Note: English translation is not 100% accurate
السلطات ستبقى سياساتها المحفزة لتعافي الاقتصاد إلى حين ظهور بوادر ملموسة على تحسّن المؤشرات
«الوطني»: النظام المالي الإماراتي لايزال تحت الضغوط رغم ارتفاع أسعار الأسهم والإجراءات الحكومية الطارئة
9 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
تباطؤ النمو السنوي لعرض النقد بمفهومه الواسع M2 في يونيو الماضي إلى نحو 6% أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إلى أن البيانات النقدية الصادرة مؤخرا عن البنك المركزي الإماراتي تظهر أن النظام المالي في الإمارات مازال في حالة حساسة، على الرغم من الإجراءات الحكومية الطارئة وارتفاع أسعار الأسهم وتحسن الثقة مؤخرا، إذ لا دلالات كثيرة على أن البنوك باتت جاهزة لاستئناف الإقراض بشكل كاف لدعم النمو الاقتصادي.
وأوضح الوطني أن تلك البيانات تظهر أن نمو بعض المؤشرات الرئيسية في عرض النقد في الإمارات قد تباطأ بشكل حاد خلال العام الماضي، وذلك انعكاسا لضعف النشاط الاقتصادي وخروج الأموال الأجنبية من السوق المحلي، وقد تباطأ النمو السنوي لعرض النقد بمفهومه الواسع M2 في يونيو الماضي إلى نحو 6%، وهو أدنى مستوى له منذ أن بدأت تلك البيانات بالصدور.
أما على أساس شهري، فيلاحظ أن نمو عرض النقد قد ارتفع للشهر الثالث على التوالي، ما يشير إلى أن وتيرة تراجع المعدل السنوي تتجه إلى التباطؤ. لكن التغيرات الشهرية التي تظهرها البيانات قد لا تشكل دليلا وافيا على مسار المؤشرات النقدية، ويجب قراءتها بحذر، إذ ان هذه البيانات لا تأخذ بالحسبان العوامل الموسمية.
وأضاف الوطني أن عرض النقد بمفهومه الضيق M1 تراجع خلال ثلاثة أشهر من الأشهر الأربعة الماضية، وانخفض بمعدل 11% على أساس سنوي. ولأن M1 يعتبر مقياسا أكثر سيولة، أي ان معظم مكوناته سائلة، فهو عادة ما يكون أكثر تقلبا من المفهوم الواسع M2، كما انه قد يعطي صورة مبالغ بها لتراجع النشاط الاقتصادي.
لكن على الرغم من ذلك، كانت التراجعات الشهرية في عرض النقد بمفهومه الضيق أقل حدة من تلك التي شهدها النصف الثاني من العام 2008، ما يشير كذلك إلى درجة من الاستقرار. وقد شكل التراجع الحاد في السيولة صدمة كبيرة للنظام المالي. إلا أن بعض التباطؤ في نمو عرض النقد قد يكون إيجابيا، وذلك عقب ارتفاعه بشكل ملحوظ خلال عامي 2007 و2008: فسهولة الحصول على التمويل قد دعمت من دون شك تنامي الإقراض للمضاربة في القطاع العقاري والإفراط في المخاطرة، كما انها ضخمت قيم الأصول المالية، لكن هذا التراجع في عرض النقد يتخطى ما كانت السلطات ترغب به، ليعكس التراجع في الناتج المحلي.
التمويل يتوقف
وأكد الوطني أن النشاط الاقتصادي الضعيف كان سببا لتغير البيئة المالية ونتيجة لها في الوقت نفسه. لكن من اللافت أن النمو الضعيف للمؤشرات النقدية جاء على الرغم من ارتفاع المصروفات الحكومية المعتمدة في ميزانيتي الحكومة الفيدرالية وحكومة دبي لهذا العام بواقع 21% و11% على التوالي.
ففي الاقتصادات التي تعتمد على مورد رئيسي، يمكن أن تكون التغيرات في السياسات المالية عنصرا رئيسيا في تحديد مستويات السيولة، بقدر ما تفعله السياسات النقدية.
وأشار «الوطني» إلى أن عوامل عدة قد تكون قد تداخلت لتناقض تلك النظرية على أرض الواقع في الإمارات. أولها أن الدعم الحكومي لم يدخل فعليا حيز التنفيذ بشكل كامل بعد، إذ مازلنا في منتصف العام، العامل الآخر يتمثل في كون معظم هذه الأموال الجديدة قد خرجت من البلاد إما من خلال تمويل الواردات أو عودة الأموال الأجنبية المستثمرة في الإمارات إلى موطنها.
ورأى «الوطني» أن البيانات تدعم هذه الخلاصة. إذ بين نهاية 2003 ونهاية 2008، بلغ متوسط نمو الائتمان المصرفي إلى القطاع الخاص نحو 35% سنويا، وهو معدل مرتفع. لكن منذ ذلك الحين، جاء النمو ضعيفا إلى حد ما، ليبلغ 1.5% فقط في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.
وهذا ليس ناجما فقط عن السياسة التحفظية التي باتت تنتهجها البنوك، فإجمالي معدل القروض إلى الودائع مازال فوق نسبة الـ 100% المستهدفة، ما يشكل دافعا إضافيا للوفاء بالالتزامات وتخفيض الديون. وفي شهر يناير الماضي، بلغ الفارق بين إجمالي قروض البنوك الإماراتية وإجمالي ودائعها نحو 90 مليار درهم (25 مليار دولار)، ليبلغ معدل القروض إلى الودائع 110%. ومنذ ذلك الحين، تراجع الفارق وانخفض المعدل. لكن استمرار ذلك التراجع سيكون قاسيا أو حتى مؤلما في حال بقي نمو الودائع ضعيفا أو سالبا.
وأشار «الوطني» إلى أن البيانات تظهر تغيرات ملحوظة في حجم وبنية ميزانية البنك المركزي الإماراتي. فخلال السنوات القليلة الماضية، شهد إجمالي موجودات البنك المركزي الإماراتي ارتفاعا حادا، ترافق مع تراكم الموجودات بالعملة الأجنبية بفضل الإيرادات النفطية الضخمة التي حققتها الإمارات، إلى جانب تدفق الأموال الأجنبية المضاربة.
وبين العامين 2003 و2007، ارتفع إجمالي موجودات البنك المركزي بمعدل 51% سنويا. وقد احتفظ البنك بمعظم هذه الموجدات في سندات حكومية بالعملة الأجنبية أو في حسابات في الخارج. وهذه الاستثمارات كانت منخفضة المخاطر، لكن البنك حقق منها أرباحا في 2007 بلغت 3.8 مليارات درهم. بينما جرى تحويل معظم الأرباح الأخرى إلى الحكومة أو تم الاحتفاظ بها كودائع لدى البنك المركزي.