Note: English translation is not 100% accurate
اعتدال نمو الاقتصاد الحقيقي إلى 2.5% خلال 2016
«الوطني»: الإمارات تعتزم الاستثمار في الاقتصاد المحلي بنحو 82 مليار دولار
26 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
توقع تقرير اقتصادي صادر عن بنك الكويت الوطني اعتدال نمو الاقتصاد الإماراتي الحقيقي ليصل إلى 2.5% على أساس سنوي خلال 2016 مع استمرار ركود نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي النفطي، في ظل استمرار تدني أسعار الطاقة العالمية، مع توقعات بتباطؤ نمو نشاط القطاع غير النفطي على الرغم من التوقعات بتسجيله بعض الزيادات. وقال التقرير إنه من المتوقع استمرار نشاط الناتج الإجمالي الحقيقي النفطي بالتراجع على المدى القريب إلى المدى المتوسط وسط وفرة الانتاج العالمي، وأن يستمر نموه بالتباطؤ خلال 2016 ثم يحقق تعافيا طفيفا في العام 2017 على خلفية ارتفاع مستويات الانتاج.
كما توقع «الوطني» أن يفقد نمو الاقتصاد غير النفطي نشاطه قليلا في 2016 مع حفاظه على اعتدال وتيرته تماشيا مع بعض الزيادات في كل من قطاع الضيافة وقطاع البناء والتشييد، حيث حافظ عدد المسافرين في مطار دبي الدولي على مستواه كأكثر المطارات ازدحاما في العالم للعام الثاني على التوالي في 2015، وارتفع عدد المسافرين إلى 78 مليون مسافر، ومن المتوقع أن يحافظ قطاع البناء والتشييد على قوة نشاطه تماشيا مع استمرار التجهيزات للمعرض الدولي (إكسبو 2020) التي من ضمنها تشييد المباني وتوسعة المترو والطرق والجسور. فقد أعلنت سلطات دبي عن تخصيص 16.6 مليار درهم لمشاريع البنية التحتية في ميزانيتها للعام 2016، أي أعلى من مخصصاتها لميزاينة العام 2015 بواقع 1.8 مليار درهم. واوضح وزير الدولة الإماراتي أن مشاريع البنية التحتية تلك ستكون دائمة ومن ضمن خطة الدولة للرؤية التنموية، كما أعلن عن عزم السلطات الاستثمار في الاقتصاد المحلي بنحو أكثر من 300 مليار درهم (82 مليار دولار) لخلق اقتصاد قائم على المعرفة بعد النفط، وتتضمن تلك الخطة مضاعفة قوى العمل في الاقتصاد الجديد بحلول 2021.
واشار تقرير «الوطني» الى تباطؤ الاقتصاد في دبي من 5.3% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2015 ليصل إلى 4.2% على أساس سنوي في الربع الثالث، تماشيا مع اعتدال النشاط غير النفطي من 5.4% على أساس سنوي إلى 4.1% خلال الفترة ذاتها. وقد أعلن وكيل دائرة التنمية الاقتصادية لأبوظبي عن أن السلطات في أبوظبي تطمح الى أن تصل بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي إلى ما يقارب 8% على مدى العشرين عاما المقبلين.
توقعات باستقرار أسعار العقار السكني في دبي خلال 2016
قال تقرير «الوطني» ان بعض مؤشرات الاستقرار ظهرت على وتيرة أسعار العقار السكني خلال أواخر 2015 بعد أن سجلت تراجعا خلال معظمه.
وتشير شركة «استيكو» للخدمات العقارية إلى تراجع أسعار الشقق في دبي بنحو 5.1٪ على أساس سنوي في الربع الثالث من 2015 و3.4٪ على أساس سنوي في الربع الرابع.
كما تسببت قوة الدرهم أمام العملات الرئيسية للأسواق الناشئة في التأثير سلبا على سوق العقار وعلى مبيعات المشترين الروس والآسيويين. أما بالنسبة للإماراتيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي فمن المتوقع أن يكون هذا التأثير محدودا لارتباط عملاتهم بالدولار الأميركي.
