Note: English translation is not 100% accurate
نتيجة حالة الإحباط والاشمئزاز التي يعيشها المتداولون من توالي الأخبار والمعطيات السلبية
«الجمان»: ضعف الثقة بالبورصة سبب تراجع النشاط بشكل عام
3 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
قدر تقرير لمركز الجمان للاستشارات الاقتصادية تراجع المتوسط اليومي للتداول في سوق الكويت للأوراق المالية بمعدل 49% خلال يوليو الماضي بالمقارنة مع الشهر الذي سبقه (يونيو) ليصل إلى 85.4 مليون دينار مقابل 167.6 مليون دينار، وعزا ذلك إلى حالة الترقب خلال يوليو الماضي على ضوء تأخر إعلان بيانات النصف الأول من العام الحالي، بالإضافة إلى انحسار الأخبار والشائعات حول شركة «زين» بما يتعلق ببيع جزء أو كل عملياتها الأفريقية، والتي عززت التداول بشكل ملحوظ خلال شهر يونيو الماضي، كما ساهم توقف صناع السوق عن القيام بالعمليات الآجلة ـ جراء القواعد الجديدة المنظمة لها ـ في تخفيض معدلات التداول اليومي.
ورأى التقرير أن ضعف الثقة بالبورصة هو السبب الرئيسي لتراجع النشاط بشكل عام، والذي يرجع إلى حالة الإحباط والاشمئزاز التي يعيشها المتداولون من توالي الأخبار والمعطيات السلبية المتعلقة بالشركات المدرجة من حيث سوء الإدارة والفساد وتداعياتها المالية والقانونية، إضافة إلى الجو الاقتصادي العام المفعم بعدم الوضوح والتردد وعدم الجدية في الإصلاح والتنمية.
وأشار التقرير الى ان الانخفاض في التداول قد صاحب تراجع مؤشري الأسعار، حيث انخفض الوزني بمعدل 2.6%، في مقابل خسارة السعري بمعدل أكبر بلغ 5.0%، وذلك خلال يوليو الماضي، لافتا الى أن ذلك قد أدى إلى تناقض في أداء المؤشرين منذ بداية العام، حيث كان أداء الوزني موجبا بمعدل 7%، في مقابل أداء سلبي للسعري بمعدل 1.3%، ويكمن تفسير ذلك التناقض في الحالة السائدة لضعف الثقة، والتي تقضي بالتمسك بالأسهم الكبيرة الموثوقة إلى حد ما، والتي يعكس أداءها المؤشر الوزني بشكل أفضل، وبالمقابل، التخلص من الأسهم الصغيرة، مما أثر سلبا على المؤشر السعري، حيث انه يعكس حركة أسعارها بشكل أكبر.
تصريح وزير التجارة
وتعليقا على ما نشرته الصحف المحلية بتاريخ 9 و10 يوليو الماضي من تصريح لوزير التجارة والصناعة أحمد الهارون بأن التداولات في اللحظات الأخيرة في البورصة حقيقية وسليمة وقانونية، لا شك بأننا نتفق مع الوزير، لكن من الناحية الشكلية والسطحية فقط، أما من الناحية الجوهرية والواقعية فإن كلامه غير صحيح إطلاقا.
فمن الناحية الشكلية والسطحية التي استند اليها الوزير، فإن تداولات اللحظات الأخيرة صحيحة كونها تمت فعلا بين بائع ومشتر، وخلال الفترة القانونية للتداول، وتم تحويل الأسهم للمشتري والنقد للبائع في الغالب، ولكن ليس في كل الحالات، أما من الناحية الجوهرية والواقعية، فإن البائع والمشتري قد يكونان طرفا واحدا، ولكن بأسماء وحسابات مختلفة، واوضح التقرير ان الفضائح الأخيرة حول موضوع التسويات كشفت أن بعض المتداولين المتلاعبين يبيعون وليس لديهم أسهم، كما يشترون وليس لديهم أرصدة نقدية، وتتم تغطية ذلك التلاعب بما يسمى بالتسويات، والتي افتضح أمرها خلال يونيو الماضي، وذلك بفضل اختلاف ما بين أفراد العصابات التي تقوم بتلك العمليات، وليس لكفاءة ورقابة إدارة السوق، وذلك كما تعرضت له الصحف بشكل مكثف خلال يونيو الماضي، ناهيك عن تقريرنا المنشور بتاريخ 01/07/2009.
