«هيئة الصناعة» تخلّت عن خدمتها للصناعيين وسلكت طريق معاقبتهم وتحويلهم إلى النيابة
الكويت يمكن أن تنافس عالمياً إذا طورت القطاع الصناعي
تكبيل القرارات وعدم توفير الأراضي الصناعية أسباب تعطيل التقدم الصناعي بالكويتإعداد: هديل الخطيب يقول المدير العام لمصنع الصانع للمواد الكيماوية ومؤسس اتحاد الصناعات خالد الصانع ان تأخر صناعة البتروكيماويات في الكويت وعدم الاهتمام بها يعتبر العامل الرئيس لما آلت اليه الكويت حاليا بمعاناتها من ازمة انهيار أسعار النفط وظهور العجز المالي في ميزانية الكويت وعدم وجود اي بديل آخر يعوض خسائر النفط، حيث ان القطاع الصناعي مهمش ولا يعتمد عليه احد.وأضاف الصانع خلال مقابلة خاصة مع «الأنباء» ان القطاع الصناعي اصبح يعاني كثيرا في الكويت، حيث يرجع السب في ذلك الى عاملين رئيسيين وهما تكبيل القرارات والقوانين الصناعية، بالإضافة الى عدم توافر الأراضي الصناعية، ولكنه وعلى الرغم من ذلك يرى ان المنتجات المحلية لا يضاهيها اي منتج خليجي اخر فهي منتجات تتميز بجودة عالية بين اقرانها. ويؤمن الصانع بان الصناعة هي اساس تطور كثير من بلدان العالم، حيث لا توجد دولة في العالم تطورت وحققت الرخاء الاقتصادي والاجتماعي الا عن طريق الصناعة، معتبرا أن الكويت بإمكانها أن تكون دولة رائدة في الصناعة نظرا للكثافة السكانية المحدودة والوفرة المالية الكبيرة المتوافرة في البلد ولكنه يدعو الى ضرورة تذليل جميع العقبات التي تعترض المنتج الوطني، وفيما يلي تفاصيل المقابلة:
هل تعتقد أن الهيئة العامة للصناعة تقوم بدورها المطلوب مع المصانع؟
٭ لا أعتقد ان الهيئة تقوم بدورها المنصوص عليه بقانون الصناعة والذي يدعو الى تذليل العقبات التي تقف في طريق الصناعيين وبذل كل الوسائل المطلوبة لخدمتهم، والطامة الكبرى أنه لا يوجد تنسيق ما بين الجهات الحكومية برمتها لذلك تضرب المصانع من جميع الاتجاهات.
فلم ينص قانون الصناعة على معاقبة الصناعيين وتحويلهم الى النيابة العامة، بل توضع المخالفات عن جهل في كثير من الأحيان، واستغرب من ترك الهيئة لهدفها الأساسي للمضي في الطريق الذي لا يفيد الصناعة، فعلى سبيل المثال، اشترينا مؤخرا مصنع الدرامات وهو يعمل وفق أحدث وسائل التكنولوجيا، وتبنينا سياسة عدم رمي أي مخلفات، وعلى الرغم من ذلك تمت معاقبتنا.
لماذا لا تأخذ الحكومة برأي الصناعيين عند وضع أجندة الأعمال الاقتصادية؟
٭ هذا هو سبب معاناتنا، حيت لا يتم اشراك القطاع الخاص في وضع السياسات والخطط الاقتصادية، ومع الأسف كلامنا غير مسموع ولا ينظر لنا احد.
ما رأيك في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري مرموق؟
٭ أعتقد أن الكويت يمكن أن تكون دولة منافسة عالميا اذا طورت القطاع الصناعي لديها، فقد تأخرنا في مجال الصناعة ومجالات أخرى عموما بسبب التكسب النيابي واهتمام اعضاء مجلس الأمة بقضايا ثانوية لا تفيد البلد وكأن الصناعة ليس لها وجود بتاتا.
