- تأثر اقتصادنا بالأزمـة طبيعـي وقانـون الاستقرار لتعزيز الوضع المالي وتقديـم العـون للشركــات ذات المـلاءة المتعثرة
- القـوانين الاقتصــادية معرقلـة وطاردة للاستثمــارات وصنــــدوق المعسرين لحل بعض المشاكل
أكد وزير المالية الأسبق ورئيس مجلس إدارة شركة «تريبلي القابضة» بدر مشاري الحميضي، ان الاقتصاد الكويتي جزء من منظومة الاقتصاد العالمي، مما يجعل تأثره طبيعيا مع تقلبات الأسواق وما تشهده من متغيرات، مشيرا الى انه وعلى الرغم من الربط، فإن الاقتصاد المحلي يعاني من 3 اختلالات رئيسية، اولها اعتماد الدولة على مورد النفط ومساهمته في الناتج المحلي بأكثر من 90%، واحتضان القطاع العام لأكثر من 92% من العمالة الكويتية، وعدم فتح المجال للقطاع الخاص للمشاركة والمساهمة في الكثير من الجوانب الداعمة للدولة، وهذه جميعها عوامل ساهمت في تضخم تداعيات الأزمة المالية.
وقال في لقاء تنشره «الأنباء» بالتزامن مع جريدة مكان في عددها الصادر اليوم ان القوانين التي قام بتشريعها مجلس الأمة هي قوانين طاردة ومنفرة للاستثمار، وليست مشجعة ومحفزة للتطوير المطلوب في تدعيم الاقتصاد المحلي وتفعيل دور القطاع الخاص، ومنها قانون املاك الدولة، والـ B.O.T، والخصخصة، والشركات، وهيئة سوق المال وغيرها من القوانين.
ولفت الحميضي الى ان الاستراتيجية الاستثمارية الجيدة لإدارة اموال صندوق الأجيال ساهمت في بلوغ الاحتياطيات 60 مليار دينار، حاليا بعد ان كانت 23 مليار دينار بعد التحرير، ما يجعل المحافظة على تلك الاموال من الاولويات الرئيسية، وليس السعي نحو إهدارها من خلال مطالبات بعض النواب بإسقاط القروض والديون.
وعن تداعيات الأزمة المالية العالمية، وما رافقها من انهيارات وإفلاسات وويلات أصابت اقتصادات العالم أجمع، قال ان الاقتصاد الكويتي جزء من منظومة الاقتصاد العالمي، ويعتمد في نموه على ما تسجله أسعار النفط من متغيرات لاسيما انه المورد الأحادي للدولة واقتصادها، مما يجعل عملية التأثر طبيعية، سواء في الانخفاض او الارتفاع، فضلا عن ان تداعيات الأزمة المالية العالمية ستساهم في انخفاض معدل النمو الاقتصادي للعام الحالي بواقع 1% لانخفاض الطلب على منتجات النفط قياسا بمعدلات الارتفاع القياسية السابقة التي تجاوزت 20% حتى نهاية 2008 لبلوغ الاسعار آنذاك مستويات تجاوزت 140 دولارا.
ولفت الى ان الاقتصاد الكويتي يحتاج الى تصريحات كبيرة وداعمة لتجاوز الاختلالات الـ 3 التي يواجهها، أبرزها:
ـ الاعتماد الكلي للدولة على إيرادات النفط في الناتج المحلي الذي يتجاوز 90%.
ـ احتضان القطاع العام لأكثر من 92% من العمالة الكويتية وانعكاسها على الركود الاقتصادي، الأمر الذي نتج عنه قضية المسرحين.
ـ والخلل الثالث يتمثل في عدم تفعيل دور القطاع الخاص بالمساهمة في الناتج المحلي الذي مازالت مساهمته لا تتجاوز 30% قياسا بالدول الأخرى التي تجاوزت 55%، وذلك نتيجة لتشريع مجلس الأمة لقوانين طاردة ومنفرة للاقتصاد المحلي، سواء قانون مساهمة قطاع الشركات العقارية وأملاك الدولة والـ B.O.T التي أدت بدورها للحد من مساهمة القطاع الخاص، على الرغم من ان القطاع الخاص الكويتي يعتبر من اكبر القطاعات الفاعلة والنشطة في الأسواق الخليجية.
وأضاف ان صندوق الأجيال القادمة بمثابة ضمان حقيقي للاستثمارات الكويتية من خلال استغلال الفوائض المالية الناتجة من النفط، واستثمارها في الاسواق المالية العالمية بصورة سندات او اسهم او عقارات وأدوات استثمارية، وتعرض تلك الاستثمارات لتقلبات الأسواق، الا ان الادارة الجيدة لتلك الاستثمارات بعد التحرير ساهمت في تحقيق نمو قياسي لتلك الاستثمارات من معدل 23 مليار دينار الى 60 مليار دينار، وذلك نتيجة للتنوع الاستثماري البعيد عن المخاطرة واقتناص فرص طويلة الأجل.
وعلى الرغم من اهمية ذلك الصندوق وضرورة المحافظة على مدخراته وتدفقاته النقدية، الا ان بعض المطالبات من بعض النواب في مجلس الأمة سعت لهدر تلك الأموال من خلال رغبتها في استغلال تلك السيولة والاحتياطيات لإسقاط القروض والديون على الرغم من القناعات بعدم وجود مشكلة تستدعي استغلال تلك الاحتياطيات.
