Note: English translation is not 100% accurate
استبدال الدولار كعملة احتياط لن يحدث قريباً
28 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم: روجر بوتل
ليس امرا حتميا ان تهيمن عملة وطنية واحدة مثلما يهيمن الدولار. فقبل عام 1970 مثلا كان جزء كبير من احتياطيات الدول بالذهب. وكان عدد من الدول يوزع احتياطياته بشكل اكثر تساويا على عدد من العملات بحيث تبقى قيمة الاجمالي غير معرضة لتقلبات اسعار الصرف.
واليوم ينتاب الصينيين القلق من انهيار للدولار عن قصد او غير قصد يأخذ معه الاحتياطيات الصينية. وبلغ الامر بحاكم البنك المركزي الصيني حد القول ان دور الدولار كعملة احتياط ساعد على حدوث الازمة المالية الحالية بإجباره البلدان ذات الاحتياطيات المتزايدة على نقلها الى الاسواق الأميركية حيث وفرت التمويل للفقاعة بما ترتب عليها من نتائج كارثية.
اعتقد ان في هذا شيئا من المبالغة. فقد كان باستطاعة الصين ان تنفق اموالها على شراء سلع وخدمات بدلا من شراء اصول مالية في الخارج. وقدم الصينيون مساهمة كبيرة في احداث الفقاعة من خلال ادخارهم المفرط وهو ما ادى الى تراكم احتياطيات صينية هائلة بالعملات الاجنبية. وادى ذلك بدوره الى بداية ركود في الغرب مما استدعى اتباع سياسة اسعار فائدة متدنية للغاية.
وسواء وضعت الاحتياطيات الصينية بالدولار او بعملة اخرى فان هذه مسألة ثانوية. ولكن حقيقة انها وضعت بالدولار بكثافة هي التي اوقعت الصين في مأزق خطر. فهي تمتلك احتياطيات من العملات الصعبة تصل الى 2000 مليار دولار أي نحو ثلث الاجمالي العالمي. ونحو 7% من هذه الاحتياطيات هي بالدولار أي ما يعادل ثلث الناتج الاقتصادي السنوي للصين، وبالتالي اذا ما انهار الدولار فان البنك المركزي الصيني سيتكبد خسائر كبيرة. ولكن مشكلة الصين هي ان هنالك القليل مما يمكنها عمله. فهي تحتفظ بكمية كبيرة من الدولارات التي لا يمكنها بيع كمية معتبرة منها من دون ان تطلق شرارة انهيار الدولار أي الشيء ذاته الذي تخشاه. وفضلا عن ذلك فمع استمرار فائضها التجاري الهائل ومع استمرار الابقاء على انخفاض قيمة عملتها من خلال بيع الرينمينبي مقابل الدولار فإن مخزونها من الاحتياطيات سيواصل تصاعده.
هذه السياسة الصينية كانت خطأ كبيرا. فقد كبحت بلا مبرر مستويات معيشة الشعب الصيني وهو لايزال فقيرا جدا في المتوسط. واوقع ذلك السلطات الصينية في مأزق كبير هو كيفية ادارة الاحتياطيات. كما ان مساهمتها في الازمة العالمية تهدد بالتسبب في انهيار النظام المالي والاقتصادي العالمي الامر الذي ستكون له عواقب وخيمة على الصين.
وبدلا من معالجة الاتجاه الخاطئ للسياسة الاقتصادية العامة في الصين تركز السلطات حاليا على اتجاه آخر وهو تشجيع استخدام عملتها بدلا من الدولار في بعض التعاملات مع عدد من الشركاء التجاريين، كما انها تحث صندوق النقد الدولي على اصدار سندات حقوق سحب خاصة، وهي عملة داخل الصندوق، كبديل لاصحاب الاحتياطيات.
وهنالك من يرى في هذه الخطوات جبهة ثانية في محاولات تجريد الدولار من دوره العالمي. ولكنها اذا كانت صحيحة فمن غير المرجح ان تنجح هذه المحاولات في المستقبل القريب. واذا ما اتيح لعمليات السوق الطبيعية ان تعمل فان الصين ستحصل على بغيتها في نهاية المطاف، مع التراجع التدريجي لأهمية الدولار نتيجة للتراجع النسبي لأهمية أميركا في التجارة العالمية وللقبول المتزايد لبدائل اخرى للدولار. ولكن تجربة الجنيه الاسترليني تشير الى ان ذلك يمكن ان يستغرق عقودا من الزمن. لقد تخطى حجم الاقتصاد الأميركي حجم الاقتصاد البريطاني في سبعينيات القرن التاسع عشر ولكن الامر احتاج الى حربين عالميتين لكي يفقد الجنيه مركزه كعملة الاحتياط الرئيسية في العالم. انا اشك في ان ينتظر العالم كل هذا الوقت. فاجتماع تأثير النظام المصرفي المهشم والخلل التجاري الهائل والاحتياطيات الصينية الهائلة يهدد بحدوث اضطراب شديد. وقد لا يكون الدولار السبب الرئيسي في هذه المشكلات ولكنه قد يكون الضحية الرئيسية لها.
هنالك مخرج للصين ولأميركا على السواء. فلابد من التوصل الى صفقة تشتمل على مزيد من الانفاق الداخلي من قبل الصينيين وعلى عملة أقوى ربما مقابل ترتيبات مقايضة عالمية لمخزون الصين من الدولارات ودور اقوى للصين في المنتديات العالمية. ويمكن ان يؤدي ذلك في النهاية الى تكوين نقد عالمي مثلما اقترح كينز عام 1944. وكان اقتراحه بإنشاء نقد عالمي جديد يحمل اسم «بانكور» قد رفض من قبل الأميركيين الذين ارادوا للدولار ان يكون في المركز الاول.
لقد جاء اقتراح كينز بعد تجربة الكساد واضطراب العملات ونزعة الحماية في ثلاثينيات القرن العشرين. وسيحتاج الأميركيون والصينيون الى التصرف بقدر كبير من الخيال والقيادة لكي يحولوا دون تكرار ذلك.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )