Note: English translation is not 100% accurate
تقرير البنك يتوقع تحقيق فائض في الميزانية يصل إلى 5 مليارات دينار
11 يونيو 2009
المصدر : الانباء
قال تقرير بنك الكويت الوطني ان سيناريوهات أسعار النفط تشير إلى تحقيق ميزانية السنة المالية 2009/2010 فائضا يتراوح بين 0.3 مليار دينار و5.2 مليارات دينار، وذلك قبل استقطاع حصة صندوق الأجيال القادمة، ويأتي ذلك عقب تحقيق فائض أولي بواقع 6.1 مليارات دينار للسنة المالية 2008/2009، لكن هذا الرقم يرجح أن ينخفض عند ظهور الحساب الختامي.
وذكر «الوطني» في موجزه الاقتصادي الأخير حول أسعار النفط وتطورات الميزانية إلى أن أسعار النفط واصلت ارتفاعها الملحوظ خلال شهر مايو وذلك بالتزامن مع الآمال بعودة النمو للاقتصاد العالمي، فقد ارتفع سعر برميل النفط الخام الكويتي منذ نهاية أبريل الماضي و2 يونيو الجاري بنحو 16 دولارا إلى 66 دولارا، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف أكتوبر، كما أنه يتجاوز ضعف المستوى الذي سجله بنهاية العام الماضي والبالغ 32 دولارا.
تحسن البيئة الاقتصادية
واشار «الوطني» الى أن تحسن البيئة الاقتصادية يستدل من بيانات القطاع الصناعي في الأسواق النامية بشكل رئيسي وأيضا في اليابان والدول الصناعية، يبدو أن الصعود المتواصل في أسعار الأسهم قد خفف من الضغوط التي تواجه ميزانيات الشركات، ومن صعوبة الحصول على التمويل. ومع أن ارتفاع أسعار السلع يبدو أنه يحظى بدعم من الإجراءات الحادة التي تبناها صناع السياسة عالميا لمواجهة ضعف النشاط الاقتصادي، فإن المخاوف من أن هذه الإجراءات قد تعزز الضغوط التضخمية تساهم بدورها في ارتفاع الطلب على النفط الخام بهدف التحوط من التضخم.
ولحظ «الوطني» الدعم الذي تجده أسعار النفط في العقود المستقبلية لمعظم الخامات المرجعية في العالم، كمزيجي غرب تكساس وبرنت. فمنذ الربع الثالث من العام الماضي كانت أسعار هذه الخامات في العقود الفورية تتداول بخصم كبير مقابل أسعار العقود المستقبلية. وبالنسبة لمزيج غرب تكساس، بلغ هذا الخصم ذروته في يناير الماضي عند 36 دولارا للبرميل، حين استقر سعر العقد تسليم ديسمبر 2012 بحدود 70 دولارا للبرميل. لكن بحلول شهر مايو، تقلصت تلك الفجوة بين السعرين إلى نحو 10 دولارات مع ارتفاع أسعار العقود الفورية.
وأفاد «الوطني» بأن أحد أسباب التقارب بين أسعار العقود الفورية وتلك المستقبلية عند مستويات أسعار أعلى يتمثل في الاعتقاد المتزايد بأن «أوپيك» ستتحكم بإمداداتها بحيث تستقر الأسعار عند المستوى الذي تراه عادلا والبالغ 75 دولارا للبرميل. وقد عززت المنظمة هذا الاعتقاد في اجتماعها الأخير في مايو، حيث أبقت على حصص الإنتاج من دون تغيير، لكنها أوحت إلى أنها مازالت تميل إلى خفض إضافي في الإنتاج. وقد أشارت «أوپيك» إلى أن «حجم معروض النفط في السوق مازال يفوق الطلب الفعلي» وأن مخزونات النفط «مازالت مرتفعة» على الرغم من انخفاضها مؤخرا.
تطور الطلب
وأضاف «الوطني» انه رغم تحسن آفاق الاقتصاد العالمي، إلا أن تطور الطلب العالمي على النفط في 2009 مازال الأضعف منذ فترة طويلة جدا. وقد خفضت وكالة الطاقة الدولية مجددا الطلب العالمي المتوقع على النفط في العام الحالي بنحو 0.2 مليون برميل يوميا، إذ تتوقع حاليا تراجعه بمقدار 2.6 مليون برميل يوميا، وبما نسبته 3% عن عام 2008، ويمثل في الوقت نفسه تراجعا بواقع 3.4 ملايين برميل عما كان متوقعا في سبتمبر الماضي.
وأوضح «الوطني» أن هذه التوقعات تعتبر الأكثر تشاؤما عند المقارنة بمعظم التوقعات الأخرى، ما يعكس نظرة أكثر ضبابية حول نمو الاقتصاد العالمي. وعلى سبيل المثال، يتوقع مركز دراسات الطاقة الدولية أن يتراجع الطلب في 2009 بمقدار أقل وبواقع 1.4 مليون برميل يوميا، قبل أن يرتفع مجددا خلال الفترات اللاحقة بشكل ربع سنوي، بينما تتوقع «أوپيك» تراجع الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميا.
وبيّن «الوطني» أن بعض المحللين ألقوا الضوء على الدور الذي قد تكون لعبته عملية تصريف المخزونات في خفض الطلب على النفط في الأجل القصير، مشيرين إلى أن الطلب قد يعاود الارتفاع، وبشكل أسرع من المتوقع مع ارتفاع المخزونات مجددا.
