عمر راشد
أوضح مدير عام مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية ناصر النفيسي أن الشركات الكويتية، خاصة الاستثمارية منها، اضطرت إلى اللجوء لتسييل بعض أصولها لسداد التزاماتها المالية وذلك تماشيا مع ما حدث في بقية دول العالم، كاشفا النقاب عن اتجاه شركات كثيرة للإفلاس لأنها لا تمتلك موجودات ومعظمها ورقية وأصولها مسمومة وليس هناك طلب على موجوداتها، مشيرا إلى أن شركات ضاعت أصولها الرئيسية واضطرت إلى الاتفاق مع لجنة الدائنين لجدية التعامل مع مراكزها المالية.
وقال إن المشكلة في التسييل هي أن من يقوم بها يخسر أكثر من 50% من قيمة الأصل، ولكن الشركات مضطرة للتسييل حيث ان هناك قروضا مقابل تلك الموجودات والذي يؤخر التسييل هو أن الأسعار غير مناسبة، مضيفا أن بعض الدائنين يتمنى أن تكون الخسارة 30 أو 40% حتى يقوم بالتسييل، مستدركا أن التسييل أوجد أمام المؤسسات والشركات المليئة فرصا ثمينة بأسعار زهيدة بأقل من قيمتها العادلة.
وفيما يتعلق بالأصول المرهونة لدى البنوك المحلية، أشار النفيسي الى أن البنوك المركزية أعطت تعليمات واضحة للبنوك بالتسييل إذا وصلت الأسعار إلى مستويات متدنية.
وحول تأثير بوادر الانتعاش الاقتصادي في الحد من ظاهرة التسييل، أشار النفيسي إلى أن العالم يعيش حاليا نفسا تفاؤليا حذرا مقارنة بما كان عليه في نهاية العام الماضي أو بداية العام الحالي وتسييل الأصول يفرض نفسه في الوقت الراهن وهو الآن الموجة السائدة حيث تسعى عدد من المؤسسات للتخلص من أصولها المسمومة وغير المسمومة حتى يتم تغطية عجزها المالي وخروجها من دائرة الإفلاس، لافتا الى أن القطاع المالي هو أكثر القطاعات تضررا من الأزمة على المستوى العالمي.
وكرر النفيسي أن تسييل الأصول أوجد فرصا استثمارية تاريخية ولن تتكرر للمؤسسات ذات الملاءة المالية، فالإمارات استطاعت أن تقتنص عددا من الفرص الاستثمارية وكذلك قطر استحوذت على حصة من «بورشه» و«فولكس واجن» وكذلك دخلت الكويت من خلال صندوقها السيادي مع الإمارات للاستثمار في «سيتي بنك» و«ميريل لينش»، مستدركا أن هناك فرصا موفقة وأخرى غير موفقة في الحصول على عوائد جيدة خضعت لظروف عديدة في العمل والأداء الاقتصادي.
وقال إن الشركات غير المطالبة بالتسييل عددها قليل جدا بالمقارنة مع حجم الشركات الموجودة، لافتا الى أن اندلاع الأزمة جعل عنصر الارتباك هو السائد في استراتيجية عمل الشركات، غير أنه بعد هدوء العاصفة بدأت الكثير من الشركات في التفكير مرة أخرى في عملها، ومع تحسن الأداء تدريجيا بدأ التفكير في تسييل الرهونات يقل مع العمل على استراتيجيات أخرى لإنقاذ الشركات من عثرتها.