Note: English translation is not 100% accurate
خبير اقتصادي يدعو إلى إعادة بناء النظام المصرفي الإسلامي
19 يوليو 2014
المصدر : القاهرة ـ رويترز
يقول خبير اقتصادي أمضى عقودا بالقطاع المصرفي إن اعتبارات شرعية وعملية تدعو إلى إعادة النظر في الهياكل والأدوات التي تعمل بها البنوك الإسلامية وفي مقدمتها أداة المرابحة واسعة الانتشار.
وفي كتابه «حتمية إعادة هيكلة النظام المصرفي الإسلامي» يقول حسين كامل فهمي الخبير السابق بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية في جدة إنه لا يوجد فارق كبير بين الشكل النهائي للهيكل والأدوات في البنوك الإسلامية والتقليدية ويرى «حتمية» إعادة هيكلة القطاع بشكل شامل.
ويبرر ذلك بأن الأدوات الحالية للبنوك الإسلامية تعد نواة لخلق سوق آجلة يتلاقى فيها العرض والطلب على الائتمان من خلال «توسيط وهمي» للسلع مما يؤدي في النهاية إلى تفشي الربا في المعاملات المالية والاضطرار إلى الاعتراف به بطرق مستترة، الأمر الذي يتناقض مع الهدف الذي قامت البنوك الإسلامية لأجله وهو تقديم بديل متوافق مع الشريعة.
ينتقد فهمي أدوات مثل بيع المرابحة الذي يشكل الجانب الأكبر من معاملات البنوك الإسلامية وعقد الشراكة المتناقصة وعقد الإجارة المنتهية بالتمليك (التأجير التمويلي) والاستصناع والتورق الفردي والمنظم ويخلص إلى أنها «تؤول جميعها إلى الغرر وبيع العينة» المنهي عنه في الإسلام ويوصي بضرورة إلغائها. ولا يقف عند رفض الأدوات بل يوجه سهام انتقاده إلى ما يصفها بالمشكلات الهيكلية للبنوك الإسلامية مثل ظاهرة خلط الأموال في الحسابات الاستثمارية وغلبة أرصدة الديون على المراكز المالية وعدم فاعلية الأدوات النقدية المعمول بها.
ويرجع الخبير الحاصل على ماجستير في إدارة السياسات الاقتصادية العامة من جامعة هارفارد الأميركية ودكتوراه في الاقتصاد الإسلامي من جامعة القاهرة جذور الخلل الذي يطالب بتصحيحه إلى الانطلاق من محاولة محاكاة البنوك التقليدية وتأخر صدور الفتاوى إلى ما بعد بدء العمل بكل أداة مصرفية إسلامية والاستثمارات الضخمة في الهياكل والأدوات الحالية.
وقال لـ«رويترز» في مقابلة عبر الهاتف «البنوك الإسلامية بدأت بآراء فقهية سطحية جدا».
بدأت البنوك الإسلامية عملها بأداة المرابحة التي تظل حتى الآن الأكثر استخداما في القطاع وهي اتفاق بين البنك وأحد عملائه يطلب فيه العميل من البنك شراء سلعة على أن يتعهد بإعادة شرائها فور تملك البنك لها على أساس آجل بعد إضافة هامش ربح إلى التكلفة الأصلية ويجري عادة تقسيط ثمن البيع النهائي على فترة زمنية معينة.
وجدت البنوك الإسلامية في الأداة ضالتها باعتبارها تهيئ شكلا يتمشى مع مبادئ الشريعة لاندراج التعامل بينها وبين العميل في إطار عقد البيع وليس عقد القرض المتبع في البنوك التقليدية ولأنها تجنب البنك مخاطر الوقوع في كثير من المشكلات العملية المتعلقة بوجود السلعة نفسها والاحتفاظ بها في حوزته واحتمالات إعراض العملاء عن السلع بعد شراء البنك لها.
كان أول من اقترح أداة المرابحة سامي حسن حمود في رسالته للدكتوراه المطبوعة في كتاب صدر عام 1982 بعنوان «تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية» واستند فيها إلى فتوى للإمام الشافعي.
لكن فهمي يرى أن الفتوى تضمنت شروطا يترتب عليها الفصل بين عملية شراء السلعة في البداية وعملية بيعها بعد ذلك ويقول إن ذلك غير متحقق في أداة المرابحة بصيغتها الحالية في البنوك الإسلامية حيث يتعلق العقد ببيع سلعة غير مملوكة للبائع من الأصل.
تتمثل أهمية آراء فهمي في أنها تنال من معاملات شائعة داخل القطاع الذي يجتذب بمسماه الإسلامي ملايين العملاء في شتى أنحاء العالم بل إن نموذج عمل البنوك الإسلامية يرتكز عليها بشكل شبه كامل، ناهيك عن أنها توجه انتقادات شرعية وعملية لأدوات حاصلة على موافقة هيئات شرعية وأجهزة رقابية.
وفي قطاع يرى البعض أنه يعاني من جراء تباين الفتوى وتفاوت الآراء الفقهية تتقاطع انتقادات فهمي مع مواقف خبراء آخرين يشاطرونه بعض تحفظاته لكن دون أن يتفقوا معه على الحلول المقترحة.
فإعادة الهيكلة التي يقترحها تتضمن إلى جانب إلغاء العمل بالأدوات سالفة الذكر أفكارا جذرية مثل اقتصار البنوك الإسلامية على نشاط الخدمات المصرفية كبيع وشراء العملات وتحويل الأموال للخارج وفتح الحسابات الجارية على سبيل الأمانة المحضة وإصدار بطاقات ائتمان مغطاة بالكامل.
ويوصي باعتماد الشركة القابضة كهيكل جديد للبنوك الإسلامية والعمل بنظام البنوك الضيقة وهو مفهوم يشير إلى فصل أنشطة الإيداع والمدفوعات عن أنشطة الوساطة المالية. لكن فهمي يذهب لأبعد من ذلك في نموذجه المقترح حيث يرى حتمية إلغاء نشاط التمويل الائتماني كلية واستبداله بعمليات المشاركة القائمة على مبدأ «الغنم بالغرم» أو المشاركة في الربح الخسارة.