حالة عدم التيقن
لكن «الوطني» أشار إلى أن الاعتقاد السائد حاليا هو أن حالة عدم التيقن مازالت مستمرة وأن التعافي قد يبدأ بشكل مبدئي في 2010، أما في جانب الإمدادات فذكر «الوطني» أنه على الرغم من أن «أوپيك» نجحت بشكل كبير في الحد من إمدادات النفط إلى السوق منذ أن بدأت في خفض إنتاجها في سبتمبر الماضي، إلا أن البيانات الأخيرة تظهر أن الإنتاج قد يكون قد عاود الارتفاع. إذ أشارت المنظمة إلى أن إنتاج دول أعضائها باستثناء العراق ارتفع إلى 25.8 مليون برميل يوميا في أبريل الماضي من 25.6 مليون برميل يوميا في مارس.
وبذلك، يشكل ما تم خفضه فعليا نحو 77% من إجمالي الخفض المعلن والبالغ 4.2 ملايين برميل يوميا عن مستويات شهر سبتمبر 2008، مقارنة مع ما نسبته 82% في الشهر السابق. وعلى الرغم من أنه مازال من المبكر جدا الاستنتاج من ذلك عدم التزام بعض أعضاء أوپيك بقرارات المنظمة، إلا أن تعافي أسعار النفط مؤخرا قد يكون دفع ببعض الدول الأعضاء إلى عدم التقيد التام بحصة إنتاجها.
ولحظ «الوطني» أن معظم الإنتاج الإضافي في أبريل جاء من ڤنزويلا (إنتاجها ارتفع بواقع 27 ألف برميل يوميا عن مستواه في مارس) وإيران (90 ألف برميل يوميا)، وهما الدولتان اللتان تعتبران في أمس الحاجة لرفع العائدات النفطية من أجل دعم ميزانيتيهما. من جهة ثانية، جاء نحو ثلثي الخفض المسجل في إنتاج أوپيك من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، مع أن إجمالي إنتاج هذه الدول الثلاث لا يتجاوز 50% من إجمالي إنتاج المنظمة.
تعافي الاقتصاد
ورأى «الوطني» أنه في حال التزمت كل الدول الأعضاء في أوپيك بقرارات المنظمة، وفي ظل التوقع بأن يأتي الإنتاج من خارج المنظمة مستقرا، فإن تعافي النشاط الاقتصادي العالمي يشير إلى أن السوق النفطي قد يشهد بشكل تدريجي توازنا أكبر خلال الفترة المتبقية من العام.
وقال «الوطني» ان من شأن ذلك أن يوفر دعما لأسعار النفط خلال 2009، وحتى لو أدت عمليات جني الأرباح إلى الحد في الأجل المتوسط من زخم الضغوط التي رفعت أسعار النفط. وفي حال تحققت تلك التطلعات المتفائلة، فمن المرجح أن يشهد الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي تراجعا أقرب إلى الـ 1.4 مليون برميل يوميا المتوقعة من قبل مركز دراسات الطاقة الدولية. وكاستجابة لذلك، قد لا تلجأ أوپيك إلى تنفيذ بقية الخفض المعلن في إنتاجها، بل حتى قد ترفع إنتاجها في النصف الثاني من العام الحالي بواقع 0.2 مليون برميل يوميا مع سعي بعض الدول الأعضاء إلى تحقيق إيرادات نفطية أكبر. وبالمحصلة، فقد يستقر سعر برميل الخام الكويتي بحدود 60 دولارا للبرميل خلال 2009، أي أدنى بقليل عن مستواها الحالي المرتفع.
لكن في حال قررت «أوپيك» خفض إنتاجها بمقدار 0.5 مليون برميل يوميا إضافية في العام الحالي- إما عبر التزام أعضائها بحصص الإنتاج الحالية أو نتيجة أي حدث أمني في نيجيريا مثلا- فرأى الوطني أن أسعار النفط قد ترتفع بوتيرة أسرع بكثير. وحينها، قد يتجاوز سعر برميل الخام الكويتي مستوى 70 دولارا بنهاية العام الحالي، ليبلغ متوسطه لكامل السنة المالية 2009-2010 نحو 63 دولارا. لكن مع ارتفاع تكلفة الطاقة، فقد يضع هذا السيناريو المزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي العالمي وتطلعات نمو الاستهلاك النفطي في العام 2010. وأشار «الوطني» إلى أن أسعار النفط قد تشهد المزيد من الضعف في حال ارتفع المعروض نتيجة زيادة الإنتاج من كل من أوپيك (نتيجة عدم التزام أعضائها بالحصص المقررة) ومن خارجها- ربما بزيادة المعروض في 2009 بنحو 0.4 مليون برميل إضافية. وتبعا لهذا السيناريو، فقد يتراجع سعر برميل الخام الكويتي إلى 42 دولارا بحلول الربع الأول من العام 2010، ليبلغ متوسطه لكامل السنة المالية 2009-2010 نحو 47 دولارا.
وضع أفضل
ورأى «الوطني» أن ارتفاع أسعار النفط في العام الحالي يشير إلى أن ميزانية الكويت للسنة المالية 2009-2010 في وضع أفضل عما كان مقدرا في الأشهر الأخيرة. وفعليا، تفضي جميع السيناريوهات الثلاثة المذكورة أعلاه ـ وللمرة الأولى ـ إلى تحقيق فائض في الميزانية للسنة المالية الحالية، وذلك قبل استقطاع 10% من إجمالي الإيرادات لصندوق الأجيال القادمة. ووفقا لإجمالي المصروفات المقدرة في الميزانية والبالغ 12.1 مليون دينار (أي أقل بنحو 36% عن إجمالي المصروفات المقدرة في ميزانية 2008-2009، والذي يعزى بشكل رئيسي إلى تضمن السنة المالية السابقة للتحويلات الاستثنائية إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والبالغة 5.5 مليارات دينار)، ومع افتراض أن تأتي المصروفات الفعلية بحدود 90% إلى 95% من تلك المقدرة، كما هي العادة.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )