- الكويت تمتلك صناديق سيادية قيمتها تقارب 500% من الناتج المحلي الإجمالي
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن نمو الاقتصاد غير النفطي الكويتي حافظ على قوة وتيرته نسبيا، على الرغم من استمرار تدني أسعار النفط لأقل من نصف مستوياتها في العامين الماضيين، ونتوقع تحسن النمو غير النفطي خلال العامين 2016 و2017 مقارنة بالركود الذي شهده النشاط في بعض دول الخليج المجاورة.
وأضاف تقرير «الوطني» أن هذا التحسن يرجع إلى التزام الحكومة بخطة التنمية التي تدعم بدورها كلا من الاستثمار الحكومي والخاص، وهو ما يسهم بدوره في زيادة فاعلية ودور القطاع الخاص في العديد من مجالات اقتصاد الدولة، كما من المتوقع أيضا أن يسهم قطاع المستهلك في دعم النشاط الاقتصادي رغم توقعاتنا باعتداله قليلا.
وقد مضى على تراجع أسعار النفط عامان، وتحديدا منذ منتصف العام 2014، حيث تراجعت الأسعار من مستوى تجاوز 100 دولار للبرميل، ما أدى إلى تحول الفائض إلى عجز، واستجابت الحكومة لهذا التراجع من خلال تقديم حزمة شاملة من الإصلاحات المالية والهيكلية.
وقامت الحكومة أيضا بخفض الإنفاق على المكونات غير الضرورية في السنة المالية 2015 / 2016، كما قامت مؤخرا بطرح قوانين لخفض الدعوم، وتنتظر السلطات أيضا تشريع كل من الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الجديدة للشركات لرفع الإيرادات غير النفطية.
وأشار التقرير الى أنه من المتوقع أن يتراجع العجز المالي في العام 2017، تماشيا مع التحسن التدريجي في أسعار النفط، إذ نتوقع أن يصل متوسط مزيج برنت إلى ما يقارب 45 دولارا للبرميل في العام 2016 ليرتفع لاحقا في العام 2017 إلى 55 دولارا للبرميل.
ولفت تقرير «الوطني» الى أن العجز في ميزانية الكويت لايزال تحت السيطرة، نظرا لما تمتلكه الدولة من أصول أجنبية وافرة ومساحة كبيرة للاقتراض.
جدير بالذكر، أن الحكومة قد لجأت في السنة المالية 2015 / 2016 إلى صندوق الاحتياطي العام لتمويل العجز.
وتصل أصول الكويت من صناديقها السيادية إلى ما يقارب 500% من الناتج المحلي الإجمالي، ويضم صندوق احتياطي الأجيال القادمة معظمها بصورة أصول سائلة وأخرى تصل قيمتها إلى ما يقارب 25 و30 مليار دينار.
وأوضح التقرير أن التمويل الحكومي سيبقى في حالة عجز على المدى المتوسط، نظرا لاستمرار انخفاض أسعار النفط لما دون سعر التعادل المقدر لنفط الكويت والذي يبلغ نحو 60 و65 دولارا للبرميل.
ومن المتوقع أن يتم تسجيل عجز بنحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2017/2016، بعد استقطاع مخصصات احتياطي الأجيال القادمة، ومن المرجح أن يتقلص العجز إلى ما يقارب 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017 / 2018، تماشيا مع تعافي أسعار النفط وتنفيذ حزمة الإصلاحات.
وقال تقرير «الوطني» إنه على الرغم من امتلاك الحكومة صندوقا أساسيا للثروة السيادية، إلا أنها ستعتمد على إصدار الدين لسد معظم العجز في الميزانية، ونقدر أن الحكومة ستضطر لتمويل ما يقارب 6 مليارات دينار في السنة المالية 2016 /2017 بعد استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وتشير الحكومة إلى اعتزامها تمويل 80% من العجز من خلال السندات والصكوك وستصدر سندات محلية وعالمية بقيمة تصل إلى 5 مليارات دينار في السنة المالية 2016 / 2017، كما تعتزم وزارة المالية إصدار سندات محلية جديدة بقيمة ملياري دينار في السنة المالية.
2016 / 2017، فقد بلغ إجمالي إصدارات السندات بالعملة المحلية والسندات الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية (التورق) 1.65 مليار دينار خلال الأشهر الأولى من السنة المالية حتى نهاية شهر أغسطس.
