Note: English translation is not 100% accurate
في تقريرها الشهري عن تأثير الأزمة المالية على سوق تأجير المعدات في العالم وفرص النمو المتاحة فيه
«سبائك»: نمو صناعة تأجير المعدات يتباطأ بسبب الأزمة المالية
11 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
650 مليار دولار حجم صناعة تأجير المعدات في أميركا و713 مليار يورو حصة أوروبا الإجمالية من السوق العالمي
الأسواق الناشئة خصوصاً دول الخليج مازالت تقدم فرصاً ذهبية لشركات التأجير
تراجع حجم العقود الأميركية للتأجير بنسبة 35.7% بالنصف الأول بالغاً 26.1 مليار دولار مقابل 40 ملياراً للفترة نفسها من العام الماضي
طفرة المشاريع في المنطقة تبشر بانتعاش سوق تأجير المعدات على المدى البعيد
تناول التقرير الشهري لشركة سبائك للإجارة والاستثمار تأثيرات الأزمة المالية على هذا القطاع وفرص النمو المتاحة فيه على المديين المتوسط والبعيد.
وأضاف التقرير أن الأزمة الحادة التي أصابت أسواق العالم أرخت بظلالها على صناعة تأجير المعـدات التي يتخطى حجمهـا الـ 650 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية و713 مليار يورو (أكثر من تريليون دولار) في أوروبا.
وبين التقرير أنه في الولايات المتحدة ـ التي تستحوذ على حصة الأسد من قطاع التأجير العالمي دون منازع ـ تراجع حجم العقود الجديدة لتأجير المعدات حوالي 35.7% في النصف الأول من عام 2009 مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2008، إذ بلغت قيمة هذا النوع من العقود الأميركية في أول 6 أشهر من العام الحالي حوالي 26.1 مليار دولار، مقارنة مع 40.6 مليار دولار في النصف الأول من 2008. وحسب أرقام اتحاد شركات تأجير المعدات وتمويلها ELFA، تراجع حجم عقود التأجير المبرمة في الربع الثاني من العام الحالي 40.1% في الولايات المتحدة مقارنة مع الفترة نفسها من 2008.
العقود المبرمة
لكن على الرغم من هبوط الأرقام الفصلية، إلا أن صورة العقود المبرمة شهريا تدل على تحسن ولو طفيف منذ بداية 2009م، فحجم البزنس الجديد في صناعة تأجير المعدات بلغ 5.2 مليارات دولار في يونيو الماضي، مرتفعا 24% عن 4.2 مليارات دولار في مايو.
يذكر أن هذه الأرقام مستقاة من مؤشر 25 ـ MLFI وهو المؤشر الوحيد الذي يقيس عمليات تأجير المعدات وتمويلها في الولايات المتحدة على أساس شهري.
ولفت التقرير إلى أنه ومنذ بداية القرن الحادي والعشرين، ازداد نشاط شركات تأجير المعدات بشكل ملحوظ حول العالم، بحيث أصبحت عملياتها تشكل وزنا مهما في الاقتصاديات المتقدمة. فسهولة مفهوم التأجير ساهمت في انتشار الصناعة على نطاق واسع في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان. وكانت دول منطقة اليورو حاليا، قد أنشأت منذ عام 1972 مؤسسة التأجير الأوروبية لتنسق بين أعضاء السوق الأوروبية المشتركة حينها، بهدف توحيد القوانين والعقود اللازمة لهذا النشاط. وفي هذا النوع من التعامل، يقوم المؤجر، والذي يكون عادة إحدى المؤسسات المالية، بتمويل شراء معدات محددة ومطلوبة لمشروع ما، حيث تؤجر إلى صاحب المشروع بعقد طويل الأجل يغطي تكاليف الشراء أو نسبة كبيرة منه، بالإضافة إلى عائد مناسب. ولا يتحمل المؤجر عادة أي تكاليف للصيانة أو الإصلاح أو التأمين أو الضرائب، ويتحملها جميعها المستأجر، أو بالأحرى يبرم هذا الأخير عقد صيانة مع الشركة الموردة للمعدات لضمان استمرار كفاءتها وصلاحيتها للتشغيل.