وعن صندوق المعسرين، قال ان بيانات «البنك المركزي» للمتخلفين عن سداد المديونيات لا تتجاوز 2% قياسا بالدول الأخرى التي تتراوح بين 4 و5%، كما انه أقر لمساعدة من يتجاوز خصم راتبه 50%، الا ان بعض النواب دأبوا على استغلال ذلك الأمر كبالون انتخابي للمزايدات الانتخابية، والمصالح الشخصية البعيدة عن المسار المطلوب لأغراض ذلك الصندوق في تقديم المساعدة ومد يد العون للمتعثرين عن سداد المديونية وليس لاسقاط القروض وشراء المديونيات وفوائدها، الامر الذي يتطلب من الحكومة التصدي لتلك المطالب من بعض النواب.
وعن الصندوق الكويتي للتنمية، اكد الحميضي انه انشئ في العام 1961، وكان الهدف منه ايجاد وسيلة لتحقيق الروابط والاهداف السياسية الخارجية واقامة علاقات مع الدول عبر استثمار سياسي واقتصادي، حيث يتعامل الصندوق حاليا مع اكثر من 100 دولة، واستطاع ان ينمي استثماراته والمبالغ المستثمرة بمعدل الضعف من معدل حجم رأسماله البالغ 2000 مليون دينار المدفوع منه من قبل حكومة الكويت 970 مليون دينار من خلال الاصول المدارة تتجاوز قيمتها 4 مليارات دينار حاليا، فضلا عن ان الصندوق كان له الدور الكبير في اقامة علاقات تنموية اقتصادية مع الدول ودور اكبر خلال الاحتلال العراقي الغاشم.
وعن هيئة الاستثمار، قال: خلال ترؤسي لهيئة الاستثمار سابقا، استعنا باحدى المؤسسات المالية العالمية لاعداد الاستراتيجية في تشكيل قطاعات الاستثمار مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف والتقلبات التي تشهدها الاسواق لتفادي العراقيل والمشاكل، الا انه يجب الاشارة الى أن استثمارات الهيئة طويلة الامد وليست قصيرة لضمان عنصر الاستثمار والبعد عن المخاطرة وذلك ما ساهم في تحقيق نمو في العائد بمعدل 10% خلال السنوات العشر الماضية من اصل حجم الاستثمارات المدارة والبالغ 60 مليار دينار، حيث ان العائد ناتج من استثمارات صناديق سيادية مازالت تحقق ذلك العائد.
اما فيما يخص اتجاه الهيئة باستثماراتها نحو الاسواق العالمية فذلك لتعدد الفرص والمجالات قياسا بضيقها في السوق المحلي، فضلا عن عدم رغبة الهيئة في مزاحمة القطاع الخاص في الاستثمارات المحلية واتاحة الفرص له، وذلك يتضح من قيامها مؤخرا بعمليات تسييل وبيع لملكياتها في بنك بوبيان ورغبتها في استمرار ذلك النهج، حيث ليس من مصلحتها الاستمرار بمشاركة القطاع الخاص في تلك الملكيات او منافستها له، في الوقت الذي يحتاج فيه القطاع الخاص للانطلاقة بمقوماته دون منافسة الحكومة له.
وقال ان اداء البورصة منذ بداية الالفية الثالثة استطاع تحقيق قفزات كبيرة جراء عدة عوامل مساندة، منها ارتفاع اسعار النفط وارتفاع مدخول الدولة من الايرادات وانعكاس تلك العوامل على البورصة بالايجاب كسائر الاسواق المالية التي شهدت ارتفاعات متواصلة، فضلا عن ان الكثير من الشركات الكويتية ذات ملاءة مالية جيدة وتتمتع ببنية اقتصادية مدعومة بأصول واستثمارات من شأنها تدعيم وضع الشركات في الثبات والاستقرار خلال حدوث الازمات الاقتصادية، الا ان البعض الآخر من الشركات التي لا ترتكز في استثماراتها على اصول ودعائم واقتصار نشاطها على الاستثمار في الاسهم الى جانب سوء ادارتها جعل تعرضها للضرر اكثر من غيرها، مما يجعل من الطبيعي في الحياة الاقتصادية اشهار الافلاسات والتصفيات للبعض من تلك الشركات.
واكد على ان قانون الاستقرار المالي جاء بهدف اعطاء الامان والطمأنينة للبنك المركزي والوضع المصرفي وتقديم العون المالي للشركات المتعثرة ذات الاصول الجيدة، الى جانب اعادة النشاط للاقتصاد الكويتي من خلال الضمانات المقدمة للبنوك في تقديم القروض.
وقال ان ارجاء الكثير من القوانين وعدم اعطاء التسهيلات اللازمة للشركات وراء هروبها من السوق المحلي والبحث عن فرص استثمارية في الاسواق الخارجية، لاسيما ان الفرص المحلية محدودة وتشهد تنافسا بين القطاعين العام والخاص، مما يجعل دور الاخير ضعيفا في التنمية والتطوير، كما ان القوانين الاقتصادية الحالية هي قوانين معرقلة وطاردة لجذب الاستثمارات ليس من الشركات المحلية بل الاجنبية ايضا.