وقد ساعد ذلك وزارة المالية في تجميع 980 مليون دينار من أدوات الدين ليرتفع إلى 2.6 مليار دينار أو ما يقدر بـ 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتفاوتت فترات استحقاق السندات الصادرة من سنة واحدة إلى 7 سنوات.
وتطمح وزارة المالية الى رفع متوسط فترة استحقاق الديون، إذ تشكل الديون التي تصل فترات استحقاقها من 2 الى 10 سنوات الى 47% من أدوات الدين القائمة لوزارة المالية، محققة ارتفاعا بواقع 31% بحلول نهاية مارس 2016.
%31 تراجع المبيعات العقارية في يوليو 2016
قال تقرير «الوطني» إن نشاط قطاع العقار قد شهد تراجعا ملحوظا خلال العام 2015، حيث تراجعت المبيعات العقارية خلال فترة الـ 12 شهرا حتى يوليو 2016 بواقع 31% على أساس سنوي.
وقد تسبب قطاع العقار السكني والعقار الاستثماري بمعظم هذا التراجع، حيث تراجع كلاهما في فترة تتبع الـ 12 شهرا بواقع 37% على أساس سنوي في يوليو 2016، وقد تحسن قطاع العقار التجاري في 2016 بعد أن شهد تراجعا في مبيعاته خلال 2015، إذ ارتفعت المبيعات في هذا القطاع بواقع 9.1% على أساس سنوي حتى شهر يوليو.
وتزامن الركود في نشاط سوق العقار مع تراجع أسعار النفط، ما يعكس حذر المستثمرين، كما تزامن هذا الركود أيضا مع محاولة الحكومة رفع وتيرة توزيع الوحدات السكنية منذ العام 2014.
إذ ارتفعت توزيعاتها بنحو 3 أضعاف مستوياتها السنوية لأكثر من 15 ألف وحدة سكنية في 2015 من 5 آلاف في العام السابق.
وتنوي توزيع أكثر من 12 ألف وحدة سكنية في 2016.
ومن الممكن أن يعزى ركود نشاط العقار إلى التوقعات بشأن ارتفاع وفرة الوحدات السكنية.
وتسبب تراجع المبيعات في تراجع تدريجي بأسعار العقار، إذ تظهر مؤشرات أسعار القطاعات العقارية التابعة لبنك الكويت الوطني تراجع نمو أسعار المباني السكنية والقطاعات السكنية.
فقد تراجع مؤشر أسعار المنازل السكني لفترة الـ 12 شهرا بواقع 7.6% على أساس سنوي في أغسطس 2016 (أرقام أولية).
وتراجعت الأسعار أيضا في قطاع العقار الاستثماري بواقع 5.1% على أساس سنوي (أرقام أولية) بينما استعادت أسعار الأراضي السكنية قوتها بعد تراجعها في العام الماضي مسجل نموا بواقع 0.9% حتى منتصف أغسطس.
السيولة تحافظ على مستواها
وسيساهم نشاط إصدار أدوات الدين العالمية في تخفيف الضغوطات على السيولة المحلية التي شهدت بعض الضيق إثر تسجيل الحكومة عجز في الميزانية وتسجيل فائض الحساب الجاري تراجعا ملحوظا.
وتباطأ نمو عرض النقد بمفهومه الواسع بشكل ملحوظ منذ العام 2013 من 10% على أساس سنوي إلى 3.4% على أساس سنوي في العام 2014 وبواقع 1.7% على أساس سنوي فقط في العام 2015. إلا أن السيولة لاتزال عند مستويات جيدة نسبيا.
وتقدر نسبة عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عند 147% في شهر مايو أي أعلى بقليل من متوسط ما بعد الأزمة المالية.
وارتفعت أسعار الفائدة خلال السنة الماضية، وذلك إثر ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية مع نهاية العام 2015.
ورفع بنك الكويت المركزي أسعار الفائدة حسب سياسته بواقع 25 نقطة أساس في شهر ديسمبر 2015 إلى 2.25% فور رفع أسعار الفائدة الذي كان متوقعا بشدة من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي.
وارتفع سعر فائدة الإنتربنك لمدة 3 أشهر إلى 1.75% فور ارتفاع أسعار الفائدة ولكنه تراجع ليستقر عند 1.56% بحلول شهر أغسطس.