وتابع التقرير حتى نكون منصفين وواقعيين، فإنه يصعب التمييز ما بين العمليات الصورية والحقيقية في اللحظات الأخيرة رغم كون ذلك أمرا غير مستحيل، ولمواجهة الصعوبة النسبية في هذا الموضوع، كنا قد اقترحنا مرارا وتكرارا أن يتم احتساب مؤشرات السوق على أساس متوسط سعر تداول الأسهم لكل يوم، وليس على أساس أسعار إقفالها، والذي من شأنه قياس أداء السوق بشكل سليم وبعيد عن المبالغة والتلاعب، ناهيك عن احباط ذلك لجهود المتلاعبين في اللحظات الأخيرة حيث لن تؤثر عملياتهم بشكل ملموس على أداء المؤشر في نهاية المطاف.
وعلى صعيد متصل أشار التقرير إلى أن تفشي الاقفالات الوهمية يؤدي إلى تكوين فجوات سعرية واسعة من الناحية الفنية، مما يرجح حدوث تصحيح عنيف من وقت لآخر، وربما يكون مبالغا به لسد تلك الفجوات، وقد يتبع التصحيح العنيف الناجم عن الفجوات السعرية ارتباك وهلع، والذي غالبا يفضي إلى انهيار غير مبرر في كثير من الحالات، وبعبارة أخرى، فإن السكوت على الاقفالات الوهمية التي يفتعلها البعض مدعاة لكارثة يتحملها الجميع
وأضاف التقرير قد أصبح سوق الكويت للأرواق المالية أضحوكة ومجالا للسخرية من جانب المتابعين والمراقبين له من خارج الكويت، ناهيك من داخلها، وذلك من خلال متابعة أدائه اليومي في الدقيقة الأخيرة، حيث ينقلب المؤشر السعري من حال إلى حال، ويظهر ذلك على الملأ من خلال الانترنت والقنوات الفضائية، والذي من شأنه القضاء على ما تبقى من احترام لبورصة الكويت، والتي هي أقدم البورصات الخليجية والثانية من حيث القيمة الرأسمالية، مما يترتب عليه فقدان الثقة بها وهو المشاهد حاليا، والذي أدى إلى تدهورها بشكل ملحوظ، ناهيك عن قرار العديد من الشركات غير الكويتية الانسحاب منها.
وقال التقرير «يجدر بوزير التجارة أن ينتبه إلى محاولة استخدامه أداة للتغطية على سوء الإدارة في سوق الكويت للأوراق المالية، بالإضافة إلى تضليله من جانب المتلاعبين والفاسدين من المتداولين بالبورصة، وذلك من خلال استدراجه للإدلاء بتصريحات منبعها حسن النية من جانب الوزير، لكنها تخدم أطرافا مشبوهة، هذا من جهة.
وأشار التقرير إلى أن منصب وزير التجارة كرئيس للجنة سوق الكويت للأوراق المالية هو شكلي أو شرفي وليس حقيقيا في واقع الأمر، وذلك بالنظر إلى الأمور الدقيقة والكثيرة والحساسة اليومية المتعلقة بالبورصة، والتي يصعب الإلمام بها في ضوء مشاغل الوزير في أمور وزراته، والتي تحتاج هي الأخرى إلى الكثير من الاهتمام والتركيز، ناهيك عن الواجبات الرسمية من حضور لمجلس الوزراء ومجلس الأمة ومراسم الاستقبال والتوديع وافتتاح المعارض والمؤتمرات وقص الأشرطة.
وتابع يجدر بوزير التجارة الدفع بقوة نحو إخراج قانون لهيئة سوق المال إلى حيز الوجود الذي طال انتظاره لفترة طويلة جدا، وذلك بالشكل والمضمون المطلوبين، وليس مشروع القانون المتداول حاليا، والذي يكرس الوضع الخاطئ والفاسد حاليا، والمتمثل في عدم استقلالية سوق المال، بالإضافة إلى ضعفه الشديد من النواحي التنظيمية والرقابية، ناهيك عن العقوبات الضعيفة للمتجاوزين إن لم نقل انعدامها.