فرص الشراء
وقد يتاح للمستأجر فرصة الشراء الاختياري للمعدات في نهاية عقد التأجير، وهو ما يسمى «التأجير المنتهي بالتملك»، والذي يتم حسب أساليب مختلفة:
ـ دفع الجزء المتبقي من تكلفة الشراء الذي لم تغطه قيمة التأجير.
ـ الاتفاق على أسعار محددة عند بداية التعاقد.
ـ دفع أسعار السوق السائدة عند نهاية العقد.
وعادة ما يكون هناك عقد بين شركة التأجير والمستأجر، وعقد آخر بين المورد وشركة التأجير. والعقد الثاني يستفيد منه مباشرة المستأجر رغم عدم كونه طرفا فيه. وفي أغلب الأحيان، يدخل مقرض كطرف رابع في عمليات التأجير، إذ تلجأ شركات التأجير إلى الاقتراض من البنوك، ويتم في الكثير من الحالات سداد الأقساط من المستأجر إلى المقرض مباشرة.
وأوضح التقرير أن صناعة تأجير المعدات تعتبر مرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد الحقيقي، فأطرافها كثيرة، وهي صورة عن نمو قطاعات مختلفة مثل النقل والبناء والإنشاء. إذ يغطي نظام التأجير مجموعة من الأصول المستخدمة في المجالات المختلفة، وأبرزها معدات النقل ومعدات تكرير البترول ومعدات البناء واستصلاح الأراضي.
أما عن الأطراف المرتبطة بهذه الصناعة، فهي المؤجر والمستأجر والمورد والمقرض. إذ هناك عقد الاعتماد بالتأجير وطرفاه مؤسسة التمويل وعميلها، وعقد الشراء وطرفاه مؤسسة التمويل والمورد. وبالنسبة لعقد شراء المعدات بقصد تأجيرها، فهو عقد بيع يظل المستأجر غريبا عنه قانونا وإن كانت له علاقة به أحيانا إذا حدد المعدات المطلوب شراؤها. أما عقد الإيجار فقد يكون وعدا من شركة التأجير للعميل بتأجير المعدات، ووعدا من العميل باستئجارها وذلك حتى يتم شراء وتسلم المعدات، فتبدأ مدة الإيجار. وخلال هذه المدة تظل شركة التأجير مالكة للمعدات، وهذه الملكية تمكنها من استرداد المعدات إذا أفلس المستأجر أو توقف عن الوفاء بالتزاماته. وهذه الحالات باتت شائعة في ظل الأزمة المالية الحالية. وانتقال الأزمة إلى أحضان الاقتصاديات الحقيقية أرخى بظلاله على سوق التأجير الذي شهد تباطؤا في النمو خلال الأشهر القليلة الماضية.
صناعة التأجير
وذكر التقرير أنه يترتب على صناعة التأجير آثار عدة، منها ما ينعكس على النشاط الاقتصادي بوجه عام، ومنها ما يفيد بشكل مباشر الشركات التي تلجأ للاستئجار، مشيرا إلى إمكانية تعداد جملة الآثار التي تربط قطاع التأجير بالاقتصاد، كالتالي:
ـ الإسهام في تزويد المشاريع بما تحتاجه من أصول لازمة لنشاطاتها.
ـ زيادة حجم الاستثمارات وسرعة تنفيذ المشاريع.
ـ الإسراع بإقامة صناعات متقدمة بفضل استخدام أحدث طرق التكنولوجيا.
ـ حيازة الأصول الرأسمالية اللازمة لنشاط الشركة دون اللجوء إلى تجميد جزء كبير من أموالها.
ـ حماية الشركات من عوامل التضخم قصير الأجل حيث يتم الإنفاق بشروط محددة لمدة طويلة.
الاقتصاد الحقيقي
وبين التقرير أنه نظرا لأن قطاع تأجير المعدات مرتبط بعلاقة وثيقة مع الاقتصاد الحقيقي، فتعد شركات التأجير من ضمن المؤسسات المتضررة جراء أزمة الائتمان، مع الانكشاف على قطاع الإنشاءات المتعثرة وعلى مستويات عالية من الديون، موضحا أن أسعار أسهم الشركات المدرجة كان لها نصيب وفير من السقوط الحر لأسواق المال حول العالم.
