم البلد بصدق والذي يقوم بالالتفاف حول القوانين، مشيرا إلى أن هذا الأمر يذكرني بأزمة السيناتور الأميركي ماكارثي في عام 1947 والتي من خلالها عاش الشعب الأميركي وهم الخطر الشيوعي دون أن يجد خطرا عليه في النهاية وهي الحالة التي نعيشها حاليا في الكويت. وقال: هناك تآمر واضح ومفتعل حاليا ضد القطاع الخاص الذي ينظر إليه على أنه سارق للمال العام وفقا للفكر التآمري، مشيرا إلى أن قانون الاستقرار المالي يتهم بأنه يخدم الحيتان (القطاع الخاص) متسائلا وهل تحركات دول العالم لإنقاذ الاقتصاد أليست خدمة للقطاع الخاص. والأمر الأكثر غرابة هو أنه عندما تريد أن تنشئ مصنعا فأنت تحتاج إلى مئات القرارات وإذا أردت إلغاءها فبقرار واحد يتم الإلغاء. وأشار الى أن اجتهاد الموظف في عمله يكافأ عليه بالذهاب إلى النيابة العامة وهناك عشرات أحيلوا إليها بسبب اجتهادهم، ومن العجيب أن نرى مؤسسات في الدولة وضعت لخدمة قطاعات معينة هي نفسها أكبر معوق للقطاعات الذي أنشئت من أجله، وعفوا معالي وزير التجارة والصناعة، فالهيئة العامة للصناعة هي أكبر معوق للقطاع الصناعي.
تردي الأوضاع الاقتصاديةقال عضو مجلس ادارة الجمعية الاقتصادية د.عبدالحميد حسين ان الكويت تمر بمرحلة حرجة لا سابق لها في تاريخها المعاصر، من سماتها تسجيل مؤشراتها العامة تباطؤا على المستوى الاقتصادي وترديا على مستوى الادارة العامة وتخلفا على مستوى الشفافية ومكافحة الفساد وتراجعا على مستوى القدرة التنافسية العامة.
واشار الى ان الكويت تمكنت من استقطاب ما قيمته 123 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2007 وهذا المستوى من الاستثمارات يمنحها المرتبة قبل الأخيرة بين الدول العربية سابقة المرتبة التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية فقط.
واضاف: من خلال مراجعة الحالة السياسية في السنوات الماضية نلاحظ انها اتسمت بعدم الاستقرار.
روح الاقتصاد مفقودةومن جانبه، قال مدير مركز المعاملات المالية د.عبدالله السلمان: يجب أن يدرك المرشحون عندما يتحدثون عن المال العام انه يجب الحفاظ عليه ومراعاة ان الاقتصاد علم لا يمكن للجميع الحديث فيه. واضاف ان روح الاقتصاد مفقودة في التشريعات والكل يدلي بدلوه دون مراعاة للمدارس الاقتصادية. وفي النهاية، طالب الخبير الاقتصادي د.رياض الفرس بضرورة التحول من اقتصاد ريعي معتمد على النفط الى الاقتصاد الحقيقي متنوع القطاعات، مطالبا بعدم اعتماد سياسة انكماشية في الوقت الحالي حتى يستطيع الاقتصاد الوطني ان يخرج من أزمته الحالية.