وقد بات من الواضح أن سوق العقار في دبي تشهد حركة تصحيحية وقد استطاعت المعايير الجديدة توجيه السوق العقاري الى المسار الصحيح.
استقرار التضخم
وذكر تقرير «الوطني» أن معدل التصخم العام بدأ بالتراجع في مطلع النصف الثاني من العام 2015 بعد أن بلغت أسعار الإيجار السكني التي تشكل وزنا كبيرا في المؤشر أعلى مستوياتها. وظل معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية منخفضا نسبيا. وقد أدى ذلك إلى استمرار تراجع معدل التضخم لشهر فبراير إلى 2.2٪ على أساس سنوي من 2.5٪ في يناير.
وقد بلغ نمو تكاليف المنازل أعلى مستوى له عند 10.2٪ على أساس سنوي في يونيو 2015. وقد بدأ بالارتفاع منذ أواخر العام 2013 نتيجة تعافي قطاع العقار السكني. وجاء الارتفاع في نمو تكاليف المنازل في النصف الأول من العام 2015 نتيجة رفع أسعار الكهرباء والماء للمواطنين والوافدين بالإضافة إلى إلغاء سقف الإيجارات في أبوظبي. ولكن من المفترض أن يتراجع التضخم في مكون الإسكان على المدى المتوسط نتيجة وفرة الوحدات السكنية وتراجع التأثير الذي تركه رفع تكاليف الخدمات.
وسيحد أيضا كل من قوة الدولار وتراجع أسعار السلع من أي ارتفاعات في المعدل العام نتيجة تخفيض الدعومات. لذا نتوقع أن يتباطأ معدل التضخم من 4.1٪ في العام 2015 و3.5٪ في العام 2016.
عجز مالي في 2016
وأوضح التقرير انه في ظل ثبات مستويات الإنفاق وتراجع الإيرادات (مع بلوغ سعر التعادل للنفط 70 دولارا للبرميل) من المتوقع ان تسجل الميزانية عجزا ماليا بسيطا يبلغ 3.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.
ومع امتلاك الإمارات احتياطات مالية ضخمة تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 200٪ تمكنها من تمويل العجز المالي، فإنه ليس من المحتمل أن يحتاج اقتصاد الإمارات أي دعم مالي كبير على المدى المتوسط، إذ من المتوقع ان تحافظ إماراتي دبي وأبوظبي على ارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، كما من المتوقع أن يتسارع الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في دبي خلال فترة الاستعدادات للمعرض الدولي (إكسبو 2020).
ولا يعني ذلك أن إمارات الدولة الأساسية لم تلجأ للقيام ببعض الإصلاحات المالية مؤخرا، إذ تشير بعض التقارير الأخيرة الى قيام أبوظبي بتأجيل أو تخفيض إنفاقها على عدد من المشاريع التي لا تعد ذات أولوية.
وقد ترتفع الإيرادات غير النفطية جراء فرض ضريبة سفر في مطار دبي الدولي اعتبارا من الأول من يوليو 2016 بقيمة 35 درهما (9.54 دولارات) والتي من شأنها دعم وتمويل مشاريع الإمارات التنموية. ومن المتوقع أن يصل مجموع الضرائب المجمعة الى 500 مليون دولار سنويا باعتبار أن مطار دبي الدولي قد صنف في العام 2015 كأكثر مطارات العالم ازدحاما بعبور ما يصل إلى 78 مليون مسافر خلال ذلك العام.
كما تعتزم السلطات في الإمارات أيضا تجميع الديون من الأسواق العالمية بغرض تمويل العجز في الميزانية وللحفاظ على الأصول الخارجية. وبإمكان الإمارات الحصول على قيمة كبيرة من القروض لاسيما أن مستوى الدين الخارجي لديها يعتبر منخفضا نسبيا ويقدر بنحو 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المتوقع أن يعود الميزان المالي لتحقيق فائض في العام 2017 نتيجة تعافي أسعار النفط تدريجيا وارتفاع مخطط في الانتاج.