وتذكر «سبائك» جملة تحديات وتأثيرات سلبية أصابت شركات تأجير المعدات في المنطقة العربية والعالم وتتلخص فيما يلي:
1 ـ على الرغم من ان الشركات تؤجر أنواعا مختلفة من المعدات تتراوح بين المطارق والرافعات، لكن جميعها تلقى ضربة مؤلمة جراء التراجع الحاد في نشاط البناء والإنشاء.
2 ـ لدى شركات التأجير تكاليف ثابتة عالية، ولاسيما في شكل مصروفات إهلاك، والتي تختلف مستوياتها مع اختلاف نوعية المعدات. ويمكن تشبيه هذه الشركات بالفندق، بمعنى أن أي تراجع طفيف في معدلات التأجير قد يؤدي إلى تراجع أكبر في الأرباح.
3 ـ سمة أخرى للصناعة تثير الخوف في نفوس المستثمرين اليوم، وهي المستويات العالية من الدين الصافي، والتي تفوق في بعض الشركات ضعف العائدات قبل خصم الأرباح والضريبة والإهلاك.
4 ـ تعتبر شهية أصحاب المشاريع اليوم على ميزانيات عمومية أقل تكلفة، نتيجة لأزمة الائتمان، أحد التحديات الذي يمكن أن يعود بالضرر على صناعة تأجير المعدات.
5 ـ بما أن صناعة التأجير مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، فقد تأخر تأثرها بالأزمة إلى حين وصول الركود إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة. وحسب مؤسسة تأجير المعدات وتمويلها، تراجعت ثقة المستثمرين في هذا القطاع خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، بعد أن كان مؤشر الثقة مستقرا خلال عام 2008.
6 ـ تحد آخر يواجه شركات التأجير يتعلق بأسواق الدين بشكل عام. فشح الائتمان وحذر البنوك في الإقراض خلقا صعوبة أمام هذه الشركات في بحثها عن تمويل المعدات الراغبة في امتلاكها بغرض تأجيرها.
الأسواق الناشئة
وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، إلا أن تأثر صناعة تأجير المعدات لا يتعدى تباطؤ النمو. فنسب اختراق التأجير في الأسواق المتقدمة مازالت صغيرة نسبيا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بلغت نسبة اختراق صناعة تأجير المعدات في الدول الأوروبية 33.8% في عام 2007، حسب أرقام مؤسسة ليز يوروب (يذكر ان «ليز يوروب» تمثل 46 اتحادا لـ 1500 شركة تأجير معدات في 34 دولة أوروبية).
وألمح التقرير إلى أنه شهدت صناعة تأجير المعدات نموا ملحوظا في القارة العجوز خلال الأعوام السبعة الماضية تراوحت بين 2.7% في 2002 و12.4% في 2007. وقطاع تأجير المعدات يستحوذ على 36% من إجمالي سوق التأجير الأوروبي، وهي أكبر حصة مقارنة مع 32% لتأجير السيارات و18% لتأجير وسائل النقل الضخمة و14% لتأجير العقارات. بيد أن هذا النمو بدأ يشهد تباطؤا فعليا في الأسواق المتقدمة. لكن ماذا عن الأسواق الناشئة؟
وذكر التقرير أن أسواق الولايات المتحدة تعتبر أكثر نضوجا في هذا المجال، حيث بدأت شركات التأجير الأميركية والعالمية تنظر إلى الفرص المتاحة في الأسواق النامية. وفي دول كالصين والبرازيل وروسيا والأرجنتين والهند، يعتبر تأجير المعدات مفهوما جديدا نسبيا. فعلى الرغم من التطور المالي والاقتصادي الحاصل في هذه الدول، إلا أن أسواقها مازالت تعاني من الكثير من التحديات والمشاكل. ومن هذه المشاكل على سبيل المثال لا الحصر البيئة التشريعية والقانونية غير المهيأة لهذا النوع من البزنس.
