Note: English translation is not 100% accurate
فتح المجال للشركات الأجنبية والاستفادة من الخبرات
كيف نجحت الكويت في تجميد «الأوفست» وجذبت الاستثمارات الأجنبية؟
18 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

المقاولون والموردون سيقطفون ثمار انخراط الشركات الأجنبية في الكويت
البرنامج عطل طرح مناقصات المطار وتسبب في تقديم عروض تجاوزت الميزانية
محمود عيسى
قد لا يعرف الكثيرون ان برنامج الاوفست الذي استحدث عام 1992 وتحديدا في اعقاب الغزو العراقي وتحرير الكويت كان منذ ذلك الوقت حجر عثرة امام الشركات الاجنبية التي تود اقامة نشاطات لها في البلاد، وما ان اعلن عن تعليق هذا البرنامج او تجميده حتى تنادت تلك الشركات سعيا وراء فرص استثمارية وتجارية لها في الكويت.
ففي سبتمبر الماضي ازاحت الحكومة عائقا رئيسيا امام المساهمة الاجنبية في النشاطات الاقتصادية في البلاد من خلال تجميد هذا البرنامج ووضعه على الرف. وقالت مجلة ميد في تناولها لهذا الموضوع انه بموجب متطلبات هذا البرنامج كان يتعين على الشركات الاجنبية التي تفوز بعقود انشاءات كبرى في البلاد ان تستثمر جانبا من اموالها في قطاعات الخدمات ضمن الاقتصاد المحلي، حيث كانت اهداف البرنامج عند طرحه تتمثل في مساعدة الاقتصاد الكويتي على النهوض من كبوته في اعقاب التحرير من الغزو العراقي.
وعلى انه فيما كانت الكويت تمضي قدما نحو تنفيذ مشروعاتها الكبرى، لاحظت ان بنية برنامج الاوفست كانت تثبط عزيمة شركات المقاولات العالمية عن مشاركتها في المناقصات الخاصة بتلك المشروعات.
وقالت المجلة ان مشاركة الشركات الاجنبية في المناقصات تعتبر بلا شك امرا ضروريا وبالغ الاهمية لجهة تغذية القطاع بالخبرات والكفاءات التي تتمتع بها تلك الشركات، فضلا عن جعل عملية المناقصة وتقديم العروض اكثر تنافسية وأعلى من حيث الفعالية، ولا مناص من ان يؤدي تجميد برنامج الاوفست الى زيادة جاذبية قطاع الانشاءات والمقاولات الكويتي للشركات الاجنبية في قطاعات الخدمات والانشطة التجارية.
ويعلق مصدر مصرفي محلي على هذا الامر بقوله: «ان قرار تجميد برنامج الاوفست كان موضع ترحيب كبير من قبل جميع الاطراف، بمن فيهم المقاولون والموردون والبنوك، وهم الاطراف الذين يجب ان يقطفوا ثمار هذا الاجراء اذا ما رأت المزيد من الشركات الاجنبية الانخراط في هذا القطاع الحيوي المهم في الكويت».
لمحة عن البرنامج
وقالت المجلة ان البرنامج كان يهدف الى تقليص الاعتماد طويل الاجل على العمالة الاجنبية من جهة، والاستفادة من طرح تكنولوجياتها وخبراتها ومهارات الايدي العاملة لديها في السوق الكويتي من جهة اخرى.وقد طبقت اشتراطات الاوفست هذه على العقود الدفاعية التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دينار كويتي او اكثر، والعقود المدنية التي تزيد قيمتها على 10 ملايين دينار. اما بالنسبة للعقود المتعلقة بعمليات تكرير النفط والغاز، فقد كان المقاول الاجنبي مطالبا باستثمار 35% من قيمة العقد من خلال المشاركة مع احدى الشركات الخدماتية المحلية او التجارية التي تتم الموافقة عليها. وفي حين طبقت دول مجلس التعاون الاخرى كالسعودية والامارات اتفاقيات اوفست بشكل قاصر على العقود الدفاعية والعسكرية، فإن تطبيق الكويت هذا البرنامج على العقود الحكومية والمدنية كان له اثر بالغ السوء على الشركات العالمية الساعية للفوز بموطئ قدم لها في قطاع المشروعات الكويتي. ولا شك ان تجميد هذا البرنامج سيعني المزيد من الخيارات والمزيد من الشركاء الذين لهم باع طويل وخبرات واسعة في اسواق الانشاءات المختلفة في العالم.
وقالت المجلة ان من الامثلة على تقييد هذا البرنامج للشركات الاجنبية ما لوحظ عند عملية الطرح الاولية لمشروع مبنى الركاب الجديد في مطار الكويت الدولي المقدرة تكلفته بنحو 3.3 مليارات دولار.
ففي أواخر عام 2013 تحالف المقاولون الدوليون لإقناع الحكومة الكويتية بإلغاء برنامج الاوفست، ذلك انه بالإضافة الى طبيعته التقييدية، فإن هذا البرنامج كان يتمخض في العادة عن قيام الاطراف الحكومية صاحبة المشروع بحجز جانب من الدفعات المستحقة الى حين استكمال انجاز المشروع بالكامل، ومن المؤكد ان هذا الاجراء له اثر كبير على التدفقات النقدية للمقاولين اذا ما كانت مدة تنفيذ العقد نحو سنتين او ثلاث سنوات.
وقال مسؤول في احدى الشركات المشاركة في مشروع المطار ان هذا المشروع يعتبر مثالا على المعاناة والمشاكل التي تواجه قطاع المشروعات في الكويت، فعلاوة على كونه مصدر مشاكل للمقاولين، فإن برنامج الاوفست ساهم في تعطيل وتأخير عملية طرح المناقصات وتقديم عروض الاسعار بسبب تجاوز تلك العروض والعطاءات الميزانية المقررة للمشروع.