بقلم: المحامية - سارة الجاسم القناعيما هو الرهن التجاري؟.. يعد الرهن التجاري احد اشكال الضمانات القانونية المقبولة لدى البنوك وشركات التمويل لمنح قروض وتسهيلات مالية، وقد عرفه القانون التجاري بأنه عقد يرتب حقا على منقول ضمانا لدين تجاري، ويشمل على سبيل المثال لا الحصر المال المنقول أو ما يعادله من بضائع أو ذهب أو أسهم أو أوراق تجارية أو سيارات.
ويعد الرهن التجاري عاملا مؤثرا في توسيع دائرة العمل المصرفي والأنشطة المالية اضافة إلى تطوير الأعمال لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولكن يشترط لتنفيذ الرهن التجاري انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى اي جهة يعينها المتعاقدان على ان يبقى هذا المال المرهون في حيازة من تسلمه حتى انقضاء الرهن، ولكن يشترط على من في حيازته الرهن المحافظة عليه مع تحمله كافة المسؤولية القانونية عنه، فالرهن التجاري على منقول كالبضائع او السيارات إلخ.. يتم وضعها لدى الدائن المرتهن ولكن عليه أن يسلم المدين الراهن إيصالا موضحا به وصف دقيق نافٍ للجهالة عن محتويات الشيء المرهون بحيث يمكن للمدين الراهن أن يستخدمه عند الضرورة كأداة للإثبات في حالة وقوع نزاع حول مدى تنفيذ الدائن المرتهن لالتزامه بالمحافظة عليه ورده إلى المدين بعد تمام السداد. كنص المادة 228 من المرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980التي نصت على «على الدائن المرتهن ان يسلم اذا طلب منه ذلك، ايصالا يبين فيه ماهية الشيء المرهون ونوعه ومقداره ووزنه وغير ذلك من الصفات المميزة له».
وأيضا هناك بعض الحالات التي يجوز فيها للراهن المدين استبدال الرهن بشيء آخر بذات القيمة شرط أن يكون ذلك مذكورا في عقد الرهن المبرم بينهما كنص المادة 227 من ذات القانون والتي تنص على «اذا ترتب الرهن على مال مثلي بقي قائما ولو استبدل بالشيء المرهون شيء من نوعه، وإذا كان للشيء المرهون من الأموال غير المثلية جاز للمدين الراهن ان يسترده ويستبدل به غيره بشرط ان يكون منصوصا على ذلك في عقد الرهن وان يقبل الدائن البدل وذلك مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية».
أما الرهن التجاري للحقوق الثابتة كالأسهم أو السندات التي تصدرها الشركات، فيتم رهنها بتظهيرها ويتم قيدها في الدفاتر التي حررت السهم او السند بما يفيد رهنها.ويكون الرهن نافذا في حق المدين دون حاجة إلى إعلانه بالرهن مما قد يعطي للدائن المرتهن الحق في التصرف في المال المرهون لحفظ حقوقه.ولكن يجب عليه اتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على الشيء المرهون، فإذا كانت ورقة تجارية يجب استيفاء الحقوق المتعلقة بها سواء كانت ارباحا او فوائد حل أجلها على أن يتم خصم ما حصله من فوائد من اصل الدين وقد أوضحت ذلك المادة رقم 229 من مرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980 التي نصت على «يلتزم الدائن المرتهن باتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على الشيء المرهون وإذا كان هذا الشيء ورقة تجارية فعليه عند حلول الأجل ان يقوم بالإجراءات اللازمة لاستيفاء البدل ويكون الراهن ملزما بجميع المصروفات التي ينفقها الدائن المرتهن في هذا السبيل».
وأود الإشارة إلى أن القانون التجاري كفل حقوق الدائن المرتهن وحفظ حقوقه، ففي حالة اخلال المدين الراهن بعدم الالتزام بالسداد، فعلى المرتهن بعد انقضاء ثلاثة أيام من تاريخ استحقاق الدين يقوم بالتنبيه على الراهن بالوفاء، ومن ثم التقدم بطلب إلى المحكمة المدنية يطلب فيها بيع الشيء المرهون بالمزاد العلني طبقا لنص المادة 223 من ذات القانون التي تنص على «اذا لم يدفع المدين الدين المضمون بالرهن في ميعاد استحقاقه كان للدائن المرتهن بعد انقضاء ثلاثة ايام من تاريخ اعذار المدين بالوفاء ان يطلب بعريضة تقديم الى رئيس المحكمة الكلية الأمر ببيع الشيء المرهون كله او بعضه» ولا يجوز تنفيذ الأمر الصادر من المحكمة المدنية بالبيع إلا بعد انقضاء خمسة أيام من اعلان وإبلاغ المدين بمكان وتاريخ البيع ولكن بشرط عدم تظلم المدين الراهن خلال هذه الفترة والذي سمح له القانون بحق التظلم في البيع خلال خمسة أيام من تاريخ إعلانه.وفي حالة حصول المرتهن إلى حكم بالبيع بالمزاد العلني عليه استيفاء ما يستحقه وفي حالة وجود فائض يسلم إلى المدين الراهن فالقانون لا يسمح للدائن المرتهن الإثراء على حساب المدين.اما في حالة اذا كان ثمن البيع لا يفي الدين فيحق للدائن المرتهن أن يطلب من المدين الراهن تكملة الدين في موعد استحقاق معين يتفق عليه.
Email:
[email protected]
Instgram: @Lawyer_saraalqanay
Twiter: @saraljsim