كما من المتوقع أن يستمر فائض الحساب الجاري بالتراجع في العام 2016 نتيجة تراجع إيرادات الصادرات النفطية وارتفاع الواردات.ومن المتوقع أن تستقر إيرادات الصادرات غير النفطية على خلفية تحسن الزيادات في كل من قطاع التجارة وقطاع السياحة.
ومن المحتمل أن تواجه صادرات الإمارات غير النفطية بعض الضغوطات نتيجة قوة الدرهم. فقد سجل الدرهم نموا على خلفية قوة الدولار في مؤشر الإمارات الموزون تجاريا ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الصادرات وساهم في جعل الإمارات عالية الكلفة من ناحية السياحة والاستثمار من قبل الوافدين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا. وتعد الدول الآسيوية من أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، وقد تشهد عملات تلك الدول التي لا ترتبط بالدولار الأميركي تراجعا مقابل الدرهم. ولكن ستستمر قطاعات العقار والاقتصاد غير النفطي على مستوياتها الجيدة في ظل التراجع الحالي لأسعار النفط وذلك لأن معظم المستثمرين في الإمارات من دول مجلس التعاون الخليجي ومواطني الإمارات.
ومن المحتمل أن يكون لإلغاء العقوبات عن إيران من قبل الغرب في مطلع العام 2016 دور في إنعاش التجارة في الإمارات ولا سيما في القطاع غير النفطي. وتعد الإمارات الشريك التجاري غير النفطي الأكبر لإيران والمصدر الرئيسي للسلع المستوردة.
نمو الائتمان المصرفي
واشار تقرير «الوطني» ان الائتمان المصرفي استمر على وتيرته المعتدلة بالارتفاع رغم تراجع أسعار النفط وتباطؤ نشاط سوق العقار، مدعوما بنمو الائتمان في قطاع التشييد والبناء الذي ساهم في ارتفاع نمو القروض إلى 7.9٪ على أساس سنوي في فبراير من 7.4٪ في يناير.ومن المتوقع أن يشهد نمو القروض تحسنا تماشيا مع ارتفاع متوقع في الإنفاق الرأسمالي في فترة الاستعداد للمعرض الدولي (إكسبو 2020).
وقد ظلت وتيرة نمو الودائع متراجعة نسبيا نتيجة تراجع نمو الودائع الحكومية بصورة رئيسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالإيرادات النفطية. فقد استقر نمو إجمالي الودائع اعتبارا من شهر فبراير عند 2.9٪ على أساس سنوي. ومع تراجع نمو الودائع عن نمو القروض، فقد سجل معدل القروض إلى الودائع ارتفاعا نسبيا خلال الأشهر الأخيرة، حيث استقر عند 102.2٪ خلال فبراير.
وقد انعكس تراجع نمو الودائع على النمو السنوي لعرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) الذي تباطأ من 5.1٪ على أساس سنوي في يناير ليصل إلى 4.2٪ على أساس سنوي في فبراير.
بدأت أسعار الإنتربنك لأجل الثلاثة أشهر ولأجل الشهر الواحد بالارتفاع منذ النصف الثاني من العام 2015 لكنها لاتزال متدنية نسبيا. ومن المتوقع ان يساهم رفع الأسعار من قبل مجلس الاحتياط الفدرالي في تضييق السيولة على القطاع المصرفي.
وقد أصدرت السلطات في دبي قانون افلاس مصغر للتخفيف من حالات التعثر بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد واجه هذا القطاع بعض الضغوطات لتأخر بعض العملاء في سداد المستحقات، كما أشارت بعض الأخبار أنه منذ صيف العام 2015 شهدت تلك الشركات تأخيرا أو تعثرا في سداد عملائها، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المخاوف بشأن ما قد يتركه هذا التعثر من آثار سلبية على القطاع المصرفي.إلا أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة قد حافظ على قوته في العام 2015 عند 18٪ على أساس سنوي.
