Note: English translation is not 100% accurate
على خلفية استمرار انخفاض أسعار النفط
«جلوبل»: الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج يواجه صعوبات
8 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
أصدرت «جلوبل» تقريرها الشهري عن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، لافتة الى تراجعها بشكل حاد خلال شهر نوفمبر الماضي وذلك اثر قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) عدم خفض الانتاج وترك سقف الانتاج اليومي دون تغيير عند 30 مليون برميل يوميا، على الرغم من زيادة العرض الذي تسبب في انخفاض أسعار النفط أكثر من 35%، هذا وتراجعت الاسواق الخليجية بعد قرار منظمة أوپيك، حيث شهد سوق سلطنة عمان انخفاضا حادا بنسبة 6.2%، تلاه السوق السعودي بنسبة 4.8%، دبي بنسبة 4.7%، قطر بنسبة 4.3%، الكويت بنسبة 3.3%، أبوظبي بنسبة 2.6%، ثم البحرين بنسبة 0.6%.
علاوة الى ذلك، انخفض مؤشر تداول بما نسبته 13.2% خلال الشهر الماضي على ضوء هبوط سعر النفط الخام في الشهرين الماضيين. تجدر الاشارة الى أن سعر سهم أكبر شركة مساهمة عامة في المملكة العربية السعودية، وهي الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، قد شهد تراجعا بنسبة 20.4% خلال الشهر الماضي. كما انخفض سهم شركة كيان السعودية للبتروكيماويات بنسبة 18.6%، هذا، وقد شهد السوق السعودي بعضا من التعافي بعد ذلك التراجع في حين أظهرت الاسواق الاخرى نشاطا متفاوتا.
انخفض سعر نفط برنت بما نسبته 35% منذ بداية عام 2014، حيث لامس أدنى مستوياته في أربع سنوات وسط تكهنات بأن منظمة أوپيك ستمتنع عن إحداث أي تغيير للفائض العالمي. وكان الانخفاض الحاد الأخير مفاجأة لمعظم صناع القرار وخبراء السوق، حيث ان اسباب التراجع لم تكن على اساس قاعدة العرض والطلب وذلك مع حدوث فائض في المعروض بسبب الإمدادات القوية للولايات المتحدة من النفط الصخري، اضافة الى استئناف الإمدادات من ليبيا والعراق بسبب تحسن الظروف الجيوسياسية تزامنا مع الركود الاقتصادي لكل من أوروبا والصين. الى ذلك، فقد توقعت ادارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) أن يكون نطاق السعر المتداول للنفط في عام 2015 ما بين 80 و90 دولارا للبرميل، أي بمتوسط 83 دولارا للبرميل، علما أنه لن يكون مستبعدا تعديل هذا النطاق الى ما بين 70 و80 دولارا للبرميل.
ارتفع الاعتماد العالمي على قطاع النفط والغاز بشكل كبير مما أدى إلى هيمنة دول مجلس التعاون الخليجي على ذلك القطاع، حيث تعد تلك الدول موطنا لما نسبته 45% من احتياطيات النفط المؤكدة وتسهم بما يقرب من 35% من صادرات النفط العالمية سنويا. هذا ومع اعتماد الاقتصادات في دول مجلس التعاون الخليجي على صادرات النفط والغاز، فإن مسألة تذبذب أسعار النفط وانتقال التأثير على جوانب عدة من الاقتصاد يعد ذا أهمية كبيرة، علما أن تلك الصدمات والتقلبات قد بدأت تبرز كعامل اساسي ومؤثر على الثروة النفطية المتراكمة والمقدرة بأكثر من 500 مليار دولار.
الى ذلك، يبلغ انتاج دول مجلس التعاون الخليجي ما يقرب من نسبة 20% من النفط العالمي، كما تسيطر على ما نسبته 35% من صادرات النفط العالمية. نتيجة لذلك، فإن تحديد دخل الدول والنفقات والتخطيط المالي يعتمد إلى حد كبير على صادرات النفط وأسعاره العالمية. في حين أنه في السنوات القليلة الماضية، استفادت دول مجلس التعاون الخليجي من ارتفاع أسعار النفط حيث تضاعفت ايراداتها من 317 مليار دولار في عام 2008 الى 729 مليار دولار في عام 2013. مع ذلك، من المتوقع ظهور ضغوط كبيرة نظرا لمتطلبات التمويل لعدة قطاعات، مما قد يجهد الميزانية في المنطقة. هذا ووفقا لصندوق النقد الدولي، فانه من الممكن أن يؤثر تراجع أسعار النفط على معدلات النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، الامر الذي من شأنه أن يظهر ضغطا ماليا جديدا على صناع القرار في المنطقة للحد من خطط الإنفاق، حيث قد تعاني المملكة العربية السعودية عجزا في الميزانية في العام المقبل إذا ما استمر تراجع اسعار النفط مع بقاء الإنفاق العام أيضا عند المستويات الحالية، علما أن اقتصادات تلك الدول، من دون تأثير انخفاض اسعار النفط، قد تنمو بنسبة 4.5% في عام 2015 بدعم من القطاعات غير النفطية وزيادة الإنفاق الحكومي وتوسع الائتمان للقطاع الخاص.
في الوقت الحاضر، يبلغ سعر خام برنت أقل من المستوى المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية في البحرين وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أما في الدول الاخرى، الكويت وقطر، فإن السعر الفوري لخام برنت يقع فوق نقطة التعادل، علما أن أي تراجع آخر للسعر سيؤثر سلبا وبشكل ملحوظ في الموازنة لدول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة الدول ذات مستويات تعادل عالية.
لاتزال التوقعات على المدى الطويل لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي إيجابية ولن تتأثر الى حد كبير بتراجع أسعار النفط. هذا ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فانه من المتوقع أن يرتفع الطلب على النفط في عام 2040 الى 104 ملايين برميل يوميا، مقارنة مع المستوى الحالي عند 90 مليون برميل يوميا. علما انه لتلبية هذا الطلب، فإن جميع الانواع كالنفط التقليدي من دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، والنفط غير التقليدي مثل الزيت الصخري من الولايات المتحدة ومصادر أخرى، نفط البحر العميق في البرازيل، النفط الرملي في كندا، والنفط من منطقة القطب الشمالي ستكون مطلوبة، مع الاشارة الى أن النفط غير التقليدي يحتاج الى سعر 90 دولارا للبرميل، وبما ان الأسعار الحالية لا تدعم تطوير هذه الموارد، وهناك بالفعل مؤشرات على التباطؤ في الاستثمار في الإنتاج غير التقليدية، فانه من المتوقع أن يستقر سعر النفط عند مستوى عادل في المدى الطويل. علاوة على ذلك، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون سيبقى على حاله في السنوات القادمة بدعم من التوسع في القطاعات غير النفطية.