Note: English translation is not 100% accurate
حالة غريبة في الاقتصاد العالمي عكس النظريات
«الكويتية الصينية»: التضخم العالمي متدنٍ رغم ضخ سيولة هائلة منذ بداية الأزمة
14 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
أشار تقرير صادر عن الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية الى ان التضخم العالمي حافظ على مستويات متدنية جدا بشكل غير اعتيادي خلال السنوات الـ 5 الماضية بسبب عاملين، أولهما ضعف الاقتصاد العالمي، وثانيهما عدم حدوث أي كارثة طبيعية تؤثر على أسعار السلع الغذائية.
فمنذ الأزمة المالية في عام 2008، ضاعفت البنوك المركزية في الاقتصاديات الـ 4 الكبرى (الولايات المتحدة، والصين، وأوروبا، واليابان) كميات النقد المتوافر في الاقتصاد بـ3 أضعاف. وبحســـب النظريـــة الاقتصادية، عندما يتم ضخ كميات جديدة من الأموال، ينتج عنه ارتفاع في الأسعار حول العالم. ولكن على عكس هذا، لا يزال التضخم يحافظ على مستوى متدن. وأسفرت بيانات الصين في آخر شهر يونيو عن تباطؤ اقتصادي، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 2.3% على أساس سنوي في شهر يونيو، مقارنة بارتفاع بلغ 2.5% على أساس سنوي سجلته في شهر مايو.
وتعتبر الهيئات الصينية النسبة المناسبة للتضخم هي 3.5%، ومع ذلك، كان هنالك ارتفاع طفيف بنسبة 2.5% في الأسعار خلال فترة عام.
ومن ناحيتها، شهدت الهند، التي كان معدل التضخم فيها قويا بنسبة 10% في عام 2011، نسبة تضخم بلغت 5.5% فقط لهذا اليوم من عام 2014.
وتعيش أوروبا التوجه ذاته أيضا إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 0.5% في شهر يونيو في 18 بلدا من الاتحاد الأوروبي، وهي النسبة ذاتها التي ارتفعت بها الأسعار في الشهر الذي سبق، وأدنى نسبة لها في 4 سنوات. ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على مستوى التضخم دون معدل 2% لمدة معينة، ولكن في العام المنتهي في يونيو ومع متوسط التضخم الذي بلغ 0.9% في هذه الفترة، يشهد البنك المركزي الأوروبي مخاطر انكماش.
وقال التقرير ان دول مجلس التعاون الخليجي تمر بهذه الحالة أيضا، حيث أظهرت مؤشرات شهر مايو الماضي أن نمو الأسعار خلال فترة عام كان ضعيفا ويتراوح بين 2% و3% (2.1% للإمارات، و2.7% للسعودية، و2.9% للكويت).
والعامل الأول الذي يدفع هذا الضعف في التضخم هو ضعف الاقتصاد العالمي.
على الرغم من التحاليل والتوقعات التي تشير إلى عودة النمو الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية، لم ينتعش الاقتصاد العالمي وهو من غير المتوقع ان يحدث قريبا لأن علامات التراجع ما زالت كثيرة، مثل معدلات البطالة العالية التي عدت نسبة 11% في أوروبا، ومعدل مشاركة القوى العاملة الذي يبقى الأكثر تدنيا في تاريخ الولايات المتحدة، وأيضا سياسة تضييق الائتمان في الصين التي دفعت العديد من المصانع إلى التشغيل تحت مستوى إمكانياتها.
وهذا التوجه يظهر بشكل واضح في معدل التضخم الأساسي الذي يقيس مباشرة النشاط المحلي في بلد معين، إذ ارتفع معدل التضخم الأساسي في أوروبا بنسبة 0.8% فقط، وبنسبة 1.9% فقط في الولايات المتحدة.
أما الصين، التي من المفترض أن تشهد معدل قوي للتضخم الأساسي بما أنها من الاقتصادات الناشئة، بلغ معدلها للتضخم الأساسي 1.7% فقط.
لاتزال الفجوة في الإنتاج كبيرة في هذه الاقتصادات، كما هنالك موارد كثيرة لا يتم استخدامها (كالعمالة والمصانع والمكائن والرأسمال). أما العامل الثاني الذي يدفع تدني مستوى التضخم، فهو الاحتمالية النادرة التي حصلت في ظل ضعف الاقتصاد العالمي، حيث عادة ما تخلق أسعار السلع الغذائية والطاقة لولبية تضخمية.
وخلال الأشهر الـ 12 الماضية، ارتفع سعر الأرز بنسبة 5.3%، وانخفض سعر فول الصويا بنسبة 16.5%، وانخفض أيضا سعر القمح بنسبة 11%، وسعر الذرة انخفض بنسبة 43%. هذه هي أهم المحاصيل الغذائية وهي أيضا العامل الأساسي في بقاء الأسعار بمستواها المنخفض، وبالأخص في دول مجلس التعاون التي تعتمد كثيرا على استيراد السلع الغذائية.
وقد تريد البنوك المركزية أن يعود التضخم، ولكن ليس لكل عنصر في سلة التضخم، فقط للتضخم «الإيجابي» الذي ينتج عنه مستوى صحي من النشاط الاقتصادي.
للأسف، تشير المؤشرات الاقتصادية الشاملة إلى ان احتماليات أن يزيد التضخم «الإيجابي» غير واردة على المدى القصير، وهو ما يدعو إلى النظر إلى التضخم «السلبي» في أمل أن يبقى متدنيا.