وقال التقرير ان السلطات في الدول الناشئة تسمح عادة بإنشاء نوعين من شركات التأجير (شركات التأجير التمويلي، وشركات التأجير التشغيلي) ويتطلب النوع الأول من الشركات ترخيصا من السلطات المالية والنقدية في البلاد، مثل وزارة المالية والبنك المركزي. لذا تفضل المؤسسات العالمية إنشاء شركات من النوع الثاني. وإذا أراد المستثمر تأسيس شركات تأجير تمويلي، عليه تطبيق جميع المعايير الضرورية للحصول على الرخصة مثل الحد الأدنى من رأس المال المطلوب. فالصين مثلا حددت شرطا ليكون الحد الأدنى لرأسمال أي شركة تأجير 10 ملايين دولار، وفي البرازيل 4 ملايين دولار.
وأوضح التقرير أن أسواق روسيا والصين والهند والبرازيل تزخر بفرص كثيرة لنمو قطاع تأجير المعدات مع ارتفاع الطلب على المشاريع العقارية والصناعية وعلى التكنولوجيا.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فلعل تأجير معدات البناء والإنشاء هو الأكثر انتشارا في ظل طفرة المشاريع العقارية التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الخمسة الماضية.
فحسب بيانات «ميد»، تبلغ قيمة المشاريع قيد الإنشاء والمزمع تنفيذها في الخليج حوالي 2.1 تريليون دولار، تستحوذ الحكومات على نصفها تقريبا. وقد تم إلغاء أو تأجيل 19% من إجمالي هذه المشاريع حتى الساعة بسبب الأزمة المالية، مما أثر بدوره على نمو قطاع تأجير المعدات. لكن الحجم الضخم للمشاريع يعد بفرص مجدية لشركات التأجير على المدى المتوسط والبعيد.
توقعات مستقبلية
وقال التقرير: لم ينقشع غبار الأزمة المالية العالمية بعد، تبدو الصورة غير واضحة لمستقبل جميع قطاعات الاقتصاد. لكن بما أن شركات التأجير في المنطقة تعتبر حديثة التأسيس نسبيا، ونظيرتها العالمية اعتادت على تجديد معداتها بشكل دائم، تكون هذه المؤسسات دخلت مرحلة الركود الاقتصادي بأسطول حديث أيضا. ويمكن لشركات التأجير هذه إيقاف شراء معدات جديدة وإدارة الطلب الحالي بواسطة معدات قديمة. ولو أصبحت السيولة النقدية نادرة، فإن الوفورات الناجمة عن إيقاف المصروفات الرأسمالية، لابد أن تضمن إمكانية الاستمرار في النمو وفي خدمة الديون، إن وجدت. وتعتبر «سبائك» أن هناك اتجاهات وعوامل عدة لابد أن تعزز النمو طويل الأجل، فمع الشح الائتماني وتراجع مستويات السيولة حول العالم، بدأ المستثمرون يلجأون إلى استئجار معدات عملهم بدل شرائها. وهذا ما يخلق فرصا مجدية أمام شركات التمويل والتأجير على حد سواء. ومع الانتشار التدريجي الواسع لتأجير المعدات خلال الأزمة الحالية، يمكن للشركات الاحتفاظ بالعملاء الذين لم يألفوا سابقا استخدام المعدات المستأجرة.
وفي الختام، تشير «سبائك» في تقريرها الشهري، إلى أن بعض الأسواق حول العالم مازالت تزخر بالفرص لقطاع تأجير المعدات، خصوصا في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وروسيا ودول أوروبا الشرقية ودول مجلس التعاون الخليجي.
تحمل المخاطر
لما كانت المعدات مملوكة لشركة التأجير، فالأصل ان تتحمل هي مخاطرها، لكنها في الغالب تشترط على المستأجر ان تكون عليه مخاطر هلاك المعدات أو تلفها مع إلزامه بالتأمين عليها أو تقوم هي بالتأمين على حسابه لصالحها، ويلتزم المستأجر كذلك بعدم التصرف في المعدات أو رهنها وعليه دفع الايجار المستحق وفقا للعقد بين الطرفين.
مؤسسة التمويل
تلعب مؤسسة التمويل الدولية (I.F.C) دورا مهما في تمويل شركات تأجير المعدات في الدول النامية من منطلق نقص التمويل طويل الأجل وتشجيعها على إدخال التكنولوجيا الحديثة. وقد أسهمت المؤسسة في عدد من شركات تأجير المعدات في الأسواق الناشئة.