لماذا تنجح الدول الخليجية دائما ونحن نبقى في مكاننا؟
٭ نؤكد أن الفرد الكويتي قادر على العمل والتطوير، ولكن تكبيل القرارات والقوانين وعدم توفير الأراضي الصناعية اللازمة أمران اساسيان ساهما في تعطيل التقدم الصناعي في الكويت، وعلى الرغم من كل هذه المعوقات فلا يوجد أي منتج في الخليج يضاهي جودة المنتجات المحلية.
برأيك لماذا غرقت الكويت في أزمة انخفاض أسعار النفط العالمية؟
٭ في الواقع، لا ينبغي أن تتأثر الكويت بأي أزمة بفضل ما حباها الله من نعمة وهي نعمة النفط، ولكن غرقنا بسبب أخطائنا السابقة وتأخرنا في اقامة صناعة بتروكيماوية فلا نزال نبيع النفط الخام دون الاستفادة من تصنيع تلك الثروة.
حدثنا عن دورك في تأسيس اتحاد الصناعات الكويتية؟
٭ عندما أسسنا اتحاد الصناعات لم يكن بهدف التصوير والظهور في وسائل الإعلام، وإنما لحل المشكلات التي تواجه المصنعين المحليين، فعندما بدأت في الصناعة لم يكن في منطقة صبحان أي بنيه تحتية أو شوارع أو خدمات مثل الكهرباء والماء، وبعدها تم تأسيس الاتحاد من 20 مصنعا وبعد 6 أشهر أصبح يضم 200 مصنع مما أبهر المسؤولين الحكوميين.
قال عن القطاع الصناعي
٭ ان تذللت العقبات التي تقـف فـي طريـق الصناعة المحلية ستكون قائدة مسيرة التقـدم بالكويت.
٭ لابد أن يتكيف التعليم في الكويت لخدمة الصناعة وكذلك جميع الخدمات.
٭ الكثير من المصانع عينت عمالة أجنبية من الخارج، ولكن الذي نجح هو المدير الكويتي المؤهل.
٭ لو تركت نفسي للمعوقات لكنت استسلمت من اليوم الأول، وما شجعني قناعتي بأن الصناعة هي أساس التقدم سواء للإنسان نفسه أو للدول.
٭ الصناعة لها حق وواجبات، فحق المصنع أن تقبل صناعته في كل مكان بدعم من قبل التشريعات الحكومية، ومقابل ذلك واجبه ان يطور المنتج ويرفع من خلاله راية وطنه.
٭ ما أضر الصناعة المحلية ليس العقاب، بل التشنج في العقاب.
٭ الكويت يمكن أن تكون مركزا صناعيا وتستطيع أن تنافس عالميا بسبب الكثافة السكانية المحدودة وتوافر الوفرة المالية.
٭ الظروف السياسية والاقتصادية دفعت الناس للمضاربة في الأسهم وتحقيق مكاسب مالية سريعة وبالتالي أفلسوا وخسروا كل ما يملكون.
٭ كيف نطالب بزيادة عدد المشروعات الصناعية الشبابية وقوانيننا عفّى عليها الزمن!
٭ لكي ننوع مصادر دخلنا، على الجهات الحكومية أن تكون صديقة المصانع وليس الجلاد.
٭ ردّي على من يدعي أن الصناعة فاشلة: «لا يمكن ان تركب «فاري» وتضع العصا في الدولاب».
فضفضة صناعية
كيف نرشد استهلاكنا للطاقة؟.. بقلم"م. محمد القناعي باختصار
يعتبر موضوع ترشيد الطاقة من الأمور التي أخذت منحى جديدا عالميا، وذلك لما يحتويه هذا الموضوع من تأثيرات تؤدي إلى تغيرات جذرية في عمليات الإنفاق في أي مجتمع أو دولة، ونظرا للظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها العالم حاليا من تدني أسعار النفط والخلافات السياسة بين بعض الدول، عمدت دول كثيرة لتغيير سياسة الاستهلاك باللجوء الى أساليب حديثة للترشيد مثل دمج مصادر طاقة متجددة ونظيفة الى الطاقة التقليدية مثل الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية، وأساليب أخرى مثل توفير الطاقة وعدم الافراط فيها من خلال حملات توعية للمستهلك لبث أفضل ثقافة في استهلاك الطاقة.