ويشير تقرير دبي للشركات الصغيرة والمتوسطة للعام 2013، الى أن تلك الشركات تشكل ما يقارب 95٪ من مجموع الشركات في دبي و43٪ من العمالة و40٪ من إجمالي القيمة المضافة لاقتصاد دبي، وهو ما يجعلها من أهم محركات الاقتصاد. ويشكل قطاع التجارة معظم النسبة من الشركات بنحو 57٪. وبما أن السلع تعد المحرك الأول لهذا القطاع، فقد تأثر بشكل كبير من التراجع العالمي في أسعار النفط. وبما أن ما يقارب 51٪ من تلك الشركات تعتمد بصورة أساسية على الصادرات والتجارة، فقد تأثرت جدا بارتفاع الدرهم أمام معظم العملات الرئيسية (باستثناء الدولار الأميركي).
ويقدر اتحاد مصارف الإمارات بلوغ ديون الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه خطر التعثر في السداد ما يتراوح بين 5 مليارات درهم و7 مليارات درهم (1.4 مليار دولار – 1.9 مليار دولار)، بينما ظلت مخصصات القروض المتعثرة مستقرة خلال العام 2015.وقد يؤدي تعثر السداد في قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تسارع مخصصاتها. ولكن مع بلوغ إجمالي الائتمان 1.4 تريليون درهم وبلوغ قيمة خطر التعثر بالسداد في الشركات الصغيرة والمتوسطة 7 مليارات درهم (بحصة تبلغ 0.5٪)، فإن أثر التعثر سيكون محدودا على القطاع المصرفي.وقد أقدمت الحكومة على توفير نظام جديد لإعادة جدولة القروض في مارس من العام 2016 أو كما أطلق عليه رئيس اتحاد مصارف الإمارات «قانون إفلاس مصغر» وذلك من أجل التقليل من احتمالية التعثر في السداد ودعم الثقة في القطاع.
أسواق الأسهم
وكشف التقرير ان مؤشرات دبي وأبوظبي الرئيسية واجهت ضغوطا خلال النصف الثاني من العام 2015 تماشيا مع الأسواق الخليجية والعالمية ووسط تراجع أسعار النفط.
واستقرت مبادلات خطر عدم السداد بحلول نهاية مارس والتي تعد مؤشرا مهما لمستوى المخاطر في اقتصاد الدولة. وفي نهاية الربع الأول من 2016، استقرت مبادلات خطر عدم السداد لفترة الخمس سنوات لدبي وأبوظبي عند 229 نقطة أساس 98 نقطة أساس على التوالي.
وفي المدى القريب للمتوسط، من المتوقع أن تظهر التأثيرات الإيجابية لقانون الشركات الجديد والذي يشمل التقليل من النسبة الأدنى من الأسهم التي يجب طرحها وقت الاكتتاب من 55٪ إلى 30٪، ما قد يساهم في زيادة مستوى الاكتتاب. فقد رأى العديد من المستثمرين أن نسبة 55٪ تعتبر عالية وقد منعت العديد منهم من بيع حصة كبيرة من استثماراتهم.
ربط الدولار بالدرهم
قال تقرير «الوطني» إن الدرهم بالدولار الأميركي ارتبط عند سعر دولار واحد مقابل 3.673 دراهم منذ العام 1997. وقد ساهمت سياسة أسعار الصرف الحالية في دعم استقرار الاقتصاد الكلي للإمارات ودعم معدل التضخم والحفاظ على ثقة المستثمر، ولكن واجه الربط بعض الضغوطات نتيجة تراجع أسعار النفط مؤخرا وقوة الدولار أمام معظم العملات الاخرى، إلا أن امتلاك الإمارات لاحتياطات مالية متينة قد مكنها من دعم ارتباط عملتها بالدولار.