Note: English translation is not 100% accurate
خبراء ووزراء نفط سابقون: تنويع الاقتصاد الحل لمواجهة انخفاض أسعار النفط
8 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء - الدوحة ـ كونا
قال خبراء ومحللون اقتصاديون ووزراء نفط سابقون ان أسعار النفط ستظل تشهد دورات ارتفاع وانخفاض مؤكدين ضرورة ان تستوعب الدول المصدرة ذلك وأن ترسي أسس تنويع حقيقي لاقتصاداتها حتى لا تظل مرتهنة بإيرادات النفط.
ولفت الخبراء والمحللون الاقتصاديون الذين شاركوا في ندوة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعنوان (تداعيات انخفاض اسعار النفط على الدول المصدرة) الى التأثيرات السلبية المحتملة على الدول المصدرة للنفط في حال استمرار تراجع أسعاره لفترة تطول الى ما بعد 2016.
وتوقع محللو أسواق النفط المشاركون في الندوة ان تدفع عوامل العرض والطلب الى تباطؤ معدل تراجع أسعار النفط في نهاية العام الحالي وتعود الأسعار للاستقرار في 2016 قبل ان ترتفع قليلا.
وذهب اغلب المشاركين الى ان عوامل العرض والطلب الخالصة ليست وحدها المتدخلة في تحديد الأسعار كما ان مستويات العرض والطلب في حد ذاتها تخضع لعوامل جيوسياسية مثل ضمان تأمين الامدادات من بعض المناطق التي تشهد اضطرابات.
وأشار الخبراء الى دور ثورة النفط غير التقليدي وخاصة النفط الصخري المنتج في الولايات المتحدة في بداية تراجع أسعار النفط منذ يوليو 2014 بعد ان تغلب العرض على الطلب في السوق ولكن ما ساهم في مواصلة السقوط الحر للأسعار لتتدحرج من 110 دولارات للبرميل في سبتمبر 2014 الى حدود 40 دولارا بعد عام هو قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) في نوفمبر 2014 بالحفاظ على مستويات الانتاج ووقف العمل بآلية كان الأعضاء قد اتفقوا عليها سابقا تقضي بخفض الانتاج في حال بلوغ الأسعار مستوى معينا من التدني ورفعه بعد تجاوز مستويات سعرية عالية.
وجاء قرار (أوپيك) الذي اكده اجتماع يونيو 2015 بمبرر وقف تحمل المنظمة وحدها أعباء استقرار أسعار السوق عن طريق خفض انتاجها والتضحية بحصصها لصالح المنتجين من خارج المنظمة.
وقال الخبير الدولي في الطاقة ممدوح سلامة ان الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال السنوات الماضية جعل الاستثمار المكلف في انتاج النفط غير التقليدي مجديا اقتصاديا فبدأت فورة حقيقية في التوسع في انتاجه في الولايات المتحدة منذ عام 2012 ولكن مستويات انتاجه لم تظهر تأثيراتها في الأسعار سوى في النصف الثاني من عام 2014.
وأضاف سلامة ان هذا التزايد في انتاج النفط الصخري جعل الولايات المتحدة تبلغ مستويات غير مسبوقة من الانتاج في حدود 8.5 ملايين برميل يوميا من ستة ملايين برميل في علم 2012 وخفض استيرادها للنفط الخارجي.
وأوضح انه ترافق تزايد الانتاج من النفط غير التقليدي وحتى التقليدي ايضا بزيادات من دول داخل (أوپيك) ومن روسيا مع تراجع في نمو الطلب العالمي على النفط بسبب تباطؤ بعض الاقتصادات وفي مقدمتها الصين وكذلك سياسات نجاعة الطاقة وتقليص الاستهلاك في الدول المتقدمة، مضيفا ان حصيلة ذلك تمثلت في فائض عرض في السوق النفطية بمعدل مليوني برميل يوميا فتراجعت الأسعار بداية من يوليو 2014.
من جانبه، رأى وزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبدالله بن حمد العطية الذي ترأس (أوپيك) لدورات عدة انه من المجحف دعوة المنظمة كل مرة الى خفض انتاجها والتنازل عن حصصها فيما لا يبذل المنتجون من خارج المنظمة اي جهد في الحفاظ على مستويات مقبولة من الأسعار بل ويرفضون التنسيق مع المنظمة في ذلك.
من جهته، قال الخبير النفطي محمد الشطي ان فحصا لتجارب سابقة لتراجع اسعار النفط يشير الى ان الوضع الذي بلغته السوق في منتصف عام 2014 يشابه الوضع الذي ساد في عام 1985 اذ تسببت الأسعار المرتفعة في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات في تشجيع استثمارات كبيرة في انتاج نفط بحر الشمال عالي الكلفة فأغرقت السوق وتراجعت الأسعار وهذا مشابه لحالة النفط الصخري في المرحلة الحالية.
وذكر الشطي ان تضحيات «أوپيك» وخصوصا السعودية بخفض الانتاج لم تجد نفعا لوقف التهاوي وهو ما دفع السعودية الى اتخاذ قرار للحفاظ على حصتها من السوق وهي التي كانت المنتج المرجح وتحملت الخفض المتتالي في الانتاج لتتراجع حصتها من 10 ملايين برميل يوميا الى اقل من ثلاثة ملايين برميل مبينا ان من حق «أوپيك» هذه المرة ان تكبح اقتطاع نفوط عالية الكلفة حصصها السوقية.
من جهته، قال الخبير المالي ومدير ادارة البحوث والسياسة النقدية بمصرف قطر المركزي خالد الخاطر: ان استمرار الزيادة في العرض والضعف في الطلب سيمنع الأسعار من معاودة الارتفاع لفترة تطول من الزمن.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عامر التميمي ان تقديرات ايرادات النفط الكويتية لهذا العام قد لا تزيد على 14 مليار دينار بما يعني ان هناك امكانية لتسجيل عجز سنوي يصل الى ستة مليارات دينار اذا لم تتخذ إجراءات لترشيد الانفاق وتحسين الايرادات غير النفطية.
ورأى الشطي في هذا السياق أن على الحكومة الكويتية والحكومات الخليجية عموما تقليص الانفاق الرأسمالي وخفض النفاق الجاري ومراجعة سياسات الدعم.
بدوره، تحدث وزير الري الجزائري السابق عبدالمجيد عطار الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الجزائرية (سونطراك) سابقا عن سياسات حكومة بلاده لمواجهة الوضع الحالي، مبينا ان الجزائر كونت في السنوات الماضية احتياطيات مالية في صندوق وضعت فيه فوائض ايرادات النفط والغاز.
وأوضح عطار ان ذلك سيمكنها من امتصاص العجز في الموازنة الى عام 2016 لتلجأ بعدها في حال استمرار ضعف اسعار النفط الى احتياطيات النقد الأجنبي التي تمكنها من تغطية الواردات لفترة 35 شهرا ولكنها بعد سنة 2018 ستشهد عجزا كبيرا في موازنتها.
وبالمثل تحدث وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي عن تأثيرات الوضع الراهن على الاقتصاد العراقي، مؤكدا التداعيات السلبية لتراجع الايرادات النفطية على مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الصناعية.
وخلصت النقاشات التي شهدتها جلسات الندوة الى ان أهم مسألة بالنسبة الى الدول المصدرة للنفط وفي مقدمتها الدول العربية ليست محاولة التحكم في تقلبات السوق التي ستظل الكثير من محدداتها خارج سيطرتها ولكن الأهم هو المضي الفعلي نحو تنويع حقيقي لاقتصاداتها والتحرر من الارتباط الحصري بإيرادات النفط.