اما بالنسبة للكويت، فقد اعدت وزارة الكهرباء والماء برامج توعية للمستهلك كما نرى في بعض وسائل الاعلام، الا أنه لا نزال نرى بعض المظاهر التي لا تتماشى مع مبدأ الترشيد من خلال رؤيتنا في الاسراف بهدر الطاقة من جانب بعض المواطنين والمقيمين دون اي تقدير لهذه الطاقة، حيث يتركون الأنوار وأجهزة التكييف تعمل دون وجود استفادة من ذلك.
والدولة لديها جهاز رقابي في وزارة الكهرباء والماء ويسعون لمخالفة من يسيء استخدام الكهرباء والماء وهو مبدأ العقاب، ولكن في رأيي يجب ان تجرب الوزارة اعطاء حوافز وتشجيع لمن يتمكن من التوفير الفعلي ويثبت انه استطاع أن يخفض من استهلاك الطاقة، وذلك بمقارنة الفاتورة السابقة بفاتورة السداد الحديثة ضمن شروط.
وقد تم اقتراح مثل هذا المشروع التحفيزي في مصر من قبل د. هاني الناظر الرئيس السابق للمركز القومي في الشهر الماضي، وبذلك تكون الفائدة مشتركة حيث توفر الحكومة الطاقة والمستهلك تتم مكافأته، وذلك ليس بالشيء العسير لأي منشأة او مبنى او منزل لإحداث فرق ايجابي.
ومن الامور الاخرى المهمة في عملية الترشيد، العازل والذي له تأثير كبير في علمية الاستهلاك حيث ان العزل الخفيف يؤدي الى فقدان قوة تبريد المنزل او المبنى ومن ثم تظل مكائن التكييف تعمل لوقت أطول مستهلكة طاقة أكثر، وقد دأبت وزارة الكهرباء والماء على وضع ضوابط لعملية العزل للمباني بالتعاون مع بلدية الكويت ومراقبة جميع المشاريع في الدولة.
وذلك للتأكد من عملية العزل اما باستخدام مواد عازلة يتم تركيبها على الحوائط الخارجية أو باستخدام الطابوق الابيض الخفيف، ولكن للاسف هناك من يخالف ويتجاهل شروط العزل المطلوب مما يسبب عدم اتزان عملية التبريد او التدفئة ليؤدي ذلك الى الفقدان الحراري الذي في النهاية يسبب هدر للطاقة.
وأود أن اسلط الضوء هنا على موضوع التكييف لما له من اهمية كبيرة في الكويت، حيث ينقسم نظام التكييف من حيث الحجم إلى 3 انواع: النوع الاول هو الوحدات الصغيرة التي تبدأ من 12 الف وحدة حرارية، ما يعادل واحد طن وهي الوحدة المتعارف عليها تجاريا وهذا النوع للغرف المنفصلة او كبائن الحراسة او ما شابه.
ويأتي بعد ذلك النظام المركزي وينقسم إلى نوعين نوع وحدات من 3 إلى 27 طن حسب الاحجام التي تضعها شركات التكييف، وهذه الوحدات تركب للمنازل والمباني الى حدود 120 الى 150 طن تقريبا وعلى حسب التنظيم الهندسي للمبنى والحاجة الى ذلك.
