Note: English translation is not 100% accurate
نوريل روبيني يتساءل: لماذا يقبل المستثمرون بأسعار فائدة سلبية؟
5 مارس 2015
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
تساءل أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك نوريل روبيني من خلال مقال على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي عن مدى صحة تحقيق أسعار الفائدة السلبية للنمو، وقد طرح نوريل بعض العوامل التي قد تجيب عن هذا التساؤل.
وقال ان الاقتصاد العالمي يشهد تزايدا في السياسات النقدية غير التقليدية خلال السنوات الست الماضية، فقد تبنت البنوك المركزية تنفيذ السياسات غير التقليدية مثل وضع سعر الفائدة قرابة الصفر، التيسير الكمي، والتدخل غير المحدود في تحديد أسعار الصرف، والكثير من السياسات النقدية غير التقليدية، ولكن الآن هناك أداة من أكثر السياسات غير التقليدية ألا وهي الفائدة الاسمية السلبية.
فهذه المعدلات تسود حاليا في منطقة اليورو، سويسرا، الدنمارك، والسويد، كما انها ليست معدلات على المدى القصير فحسب فهي الآن سلبية من حيث القيمة الاسمية: فحوالي نحو 3 تريليونات دولار من الأصول في أوروبا واليابان ستستحق خلال عشر سنوات بمعدلات فائدة سلبية.
فللوهلة الأولى يبدو هذا سخيفا، فلماذا يريد اي شخص ان يقرض المال مقابل عائد سالب فيما يمكنه ببساطة الابقاء على المال وعلى الأقل لن يفقد منه في ظل هذه القيمة الاسمية السالبة؟
في الواقع يقبل المستثمرون العوائد السلبية منذ زمن طويل. فعندما تقوم بحفظ أموالك في حسابك البنكي سواء التوفير أو الجاري فانك تقبل ذلك بفائدة عند الصفر - كما يفعل معظم الناس في الاقتصادات المتقدمة - ففي الواقع فان العائد الحقيقي لهذه الأموال في تلك الحسابات عائد سلبي (حيث ان القيمة الاسمية عند الصفر هي العائد ناقص التضخم): فالأرصدة النقدية بعد حفظها في احد هذه الحسابات من الآن ستشتري كمية أقل من السلع التي يمكن لنفس الأرصدة شراؤها اليوم، ذلك إلى جانب بعض الرسوم التي تفرضها العديد من البنوك على هذه الحسابات، فالواقع فإن العوائد الاسمية هي سلبية بالفعل قبل ان تطبق البنوك المركزية أسعار الفائدة الاسمية السلبية.
وبعبارة أخرى، فان أسعار الفائدة الاسمية السلبية هي مجرد جعل العائد أكثر سلبية مما كان عليه من قبل. وغالبا ما يقبلها المستثمرون لتوفير الراحة بالنسبة لأرصدتهم النقدية، لذلك فانه لا معنى بأنه يوجد شيء جديد حول أسعار الفائدة الاسمية السلبية.
وعلاوة على ذلك ففي حال ما استحكم الانكماش في منطقة اليورو وأجزاء أخرى من العالم فإن العائد الاسمي السلبي قد يصحبه عائد حقيقي إيجابي، كما كان في اليابان على مدى السنوات الـ 20 الماضية، بسبب الانكماش المستمر وأسعار الفائدة القريبة من الصفر على العديد من الأصول.
فمازال هناك من يفكر في انه من المنطقي أن يحتفظ بأمواله في صورة نقدية مباشرة، بدلا من استثمارها في احد الأصول ذات العائد السلبي. ولكن الاحتفاظ بالأموال نقدا يمكن أن يكون خطرا كما في حال المدخرين اليونانيين حال قلقهم بشأن سلامة الودائع في المصارف اليونانية، إذ باتوا يخبئونها في حشو مراتب فراشهم والجدران مما أدى إلى ارتفاع عمليات السطو المسلح على المنازل بشكل حاد، كذلك التهمت القروض بعض هذه النقود المخبأة، مما يجعل من المنطقي قبول العوائد السلبية.
لكن لماذا يقبل المستثمرون تلك العوائد الاسمية السلبية لمدة ثلاث أو خمس أو حتى عشر سنوات؟ ففي سويسرا والدنمارك يسعى المستثمرون الى التعرض لتغيرات العملات التي من المتوقع أن تشهد تحسنا من حيث القيمة الاسمية، فلو كان لديك أصول نقدية بعملة الفرنك السويسري بعائد اسمي سلبي قبل ان يعلن البنك المركزي السويسري عن تخليه عن ربط عملته باليورو في منتصف يناير الماضي فقد كان بإمكانك تحقيق عائد بلغ معدله 20% بين عشية وضحاها. في الواقع فان العوائد الاسمية السلبية هو ثمن قليل مقابل الحصول على أرباح رأسمالية كبيرة.