الدينار يتراجع قليلا في العام 2016 بعد اكتسابه قوة خلال العامين الماضيين
تراجع الدينار الكويتي تراجعا طفيفا خلال النصف الأول من العام 2016 بعد ارتفاعه لعامين متتاليين تماشيا مع الدولار الأميركي، إذ تراجع الدينار الموزون تجاريا بواقع 1.6% منذ بداية السنة المالية وذلك بعد ارتفاع بواقع 2.9% في كل من 2014 و2015.
وارتفع الدينار المربوط بسلة من العملات الرئيسية التي يتمتع فيها الدولار الأميركي بالوزن الأكبر مقابل العملة الأميركية بنسبة 0.5% منذ بداية السنة المالية خلال شهر يوليو.
النمو غير النفطي
تشير البيانات الأولية إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.8% في العام 2015 من 0.5% في 2014 بدعم من قوة الاستثمار.
وبينما تظهر البيانات تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 1.3% في العام 2015 إلا أننا نرجح رفع التوقعات في البيانات النهائية.
وتشير البيانات أيضا إلى تحسن نمو الطلب المحلي في العام 2015 وقوة الاستثمار التي قابلت الضعف في الاستهلاك الحكومي والخاص.
ونقدر حفاظ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على قوته عند 3.5% في العام 2015 ونتوقع أنه سيتحسن إلى 4% - 4.5% في العامين 2016 و2017، إذ نرى أن وتيرة النمو قد شهدت تحسنا تماشيا مع تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستثمارية.
وبالفعل، إذ تشير البيانات الأولية إلى انتعاش الاستثمار بشكل ملحوظ في العام 2015.
وظهر تحسن النشاط الاقتصادي واضحا في نمو الائتمان الذي تسارع إلى 7.2% على أساس سنوي حتى شهر مايو من العام 2016.
وجاء معظم نمو الائتمان في ذلك الممنوح لقطاع الأعمال.
كما ارتفع نمو القروض (باستثناء الائتمان الممنوح لشراء الأوراق المالية) ونمو الائتمان الممنوح للمؤسسات المالية ولقطاع العقار بنحو 9.5% على أساس سنوي مقارنة بنموه في العام الماضي بواقع 6.1% على أساس سنوي.
ومن المحتمل أن ينهي نمو الائتمان العام 2016 عند متوسط 7.5% مرتفعا من 6% في العام 2015.
ومن المفترض أن يتحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2% في العام 2016 وإلى 3.1% في العام 2017.
وإضافة إلى تسارع النشاط غير النفطي فمن المتوقع أن يستفيد الاقتصاد من استعادة قطاع النفط قوته، إذ نتوقع أن يرتفع إنتاج النفط بنحو 2% في العامين 2016 و2017 بعد أن شهد تراجعا دام عامين.
ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى عودة الإنتاج من المنطقة المشتركة بين السعودية والكويت (حقلي الوفرة والخفجي) التي توقف انتاجها في العامين 2014 و2015 والتي يشكل إنتاجها 250 - 300 ألف برميل يوميا.
الإنفاق الرأسمالي
ساهم التحسن في وتيرة تنفيذ مشاريع الحكومة للبنية التحتية بدعم النمو الاقتصادي، إذ تطمح خطة التنمية استثمار 34 مليار دينار حتى العام 2020، ويشمل ذلك استثمار القطاع الخاص.
ومن بين المشاريع العديد من مشاريع الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والتي من ضمنها مشروع محطة شمال الزور لتوليد الطاقة والمياه.
وقد شهدت وتيرة تنفيذ المشاريع تسارعا ملحوظا منذ العام 2013 بعد الركود الذي واجهته سابقا.
وقد تمت ترسية عقود في العام 2014 تتجاوز قيمتها 7.5 مليارات دينار و12 مليار دينار في العام 2015.
وشهدت العقود التي أرسيت في العام 2016 وتيرة مماثلة، إذ بلغت قيمتها 4.2 مليارات دينار حتى يوليو من العام 2016.
وقد تمت ترسية مشروع مبنى الركاب الجديد مؤخرا لتوسعة المطار الذي من المتوقع أن يستوعب ثلاثة أضعاف عدد المسافرين بحلول العام 2022 بقيمة تقدر عند 1.3 مليار دينار.
وظهر هذا التحسن في تنفيذ المشاريع جليا في حسابات الدولة، إذ انتعش الاستثمار بقوة خلال العام 2015 وسجل إجمالي الإنفاق الاستثماري نموا بواقع 13% خلال العام ليصل إلى 36% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والذي يعد في أعلى مستوياته منذ أكثر من 20 عاما.