ويأتي بعد ذلك النوع الثاني من النظام المركزي وهو نظام للمساحات الكبيرة التي تتطلب قوة تبريد تفوق الـ 150 طنا تقريبا وهو نظام عبارة عن وحدات تبريد ماء خارجية ذات سعات كبيرة تعمل بتبريد الماء وضخه عبر أنابيب تمر خلال المباني على هيئة شبكة انابيب ماء مبرد تمر خلال وحدات داخلية وذات احجام مختلفة توزع داخل المبنى المراد تبريده.
ومما سبق، يتبين لنا ان انظمة التبريد تتدرج من حيث الحجم والنظام وحجم المكان وحجم التبريد المطلوب مراعين في ذلك عامل التكلفة والاستهلاك، فالمباني الكبيرة تتطلب نظاما مركزيا لان نظام الوحدات لن يكون مجديا اقتصاديا والاماكن الصغيرة تتطلب وحدات تقليدية لان النظام المركزي لن يكون اقتصاديا.
والنوع الاخير الذي يحتل منزلة مهمة جدا على مستوى المناطق والمدن وهو نظام DISTRICT COOLING وهو اشبه بالنظام المركزي لحد كبير وهو يعمل ايضا بتبريد الماء وضخه عبر انابيب ليصل الى انحاء المنشآت المراد تبريدها خلال الوحدات الداخلية مختلفة الاحجام والتي يمر خلالها الماء البارد لتعمل المروحة على دفع الهواء من خلال المبرد المائي.
ويتكون نظام تبريد الضواحي الشامل من وحدة تبريد مركزية ضخمة تمدد منها أنابيب كبيرة تصل أقطارها في بعض المشاريع الى 16 بوصة لتمتد من خلال مجموعة مباني لمنطقة كاملة مما يتيح لتلك المباني التجرد من الأنظمة التقليدية ذات الضوضاء والتي تحتل مساحات فوق أسطح المباني أو بجانبها كذلك.
ويوجد هذا النوع من الأنظمة منذ عشرات السنين في منطقة الأحمدي والمستشفيات القديمة مثل مستشفى الصباح وجامعة الكويت بالشويخ، وللاسف لم يتم تطوير مثل هذه المشاريع منذ قرابة الـ 50 عاما ولقد تم تنفيذ مشاريع تكييف الضواحي في دول خليجية مثل الإمارات سعيا وراء المزايا ذات القيمة المضافة المغرية لمثل هذه المشاريع إضافة الى السعودية والبحرين التي نفذت العديد من هذه المشاريع.
وفي الكويت سنة 2007 باشرت الحكومة فتح دراسة جدوى مثل هذه المشاريع الحيوية وكانت شركة الخرافي وشركة كاظمة للمشاريع الهندسية بالتعاون مع جامعة الكويت ومعهد كبير قد تقدموا بعرض دراسة لإنشاء محطات تبريد مركزية تخدم مشاريع إسكانية جديدة، وكانت الدراسة قد قدمت نتائج توفير طاقة قياسية على المستوى العالي جدا تصل إلى 40%. باختصار:
٭ نظرا للظروف الاقتصادية الحالية اصبح ترشيد الطاقة امرا لا يختلف عليه اثنان.
٭ بدلا من معاقبة من يهدرون الطاقة الكهربائية، يجب تحفيز من يوفرها بخصومات على فواتيرهم.
٭ التكييف جهاز مهم في حياتنا، ولكن يحب استخدام الحجم الذي يناسب استهلاكنا لتوفير الطاقة.
٭ استخدام المواد العازلة على المباني بالطريقة الصحيحة يساعد على الاحتفاظ ببرودة المنازل وتوفير الكهرباء.
٭ يجب استبدال انظمة التبريد التي مر عليها اكثر من 50 عاما بأخرى حديثة توفر استهلاك الطاقة.
* هناك مشروع لانشاء محطات تبريد مركزية تخدم المشاريع الإسكانية الجديدة وتوفر الطاقة بنسبة 40%.
صفحة متخصصة أسبوعية تهتم بقطاع الصناعة
للتواصل
[email protected]
[email protected]